صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 13

الموضوع: أجــمــل قــصــائــد نـــازك الملائكة

  1. #1

    كـ زهر اللوز أو أبعد ..!
    الصورة الرمزية دمـ؟ـوع مـ رهـ؟ونـه
     رقم العضوية : 6605
     تاريخ التسجيل : Jul 2006
     المشاركات : 7,858
     الإقامة : هنا وهناكـ
     إعجاب متلقى : 6 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 52 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 21
     الحالة :  دمـ؟ـوع مـ رهـ؟ونـه غير متصل


     

    افتراضي أجــمــل قــصــائــد نـــازك الملائكة

    نبذة عن حياة نازك الملائكة

    ولدت الشاعرة نازك الملائكة في بغداد عام 1923م ، ونشأت في بيت علمٍ وأدب ، في رعاية أمها الشاعرة سلمى عبد الرزاق أم نزار الملائكة وأبيها الأديب الباحث صادق الملائكة ، فتربَّت على الدعة وهُيئتْ لها أسباب الثقافة . وما أن أكملتْ دراستها الثانوية حتى انتقلت إلى دار المعلمين العالية وتخرجت فيها عام 1944 بدرجة امتياز ، ثم توجهت إلى الولايات المتحدة الأمريكية للاستزادة من معين اللغة الانكليزية وآدابها عام 1950 بالإضافة إلى آداب اللغة العربية التي أُجيزت فيها . عملت أستاذة مساعدة في كلية التربية في جامعة البصرة .
    تجيد من اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية واللاتينية ، بالإضافة إلى اللغة العربية ، وتحمل شهادة الليسانس باللغة العربية من كلية التربية ببغداد ، والماجستير في الأدب المقارن من جامعة وسكونس أميركا .

    أجمل ما قرأت لها

    كبرياااء
    لا تسلني عن سرّ أدمعي الحرّ ى فبعض الأسرار يأبى الوضوحا
    بعضها يؤثرالحياة وراء ال حسّ لغزا وإن يكن مجروحا
    ***
    بعضها إن كشفته يستحل حّب ا مهانا يموت موتا حزينا
    بعضها بعضها تكّبر أن يك شف عما وراءه أو يبينا
    ***
    ومئات الأسرار تكمن في دم عة حزن تلوح في مقلتين
    ومئات الألغاز في سكتة ته تزّ خلف انطباقة الشفتين
    ***
    وعيون وراء أهدابها أش باح يأس في حيرة وانكسار
    تؤثر الظلّ والظلام ارتياعا من ضياء يبوح بالأسرار
    ***
    وقلوب تضمّ أشلاءها فو ق جراح وأدمع وذهول
    تؤثر الموت كبرياء ولا تنط ق بالسرّ بالرجاء الخجول
    ***
    وشفاه تموت ظمآى ولا تس ألى أين الرحيق ؟ أين الكأس ؟
    ونفوس تحسّ أعمق إحسا س وتبدو كأنها لا تحس
    ***
    وأكفّ تودّ لو مزّقت لو قتلت لو تمرّدت في جنون
    لو رأتها الحياة قالت : هدوء وادع في براءة وسكون
    ***
    لو رأتها ماذا ترى ؟ كلّ شيء مغرق خلف داكنات السّتور
    ألف ستر وألف ظلّ من الكب ت عميق وألف قيد ونير
    ***
    لا تسلني لا تجرح السرّ في نفسي ولا تمح كبرياء سكوتي
    لو تكلمت كان في كلّ لفظ قبر حلم وفجر جرح مميت
    ***
    لو تكلمت كيف ترتعش الأشعار حزنا .وترتمي في عياء
    لو كشفت السرّ العميق فماذا يتبقى مني سوى الأشلاء ؟
    ***
    لو تكلمت رعشة في حياتي وكياني تلحّ أن أتكلم
    وسكوتي العميق يكتم أنفا سي وقلبي يكاد أن يتحطّم
    ***
    لو تكلمت لو سكتّ نداءا ن عميقان كالحياة استعارا
    تتلاقى عليهما كلّ أسرا ري فأبقى شعرا وحبّا ونارا
    ***
    وتظلّ الحياة تخلق من وج هي قناعا صلدا يفيض رياءا
    جامدا باردا أصمّا ويخفي بعض شيء سّميته كبرياء



    شجرة القمر

    على قمّةٍ من جبال الشمال كَسَاها الصَّنَوْبَرْ
    وغلّفها أفُقٌ مُخْمليٌّ وجوٌّ مُعَنْبَر ْ
    وترسو الفراشاتُ عند ذُرَاها لتقضي المَسَاءْ
    وعند ينابيعها تستحمّ نجومُ السَّمَاءْ
    هنالكَ كان يعيشُ غلامٌ بعيدُ الخيالْ
    إذا جاعَ يأكلُ ضوءَ النجومِ ولونَ الجبالْ
    ويشربُ عطْرَ الصنوبرِ والياسمين الخَضِلْ
    ويملأ أفكارَهُ من شَذَى الزنبقِ المُنْفعلْ
    وكان غلامًا غريبَ الرؤى غامض الذكرياتْ
    وكان يطارد عطر الرُّبَى وصَدَى الأغنياتْ
    وكانت خلاصةُ أحلامِهِ أن يصيدَ القَمَرْ
    ويودعَهُ قفصًا من ندًى وشذًى وزَهَرْ
    وكان يقضِّي المساءَ يحوك الشباكَ ويَحْلُمْ
    يوسّدُهُ عُشُبٌ باردٌ عند نبع مغمغِمْ
    ويسْهَرُ يرمُقُ وادي المساء ووجْهَ القَمَرْ
    وقد عكستْهُ مياهُ غديرٍ بَرُودٍ عَطِرْ
    وما كان يغفو إذا لم يَمُرّ الضياءُ اللذيذ
    على شَفَتيهِ ويسقيهِ إغماءَ كأسِ نبيذْ
    وما كان يشربُ من منبع الماء إلاّ إذا
    أراق الهلالُ عليه غلائلَ سكرى الشَّذَى
    2
    وفي ذات صيفٍ تسلّل هذا الغلامُ مساءْ
    خفيفَ الخُطَى, عاريَ القدمين, مَشُوقَ الدماءْ
    وسار وئيدًا وئيدًا إلى قمَّةٍ شاهقهْ
    وخبّأ هيكلَهُ في حِمَى دَوْحةٍ باسقهْ
    وراح يعُدّ الثواني بقلبٍ يدُقّ يدُقّ
    وينتظرُ القَمَرَ العذْبَ والليلُ نشوانُ طَلْقُ
    وفي لحظةٍ رَفَعَ الشَّرْقُ أستارَهُ المُعْتمهْ
    ولاحَ الجبينُ اللجينيّ والفتنةُ المُلْهِمهْ
    وكان قريبًا ولم يَرَ صيّادَنا الباسما
    على التلِّ فانسابَ يذرَعُ أفْقَ الدُّجَى حالما
    وطوّقَهُ العاشقُ الجبليّ ومسّ جبينَهْ
    وقبّلَ أهْدابَهُ الذائباتِ شذًى وليونهْ
    وعاد به: ببحارِ الضِّياءِ, بكأس النعومهْ
    بتلك الشفاهِ التي شَغَلتْ كل رؤيا قديمهْ
    وأخفاه في كُوخه لا يَمَلّ إليه النَّظَرْ
    أذلكَ حُلْمٌ? وكيف وقد صاد.. صادَ القَمرْ?
    وأرقَدَه في مهادٍ عبيريّةِ الرّوْنقِ
    وكلّلَهُ بالأغاني, بعيْنيهِ, بالزّنْبقِ
    3
    وفي القريةِ الجبليّةِ, في حَلَقات السّمَرْ
    وفي كلّ حقلٍ تَنَادَى المنادون: "أين القمر?!"
    "وأين أشعّتُهُ المُخْمليّةُ في مَرْجنا?"
    "وأين غلائلُهُ السُّحُبيّة في حقلنا?"
    ونادت صبايا الجبالِ جميعًا "نُريدُ القَمَرْ!"
    فردّدتِ القُنَنُ السامقاتُ: "نُريدُ القَمَرْ"
    "مُسامِرُنا الذهبيّ وساقي صدى زَهْرنا"
    "وساكبُ عطر السنابِل والورد في شَعْرنا"
    "مُقَبّلُ كلّ الجِراح وساقي شفاه الورودْ"
    "وناقلُ شوقِ الفَرَاشِ لينبوعِ ماءٍ بَرودْ"
    "يضيءُ الطريقَ إلى كلّ حُلْمٍ بعيدِ القَرَارْ"
    "ويُنْمي جدائلَنا ويُريقُ عليها النُّضَارْ"
    "ومن أينَ تبرُدُ أهدابُنا إن فَقَدْنا القَمَر?"
    "ومَنْ ذا يرقّقُ ألحاننا? مَن يغذّي السّمَرْ?"
    ولحنُ الرعاةِ تردّدَ في وحشةٍ مضنيهْ
    فضجّتْ برَجْعِ النشيدِ العرائشُ والأوديهْ
    وثاروا وساروا إلى حيثُ يسكُنُ ذاكَ الغُلامْ
    ودقّوا على البابِ في ثورةٍ ولَظًى واضطرامْ
    وجُنّوا جُنُونًا ولم يَبْقَ فوق المَرَاقي حَجَرْ
    ولا صخرةٌ لم يُعيدا الصُّرَاخَ: "نُريدُ القَمَرْ"
    وطاف الصّدَى بجناحَيْهِ حول الجبالِ وطارْ
    إلى عَرَباتِ النجومِ وحيثُ ينامُ النّهَارْ
    وأشرَبَ من نارِهِ كلّ كأسٍ لزهرةِ فُلِّ
    وأيقَظَ كلّ عبيرٍ غريبٍ وقَطْرةِ طلِّ
    وجَمّعَ مِن سَكَراتِ الطبيعةِ صوتَ احتجاجْ
    ترددَ عند عريش الغلامِ وراء السياجْ
    وهزَّ السكونَ وصاحَ: "لماذا سَرَقْت القَمَرْ?"
    فجُنّ المَسَاءُ ونادى: "وأينَ خَبَأْتَ القَمَرْ?"
    4
    وفي الكوخِ كان الغلامُ يضُمّ الأسيرَ الضحوكْ
    ويُمْطرُهُ بالدموع ويَصْرُخُ: "لن يأخذوك?"
    وكان هُتَافُ الرّعاةِ يشُقّ إليهِ السكونْ
    فيسقُطُ من روحه في هُوًى من أسًى وجنونْ
    وراح يغنّي لملهِمه في جَوًى وانْفعالْ
    ويخلطُ بالدَّمْع والملح ترنيمَهُ للجمالْ
    ولكنّ صوتَ الجماهيرِ زادَ جُنونًا وثورهْ
    وعاد يقلِّبُ حُلْمَ الغلامِ على حدِّ شفرهْ
    ويهبطُ في سَمْعه كالرّصاص ثقيلَ المرورْ
    ويهدمُ ما شيّدتْهُ خيالاتُهُ من قصور
    وأين سيهرُبُ? أين يخبّئ هذا الجبينْ?
    ويحميهِ من سَوْرة الشَّوْقِ في أعين الصائدين?
    وفي أيّ شيء يلفّ أشعَّتَهُ يا سَمَاءْ
    وأضواؤه تتحدّى المخابئَ في كبرياءْ?
    ومرّتْ دقائقُ منفعِلاتٌ وقلبُ الغُلامْ
    تمزِّقُهُ مُدْيةُ الشكِّ في حَيْرةٍ وظلامْ
    وجاء بفأسٍ وراح يشقّ الثَّرَى في ضَجَرْ
    ليدفِنَ هذا الأسيرَ الجميلَ, وأينَ المفرْ?
    وراحَ يودِّعُهُ في اختناقٍ ويغسِلُ لونهْ
    بأدمعِه ويصُبّ على حظِّهِ ألفَ لعنَهْ
    5
    وحينَ استطاعَ الرّعاةُ المُلحّون هدْمَ الجدارْ
    وتحطيمَ بوّابةِ الكوخ في تَعَبٍ وانبهارْ
    تدفّقَ تيّارهم في هياجٍ عنيفٍ ونقمهْ
    فماذا رأوا? أيّ يأسٍ عميق وأيّة صَدْمَهْ!
    فلا شيءَ في الكوخ غيرَ السكون وغيرَ الظُّلَمْ
    وأمّا الغُلامُ فقد نام مستَغْرَقًا في حُلُمْ
    جدائلُهُ الشُّقْرُ مُنْسدلاتٌ على كَتِفَيهِ
    وطيفُ ابتسامٍ تلكّأ يَحلُمُ في شفتيهِ
    ووجهٌ كأنَّ أبولونَ شرّبَهُ بالوضاءهْ
    وإغفاءةٌ هي سرّ الصَّفاءِ ومعنى البراءهْ
    وحار الرُّعاةُ أيسرقُ هذا البريءُ القَمَرْ?
    ألم يُخطِئوا الاتّهام ترى? ثمّ... أينَ القَمَرْ?
    وعادوا حَيارى لأكواخهم يسألونَ الظلامْ
    عن القَمَر العبقريّ أتاهَ وراءَ الغمامْ?
    أم اختطفتْهُ السَّعالي وأخفتْهُ خلفَ الغيومْ
    وراحتْ تكسّرُهُ لتغذّي ضياءَ النجومْ?
    أمِ ابتلعَ البحرُ جبهتَهُ البضّةَ الزنبقيّهْ?
    وأخفاهُ في قلعةٍ من لآلئ بيضٍ نقيّهْ?
    أم الريحُ لم يُبْقِ طولُ التنقّلِ من خُفِّها
    سوى مِزَقٍ خَلِقاتٍ فأخفتْهُ في كهفها
    لتَصْنَعَ خُفّينِ من جِلْدِهِ اللّين اللَّبَنيّ
    وأشرطةً من سَناهُ لهيكلها الزنبقي
    6
    وجاء الصباحُ بَليلَ الخُطَى قمريّ البرُودْ
    يتوّجُ جَبْهَتَهُ الغَسَقيَّةَ عِقْدُ ورُودْ
    يجوبُ الفضاءَ وفي كفّه دورقٌ من جَمالْ
    يرُشّ الندى والبُرودةَ والضوءَ فوق الجبالْ
    ومرَّ على طَرَفَيْ قدمَيْه بكوخ الغُلامْ
    ورشَّ عليه الضياءَ وقَطْرَ النَّدى والسَّلامْ
    وراح يسيرُ لينجز أعمالَهُ في السُُّفُوحْ
    يوزِّعُ ألوانَهُ ويُشِيعُ الرِّضا والوضوحْ
    وهبَّ الغلامُ مِنَ النوم منتعشًا في انتشاءْ
    فماذا رأى? يا نَدَى! يا شَذَى! يا رؤى! يا سماءْ!
    هنالكَ في الساحةِ الطُّحْلُبيَّةِ, حيثُ الصباحْ
    تعوَّدَ ألاَّ يَرَى غيرَ عُشْبٍ رَعَتْهُ الرياحْ
    هنالكَ كانت تقومُ وتمتدّ في الجوِّ سِدْرَهْ
    جدائلُها كُسِيَتْ خُضْرةً خِصْبةَ اللون ِثَرَّهْ
    رعاها المساءُ وغذَّت شذاها شِفاه القَمَرْ
    وأرضَعَها ضوءُه المختفي في الترابِ العَطِرْ
    وأشربَ أغصانَها الناعماتِ رحيقَ شَذَاهُ
    وصبَّ على لونها فضَّةً عُصِرَتْ من سَناهُ
    وأثمارها? أيّ لونٍ غريبٍ وأيّ ابتكارْ
    لقد حار فيها ضياءُ النجومِ وغارَ النّهارْ
    وجُنّتْ بها الشَّجَراتُ المقلِّدَةُ الجامِدَهْ
    فمنذ عصورٍ وأثمارُها لم تَزَلْ واحدهْ
    فمن أيِّ أرضٍ خياليَّةٍ رَضَعَتْ? أيّ تُرْبهْ
    سقتْها الجمالَ المفضَّضَ? أي ينابيعَ عذْبَهْ?
    وأيةُ معجزةٍ لم يصِلْها خَيالُ الشَّجَرْ
    جميعًا? فمن كلّ غُصْنٍ طريٍّ تَدَلَّى قَمَرْ
    7
    ومرَّتْ عصورٌ وما عاد أهلُ القُرى يذكرون
    حياةَ الغُلامِ الغريبِ الرُّؤى العبقريِّ الجُنون
    وحتى الجبالُ طوتْ سرّه وتناستْ خطاهُ
    وأقمارَهُ وأناشيدَهُ واندفاعَ مُناهُ
    وكيف أعادَ لأهلِ القُرى الوالهين القَمَرْ
    وأطلَقَهُ في السَّماءِ كما كانَ دونَ مقرْ
    يجوبُ الفضاءَ ويَنْثرُ فيه النَّدَى والبُرودهْ
    وشِبْهَ ضَبابٍ تحدّر من أمسياتٍ بعيدهْ
    وهَمْسًا كأصداء نبعٍ تحدّر في عمْق كهفِ
    يؤكّدُ أنَّ الغلامَ وقصّتَهُ حُلْمُ صيفِ




    خمس أغان للألم

    مُهْدي ليالينا الأسَى والحُرَقْ

    ساقي مآقينا كؤوسَ الأرَقْ

    نحنُ وجدناهُ على دَرْبنا

    ذاتَ صباحٍ مَطِيرْ

    ونحنُ أعطيناهُ من حُبّنا

    رَبْتَةَ إشفاقٍ وركنًا صغيرْ

    ينبِضُ في قلبنا

    **

    فلم يَعُد يتركُنا أو يغيبْ

    عن دَرْبنا مَرّهْ

    يتبعُنا ملءَ الوجودِ الرحيبْ

    يا ليتَنا لم نَسقِهِ قَطْرهْ

    ذاكَ الصَّباحَ الكئيبْ

    مُهْدي ليالينا الأسَى والحُرَقْ

    ساقي مآقينا كؤوس الأرَقْ

    2

    مِن أينَ يأتينا الأَلمْ?

    من أَينَ يأتينا?

    آخَى رؤانا من قِدَمْ

    ورَعى قوافينا

    **

    أمسِ اصْطحبناهُ إلى لُجج المياهْ

    وهناكَ كسّرناه بدّدْناهُ في موج البُحَيرهْ

    لم نُبْقِ منه آهةً لم نُبْقِ عَبْرهْ

    ولقد حَسِبْنا أنّنا عُدْنا بمنجًى من أذَاهْ

    ما عاد يُلْقي الحُزْنَ في بَسَماتنا

    أو يخْبئ الغُصَصَ المريرةَ خلف أغنيَّاتِنا

    **

    ثم استلمنا وردةً حمراءَ دافئةَ العبيرْ

    أحبابُنا بعثوا بها عبْرَ البحارْ

    ماذا توقّعناهُ فيها? غبطةٌ ورِضًا قريرْ

    لكنّها انتفضَتْ وسالتْ أدمعًا عطْشى حِرَارْ

    وسَقَتْ أصابعَنا الحزيناتِ النَّغَمْ

    إنّا نحبّك يا ألمْ

    **

    من أينَ يأتينا الألم?

    من أين يأتينا?

    آخى رؤانا من قِدَمْ

    ورَعَى قوافينا

    إنّا له عَطَشٌ وفَمْ

    يحيا ويَسْقينا

    3

    أليسَ في إمكاننا أن نَغْلِبَ الألمْ?

    نُرْجِئْهُ إلى صباحٍ قادمٍ? أو أمْسِيهْ

    نشغُلُهُ? نُقْنعهُ بلعبةٍ? بأغنيهْ?

    بقصّةٍ قديمةٍ منسيّةِ النَّغَمْ?

    **

    ومَن عَسَاهُ أن يكون ذلك الألمْ?

    طفلٌ صغيرٌ ناعمٌ مُستْفهِم العيونْ

    تسْكته تهويدةٌ ورَبْتَةٌ حَنونْ

    وإن تبسّمنا وغنّينا له يَنَمْ

    **

    يا أصبعًا أهدى لنا الدموع والنَّدَمْ

    مَن غيرهُ أغلقَ في وجه أسانا قلبَهُ

    ثم أتانا باكيًا يسألُ أن نُحبّهُ?

    ومن سواهُ وزّعَ الجراحَ وابتسَمْ?

    **

    هذا الصغيرُ... إنّه أبرَأ مَنْ ظَلَمْ

    عدوّنا المحبّ أو صديقنا اللدودْ

    يا طَعْنةً تريدُ أن نمنحَها خُدودْ

    دون اختلاجٍ عاتبٍ ودونما ألمْ

    **

    يا طفلَنا الصغيرَ سَامحْنا يدًا وفَمْ

    تحفِرُ في عُيوننا معابرًا للأدمعِ

    وتَسْتَثيرُ جُرْحَنا في موضعٍ وموضعِ

    إنّا غَفَرْنا الذنبَ والإيذاء من قِدَمْ

    4

    كيف ننسىَ الألَمْ

    كيف ننساهُ?

    من يُضيءُ لنا

    ليلَ ذكراهُ?

    سوف نشربُهُ سوف نأكلُهُ

    وسنقفو شُرودَ خُطَاه

    وإذا نِمنا كان هيكلُهُ

    هو آخرَ شيءٍ نَرَاهْ

    **

    وملامحُهُ هي أوّلَ ما

    سوف نُبْصرُهُ في الصباحْ

    وسنحملُهُ مَعَنا حيثُما

    حملتنا المُنى والجراحْ

    **

    سنُبيحُ له أن يُقيم السُّدودْ

    بين أشواقنا والقَمَرْ

    بين حُرْقتنا وغديرٍ بَرُودْ

    بين أعيننا والنَّظَرْ

    **

    وسنسمح أن يَنْشُر البَلْوى

    والأسَى في مآقينا

    وسنُؤْويه في ثِنْيةٍ نَشْوَى

    من ضلوع أغانينا

    **

    وأخيرًا ستجرفُهُ الوديانْ

    ويوسّدُهُ الصُّبَّيْر

    وسيهبِطُ واديَنَا النسيان

    يا أسانا, مساءَ الخَيْرْ!

    **

    سوف ننسى الألم

    سوف ننساهُ

    إنّنا بالرضا

    قد سقيناهُ

    5

    نحن توّجناكَ في تهويمةِ الفجْرِ إلهَا

    وعلى مذبحكَ الفضيّ مرّغْنَا الجِبَاهَا

    يا هَوانا يا ألَمْ

    ومن الكَتّانِ والسِّمْسِمِ أحرقنا بخورَا

    ثمّ قَدّمْنا القرابينَ ورتّلْنَا سُطورَا

    بابليَّاتِ النَّغَمْ

    **

    نحنُ شَيّدنا لكَ المعبَدَ جُدرانًا شَذيّهْ

    ورَششنا أرضَهُ بالزَّيتِ والخمرِ النَّقيَّهْ

    والدموع المُحرِقهْ

    نحن أشعلنا لكَ النيرانَ من سَعف النخيلِ

    وأسانا وَهشيم القمح في ليلٍ طويلِ

    بشفاهٍ مُطْبَقَهْ

    **

    نحنُ رتّلْنَا ونادَيْنا وقدّمْنا النذورْ:

    بَلَحٌ من بابلِ السَّكْرَى وخُبْزٌ وخمورْ

    وورودٌ فَرِحَهْ

    ثمّ صلّينا لعينيك وقرّبنا ضحيّهْ

    وجَمَعْنا قطَراتِ الأدمُعِ الحرّى السخيّهْ

    وَصنَعْنا مَسْبَحَهْ

    **

    أنتَ يا مَنْ كفُّهُ أعطتْ لحونًا وأغاني

    يا دموعًا تمنحُ الحكمةَ, يا نبْعَ معانِ

    يا ثَرَاءً وخُصوبَهْ

    يا حنانًا قاسيًا يا نقمةً تقطُرُ رحْمَه

    نحنُ خبّأناكَ في أحلامنا في كلّ نغْمهْ

    من أغانينا الكئيبهْ


    أغنية حب للكلمات

    فيمَ نخشَى الكلماتْ

    وهي أحيانًا أكُُفٌّ من ورودِ

    بارداتِ العِطْرِ مرّتْ عذْبةً فوق خدودِ

    وهي أحيانًا كؤوسٌ من رحيقٍ مُنْعِشِ

    رشَفَتْها, ذاتَ صيفٍ, شَفةٌ في عَطَشِ?

    **

    فيم نخشى الكلماتْ?

    إنّ منها كلماتٍ هي أجراسٌ خفيّهْ

    رَجعُها يُعلِن من أعمارنا المنفعلاتْ

    فترةً مسحورةَ الفجرِ سخيّهْ

    قَطَرَتْ حسّا وحبًّا وحياةْ

    فلماذا نحنُ نخشى الكلماتْ?

    **

    نحنُ لُذْنا بالسكونِ

    وصمتنا, لم نشأ أن تكشف السرَّ الشِّفاهُ

    وحَسِبنا أنّ في الألفاظ غولاً لا نراهُ

    قابعًا تُخْبئُهُ الأحرُفُ عن سَمْع القرونِ

    نحنُ كبّلنا الحروف الظامئهْ

    لم نَدَعْها تفرشُ الليلَ لنا

    مِسْندًا يقطُرُ موسيقَى وعِطْرًا ومُنَى

    وكؤوسًا دافئهْ

    **

    فيم نخشى الكلماتْ?

    إنها بابُ هَوًى خلفيّةٌ ينْفُذُ منها

    غَدُنا المُبهَمُ فلنرفعْ ستارَ الصمتِ عنها

    إنها نافذةٌ ضوئيّةٌ منها يُطِلّ

    ما كتمناهُ وغلّفناهُ في أعماقنا

    مِن أمانينا ومن أشواقنا

    فمتى يكتشفُ الصمتُ المملُّ

    أنّنا عُدْنا نُحبّ الكلماتْ?

    **

    ولماذا نحن نخشَى الكلماتْ

    الصديقاتِ التي تأتي إلينا

    من مَدَى أعماقنا دافئةَ الأحرُفِ ثَرّهْ?

    إنها تَفجؤنا, في غَفْلةٍ من شفتينا

    وتغنّينا فتنثالُ علينا ألفُ فكرهْ

    من حياةٍ خِصْبة الآفاقِ نَضْرهْ

    رَقَدَتْ فينا ولم تَدْرِ الحياةْ

    وغدًا تُلْقي بها بين يدينا

    الصديقاتُ الحريصاتُ علينا, الكلماتْ

    فلماذا لا نحبّ الكلماتْ?

    **

    فيمَ نخشى الكلماتْ?

    إنّ منها كلماتٍ مُخْمليات العُذوبَهْ

    قَبَسَتْ أحرفُها دِفْءَ المُنى من شَفَتين

    إنّ منها أُخَرًا جَذْلى طَروبهْ

    عَبرَت ورديّةَ الأفراح سَكْرى المُقْلتين

    كَلِماتٌ شاعريّاتٌ, طريّهْ

    أقبلتْ تلمُسُ خَدّينا, حروفُ

    نامَ في أصدائها لونٌ غنيّ وحفيفُ

    وحماساتٌ وأشواقٌ خفيّهْ

    **

    فيمَ نخشى الكلماتْ?

    إن تكنْ أشواكها بالأمسِ يومًا جرَحتْنا

    فلقد لفّتْ ذراعَيْها على أعناقنا

    وأراقتْ عِطْرَها الحُلوَ على أشواقنا

    إن تكن أحرفُها قد وَخَزَتْنا

    وَلَوَتْ أعناقَها عنّا ولم تَعْطِفْ علينا

    فلكم أبقت وعودًا في يَدَينا

    وغدًا تغمُرُنا عِطْرًا ووردًا وحياةْ

    آهِ فاملأ كأسَتيْنا كلِماتْ

    **

    في غدٍ نبني لنا عُشّ رؤًى من كلماتْ

    سامقًا يعترش اللبلابُ في أحرُفِهِ

    سنُذيبُ الشِّعْرَ في زُخْرُفِهِ

    وسنَرْوي زهرَهُ بالكلماتْ

    وسنَبْني شُرْفةً للعطْرِ والوردِ الخجولِ

    ولها أعمدةٌ من كلماتْ

    وممرًّا باردًا يسْبَحُ في ظلٍّ ظليلِ

    حَرَسَتْهُ الكلماتْ

    **

    عُمْرُنا نحنُ نذرناهُ صلاةْ

    فلمن سوف نصلّيها... لغير الكلماتْ?





    غرباء

    أطفئ الشمعةَ واتركنا غريبَيْنِ هنا

    نحنُ جُزءانِ من الليلِ فما معنى السنا?

    يسقطُ الضوءُ على وهمينِ في جَفنِ المساءْ

    يسقطُ الضوءُ على بعضِ شظايا من رجاءْ

    سُمّيتْ نحنُ وأدعوها أنا:

    مللاً. نحن هنا مثلُ الضياءْ

    غُربَاءْ

    اللقاء الباهتُ الباردُ كاليومِ المطيرِ

    كان قتلاً لأناشيدي وقبرًا لشعوري

    دقّتِ الساعةُ في الظلمةِ تسعًا ثم عشرا

    وأنا من ألمي أُصغي وأُحصي. كنت حَيرى

    أسألُ الساعةَ ما جَدْوى حبوري

    إن نكن نقضي الأماسي, أنتَ أَدْرى,

    غرباءْ

    مرّتِ الساعاتُ كالماضي يُغشّيها الذُّبولُ

    كالغدِ المجهولِ لا أدري أفجرٌ أم أصيلُ

    مرّتِ الساعاتُ والصمتُ كأجواءِ الشتاءِ

    خلتُهُ يخنق أنفاسي ويطغى في دمائي

    خلتهُ يَنبِسُ في نفسي يقولُ

    أنتما تحت أعاصيرِ المساءِ

    غرباءْ

    أطفئ الشمعةَ فالرُّوحانِ في ليلٍ كثيفِ

    يسقطُ النورُ على وجهينِ في لون الخريف

    أو لا تُبْصرُ? عينانا ذبولٌ وبرودٌ

    أوَلا تسمعُ? قلبانا انطفاءٌ وخمودُ

    صمتنا أصداءُ إنذارٍ مخيفِ

    ساخرٌ من أننا سوفَ نعودُ

    غرباءْ

    نحن من جاء بنا اليومَ? ومن أين بدأنا?

    لم يكنْ يَعرفُنا الأمسُ رفيقين.. فدَعنا

    نطفرُ الذكرى كأن لم تكُ يومًا من صِبانا

    بعضُ حبٍّ نزقٍ طافَ بنا ثم سلانا

    آهِ لو نحنُ رَجَعنا حيثُ كنا

    قبلَ أن نَفنَى وما زلنا كلانا

    غُرباءْ




    مرثية يوم تافه

    لاحتِ الظلمةُ في الأفْق السحيقِ

    وانتهى اليومُ الغريبُ

    ومضت أصداؤه نحو كهوفِ الذكرياتِ

    وغدًا تمضي كما كانت حياتي

    شفةٌ ظمأى وكوبُ

    عكست أعماقُهُ لونَ الرحيقِ

    وإِذا ما لمستْهُ شفتايا

    لم تجدْ من لذّةِ الذكرى بقايا

    لم تجد حتى بقايا

    انتهى اليومُ الغريبُ

    انتهى وانتحبتْ حتى الذنوبُ

    وبكتْ حتى حماقاتي التي سمّيتُها

    ذكرياتي

    انتهى لم يبقَ في كفّيّ منه

    غيرُ ذكرى نَغَم يصرُخُ في أعماق ذاتي

    راثيًا كفّي التي أفرغتُها

    من حياتي, وادّكاراتي, ويومٍ من شبابي

    ضاعَ في وادي السرابِ

    في الضباب

    كان يومًا من حياتي

    ضائعًا ألقيتُهُ دون اضطرابِ

    فوق أشلاء شبابي

    عند تلِّ الذكرياتِ

    فوق آلافٍ من الساعاتِ تاهت في الضَّبابِ

    في مَتاهاتِ الليالي الغابراتِ

    كان يومًا تافهًا. كان غريبًا

    أن تَدُقَّ الساعةُ الكَسْلى وتُحصي لَحظاتي

    إنه لم يكُ يومًا من حياتي

    إنه قد كان تحقيقًا رهيبا

    لبقايا لعنةِ الذكرى التي مزقتُها

    هي والكأسُ التي حطّمتها

    عند قبرِ الأمل الميِّتِ, خلفَ السنواتِ,

    خلف ذاتي

    كان يومًا تافهًا.. حتى المساءِ

    مرت الساعاتُ في شِبْهِ بكاءِ

    كلُّها حتى المساءِ

    عندما أيقظَ سمعي صوتُهُ

    صوتُهُ الحُلْوُ الذي ضيّعتُه

    عندما أحدقتِ الظلمةُ بالأفْقِ الرهيبِ

    وامّحتْ حتى بقايا ألمي, حتى ذنوبي

    وامّحى صوتُ حبيبي

    حملت أصداءه كفُّ الغروبِ

    لمكانٍ غابَ عن أعينِ قلبي

    غابَ لم تبقَ سوى الذكرى وحبّي

    وصدى يومٍ غريبِ

    كشحوبي

    عبثًا أضرَعُ أن يُرجِعَ لي صوتَ حبيبي



    أنــا

    الليلُ يسألُ من أنا

    أنا سرُّهُ القلقُ العميقُ الأسودُ

    أنا صمتُهُ المتمرِّدُ

    قنّعتُ كنهي بالسكونْ

    ولفقتُ قلبي بالظنونْ

    وبقيتُ ساهمةً هنا

    أرنو وتسألني القرونْ

    أنا من أكون?

    والريحُ تسأل من أنا

    أنا روحُها الحيران أنكرني الزمانْ

    أنا مثلها في لا مكان

    نبقى نسيرُ ولا انتهاءْ

    نبقى نمرُّ ولا بقاءْ

    فإذا بلغنا المُنْحَنى

    خلناهُ خاتمةَ الشقاءْ

    فإِذا فضاءْ!

    والدهرُ يسألُ من أنا

    أنا مثلهُ جبّارةٌ أطوي عُصورْ

    وأعودُ أمنحُها النشورْ

    أنا أخلقُ الماضي البعيدْ

    من فتنةِ الأمل الرغيدْ

    وأعودُ أدفنُهُ أنا

    لأصوغَ لي أمسًا جديدْ

    غَدُهُ جليد

    والذاتُ تسألُ من أنا

    أنا مثلها حيرَى أحدّقُ في ظلام

    لا شيءَ يمنحُني السلامْ

    أبقى أسائلُ والجوابْ

    سيظَل يحجُبُه سراب

    وأظلّ أحسبُهُ دنا

    فإذا وصلتُ إليه ذابْ

    وخبا وغابْ





    خرافات

    قالوا الحياة

    هي لونُ عينَيْ ميّتِ

    هي وقعُ خَطو القاتلِ المتلفّتِ

    أيامُها المتجعداتْ

    كالمعطفِ المسموم ينضَحُ بالمماتْ

    أحلامُها بَسَماتُ سعْلاةٍ مخدِّرةِ العيونْ

    ووراءَ بسمتِها المَنُونْ

    قالوا الأملْ

    هو حَسرةُ الظمآنِ حينَ يرى الكؤوسْ

    في صورةٍ فوق الجدارْ

    هو ذلكَ اللونُ العَبُوسْ

    في وجه عُصْفورٍ تَحطّمَ عُشُّهُ فبكى وطارْ

    وأقام ينتظرُ الصباحَ لعلَّ مُعجزةً تُعيدْ

    أنقاضَ مأواهُ المخرَّبِ من جديدْ

    قالوا النعيمْ

    وبحثتُ عنه في العيونِ الغائراتْ

    في قصّةِ البؤسِ التي كُتبتْ على بعض الوجوهْ

    في الدهْرِ تأكلُهُ سنوهْ

    في الزهرِ يرصُدُ عِطرَهُ شَبحُ الذبولْ

    في نجمةٍ حسناءَ يرصُدُها الأفولْ

    قالوا النعيمُ ولم أجدْهُ فهل طَوى غدَهُ وماتْ?

    قالوا السكونْ

    أسطورةٌ حمقاءُ جاء بها جَمَادْ

    يُصغي بأذنيه ويتركُ روحَه تحت الرَّمادْ

    لم يسمعِ الصَّرَخاتِ يُرْسلُها السياجْ,

    وقصائصُ الورقِ الممزَّق في الخرائبِ, والغبارْ, ومقاعدُ الغُرَفِ القديمة, والزُّجَاجْ,

    غطّاهُ نَسْجُ العنكبوت, ومعطفٌ فوق الجدارْ

    قالوا الشباب

    وسألتُ عنه فحدثوني عن سنينْ

    تأتي فينقشعُ الضَّبَابْ

    وتحدثوا عن جنّةٍ خلف السَّرَابْ

    وتحدثوا عن واحةٍ للمتعَبينْ

    وبلغتُها فوجدتُ أحلامَ الغَدِ

    مصلوبةً عند الرِّتاج الموصَدِ

    قالوا الخلودْ

    ووجدتُهُ ظلا تمطَّى في بُرُودْ

    فوق المدافنِ حيثُ تنكمشُ الحياهْ

    ووجدتُهُ لفظًا على بعض الشفاهْ

    غنّته وهي تنوحُ ماضيها وتُنزلُهُ اللحودْ

    غنّتْهُ وهي تموتُ... يا لَلازدراء!

    قالوا الخلودُ, ولم أجدْ إلاَّ الفناءْ

    قالوا القلوبْ

    ووجدتُ أبوابًا تؤدي في اختناقْ

    لمقابرٍ دُفِن الشعورُ بها وماتَ غدُ الخيالْ

    جُدرانُها اللزِجاتُ تبتلعُ الجَمَالْ

    وتمجُّ قبحًا لا يُطاقْ

    وهربتُ شاحبةً أتلك إذنْ قلوبْ?

    يا خيبةَ الأحلامِ. إني لن أؤوبْ

    قالوا العيونْ

    ووجدتُ أجفانًا وليس لها بَصَرْ

    وعَرَفْتُ أهدابًا شُدِدْن إلى حَجَرْ

    وخبرتُ أقباءً ملفّعةً بأستار الظنونْ

    عمياءَ عن غير الشُّرور وإن تكن تُدعى عيونْ

    وعرفتُ آلافًا وأعينُهم صفائحُ من زجاجْ

    زرقاءُ في لون السماء, وخلف زرقتها دَياجْ

    قالوا وقالوا

    ألفاظُهم لاكت تَرَدُّدَها الرياحْ

    في عالم أصواتُهُ الجوفاءُ يرصُدُها الفناءْ

    المتعبونَ بلا ارتياحْ

    الضائعونَ بلا انتهاءْ

    قالوا وقلتُ وليس يبقى ما يُقالْ

    يا لَلخرافةِ! يا لَسُخريةِ الخيالْ!




    عاشقة الليل

    يا ظلامَ الليــلِ يا طــاويَ أحزانِ القلوبِ

    أُنْظُرِ الآنَ فهذا شَبَحٌ بادي الشُحـــــوبِ

    جاء يَسْعَى ، تحتَ أستاركَ ، كالطيفِ الغريبِ

    حاملاً في كفِّه العــودَ يُغنّــــي للغُيوبِ

    ليس يَعْنيهِ سُكونُ الليــلِ في الوادي الكئيبِ

    ****

    هو ، يا ليلُ ، فتاةٌ شُهد الوادي سُـــرَاها

    أقبلَ الليلُ عليهــا فأفاقتْ مُقْلتاهـــــا

    ومَضتْ تستقبلُ الواديْ بألحــانِ أساهــا

    ليتَ آفاقَكَ تــدري ما تُغنّــي شَفَتاهــا

    آهِ يا ليلُ ويا ليتَــكَ تـدري ما مُنَاهـــا

    ****

    جَنَّها الليلُ فأغرتها الدَيَاجــي والسكــونُ

    وتَصَبَّاها جمالُ الصَمْــتِ ، والصَمْتُ فُتُونُ

    فنَضتْ بُرْدَ نهارٍ لفّ مَسْــراهُ الحنيـــنُ

    وسَرَتْ طيفاً حزيناً فإِذا الكــونُ حزيــنُ

    فمن العودِ نشيجٌ ومن الليـــلِ أنيـــنُ

    ****

    إِيهِ يا عاشقةَ الليلِ وواديـــهِ الأَغــنِّ

    هوذا الليلُ صَدَى وحيٍ ورؤيـــا مُتَمنٍّ

    تَضْحكُ الدُنْيا وما أنتِ سوى آهةِ حُــزْنِ

    فخُذي العودَ عن العُشْبِ وضُمّيهِ وغنّــي

    وصِفي ما في المساءِ الحُلْوِ من سِحْر وفنِّ

    ****

    ما الذي ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، يُغْري بالسماءِ ؟

    أهي أحلامُ الصَبايا أم خيالُ الشعـــراء ؟

    أم هو الإغرامُ بالمجهولِ أم ليلُ الشقــاءِ ؟

    أم ترى الآفاقُ تَستهويكِ أم سِحْرُ الضيـاءِ ؟

    عجباً شاعرةَ الصمْتِ وقيثارَ المســـاء

    ****

    طيفُكِ الساري شحوبٌ وجلالٌ وغمـوضُ

    لم يَزَلْ يَسْري خيالاً لَفَّه الليلُ العـريضُ

    فهو يا عاشقةَ الظُلْمة أســـرارٌ تَفيضُ

    آه يا شاعرتي لن يُرْحَمَ القلبُ المَهِيـضُ

    فارجِعي لا تَسْألي البَرْق فما يدري الوميضُ

    عَجَباً ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، ما سـرُّ الذُهُولِ ؟

    ما الذي ساقكِ طيفاً حالماً تحتَ النخيـلِ ؟

    مُسْنَدَ الرأسِ الى الكفَينِ في الظلِّ الظليلِ

    مُغْرَقاً في الفكر والأحزانِ والصمتِ الطويلِ

    ذاهلاً عن فتنةِ الظُلْمة في الحقلِ الجميــلِ

    ****

    أَنْصتي هذا صُراخُ الرعْدِ ، هذي العاصفاتُ

    فارجِعي لن تُدْركي سرّاً طوتْهُ الكائنــاتُ

    قد جَهِلْناهُ وضنَــتْ بخفايــاهُ الحيــاةُ

    ليس يَدْري العاصـفُ المجنونُ شيئاً يا فتاةُ

    فارحمي قلبَكِ ، لــن تَنْطِقُ هذي الظُلُماتُ




    جامعة الظلال

    أخيرًا لمستُ الحياهْ

    وأدركتُ ما هي أيُّ فراغٍ ثَقيلْ

    أخيرًا تبيّنتُ سرَّ الفقاقيعِ واخيبتاهْ

    وأدركتُ أني أضعتُ زمانًا طويلْ

    ألُمُّ الظلالَ وأخبِطُ في عَتْمة المستحيلْ

    ألمُّ الظلالَ ولا شيءَ غير الظِلالْ

    ومرَّتْ عليَّ الليالْ

    وها أنا أُدْركُ أني لمستُ الحياهْ

    وإن كنت أصرُخُ واخيبتاهْ!

    ومرَّ عليَّ زمانٌ بطيءُ العُبورْ

    دقائقُهُ تتمطّى مَلالاً كأنَّ العُصورْ

    هنالكَ تغفو وتنسى مواكبُها أن تدورْ

    زمانٌ شديدُ السواد, ولونُ النجومْ

    يذكّرُني بعيونِ الذئابْ

    وضوءٌ صغيرٌ يلوحُ وراءَ الغُيومْ

    عرفتُ به في النهايةِ لونَ السَّرابْ

    ووهمَ الحياهْ

    فواخيبتاهْ

    أهذا إذن هو ما لقّبوهُ الحياهْ?

    خُطوطٌ نظَلُّ نخطِّطُها فوقَ وجهِ المياهْ?

    وأصداءُ أغنيةٍ فظّةٍ لا تَمَسُّ الشِّفاهْ?

    وهذا إذنْ هو سرُّ الوجودْ?

    ليالٍ ممزّقةٌ لا تعودْ?

    وآثارُ أقدامِنا في طريقِ الزمان الأصَمْ

    تمرُّ عليها يدُ العاصفهْ

    فتمسحُها دونما عاطفهْ

    وتُسْلمُها للعَدَمْ

    ونحنُ ضحايا هنا

    تجوعُ وتعطشُ أرواحُنا الحائرهْ

    ونحسَبُ أَن المنى

    ستملأ يومًا مشاعرَنا العاصرهْ

    ونجهلُ أَنَّا ندورْ

    مع الوَهْم في حَلَقاتْ

    نجزِّئُ أيامَنا الآفلاتْ

    إلى ذكرياتْ

    وننتظرُ الغَدَ خلفَ العُصورْ

    ونجهلُ أَن القبور ْ

    تمدُّ إلينا بأذرعِها الباردهْ

    ونجهلُ أَنّ الستائرَ تُخفي يدًا ماردهْ

    **

    عرفتُ الحياةَ, وضِقتُ بجمع الظلالْ

    وأضجرَني أن نجوبَ التلالْ

    نحدّقُ في حَسرةٍ خلفَ رَكبِ الليالْ

    تسيرُ بنا القافلهْ

    نجوسُ الشوارعَ في وَحْدةٍ قاتلهْ

    إلامَ يُخادعُنا المبهَمُ?

    وكيفَ النهايةُ? لا أحدٌ يعلم

    **

    سنبقى نسيرْ

    وأبقى أنا في ذُهولي الغريرْ

    ألُمُّ الظلالَ كما كنتُ دونَ اهتمامْ

    عيونٌ ولا لونَ, لا شيءَ إلاَّ الظلامْ

    شفاهٌ تُريدُ ولا شيءَ يَقرَبُ مما تريدْ

    وأيدٍ تُريدُ احتضانَ الفضاءِ المديدْ

    وقلبٌ يريدُ النجومْ

    فيصفعُهُ في الدياجيرِ صوتُ القَدُومْ

    يُهيلُ الترابَ على آخر الميّتينْ

    وأقصوصةٌ من يَرَاع السنينْ

    تضجُّ بسمعي فأصرخ: آه!

    أخيرًا عرفتُ الحياهْ

    فواخيبتاهْ!




    مأساة الحياة

    عبثًــا تَحْــلُمينَ شــاعرتي مــا مــن صبـاحٍ لليـلِ هـذا الوجـود
    عبثًــا تسـألين لـن يُكْشـف السـرُّ ولـــن تَنْعمــي بفــكِّ القيــودِ
    **** ****
    فـي ظـلال الصَّفْصافِ قَضَّيتِ ساعا تِــكِ حَــيْرى تُمضُّــك الأسـرارُ
    تســألين الظـلالَ والظـلُّ لا يـعـ ـلَـــمُ شــيئًا وتعلــمُ الأقــدارُ
    **** ****
    أبــدًا تنظــرين للأُفــق المـجـ ـهـول حـيرى فهـل تجلّى الخفيُّ?
    أبـــدًا تســألين والقَــدَرُ الســا خــرُ صمــتٌ مُسْــتغلِقٌ أبـديُّ
    فيــمَ لا تيأسـينَ? مـا أدركَ الأسـ ـــرارَ قلـبٌ مـن قبلُ كي تدركيها
    أســفًا يـا فتـاةُ لـن تفهمـي الأيـ ـــامَ فلتقنعــي بــأن تجهليهــا
    اُتــركي الــزورق الكليـل تسـيِّرْ هُ أكــفُّ الأقــدارِ كــيف تشـاءُ
    مـا الـذي نلـتِ مـن مصارعة المو جِ? وهـل نـامَ عـن منـاكِ الشقاءُ?
    آهِ يـا مـن ضاعتْ حياتك في الأحـ ـــلامِ مـاذا جَـنَيْتِ غـير الملالِ?
    لـم يَـزَلْ سـرُّها دفينـا فيـا ضيـ ـعـةَ عُمْـرٍ قضَّيتِـهِ فـي السـؤالِ
    **** ****
    هُــوَ سـرُّ الحيـاة دقَّ عـلى الأفـ ـهـامِ حـتى ضـاقت بـه الحكماءُ
    فايأسـي يـا فتـاةُ مـا فُهمـتْ مـن قبــلُ أســرارُها ففيـم الرجـاءُ?
    **** ****
    جـاء مـن قبـلِ أن تجيئي إلى الدُّنْـ ـيــا ملاييـنُ ثـم زالـوا وبـادوا
    ليـتَ شـعري مـاذا جَـنَوْا من لياليـ ـهـمْ? وأيـنَ الأفـراحُ والأعيـادُ?
    ليس منهـــم إلاَّ قبــورٌ حزينــا تٌ أقيمــت عـلى ضفـاف الحيـاةِ
    رحـلوا عـن حِـمَى الوجـودِ ولاذوا فــي ســكونٍ بعــالم الأمــواتِ
    **** ****
    كـم أطـافَ الليـلُ الكئيب على الجو وكـــم أذعنــت لــه الأكــوانُ
    شــهد الليــلُ أنّــه مثلمــا كـا نَ فــأينَ الــذينَ بـالأمس كـانوا?
    **** ****
    كـيف يـا دهـرُ تنطفـي بيـن كفَّيـ ـــكَ الأمـاني وتخـمد الأحـلامُ?
    كـيف تَـذْوي القلـوبُ وهـي ضياءٌ ويعيشُ الظـــلامُ وهْــو ظــلامُ




    عيون الاموات

    يا رفات الأموات في الأرض ماذا رسم الموت فوق هذي العيون؟
    أي رعب وحسرة وشكاة أيّ معنى من الرجاء الحزين؟
    كل عينين فيها صور تب كي وترثي للعالم المغرور
    كل عينين تسخران من العي ش وتستهزآن بالمقدور
    كل عينين تنظران إلى الآفا ق بعيدا عن كل ما في الحياة
    آه يا ربّ آه لو فهم الأح ياء ماذا في أعين الأموات
    يا فتاة الخيال حسبك شدوا برثاء الموتى وحسبك حزنا
    سوف يبقى الخصام والشرّ ما عا ش الأناسيّ والأناشيد تفنى
    هكذا شاءت المقادير للعا لم إثم وشقوة وحروب
    وهي النفس تحمل الشرّ والبغ ض فماذا يفيدها التهذيب
    كم تّغنى بالسلم والحبّ والرح مة من شاعر ومن فيلسوف
    أسفا ضاعت الأغاني ولم تب ق سوى ضّجة القتال العنيف
    يا لهذا الكون المعذب في قي د من الشر والأذى والأثام
    كيف ينجو من الاسى ومتى يش فى من الموجعات والآلام؟
    كيف ينجو والطبع والقدر القا سي يسوقانه إلى الأحزان؟
    يا لقلب المسكين ليس له في حومة الشرّ والشقاء يدان
    كم أراد السموّ عن وهدة الشر فحالت طباعه الآثمات
    كم أراد النجاة من مخلب الغد ر فعزت على مناه النجاة
    ما الذي رامه المسيح لكي يج زى بما كان ما الذي كان منه؟
    أيها العالم الذي اقترف الذن ب أما آن أن تكّفر عنه؟
    أو لم يكفك الشقاء أما زل ت مشوقا إلى حياة الدماء؟
    جف نبع الدموع والدم يا كو ن فهلا رثيت للأشقياء؟
    لذ ببرج السماء من نشوة القتل ألا وليختم سجلّ الرزايا
    وليكن من فقدت في هذه الحر ب ختام الذين ماتوا ضحايا



    البحث عن السعادة

    قد بحثنا عن السعادة لكن ما عثرنا بكوخها المسحور
    أبدا نسأل الليالي عنها وهي سرّ الدنيا ولغز الدهور
    طالما حدّثوا فؤادي عنها في ليالي طفولتي وصبايا
    طالما صوّروا لعينيّ لقيا ها وألقوا أنباءها في رؤايا
    فهي آنا ليست سوى العطر والأل وان والأغنيات والأضواء
    ليس تحيا إلا على باب قصر شيّدته أيدي الغنى والرخاء
    وهي آنا في الصوم عن متع الدن يا وعند الزّهاد والرهبان
    ليس تحيا إلا على صخر المع بد بين الدعاء والإيمان
    وهي حينا في الإثم والمتع الدن يا وفي الشرّ والأذى والخصام
    ليس تصفو إلا لقلب دنيء لآئذ بالشرور والآثام
    وهي في شرع بعضهم عند راع يصرف العمر في سفوح الجبال
    يتغنى مع القطيع إذا شا ء تحت الشذى والظلال
    وهي في شرع آخرين ابنة العز لة والفنّ والجمال الرفيع
    ليس تحيا إلا على فم غرّي د يغني أو شاعر مطبوع
    وهي حينا في الحبّ يلهمها سه م كيوبيد قلب كلّ محبّ
    ليس تحيا إلا على شفة العا شق يشدو حياته لحن حبّ
    حدّثوني عنها كثيرا ولكن لم أجدها وقد بحثت طويلا
    لم أزل أصرف الليالي بحثا وأغّني بها الوجود الجميلا
    مرّ عمري سدى وما زلت أمشي فوق هذي الشواطىء المحزونه
    لم أجد في الرمال إلا بقايا ال شوك! يا للأمنية المغبونه
    أين اصدافك اللوامع يا شطّ إذن أين كنزك الموعود؟
    هاته رحمة بنا ,هات كنزا هو ما يرتجيه هذا الوجود
    هاته حسب رملك البارد القا سي خداعا لنا وحسبك هزءا
    يا لحلم نريد منه اقترابا وهو ما زال أيّها الشطّ ينأى
    لم تعد قصّة السعادة تغر يني فدعني على شاطىء الآهات
    عبثا أرتجي العثور على الكن ز فلا شيء غير صمت الحياة
    أين من هذه الحياة ابتساما ت الأماني ونشوة الأفراح؟
    كيف يحيا فيها السعيد وليست غير بحر تحت الدجى والرياح
    طال بحثي يا ربّ أين ترى ذا ك السعيد الجذلان أين تراه؟
    ليس حولي إلا دياجير كون ليس يفنى بكاؤه وأساه
    كل يوم ميت يسير به الأح ياء باكين نحو دنيا الظلام
    يا لأسطورة الخلود فما الخا لد غير القبور والآلام
    يا دويّ النواح في الأرض أيّا ن يكفّ الباكون والصارخونا؟
    ومتى ينتهي الشقاء متى ير تاح كون ذاق العذاب قرونا
    عالم كلّ من على وجهه يش قى ويقضي الأيام حزنا ويأسا
    جرّعته السنين حنظلها المرّ فعاف الحياة عينا ونفسا
    إيه أسطورة السعادة هاتي حدّثيني عن سرّك المنشود
    أين ألقاك؟ أين مسكنك المر موق؟ في الأفق أم وراء الوجود؟
    سرت وحدي تحت النجوم طويلا أسأل الليل والدياجير عنك
    أسفا لم أجدك في الشاطىء الصخ ريّ حيث المياه تفتأ تبكي
    حيث تبقى الأشواك والورد يذوي تحت عين الأيّام والأقدار
    حيث يفنى الصفاء والليل يأتي بجنون الأنواء والأعصار
    حيث تقضي الأغنام أيّامها غر ثى ولا عشب في جديب المراعي
    أبدا تتبع السراب وتشكو بخل دهر مزّيف خدّاع
    حيث يحيا الغراب, والبلبل الموهوب يهوي في عشّه المضفور
    ويغّني البوم البغيض على الدو ح ويثوي القمريّ بين الصخور
    حيث تبقى الغيوم في الجوّ رمزا لحياة سوادها ليس يفنى
    حيث تبقى الرياح تصفر لحنا هو سخرّية المقادر منّا
    حيث صوت الحياة يهتف بالأحياء : ماذا تحت الدجى تبتغونا؟
    انظروا كلّ ما على الأرض يبكي فأفيقوا يا معشر الحالمينا




    قلب ميت

    نعم , مات قلبي , أين أحزان حبّه ؟

    وأين أمانيه ؟ وأين أغانيه ؟

    حرارته أضحت رمادا مهشّما

    وأحلامه ذابت على صدر ماضبه

    هو الآن ثلجيّ العواصف , بارد

    يقضّي مع الأشباح غرّ لياليه

    ويرعبه ذكر الممات وليله

    فيدفن نيران الأسى في قوافيه

    وكان له من قبل هيكل معبد

    يغّنيه في أحلامه وصلاته

    من الحبّ والأحلام صاغ رواءه

    وألقى عليه أمنيات حياته

    على صدره الشعريّ تمثال شاعر

    تذوب معاني الروح في نظراته

    يرى فيها إحساسي حياة نقية

    أطلّت خفاياها على ظلماته

    وكان صباح ..واستفقت فلم أجد

    من المعبد الشعريّ إلا رسومه

    تحطّم تمثالي الجميل على الثرى

    وألقى على قلبي النقيّ همومه

    ورحت إلى حبّي أمزّق زهره

    وانثر أحلام الصبا ونجومه

    وينضب في قلبي جمال شبابه

    وينفث ليل الحزن فيه سمومه

    وها أنا ذي عمري احتقار وأدمع

    وفي نفسي الولهى لظى وتمرّد

    أحنّ إلى حبّي الجميل وإن يكن

    أشاح عن التمثال جفني المسهّد

    وماذا تبقّى الآن ؟ شلو حجارة

    تضيق بها نفسي , وصخر ممدد

    تعلق قلبي بالنجوم وقلبه

    تمرّغ في الأوحال , والطين يشهد

    هنالك , في الأمس البعيد , وليله

    سأدفن تمثالي وحبّي وأدمعي

    أشيّد قبرا من تمرّد خافقي

    وأسقيه من بغضي له وترفّعي

    أغّنيه ألحان احتقاري وثورتي

    وتهزأ أضواء النجوم به معي

    وأزرع فيه الشوك والسمّ واللظى

    وأتركه شلوا كقلبي المروّع





    إلى عيني الحزينتين

    عينيّ , أيّ أسى يرين عليكما ويثير في غسق الدجى دمعيكما ؟
    إني أرى خلف الجفون ضراعة تستنطق الكون العريض المبهما
    أفقان تحت الليل ألمح فيهما قطرات ضوء يرتشفن الأنجما
    الكون مبتسم فأيّة لوعة يا مقلتيّ تلوح في جفنيكما ؟
    مسكينتان , رأيتكما ما لا برى جيل أقام على لضلال وحوّما
    جهل الحقائق في الحياة , فلم يطق عن زيفها هربا وعاش مهوّما
    مسكينتان كتمتما حمم الأسى فأبى تأوه خافقي أن تكتما
    فإذا الدموع غشاوة رّفت على جفنيكما , سيلا سخينا مفعما
    ورأيتما , خلل الدموع , مفاتن ال ماضي وطاف الشوق في أفقيكما
    عبثا تصوغان التوسّل في الدجى, قلب القضاء قضى بألا تنعما
    عبثا , فيا عينيّ لا تتضرّعا لا شيء يرجع بالجمال إليكما
    حسبي وحسبكما الرضوخ لما قضى قلب الليالي فارضخا واستسلما
    كم حالم من قبلنا فقد المنى فقضى الحياة لوحده متجّهما
    يرعى الليالي مانحا ظلماتها روحا مجنحة وقلبا ملهما
    ***
    عينيّ , يا سرّ الطبيعة , حدّثا ماذا وراء الكائنات رأيتما ؟
    رفعت دياجير الحياة ستورها لكما وابدت سرّها المستبهما
    هاتا حديث الموت , هاتا سرّه قد آن , يا عيني, أن تتكلما
    ما شاطىء الأعراف ؟ ما ألوانه ؟ ما سرّه الخافي ؟ صفاه وترجما
    في صدري الخفّاق قلب راعش ما زال صبا بالمفاتن مغرما
    لولاه , يا عينيّ , ما غنّيتما بهوى الحياة ولا أصابكما الظما
    عذرا إذا حمّلتما حزن الدنا لولاي , يا عينيّ , ما حمّلتما
    وكفى فؤادي , في الحياة , شقاوة أنّي جنيت , مع الحياة , عليكما




    الجرح الغاضب

    أغضب أغضب لم أحتمل الجرح الساخر

    جرح قد مرّ مساء الأمس على قلبي
    جرح يجثم كالّليل المعتم في قلبي
    يجثم أسود كالنقمة في فكر ثائر
    جرح لم يعرف إنسان قبلي مثله
    لن يشكو قلب بشريّ بعدي مثله
    الظلمة في أمسي المطويّ أحسته ومضت تهمس في صمت الليل : من الجاني
    حتى الأبديّة والآفاق أحستّه وتناسى, لم يعبأ, لم ينتبه الجاني
    أغضب, يرتعش الموج معي تحت القمر
    ويضجّ وتبلغ ثورته سمع القمر
    يجنّ الغيم الأسود في عرض الأفق ويلفّ الشاطىء ثوب حداد كجنازه
    يتحوّل صمتي نارا تصرخ في الأفق وأغني رقّة إحساسي لحن جنازه
    أمسي , في أمسي قد دفنت أشلاء غدي
    كانت, لم يدر بها أحد, شبه جريمه
    كيف على الأرض تساقط حلمي بين يدي
    كيف المقدور مضى نزقا يقتل قلبا ؟
    وتبقّت ذكرى مطفأة كانت أمسا وتبقّت انّات حيرى كانت لحنا
    جدران عارية كانت يوما أمسا أصداء في غار خاو كانت لحنا
    ***
    يهتف في حزن, في جزع : كيف ابوح ؟
    ليت الجرح المظلوم إلى الليل يبوح
    ورأيت على الأفق المخضوب بفيض دمي
    عيناه الزرقاوان مساءا أهوال ويداه السوداوان ذراعا عفريت
    شبح مجنون أيقظ عاصف أهوال وأحال دياجيري أحجيّة عفريت
    أغضب للجرح المختلج الشاكي أغضب
    سيجنّ معي الصبر المذبوح المرتعش
    ستجنّ معي اللعنة والحقد المرتعش
    ستثور معي الذكرى ستثور ولا مهرب
    جرح يصرخ كالجوع البائس في قلبي
    الظلمة في صمت الآفاق أحسّته ومضت تسأل في قلب الليل : من الجاني ؟
    حتى القمريّة والأشجار أحسّته وتضاحك, لم يشعر, لم ينتبه الجاني
    ستجنّ معي اللعنة والحقد المرتعش
    ستثور معي الذكرى ستثور ولا مهرب
    جرح يصرخ كالجوع البائس في قلبي
    الظلمة في صمت الآفاق أحسّته ومضت تسأل في قلب الليل : من الجاني ؟
    حتى القمريّة والأشجار أحسّته وتضاحك, لم يشعر, لم ينتبه الجاني
    ستجنّ معي اللعنة والحقد المرتعش
    ستثور معي الذكرى ستثور ولا مهرب
    لا مهرب من جرح قد مرّ على قلبي
    جرح يصرخ كالجوع البائس في قلبي
    الظلمة في صمت الآفاق أحسّته ومضت تسأل في قلب الليل : من الجاني ؟
    حتى القمريّة والأشجار أحسّته وتضاحك, لم يشعر, لم ينتبه الجاني !!!!!



    تهم

    أعبّر عمّا تحسّ حياتي وارسم إحساس روحي الغريب
    فأبكي إذا صدمتني السنين بخنجرها الأبديّ الرهيب
    وأضحك مما قضاه الزمان على الهيكل الأدميّ العجيب
    وأغضب حين يداس الشعور ويسخر من فوران اللهيب
    أعبّر عن كلّ حسّ أعيه

    وأبكي الحياة ولا أنكر

    وأضحك من كلّ ما تحتويه

    وأغضب لكنّني أشعر

    يقولون شاعرة في السحاب تحلّق خلف سراب النجوم
    أنانيّة لا تحسّ الوجود وإن صرعته جبال الغموم
    خياليّة تمقت الكائنات وتخلق عالمها في الغيوم
    خريفيّة تكره الضاحكين لتدفن جبهتها في الهموم
    أنانيّة وأحب البشر

    خياليّة وحياتي تسير

    خريفيّة وأناجي الزهر

    وعاطفتي لهب من شعور

    يقولون:عاشقة للظلام تحبّ الدياجي وتهوى السكون
    وتنشد أشعارها للجبال وترسم أحلامها للعيون
    تحبّ الحياة ولكنّها تعكّرها بخيال المنون
    ترى جوّها غيهبا حالكا يضيق بآثامه الملهمون
    أحبّ الظلام ولكنني

    أثور على كلّ أحلامكم

    أحبّ الحياة على أنني

    أحقر موكب أيامكم

    يقولون: جامدة الحسّ تحيا مع الأمس في حلم جامد
    يقولون: صوفيّة فالحياة تنوح على حسّها الخامد
    عواطفها جمدت كالنجوم كتهويمة القمر البارد
    وتحليقها كان ثم امّحى على صدر إحساسها الراكد
    يقولون لكنّني تائهه

    ألوذ بصمتي الخفيّ الغريب

    أعيش حياتي كالآلهه

    وقلبي شعور وروحي لهيب

    يقولون دعهم غدا يعلمون ودعني أنا للشّذى والجمال
    أحبّ الحياة بقلبي العميق وأمزج واقعها بالخيال
    أحبّ الطبيعة حبّ جنون أحبّ النخيل أحبّ الجبال
    وأعشق ذاتي ففي عمقها خيال وجود عميق الظلال
    وأهتف يا نار قلبي الغريب
    وموج أحاسيسي الثائره
    إذا اتّهموا فلماذا أجيب
    بغير ابتسامتي الساخره ؟


    أتمنى ان تنال اعجابكم




  2. #2

    ساهري
    الصورة الرمزية تامر123456
     رقم العضوية : 7808
     تاريخ التسجيل : Aug 2006
     المشاركات : 1,103
     الإقامة : دمشق
     هواياتي : عاشق نزار قباني
     اغنيتي المفضلة : الحب المستحيل
     قوة السمعة : 15
     الحالة :  تامر123456 غير متصل


     

    افتراضي

    مُهْدي ليالينا الأسَى والحُرَقْ

    ساقي مآقينا كؤوسَ الأرَقْ

    نحنُ وجدناهُ على دَرْبنا

    ذاتَ صباحٍ مَطِيرْ

    ونحنُ أعطيناهُ من حُبّنا

    رَبْتَةَ إشفاقٍ وركنًا صغيرْ

    ينبِضُ في قلبنا


    الف الف الف الف الف شكر لتعريفنا اكثر بالاديبة نازك الملائكة وبهذه القصائد الرائعة واشكر مجهودك الرائع

    ترى الأمل لو ما صدق يجرح
    ما كفاني جروح ليه ودك تزيد

    [img][/img]


    لم أعرف قبلك واحدة ......... غلبتني

    غلبتني أخذت أسلحتي

    هزمتني داخل مملكتي

    نزعت عن وجهي أقنعتي

    لم يحدث أبدا ... أبدا


    سيدتي

  3. #3

    كـ زهر اللوز أو أبعد ..!
    الصورة الرمزية دمـ؟ـوع مـ رهـ؟ونـه
     رقم العضوية : 6605
     تاريخ التسجيل : Jul 2006
     المشاركات : 7,858
     الإقامة : هنا وهناكـ
     إعجاب متلقى : 6 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 52 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 21
     الحالة :  دمـ؟ـوع مـ رهـ؟ونـه غير متصل


     

    افتراضي

    يسلمووووووووووووو يا تامر على هذا المرور الجميل الذي اسعدني

    ولا شكر على واجب

    فالشاعره نازك ادبية تستحق منا أكثر من ذلك

    لك كل الاحترام والتقدير


  4. #4

    ساهري
    الصورة الرمزية shshha
     رقم العضوية : 6177
     تاريخ التسجيل : Jul 2006
     المشاركات : 3,915
     الإقامة : -
     هواياتي : خاصة
     اغنيتي المفضلة : =
     قوة السمعة : 0
     الحالة :  shshha غير متصل


     

    افتراضي

    الف شكر لك يادموع مرهونة ع الجهد الجبار
    والله اصفق لك
    تقبلي خالص شكري غالية منتدانا
    شااشاا


  5. #5

    كـ زهر اللوز أو أبعد ..!
    الصورة الرمزية دمـ؟ـوع مـ رهـ؟ونـه
     رقم العضوية : 6605
     تاريخ التسجيل : Jul 2006
     المشاركات : 7,858
     الإقامة : هنا وهناكـ
     إعجاب متلقى : 6 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 52 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 21
     الحالة :  دمـ؟ـوع مـ رهـ؟ونـه غير متصل


     

    افتراضي

    يسلموو يا شاشا على هالمرور العذب الذي عطر صفحتي وزادها نورا

    لك كل الاحترام والتقدير


  6. #6

    ساهري
    الصورة الرمزية مصعب القدس
     رقم العضوية : 6799
     تاريخ التسجيل : Jul 2006
     المشاركات : 4,014
     الإقامة : المستحيل
     هواياتي : ليلى
     اغنيتي المفضلة : سنين وياك
     إعجاب متلقى : 1 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 0 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 18
     الحالة :  مصعب القدس غير متصل


     

    افتراضي

    وعاد يقلِّبُ حُلْمَ الغلامِ على حدِّ شفرهْ
    ويهبطُ في سَمْعه كالرّصاص ثقيلَ المرورْ
    ويهدمُ ما شيّدتْهُ خيالاتُهُ من قصور
    وأين سيهرُبُ? أين يخبّئ هذا الجبينْ?
    ويحميهِ من سَوْرة الشَّوْقِ في أعين الصائدين?
    وفي أيّ شيء يلفّ أشعَّتَهُ يا سَمَاءْ
    وأضواؤه تتحدّى المخابئَ في كبرياءْ?
    ومرّتْ دقائقُ منفعِلاتٌ وقلبُ الغُلامْ
    تمزِّقُهُ مُدْيةُ الشكِّ في حَيْرةٍ وظلامْ
    وجاء بفأسٍ وراح يشقّ الثَّرَى في ضَجَرْ
    ليدفِنَ هذا الأسيرَ الجميلَ, وأينَ المفرْ?
    وراحَ يودِّعُهُ في اختناقٍ ويغسِلُ لونهْ
    بأدمعِه ويصُبّ على حظِّهِ ألفَ لعنَهْ

    انا ما بعرفها وانت اليوم اعطيتيني هدية كبيرة لشاعرة من كلماتها كبيرة واختيارك كان اكبر...والقصيدة هاي معانيها بتجنن وتصويرها ما قدرت اهرب منه...والمقطع المذكور يمكن يحكي قصة مليون شخص عالقليلة...شكرا الك دموع مرهونة..


  7. #7

    كـ زهر اللوز أو أبعد ..!
    الصورة الرمزية دمـ؟ـوع مـ رهـ؟ونـه
     رقم العضوية : 6605
     تاريخ التسجيل : Jul 2006
     المشاركات : 7,858
     الإقامة : هنا وهناكـ
     إعجاب متلقى : 6 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 52 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 21
     الحالة :  دمـ؟ـوع مـ رهـ؟ونـه غير متصل


     

    افتراضي

    العفو مصعب

    والحمدلله انه اختياري نال اعجابك

    لك احترامي وتقديري


  8. #8


     رقم العضوية : 7501
     تاريخ التسجيل : Aug 2006
     المشاركات : 22
     الإقامة : Az Zagazig, Ash Sharqiyah, Egypt, Egypt
     هواياتي : مملكة عشاق القيصر كاظم الساهر, عشاق كاظم الساهر
     اغنيتي المفضلة : لا عزاء
     قوة السمعة : 14
     الحالة :  محمد المصرى غير متصل


     

    افتراضي

    شكرا على هذه المعلومات القيمة وشكرا على الجهد الوفير منك

    اخوك محمد المصرى


  9. #9

    ساهري
    الصورة الرمزية nazik
     رقم العضوية : 3087
     تاريخ التسجيل : Jan 2006
     المشاركات : 5,401
     الإقامة : كردستان العراق
     هواياتي : المطالعه والكتابه
     اغنيتي المفضلة : سلمتك بيد الله
     إعجاب متلقى : 4 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 0 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 19
     الحالة :  nazik غير متصل


     

    افتراضي

    ذكرياتي

    انتهى لم يبقَ في كفّيّ منه

    غيرُ ذكرى نَغَم يصرُخُ في أعماق ذاتي

    راثيًا كفّي التي أفرغتُها

    من حياتي, وادّكاراتي, ويومٍ من شبابي

    ضاعَ في وادي السرابِ

    في الضباب
    ====================
    نعم , مات قلبي , أين أحزان حبّه ؟

    وأين أمانيه ؟ وأين أغانيه ؟

    حرارته أضحت رمادا مهشّما

    وأحلامه ذابت على صدر ماضبه

    هو الآن ثلجيّ العواصف , بارد

    ===========================
    عزيزتي الغاليه دموع مرهونه
    شكرا جزيلا لكي على جهدك في نقل هذه الابيات الرائعه
    للشاعره نازك الملائكه
    تقبلي حبي واحترامي ياصديقتي العزيزة
    اختك
    nazik

    [align=center]




    [/align]

  10. #10

    كـ زهر اللوز أو أبعد ..!
    الصورة الرمزية دمـ؟ـوع مـ رهـ؟ونـه
     رقم العضوية : 6605
     تاريخ التسجيل : Jul 2006
     المشاركات : 7,858
     الإقامة : هنا وهناكـ
     إعجاب متلقى : 6 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 52 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 21
     الحالة :  دمـ؟ـوع مـ رهـ؟ونـه غير متصل


     

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المصرى
    شكرا على هذه المعلومات القيمة وشكرا على الجهد الوفير منك

    اخوك محمد المصرى
    العفو محمد واهم شي انه اختياري نال اعجابكم

    لك كل الاحترام


صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •