صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 24

الموضوع: مجموعة أشعار للشاعر الكبير أبو القاسم الشابي

  1. #1

    كـ زهر اللوز أو أبعد ..!
    الصورة الرمزية دمـ؟ـوع مـ رهـ؟ونـه
     رقم العضوية : 6605
     تاريخ التسجيل : Jul 2006
     المشاركات : 7,858
     الإقامة : هنا وهناكـ
     إعجاب متلقى : 6 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 52 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 21
     الحالة :  دمـ؟ـوع مـ رهـ؟ونـه غير متصل


     

    افتراضي مجموعة أشعار للشاعر الكبير أبو القاسم الشابي





    أيُّها الحُبُّ أنْتَ سِرُّ بَلاَئِي
    أيُّها الحُبُّ أنْتَ سِرُّ بَلاَئِي وَهُمُومِي، وَرَوْعَتِي، وَعَنَائي
    وَنُحُولِي، وَأَدْمُعِي، وَعَذَابي وَسُقَامي، وَلَوْعَتِي، وَشَقائي
    أيها الحب أنت سرُّ وُجودي وحياته ، وعِزَّتي، وإبائي
    وشُعاعي ما بَيْنَ دَيجورِ دَهري وأَليفي، وقُرّتي، وَرَجائي
    يَا سُلافَ الفُؤَادِ! يا سُمَّ نَفْسي في حَيَاتي يَا شِدَّتي! يَا رَخَائي!
    ألهيبٌ يثورٌ في روْضَة ِ النَّفَسِ، فيـ ـ‍‍‍‍طغى ، أم أنتَ نورُ السَّماءِ؟
    أيُّها الحُبُّ قَدْ جَرَعْتُ بِكَ الحُزْ نَ كُؤُوساً، وَمَا اقْتَنَصْتُ ابْتِغَائي
    فَبِحَقِّ الجَمَال، يَا أَيُّها الحُـ ـبُّ حنانَيْكَ بي! وهوِّن بَلائي
    لَيْتَ شِعْري! يَا أَيُّها الحُبُّ، قُلْ لي: مِنْ ظَلاَمٍ خُلِقَتَ، أَمْ مِنْ ضِيَاءِ؟



    سَئِمْتُ الحياة َ، وما في الحياة
    سَئِمْتُ الحياة َ، وما في الحياة ِ وما أن تجاوزتُ فجرَ الشَّبابْ
    سَئِمتُ اللَّيالي، وَأَوجَاعَها وما شَعْشَعتْ مَنْ رَحيقِ بصابْ
    فَحَطّمتُ كَأسي، وَأَلقَيتُها بِوَادي الأَسى وَجَحِيمِ العَذَابْ
    فأنَّت، وقد غمرتها الدموعُ وَقَرّتْ، وَقَدْ فَاضَ مِنْهَا الحَبَابْ
    وَأَلقى عَلَيها الأَسَى ثَوْبَهُ وَأقبرَها الصَّمْتُ والإكْتِئَابْ
    فَأَينَ الأَمَانِي وَأَلْحَانُها؟ وأَينَ الكؤوسُ؟ وَأَينَ الشَّرابْ
    لَقَدْ سَحَقَتْها أكفُّ الظَّلاَمِ وَقَدْ رَشَفَتْها شِفَاهُ السَّرابْ
    فَمَا العَيْشُ فِي حَوْمة ٍ بَأْسُهَا شديدٌ، وصدَّاحُها لا يُجابْ
    كئيبٌ، وحيدٌ بآلامِه وأَحْلامِهِ، شَدْوُهُ الانْتحَابْ
    ذَوَتْ في الرَّبيعِ أَزَاهِيرُهَا فنِمْنَ، وقَد مصَّهُنَّ التّرابْ
    لَوينَ النَّحورَ على ذِلَّة ٍ ومُتنَ، وأَحلامَهنَّ العِذابْ
    فَحَالَ الجَمَالُ، وَغَاضَ العبيرُ وأذوى الرَّدى سِحرَهُنَّ العُجابْ



    كانَ الربيعُ الحُيُّ روحا
    كانَ الربيعُ الحُيُّ روحاً، حالماً غضَّ الشَّبابِ، مُعَطَّرَ الجلبابِ
    يمشي على الدنيا، بفكرة شاعرٍ ويطوفها، في موكبٍ خلاَّبِ
    والأُفقُ يملأه الحنانُ، كأنه قلبُ الوجود المنتِجِ الوهابِ
    والكون من مظهرِ الحياة كأنما هُوَ معبدٌ، والغابُ كالمحرابِ
    والشّاعرُ الشَّحْرورُ يَرْقُصُ، مُنشداً للشمس، فوقَ الوردِ والأعشابِ
    شعْرَ السَّعادة والسَّلامِ، ونفسهُ سَكْرَى بسِحْر العالَم الخلاّبِ
    ورآه ثعبانُ الجبالِ، فغمَّه ما فيه من مَرَحٍ، وفيْضِ شبابِ
    وانقضّ، مضْطَغِناً عليه، كأنَّه سَوْطُ القضاءِ، ولعنة ُ الأربابِ
    بُغتَ الشقيُّ، فصاح في هزل القضا متلفِّتاً للصائل المُنتابِ
    وتَدَفَّق المسكين يصرخُ ثائراً: «ماذا جنيتُ أنا فَحُقَّ عِقابي؟»
    لاشيءِ، وإلا أنني متعزلٌ بالكائنات، مغرِّدٌ في غابي
    «أَلْقَى من الدّنيا حناناً طاهراً وأَبُثُّها نَجْوَى المحبِّ الصّابي»
    «أَيُعَدُّ هذا في الوجود جريمة ً؟! أينَ العدالة ُ يا رفاقَ شبابي؟»
    «لا أين؟، فالشَّرْعُ المقدّسُ ههنا رأيُ القويِّ، وفكرة ُ الغَلاّبِ!»
    «وَسَعَادة ُ الضَّعفاءِ جُرْمُ..، ما لَهُ عند القويِّ سوى أشدِّ عِقَاب!»
    ولتشهد- الدنيا التي غَنَّيْتَها حُلْمَ الشَّبابِ، وَرَوعة َ الإعجابِ
    «أنَّ السَّلاَمَ حَقِيقة ٌ، مَكْذُوبة ٌ والعَدْلَ فَلْسَفَة ُ اللّهيبِ الخابي»
    «لا عَدْلَ، إلا إنْ تعَادَلَتِ القوَى وتَصَادَمَ الإرهابُ بالإرهاب»
    فتَبَسَّمّ الثعبانُ بسمة َ هازئٍ وأجاب في سَمْتٍ، وفرطِ كِذَابِ:
    «يا أيُّها الغِرُّ المثرثِرُ، إنَّني أرثِي لثورة ِ جَهْلكَ التلاّبِ»
    والغِرُّ بعذره الحكيمُ إذا طغى جهلُ الصَّبا في قلبه الوثّابِ
    فاكبح عواطفكَ الجوامحَ، إنها شَرَدَتْ بلُبِّكَ، واستمعْ لخطابي»
    أنِّي إلهٌ، طاَلَما عَبَدَ الورى ظلِّي، وخافوا لعنَتي وعقابي»
    وتقدَّوموا لِي بالضحايا منهمُ فَرحينَ، شأنَ العَابدِ الأوّابِ»
    «وَسَعَادة ُ النَّفسِ التَّقيَّة أنّها يوماً تكونُ ضحيَّة َ الأَربابِ»
    «فتصيرُ في رُوح الألوهة بضعة ً، قُدُسية ٌ، خلصت من الأَوشابِ
    أفلا يسرُّكَ أن تكون ضحيَّتي فتحُلَّ في لحمي وفي أعصابي»
    وتكون عزماً في دمي، وتوهَّجاً في ناظريَّ، وحدَّة ً في نابي
    «وتذوبَ في رُوحِي التي لا تنتهي وتصيرَ بَعََض ألوهتي وشبابي..؟
    إني أردتُ لك الخلودَ، مؤلَّهاً في روحي الباقي على الأحقابِ..
    فَكِّرْ، لتدركَ ما أريدُ، وإنّه أسمى من العيش القَصيرِ النَّابي»
    فأجابه الشحرورُ ، في غُصًَِ الرَّدى والموتُ يخنقه: «إليكَ جوابي»:
    لا أرى للحقِّ الضعيف، ولا صدّى ، الرَّأيُ، رأيُ القاهر الغلاّبِ
    «فافعلْ مشيئَتكَ التي قد شئتَها وارحم جلالَكَ منت سماع خطابي"
    وكذاك تتَّخَذُ المَظَالمُ منطقاً عذباً لتخفي سَوءَة َ الآرابِ



    لَسْتُ أبْكي لِعَسْفِ لَيْلٍ
    لَسْتُ أبْكي لِعَسْفِ لَيْلٍ طَويلٍ، أَوْ لِربعٍ غَدَا العَفَاءُ مَرَاحهْ
    إنَّما عَبْرَتِي لِخَطْبٍ ثَقِيلٍ، قد عَرانا، ولم نجد من أزاحهُ
    كلّما قامَ في البلادِ خطيبٌ، مُوقِظٌ شَعْبَهُ يُرِيدُ صَلاَحَهْ
    ألبسُ روحَهُ قميصَ اضطهادٍ فاتكٍ شائكٍ يردُّ جِماحَهْ
    وتوخَّوْاطرائقَ العَسف الإِرْ هَاقِ تَوًّا، وَمَا تَوَخَّوا سَمَاحَهْ
    هكذا المخلصون في كلِّ صوبٍ رَشَقَاتُ الرَّدَى إليهم مُتَاحَهْ
    غيرَ أنَّا تناوبتنا الرَّزايا واستباحَتْ حَمانا أيَّ استباحَهْ
    أَنَا يَا تُوْنُسَ الجَمِيلَة َ فِي لُجِّ الهَوى قَدْ سَبَحْتُ أَيَّ سِبَاحَهْ
    شِرْعَتي حُبُّكِ العَمِيقُ وإنِّي قَدْ تَذَوَّقْتُ مُرَّهُ وَقَرَاحَهْ
    لستُ أنصاعُ للوَّاحي ولو مـ ـتُّ وقامتْ على شبابي المناحَة ْ
    لا أبالي.., وإنْ أُريقتْ دِمائي فَدِمَاءُ العُشَّاق دَوْماً مُبَاحَهْ
    وبطولِ المَدى تُريكَ الليالي صَادِقَ الحِبِّ وَالوَلاَ وَسَجاحَهْ
    إنَّ ذا عَصْرُ ظُلْمَة ٍ غَيْرَ أنِّي مِنْ وَرَاءِ الظَّلاَمِ شِمْتُ صَبَاحَهْ
    ضَيَّعَ الدَّهْرُ مَجْدَ شَعْبِي وَلكِنْ سَتَرُدُّ الحَيَاة ُ يَوماً وِشَاحَهْ



    عذارى الجمالِ، والحب
    عذارى الجمالِ، والحبِ، والأحلام، بَلْ يا بَهَاءَ هذا الوجودِ!
    خلق البلبل الجميل ليشدوا وَخُلِقْتُنَّ للغرامِ السَّعيدِ
    والوُجودُ الرحيبُ كالقَبْرِ، لولا ما تُجَلِّينَ مِنْ قُطوبِ الوُجودِ
    والحياة ُ التي تخرُّ لها الأحلامُ موتٌ مثقَّلٌ بالقيودِ...
    والشبابُ الحبيبُ شيخوخة ٌ تسعى إلى الموت في طريق كؤودِ...
    والربيعُ الجميلُ في هاتِه الدُنيا خريفٌ يُذْوِي رفيفَ الوُرودِ..
    والورودُ العِذابُ في ضيفَّة الجدولِ شوكٌ، مُصفَّحٌ بالحديدِ...
    والطُّيورُ التي تُغَنِّي، وتقضي عَيشَها في ترنّمُ وغريدِ؟
    إنَّها في الوجودِ تشكو إلى الأيّام عِبءَ الحَياة ِ بالتَّغْريدِ..
    والأَنَاشِيدُ؟ إنَّها شَهَقَاتٌ تتشظَّى من كل قلبِ عميدِ...
    صورة ٌ للوجودِ شوهاءُ، لولا شفَقُ الحسن فوق تلك الخدودِ
    يا زهورَ الحياة ِ للحبّ أنتنَّ ولكنَّهُ مخيفُ الورودِ
    فَسَبِيلُ الغرامِ جَمُّ المهاوي
    رغمَ ما فيه من جمالٍ، وفنٍّ عبقريُّ، ما أن له من مزيدِ
    وَأناشيدَ، تُسْكِرُ الملأَ الأعلى ، وتُشْجِي جوانِحَ الجلمودِ
    وأريجٍ، يَكَادُ يَذْهَبُ بالألباب ما بين غَامضٍ وَشَديدِ
    وسبيل الحياة رحبٌ، ولأننتنَّ اللواتي تَفْرُشْنَهُ بالوُرودِ
    إنْ أردتُنَّ أن يكونَ بهيجاً رَائعَ السِّحْر، ذَا جمالٍ فريدِ
    أو بشوكٍ يدميّ الفضيلة َ والحبَّ ويقضي على بهاءِ الوُجودِ
    إنْ أردتُنّ أنْ يكونَ شنيعاً، مُظْلِمَ الأُفْقِ ميِّتَ التَّغريدِ



    ليتَ لي أن أعيشَ هذهِ الدنيّا
    ليتَ لي أن أعيشَ هذهِ الدنيّا سَعيداً بِوَحْدتي وانفرادي
    أَصرِفُ العْمْرَ في الجبالِ، وفي الغاباتِ بينَ الصنوبّر الميّادِ
    ليس لي من شواغل العيش ما يصرفُ نفسي عن استماعِ فؤادي
    أرقبُ الموتَ، والحياة َ وأصغي لحديثِ الآزال والآبادِ
    وأغنيّ مع البلاد البلابل في الغابِ، وأصغيِ إلى خرير الوادي
    وَأُناجي النُّومَ والفجرَ، والأَطيارَ والنّهرَ، والضّياءَ الهادي
    عيشة ً للجمالِ، والفنِ، أبغيها بعيداً عَنْ أمتَّي وبلادي
    لا أغنِّي نفسي بأحزانيِ شعبي فهو حيٌّ يعيشُ عيشَ الجمالِ!
    وبحسبي مِنَ الأسى ما بنفسي من طريفٍ مُسْتَحْدَثٍ وتِلادِ
    وبعيداً عن المدينة ، والنّاس، بعيداً عن لَغْوِ تلك النّوادي
    فهو من معدنِ السّخافة والإفك ومن ذلك الهُراء العادي
    أين هوَ من خريرِ ساقية الوادي وخفقِ الصدى ، وشدوِ الشادي
    وَحَفيفِ الغصونِ، نمَّقها الطَّلُّ وَهَمْسِ النّسيمِ للأوْراد؟
    هذهِ عِيشة ٌ تقدِّسُها نفسي وأدعُو لمجدها وأنادي



    صلوات في هيكل الحب
    عذْبة ٌ أنتِ كالطّفولة ِ، كالأحلامِ كاللّحنِ، كالصباحِ الجديدِ
    كالسَّماء الضَّحُوكِ كالليلة ِ القمراءِ كالورد، كابتسام الوليدِ
    يا لها من وَداعة ٍ وجمالٍ وشبابٍ مُنَعَّم أمْلُودِ!
    يا لها من طهارة ٍ، تبعثُ التقديـ ـسَ في مهجة الشَّقيِّ العنيدِ!..
    يالها رقَّة ً تكادُ يَرفُّ الوَرْ دُ منها في الصخْرة ِ الجُلْمُودِ!
    أيُّ شيء تُراكِ؟ هلى أنتِ "فينيسُ" تَهادتْ بين الورى مِنْ جديدِ
    لتُعيدَ الشَّبابَ والفرحَ المعسولَ للْعالم التعيسِ العميدِ!
    أم ملاكُ الفردوس جاء إلى الأر ضِ ليُحييِ روحَ السَّلامِ العهيدِ!
    أنتِ..، ما أنتِ؟ أنتِ رسمٌ جميلٌ عبقريٌّ من فنِّ هذا الوجودِ
    فيكِ ما فيه من غموضٍ وعُمقٍ وجمالٍ مُقَدِّسٍ معبودِ
    أنتِ.. ما أنتِ؟ أنتِ فَجْرٌ من السّحرِ تجلّى لقلبيَ المعمودِ
    فأراه الحياة َ في مونِق الحسن وجلّى له خفايا الخلودِ
    أنتِ روحُ الرَّبيعِ، تختالُ فـ الدنيا فتهتزُّ رائعاتُ الورودِ
    وتهبُّ الحياة سكرى من العِطْر، ـر، ويدْوي الوجودُ بالتَّغْريدِ
    كلما أبْصَرَتْكِ عينايَ تمشين بخطوٍ موقَّعٍ كالنشيدِ
    خَفَقَ القلبُ للحياة ، ورفّ الزّهـ رُ في حقل عمريَ المجرودِ
    وأنتشتْ روحي الكئيبة ُ بالحبِّ وغنتْ كالبلبل الغرِّيدِ
    أنتِ تُحِيينَ في فؤادي ما قد ماتَ في أمسي السعيدِ الفقيدِ
    وَتُشِيدينَ في خرائبِ روحي ما تلاشى في عهديَ المجدودِ
    من طموحِ إلى الجمالِ إلى الفنِّ، إلى ذلك الفضاءِ البعيدِ
    وتَبُثِّين رقّة َ الشوق، والأحلامِ والشّدوِ، والهوى ، في نشيدي
    بعد أن عانقتُ كآبة ُ أيَّامي فؤادي، وألجمتْ تغريدي
    أنت أنشودة ُ الأناشيد، غناكِ إله الغناءِ، ربُّ القصيدِ
    فيكِ شبّ الشَّبابُ، وشَّحهُ السِّحْرُ وشدوُ الهوى ، وَعِطْرُ الورودِ
    وتراءى الجمالُ، يَرْقُصَ رقصاً قُدُسيَّا، على أغاني الوجودِ
    وتهادتْ في لإُفْقِ روحِكِ أوْزانُ الأغَاني، وَرِقّة ُ التّغريدِ
    فَتَمايلتِ في الوجود، كلحنٍ عبقريِّ الخيالِ حلوِ النشيدِ:
    خطواتٌ، سكرانة ُ بالأناشيد، وصوتٌ، كرجْع ناي بعيدِ
    وَقوامٌ، يَكَادُ يَنْطُقُ بالألحان في كلِّ وقفة ٍ وقعودِ
    كلُّ شيءٍ موقَعٌ فيكِ، حتّى لَفْتَة ُ الجيد، واهتزازُ النهودِ
    أنتِ..، أنتِ الحياة ُ، في قدْسها السامى ، وفي سحرها الشجيِّ الفريدِ
    أنتِ..، أنتِ الحياة ُ، في رقَّة ِ الفجر في رونق الرَّبيعِ الوليدِ
    أنتِ..، أنتِ الحياة ً كلَّ أوانٍ في رُواءِ من الشباب جديدِ
    أنتِ..، أنتِ الحياة ُ فيكِ وفي عينَيْـ وفي عيْنَيْكِ آياتُ سحرها الممدُودِ
    أنتِ دنيا من الأناشيد والأحْلام والسِّحْرِ والخيال المديدِ
    أنتِ فوقَ الخيال، والشِّعرِ، والفنِّ وفوْقَ النُّهَى وفوقَ الحُدودِ
    أنتِ قُدْسي، ومَعبدي، وصباحي، وربيعي، ونَشْوَتِي، وَخُلودي
    يا ابنة َ النُّور، إنّني أنا وَحْدي من رأى فيكِ رَوْعَة َ المَعْبُودِ
    فدَعيني أعيشُ في ظِلّك العذْبِ وفي قرْب حُسْنك المشهودِ
    عيشة ً للجمال والفنّ والإلهام والطُّهرْ، والسّنَى ، والسّجودِ
    عيشة َ النَّاسِكِ البُتولِ يُنَاجي الرّ بَّ في نشوَة ِ الذُّهول الشديدِ
    وامنَحيني السّلامَ والفرحَ الرّو حيَّ يا ضَوْءَ فجْريَ المنشودِ
    وارحَميني، فقدْ تهدَّمتُ في كو نٍ من اليأس والظلام مَشيدِ
    أَنقذِيني من الأَسى ، فلقد أَمْسيـ أَمْسَيتُ لا أستطيعُ حملَ وجودي
    في شِعَابِ الزَّمان والموت أمشي تحت عبءِ الحياة جَمَّ القيودِ
    وأماشي الورَى ونفسيَ كالقبرِ، ـرِ، وقلبي كالعالم المهدودِ
    ظُلْمَة ٌ، ما لها ختامٌ، وهولٌ شائعٌ في شكونا الممدودِ
    وإذا ما اسْتخفّني عَبَثُ النَّاس تبسَّمتُ في أسَى ً وجُمُودِ
    بسمة ً مُرَّة ً، كأنِّيَ أستلُّ من الشَّوْك ذابلاتِ الورودِ
    وانْفخي في مَشَاعِري مَرَحَ الدُّنيا وشُدِّي مِنْ عزميَ المجهودِ
    وابعثي في دمي الحَرارَة ، عَلَّي أتغنَّى مع المنى مِنْ جَديدِ
    وأبثُّ الوُجودَ أنْغامَ قلبٍ بُلْبُليٍّ، مُكَبَّلٍ بالحديدِ
    فالصباحُ الجميلُ يُنعشُ بالدِّفءْ حياة َ المحطَّمِ المكدودِ
    أَنقذيني، فقد سئمتُ ظلامي! أَنقذيني، فقد مللتُ ركودي
    آهِ يا زَهرتي الجميلة ُ لو تَدْرِين ما جَدَّ في فؤادي الوَحِيدِ
    في فؤادي الغريبِ تُخْلَقُ أكوانٌ من السحر ذات حسن فريد
    وشموسٌ وضَّاءة ٌ ونجومٌ تَنْثُرُ النُّورَ في فَضَاءٍ مديدِ
    وربيعٌ كأنّه حُلُمُ الشّاعرِ في سَكرة الشّباب السعيدِ
    ورياضٌ لا تعرف الحَلَك الدَّاجي ولا ثورة َ الخَريفِ العتيدِ
    وَطُيورٌ سِحْرِيَّة ٌ تتناغَى بأناشيدَ حلوة ِ التغريدِ
    وقصورٌ كأَنَّها الشَّفَقُ المخضُوبُ أو طلعة ُ الصباحِ الوليدِ
    وغيومٌ رقيقة تَتَادَى كأَباديدَ من نُثَارِ الورودِ
    وحياة ٌ شعريَّة ٌ هي عندي صورة ٌ من حياة ِ أهلِ الخلودِ
    كلُّ هذا يشيدهُ سحرُ عينيكِ وإلهامُ حسْنكِ المعبودِ
    وحرامٌ عليكِ أن تَهْدمي ما شَادهُ الحُسْنُ في الفؤاد العميدِ
    وحرامٌ عليكِ أن تسْحَقي آمـ ـالَ نفسٍ تصْبو لعيشٍ رغيدِ
    منكِ ترجو سَعَادَة ً لم تجدْهَا في حياة ِ الوَرَى وسحرِ الوجودِ
    فالإلهُ العظيمُ لا يَرْجُمُ العَبْدَ إذا كانَ في جَلالِ السّجودِ



    أنتِ كالزهرة ِ الجميلة ِ في الغاب
    أنتِ كالزهرة ِ الجميلة ِ في الغاب، ولكنْ مَا بينَ شَوكٍ، ودودِ
    والرياحينُ تَحْسَبُ الحسَكَ الشِّرِّيرَ والدُّودَ من صُنوفِ الورودِ
    فافهمي النَاسَ..، إنما النّاسُ خَلْقٌ مُفْسِدٌ في الوجودِ، غيرُ رشيدِ
    والسَّعيدُ السَّعيدُ من عاشَ كاللَّيل غريباً في أهلِ هَذا الوجودِ
    وَدَعِيهِمْ يَحْيَوْنَ في ظُلْمة ِ الإثْمِ وعِيشيي في ظهرك المحمودِ
    كالملاك البريءِ، كالوردة البيضاءَ، كالموجِ، في الخضمَّ البعيدَ
    كأغاني الطُّيور، كالشَّفَقِ السَّاحِرِ كالكوكبِ البعيدِ السّعيدِ
    كَثلوجِ الجبال، يغَمرها النورُ وَتَسمو على غُبارِ الصّعيدِ
    أنتِ تحتَ السماء رُوحٌ جميلٌ صَاغَهُ اللَّهُ من عَبيرِ الوُرودِ
    وبنو الأرض كالقرود،وما أضـ أضْيَعَ عِطرَ الورودِ بين القرودِ!
    أنتِ من ريشة الإله، فلا تُلْقِ ي بفنِّ السّما لِجَهْلِ العبيدِ
    أنت لم تُخْلَقي ليقْربَكِ النَّاسُ ولكن لتُعبدي من بعيدِ...



    أَتَفنى ابتساماتُ تَلك الجفونِ؟
    أَتَفنى ابتساماتُ تَلك الجفونِ؟ ويخبو توهُّجُ تلكَ الخدودْ
    وتذوي وُرَيْداتُ تلك الشِّفاهِ؟ وتهوِي إلى التُّرْبِ تلكَ النُّهودْ؟
    وينهدُّ ذاك القوامُ الرَّشيقُ وينحلُّ صَدْرٌ، بديعٌ، وَجِيدْ
    وتربدُّ تلكَ الوحوهُ الصًّباحُ وكلٌّ ـ إذا ما سألنا الحياة ـ
    ويغبرُّ فرعٌ كجنْحِ الظَّلامِ أنيقُ الغدائر، جعدٌ، مديدْ
    ويُصبحُ في ظُلُماتِ القبورِ هباءً، حقيراً، وتُرْباً، زهيدْ
    وينجابُ سِحْرُ الغَرامِ القويِّ وسُكرُ الشَّبابِ، الغريرِ، السّعيدْ
    أتُطوَى سماواتُ هذا الوجودِ؟ ويذهبُ هذا الفَضاءُ البعيدْ؟
    وتَهلِكُ تلكَ النُّجومُ القُدامى ؟ ويهرمُ هذا الزّمانُ العَهيدْ؟
    ويقضِي صَباحُ الحياة ِ البديعُ؟ وليلُ الوجودِ، الرّهيبُ، العَتيدْ؟
    وشمسٌ توشِّي رداءَ الغمامِ؟ وبدرٌ يضيءُ، وغَيمٌ يجودْ؟
    وضوءٌ، يُرَصِّع موجَ الغديرِ؟ وسِحْرٌ، يطرِّزُ تلكَ البُرودْ؟
    جليلاً، رهيباً، غريباً، وَحيدْ يضجُّ، ويدوي دويَّ الرّعودْ؟
    وريحٌ، تمرُّ مرورَ المَلاكِ، وتخطو إلى الغاب خَطَوَ الوليدْ؟
    وعاصفة ٌ من بناتِ الجحيم، كأنَّ صداها زئير الأسودْ
    تَعجُّ، فَتَدْوِي حنايا الجبال وتمشي، فتهوي صُخورُ النُّجودْ؟
    وطيرٌ، تغنِّي خِلالَ الغُصونِ، وتهتف ُللفجر بين الورود؟
    وزهرٌ، ينمِّقُ تلك التلال وَيَنْهَل من كلِّ ضَوءٍ جَدِيدْ؟
    ويعبَقُ منه أريجُ الغَرامِ ونفحُ الشباب، الحَييّ، السعيد
    أيسطو على الكُلِّ ليلُ الفَناءِ ليلهُو بها الموتُ خَلْفَ الوجودْ..
    وَيَنْثُرَهَا في الفراغِ المُخِيفِ كما تنثرُ الوردَ ريحٌ شَرود
    فينضبُ يمُّ الحياة ِ، الخضيمُّ ويَخمدُ روحُ الربيع، الولود
    فلا يلثمُ النُّورُ سِحْرَ الخُدودِ ولا تُنبِتُ الأرضُ غضَّ الورود
    كبيرٌ على النَّفسِ هذا العَفَاءُ! وصعبٌ على القلب هذا الهموذ!
    وماذا على الَقدَر المستمرِّ لو استمرَأَ الّناسُ طعمَ الخلود
    ولم يُخْفَروا بالخرابِ المحيط ولم يفُجعَوا في الحبيبِ الودود
    ولم يَسلكوا للخلمودِ المرجَّى سبيلَ الرّدى ، وظَلامَ اللّحودْ
    فَدَامَ الشَّبابُ، وَسِحْرُ الغرامِ، وفنُّ الربيعِ، ولطفُ الورُودْ
    وعاش الورى في سَلامٍ، أمينٍ وعيشٍ، غضيرٍ، رخيٍّ، رَغيد؟
    ولكنْ هو القَدَرُ المستبدُّ يَلَذُّ له نوْحُنا، كالنّشيد



    تَبَرَّمْتَ بالعيشِ خوفَ الفناءِ
    تَبَرَّمْتَ بالعيشِ خوفَ الفناءِ ولو دُمْتَ حيَّا سَئمتَ الخلودْ
    وَعِشْتَ على الأرضِ مثل الجبال جليلاً، غريباً، وَحيد
    فَلَمْ تَرتشفْ من رُضابِ الحياة ولم تصطبحْ منْ رحيقِ الوُجود
    ولم تدرِ ما فتنة ُ الكائناتِ وما سحْرُ ذاكَ الربيعِ الوَليد
    وما نشوة ُ الحبّ عندَ المحبِّ وما صرخة ُ القلبِ عندَ الصّدودْ
    ولم تفتكرْ بالغدِ المسترابِ ولم تحتفل بالمرامِ البعيدْ
    وماذا يُرجِّي ربيبُ الخلودِ من الكون-وهو المقيمُ العهيد-؟
    وماذا يودُّ وماذا يخافُ من الكونِ-وهو المقيمُ الأبيد-؟
    تأمَّلْ..، فإنّ نِظامَ الحياة ِ نظامُ، دقيقٌ، بديعٌ، فريد
    فما حبَّبَ العيشَ إلاّ الفناءُ ولا زانَهُ غيرُ خوْفِ اللحُود
    ولولا شقاءُ الحياة ِ الأليمِ لما أدركَ النَّاسُ معنى السُّعودْ
    ومن لم يرُعْه قطوبُ الديَاجيرِ لَمْ يغتبطْ بالصّباح الجديدْ



    يا ليلُ! ما تصنعُ النفسُ التي سكنتْ
    يا ليلُ! ما تصنعُ النفسُ التي سكنتْ هذا الوجودَ، ومِنْ أعدائها القَدَرُ؟
    ترضى وَتَسْكُتُ؟ هذا غيرُ محتَمَلٍ! إذاً، فهل ترفضُ الدنيا، وتنتحرُ؟
    وذا جنونٌ، لَعَمْري، كلُّه جَزَعٌ باكٍ، ورأيٌ مريضٌ، كُلُّه خَوَرُ!
    فإنما الموتُ ضَرْبٌ من حَبائِله لا يُفلتُ الخلقُ ما عاشوا، فما النَّظرُ؟
    هذا هو اللّغْزُ، عَمَّاهُ وعَقَّدَهُ على الخليقة ِ، وحْشٌ، فاتكٌ حذِرُ
    قد كَبَّلَ القدرُ الضّاري فرائسَه فما استطاعُو له دفْعاً، ولا حَزَروا
    وخاطَ أعينَهم، كي لا تُشَاهِدَهُ عينٌ، فتعلمَ ما يأتي وما يذرُ
    وَحَاطَهُمْ بفنونٍ من حَبَائِلِهِ فما لَهُمْ أبداً مِنْ بطشِه وَزرُ
    لا الموتُ يُنقذُهم من هَوْل صولَتهِ ولا الحياة ُ، تَسَاوَى النّاسُ والحَجَرُ!
    حَارَ المساكينُ، وارتاعُوا، وأَعْجَزَهم أن يحذروهُ، وهَلْ يُجْديهمُ الحذرُ
    وَهُمْ يعيشونَ في دنيا مشيَّدة ٍ منَ الخطوب، وكونٍ كلَّه خَطرُ؟
    وكيف يحذرُ أعمَى ، مُدْلِجٌ، تَعِبٌ هولَ الظَّلامِ، ولا عَزمٌ ولا بَصَرُ؟
    قد أيقنوا أنه لا شيءَ يُنقذهُم فاستسلموا لِسُكُونِ الرُّعْبِ، وانتظروا..
    ولو رأوه لسَارتْ كي تحارِبَه مِنَ الورى زُمَرٌ، في إثرِهَا زُمَرُ
    وثارت الجنّ، والأملاك ناقمة ً والبحرُ، والبَرُّ، والأفلاكُ، والعُصُر
    لكنه قوَّة ٌ تُملي إرادتها سِرَّا، فَنَعْنو لها قهراً، ونأتمرُ
    حقيقة مُرَّة ، يا ليلُ، مُبْغَضَة ٌ كالموت، لكنْ إليها الوِرْدُ والصَّدَرُ
    تَنَهَّدَ اللَّيْلُ، حتَّى قلتُ: «قد نُثِرَتْ تلك النجومُ، ومات الجنُّ والبشرُ
    وَعَاد للصّمتِ..، يُصغي في كآبته كالفيلسوف-إلى الدنيا، ويفتكرُ..
    وقَهْقَهَ القَدرُ الجبّارُ، سخرية ً بالكائنات. تَضَاحَكْ أيّها القدرُ!
    تمشي إلى العَدَمِ المحتومِ، باكية ً طوائفُ الخلق، والأشكالُ والصورُ
    وأنتَ فوقَ الأسى والموت، مبتسمٌ ترنو إلى الكون، يُبْنَى ، ثمّ يندَثِرُ



    عِشْ بالشُّعورِ، وللشُّعورِ، فإنَّما
    عِشْ بالشُّعورِ، وللشُّعورِ، فإنَّما دنياكَ كونُ عواطفٍ وشعورِ
    شِيدَتْ على العطْفِ العميقِ، وإنّها لتجفُّ لو شِيدتْ على التفكيرِ
    وَتَظَلُّ جَامِدَة الجمالِ، كئيبة ً كالهيكلِ، المتهدِّم، المهجورِ
    وَتَظَلُّ قاسية َ الملامحِ، جهْمة ً كالموتِ..، مُقْفِرة ً، بغير يرورِ
    لا الحبُّ يرقُصُ فوقها متغنِّياً للنّاسِ، بين جَداولٍ وزهورِ
    مُتَوَرِّدَ الوَجناتِ سكرانَ الخطا يهتزُّ من مَرَح، وفرْط حبورِ
    متكلِّلاً بالورْدِ، ينثرُ للورى أوراقَ وردِ "اللَّذة ِ" المنضورِ
    كلاَّ‍! ولا الفنُّ الجميلُ بظاهرٍ في الكون تحتَ غمامة ٍ من نورِ
    مَتَوشِّحاً بالسِّحر، ينفْخ نايَهُ ـبوبَ بين خمائلٍ وغديرِ
    أو يلمسُ العودَ المقدّسَ، واصفاً للموت، للأيام، للديجورِ
    ما في الحياة من المسرَّة ِ، والأسى والسِّحْر، واللَّذاتِ، والتغريرِ
    أبَداً ولا الأملُ المُجَنَّحُ مُنْشِداً فيها بصوتِ الحالم، المَحْبُورِ
    تلكَ الأناشيدُ التي تَهَبُ الورى عزْمَ الشَّبابِ، وَغِبْطة العُصْفورِ
    واجعلْ شُعورَكَ، في الطَّبيعة قَائداً فهو الخبيرُ بتِيهما المسْحورِ
    صَحِبَ الحياة َ صغيرة ً، ومشى بها بين الجماجم، والدَّمِ المهدورِ
    وعَدَا بهَا فوقَ الشَّواهِق، باسماً متغنِّياً، مِنْ أعْصُرِ وَدُهورِ
    والعقلُ، رغْمَ مشيبهِ ووقَاره، ما زالَ في الأيّامِ جِدَّ صغيرِ
    يمشي..، فتصرعه الرياحُ..، فَيَنْثَنِي مُتوجِّعاً، كالطّائر المكسورِ
    ويظلُّ يَسْألُ نفسه، متفلسفاً متَنَطِّساً، في خفَّة ٍ وغُرورِ:
    عمَّا تُحَجِّبُهُ الكواكبُ خلفَها مِنْ سِرِّ هذا العالَم المستورِ
    وهو المهشَّمُ بالعواصفِ.. يا لهُ من ساذجٍ متفلسفٍ، مغرور!
    وافتحْ فؤادكَ للوجود، وخلَّه لليمِّ للأمواج، للدّيجورِ
    للثَّلج تنثُرُهُ الزوابعُ، للأسى للهَوْلِ، للآلامِ، للمقدورِ
    واتركْه يقتحِمُ العواصفَ..، هائماً في أفقِها، المتلبّدِ، المقرورِ
    ويخوضُ أحشاءَ الوجود..، مُغامِراً في ليْلِها، المتَهَّيبِ، المحذورِ
    حتَّى تعانقَه الحياة ُ، ويرتوي من ثغْرِها المتأجِّجِ، المسجورِ
    فتعيشَ في الدنيا بقلبٍ زاجرٍ يقظِ المشاعرِ، حالمٍ، مسحورِ
    في نشوة ٍ، صُوفيَّة ٍ، قُدسية ٍ، هيَ خيرُ ما في العالمِ المنظورِ



    يَنْقَضِي العَيْشُ بَيْنَ شَوْقٍ وَيَأْسِ
    يَنْقَضِي العَيْشُ بَيْنَ شَوْقٍ وَيَأْسِ والمُنَى بَيْنَ لَوْعة ٍ وَتَأَسِّ
    هذه سُنَّة ُ الحياة ، ونفسي لا تَوَدُّ الرَّحيقَ فِي كَأْسِ رِجْسِ
    مُلِىء الدهر بالخداعِ، فكم قد ضلَّلَ الناسَ من إمام وقَسِّ
    كلَّما أَسْأَلُ الحياة َ عَنِ الحقِّ تكُفُّ الحياة ُ عن كل هَمْسِ
    لمْ أجِدْ في الحياة ِ لحناً بديعاً يَسْتَبِيني سِوى سَكِينَة ِ نَفْسي
    فَسَئِمْتُ الحياة َ، إلا غِرَاراً تتلاشى بِهِ أَناشِيدُ يَأْسِي
    ناولتني الحياة ُ كأساً دِهاقاً بالأماني، فما تناولْتُ كأسِي
    وسقتْني من التعاسَة أكواباً تجرعْتُها، فيأشدّ تُعْسي
    إنّ في روضة ِ الحياة ِ لأشواكاً بها مُزِّقتْ زَنابِقُ نفسي
    ضَاعَ أمسي! وأينَ مِنِّي أَمْسِي؟ وقضى الدهرُ أن أعيش بيأسي
    وقضى الحبُّ في سكون مريعٍ سَاعَة َ الموتِ بين سُخْط وَبُؤْسِ
    لم تُخَلِّفْ ليَ الحياة من الأمس سِوَى لَوْعَة ٍ، تَهُبُّ وَتُرسي
    تتهادى ما بين غصّات قلبي بِسُكونٍ وبين أوجاعِ نَفْسي
    كخيال من عالم الموْت، ينْساب بِصَمْتٍ ما بينَ رَمْسٍ وَرَمْسِ
    تلك أوجاعُ مهجة ٍ، عذَّبتْها في جحيم الحياة أطيافُ نحسِ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍



    ضعفُ العزيمة ِ لَحْدٌ، في سكينَتهِ
    ضعفُ العزيمة ِ لَحْدٌ، في سكينَتهِ تقْضِي الحياة ُ، بَنَاهُ اليأسُ والوجَلُ
    وفِي العَزِيمَة ِ قُوَّاتٌ، مُسَخَّرَة ٌ يخِرّ دونَ مَداها اليأسُ والوجَلُ
    والنّاسُ شَخْصان: ذا يسْعى به قَدَمٌ من القُنوطِ، وذا يسعَى به الأملُ
    هذا إلى الموتِ، والأجداثُ ساخرة ٌ، وَذَا إلى المَجْدِ، والدُّنْيَا لَهُ خَوَلُ
    ما كلُّ فعل يُجِلُّ النَّاسُ فَاعلَه مجداً، فإنَّ الورى في رأَيِهم خطَلُ
    ففي التماجد تمويهٌ، وشعْوذَة ٌ، وَفِي الحَقِيقَة مَا لا يُدْرِكُ الدَّجِلُ
    مَا المَجْدُ إلا ابتِسَامَاتٌ يَفِيضُ بها فمُ الزمانْ، إذا ما انسدَّتِ الحِيَلُ
    وليسَ بالمَجدْ ما تشْقى الحياة ُ به فَيَحْسُدُ اليَوْمُ أمْساً، ضَمَّهُ الأَزَلُ
    فما الحروبُ سوى وحْشيَّة ٍ، نهضَتْ في أنفُسِ النّاسِ فانقادَتْ لها الدّولُ
    وأيقظتْ في قلوبِ النّاسِ عاصفة ً غامَ الوجودُ لها، واربْدَّت السُّبُلُ



    قضَّيتُ أدْوارَ الحياة ِ، مُفَكِّراً
    قضَّيتُ أدْوارَ الحياة ِ، مُفَكِّراً في الكَائِناتِ، مُعَذَّباً، مَهْمُوما
    فَوَجَدْتُ أعراسَ الوُجود مآتماً ووجدتُ فِرْدَوسَ الزَّمانِ جَحيمَا
    تَدْوي مَخَارِمُهُ بِضَجَّة ِ صَرْصَرٍ، مشبوبَة ٍ، تَذَرُ الجيالُ هشيمَا
    وحضرتُ مائدة َ الحياة ، فلم أجدْ إلاّ شراباً، آجناً، مسموماً
    وَنَفضْتُ أعماقَ الفَضَاءِ، فَلَمْ أجِدْ إلا سكوناً، مُتْعَباً محمومَا
    تتبخَّرُ الأَعْمارُ في جَنَباتِهِ وتموتُ أشواقُ النّفوس وَجومَا
    ولمستُ أوتارَ الدهور، فلم تُفِضْ إلا أنيناً، دامياً، مَكْلُوما
    يَتْلُو أقاصيصَ التَّعاسة ِ والأسى ويصيرُ أفراح الحياة همومَا
    شُرِّدْتُ عنن وَطَنِي السَّماويِّ الذي ما كانَ يوْماً واجمَا، مغمومَا
    شُرِّدْتُ عَنْ وطني الجميل.. أنا الشَّقِـ شقيّ، فعشت مشطورَ الفؤاد، يتيمَا..
    في غُربة ٍ، رُوحيَّة ٍ، مَلْعُونة ٍ أشواقُها تَقْضِي، عِطاشاً، هِيما...
    يا غُربة َ الرُّوحِ المفكِّر‍ إنّه في النَّاسِ يحيا، سَائماً، مَسْؤُوما
    شُرِّدتُ لِلدنيا.. وَكُلٌّ تائهٌ فيها يُرَوِّعُ رَاحلاً ومقيما
    يدعو الحياة ، فلا يُجيبُ سوى الرَّدى ليدُسَّهُ تَحْتَ التُّرابِ رَميما
    وَتَظَلُّ سَائِرة ً، كأنّ فقيدها ما كان يوماً صاحباً وحميمَا‍
    يا أيُّها السّاري! لقد طال السُّرى حَتَّام تَرْقُبُ في الظَّلامِ نُجُوما..؟
    أتخالُ في الوادي البعيدِ المُرْتَجى ؟ هيهاتَ! لَنْ تَلْقى هناكَ مَرُوما
    سرْ ما اسْتَطَعْتَ، فَسَوْفَ تُلقي ـ مثلما خلَّفتَ ـ مَمشُوقَ الغُصونِ حَطِيما
    فَالدَّهْرُ مُنْتَعِلٌ بالنَّارِ، مُلْتَحِفٌ بالهوْلِ، والويْلِ، والأيامُ تَشْتَعِلُ
    وَالأَرْضُ دَامية ٌ، بالإثْمِ طَامِيَة ٌ، وَمَارِدُ الشَّرِّ في أَرْجَائِهَا ثَمِلُ
    والموْتُ كالماردِ الجبَّارِ، منتصِبٌ فِي الأرضِ، يَخْطُفُ مَنْ قَدْ خَانَهُ الأَجَلْ
    وَفِي المَهَامِهِ أشلاءٌ، مُمَزَّقَة ٌ تَتْلُو على القَفْرِ شِعْراً، لَيْسَ يُنْتَحَلُ



    راعها منهُ صَمتُه ووجُومُه
    راعها منهُ صَمتُه ووجُومُه وشجاها شكوبهُ وسُهُومهُ
    فأمَرَّتْ كفَّا على شَعْره العا ري برفقٍ، كأنَّها ستُنِيمُهْ
    وأطلّتْ بوجهها الباسمِ الحلْـ ـوِ على خدِّه وقالتْ تَلُومُهْ:
    "أيّها الطائرُ الكئيب تَغَرَّد إنّ شَدْوَ الطُّيورِ حلوٌ رَخِيمُهْ»
    وأجبني- فدتكَ نفسي- ماذا؟ أَمُصَابٌ؟ أَمْ ذاك أمرٌ ترومُهْ؟»
    «بل هو الفنُّ واكتئابُه، والفنَّـ جمٌّ أحزانهُ وهمومُهُ
    «أبداً يحملُ الوجودَ بما فيـ ـه كأنْ ليسَ للوجودِ زعيمُهْ:»
    خلِّ عبءَ الحياة عنك، وهيَّا بمحيّاً، كالصّبح، طلْقٍ أديمُه
    «فَكثيرٌ عليكَ أن تحْمل الدّنـ ـيا وتمشي بِوقْرِها لا تَريمُهْ»
    «والوجودُ العظيم أُقْعِدَ في الما ضي وما أنتَ رَبُّهُ فَتُقِيمُهْ»
    وامشِ في روضة ِ الشباب طروباً فحواليكَ وَرْدُهُ وَكُرومُهْ»
    «واتلُ للحُبِّ والحياة ِ أغانيـ ـكَ وَخلِّ الشَّقاءَ تدمَى كُلُومُهْ»
    واحتضنَّي، فإنني لكَ، حتّى يتوارى هذا الدُّجَى ونجومُهْ»
    ودعِ الحُبّ يُنشدُ الشعر لِلّيل.، فكم يُسكر الظلامَ رنيمهُ...
    واقطفِ الورد من خدودي، وجيـ وَنُهودي..، وافْعَلْ بِهِ ما تَرُومُهْ»
    إنِ للبيت لهوة َ، الناعمَ الحلوَ، وللكونِ حربُه وهمومُهُ
    والاتشفْ من فمي الأناشيدَ شكرى َ، فالهوى ساحرُ الدلالِ، وسَيمُه
    وانسَ فَيَّ الحياة َ..، فالعمرُ قفرٌ مرعبٌ، إنْ ذوى وجفَّ نعيمَه
    وارمِ لِلّيل، والضّبابِ، بعيداً فَنَّكَ العَابسَ، الكثيرَ وُجومهْ»
    فالهوى ، والشبابُ، والمرحُ، المعـ ـسولُ تشدو أفنانُهُ ونسيمهُ
    «هي فنُّ الحياة ، يا شاعري الفنّا بل لُبُّ فنّها وصميمهُ
    «تلك يا فيلسوفُ، فلسفة ُ الكوْ ن، ووَحيُ الوجودِ هذا قديمهُ
    وهي إنجيليَ الجميلُ، فصدُّقه ـه وإلاّ..، فلِلغرامِ جَحِيمُهْ..»
    فرماها بنظرة ٍ، غشيتُها سَكْرة ُ الحبِّ، والأسى وغيومُهْ
    وتلاهى ببسمة ٍ، رشفتها منهُ سَكْرَانة ُ الشَّبابِ، رؤومُهْ
    والتقتْ عندها الشفّاهُ..، وغنَّت قُبلٌ أجفلت لديها همومه
    مَا تريدُ الهُمومُ من عالَمٍ، ضَا مسراتهُّ، وغنّت نجومه؟
    ليلة ٌ أسبلَ الغرامُ عليها سحرهُ، الناعمة الطريرَ نعيمَهُ
    وتغنَّى في ظلها الفرحُ اللاهي هي فَجَفَّ الأسى وَخَرّ هَشِيمُهْ
    أَغْرَقَ الفيلسوفُ فلسفة َ الأحـ ـزان في بحرها..، فَمَنْ ذا يلومُهْ
    إنَّ في المرأة ِ الجميلة ِ سِحْراً عبقريَّاً، يذكي الأسى ، وينيمهُ



    تَرجُو السَّعادة َ يا قلبي ولو وُجِدَتْ
    تَرجُو السَّعادة َ يا قلبي ولو وُجِدَتْ في الكون لم يشتعلْ حُزنٌ ولا أَلَمُ
    ولا استحالت حياة ُ الناس أجمعها وزُلزلتْ هاتِهِ الأكوانُ والنُّظمُ
    فما السَّعادة في الدُّنيا سوى حُلُمٍ ناءٍ تُضَحِّي له أيَّامَهَا الأُمَمُ
    ناجت به النّاسَ أوهامٌ معربدة ٌ لمَّا تغَشَّتْهُمُ الأَحْلاَمُ والظُّلَمُ
    فَهَبَّ كلٌ يُناديهِ وينْشُدُهُ كأنّما النَّاسُ ما ناموا ولا حلُمُوا
    خُذِ الحياة َ كما جاءتكَ مبتسماً في كفِّها الغارُ، أو في كفِّها العدمُ
    وارقصْ على الوَرِد والأشواكِ متَّئِداً غنَّتْ لكَ الطَّيرُ، أو غنَّت لكَ الرُّجُمُ
    وأعمى كما تأمرُ الدنيّا بلا مضضٍ والجم شعورك فيها، إنها صنمُ
    فمن تآلّم لن ترحم مضاضتهُ وَمَنْ تجلّدَ لم تَهْزأ به القمَمُ
    هذي سعادة ُ دنيانا، فكن رجلاً ـ إن شئْتَها ـ أَبَدَ الآباد يَبْتَسِمُ!



    يا قلبُ! كم فيكَ من دُنْيا محجَّبة ٍ
    يا قلبُ! كم فيكَ من دُنْيا محجَّبة ٍ كأنَّها، حين يبدو فجرُها «إرَمُ»
    يا قلبُ! كم فيكَ من كونٍ، قد اتقدَتْ فيه الشُّموسُ وعاشتْ فَوقُه الأممُ
    يا قلبُ! كمْ فيكَ من أفقٍ تُنَمِّقْهُ كواكبٌ تتجلَّى ، ثُمَّ تَنعِدمُ
    يا قلبُ! كمْ فيكَ من قبرٍ، قد انطفَأَتْ فيهالحياة ُ، وضجَّت تحتُه الرِّمَمُ
    يا قلبُ! كمْ فيكَ من كهفٍ قد انبَجَسَتْ منه الجداولُ تجري مالها لُجُمُ
    تمشي..، فتحملُ غُصناً مُزْهِراً نَضِراً أو وَرْدَة ً لمْ تشَوِّهْ حُسنَها قَدَمُ
    أو نَحْلة ً جرَّها التَّيارُ مُندَفِعاً إلى البحارِ، تُغنّي فوقها الدِّيَمُ
    أو طائراً ساحراً مَيتْاً قد انفجرتْ في مُقْلَتَيْهِ جِراحٌ جَمَّة ٌ وَدَمُ
    يا قلبُ! إنَّك كونٌ، مُدهِشٌ عَجَبٌ إنْ يُسألِ الناسُ عن آفاقه يَجِمُوا
    كأنَّكَ الأبدُ المجهولُ...، قد عَجَزَتْ عنكَ النُّهَى ، واكْفَهَرَّتْ حَوْلَكَ الظُّلَمُ
    يا قلبُ! كمْ من مسرَّاتٍ وأخْيِلة ِ ولذَّة ٍ، يَتَحَامَى ظِلَّها الألمُ
    غَنَّتْ لفجرِكَ صوتاً حالماً، فَرِحاً نَشْوَانَ ثم توارتْ، وانقضَى النَّغمْ
    وكم رأي لَيْلُك الأشباحَ هائمة ً مذعورة ً تتهاوى حولها الرُّجُمُ
    ورَفْرَفَ الألمُ الدَّامِي، بأجنحة ٍ مِنَ اللَّهيبِ، وأنَّ الحُزْنُ والنَّدَمُ
    وكمْ مُشَتْ فوقكَ الدُّنيا بأجمعها حتَّى توارتْ، وسار الموتُ والعدمُ
    وشيَّدتْ حولك الأيامُ أبنية ً مِنَ الأناشيدِ تُبْنَى ، ثُمّ تَنْهدمُ
    تمضي الحياة ُ بما ضيها،وحاضِرها وتذْهَبُ الشمسُ والشُّطآنُ والقممُ
    وأنتَ، أنتَ الخِضمُّ الرَّحْبُ، لا فَرَحٌ يَبْقَى على سطحكَ الطَّاغي، ولا ألمُ
    يا قلبُ كم قد تملَّيتَ الحياة َ، وككمْ رقَّيتَها مَرَحاً، ما مَسَّك السَأمُ
    وكمْ توشَّحتَ منليلٍ، ومن شَفَقٍ ومن صباحٍ تُوَشِّي ذَيْلَهُ السُّدُمُ
    وكم نسجْتَ من الأحلام أردية ً قد مزَّقّتْها الليالي، وهيَ تَبْتَسِمُ
    وكم ضَفَرتَ أكاليلاً مُوَرَّدة ً طارتْ بها زَعْزَعٌ تدوي وتَحْتَدِمُ
    وَكَمْ رسمتَ رسوماً، لا تُشابِهُهَا هذي العَوَالمُ، والأحلامُ، والنُّظُمُ
    كأنها ظُلَلُ الفِردَوْسِ، حافِلة ً بالحورِ، ثم تلاشَتْ، واختفى الحُلُمُ
    تبلُو الحياة َ فتبلِيها وتخلَعُها وتستجدُّ حياة ً، ما لها قِدمُ
    وأنت أنتَ: شبابٌ خالدٌ، نضِرٌ مِثلُ الطَّبيعة ِ: لا شَيْبٌ ولا هرَمُ
    وإن أردت قضاء العيشِ في دعَة ٍ شعريّة ٍ لا يغشّي صفوها ندمُ
    فاتركْ إلى النّاس دنياهمْ وضجَّتهُمْ وما بنوا لِنِظامِ العيشِ أو رَسَموا
    واجعلْ حياتكَ دوحاً مُزْهراً نَضِراً في عُزْلَة ِ الغابِ ينمو ثُمّ ينعدمُ
    واجعل لياليك أحلاماً مُغَرِّدة ً إنَّ الحياة َ وما تدوي به حُلُمُ



    إنَّ الحياة َ صِراعٌ
    إنَّ الحياة َ صِراعٌ فيها الضّعيفُ يُداسْ
    ما فَازَ في ماضِغيها إلا شديدُ المراسْ
    للحِبِّ فيها شجونٌ فَكُنْ فتى الإحتراسْ
    الكونُ كونُ شفاءٍ الكونُ كونُ التباسْ
    الكونُ كونُ اختلاقٍ وضجّة ٌ واختلاسْ
    السرور، والابتئاسْ
    بين النوائبِ بونٌ للنّاس فيه مزايا
    البعضُ لم يدرِ إلا البِلى ينادي البلايا
    والبعضُ مَا ذَاقَ منها سوى حقيرِ الرزايا
    إنَّ الحياة َ سُبَاتٌ سينقضي بالمنايا
    آمالُنَا، والخَطايا
    فإن تيقّظَ كانتْ بين الجفون بقايا
    كلُّ البلايا...جميعاً تفْنى ويحْيا السلامْ!
    والذلُّ شبُّهُ عارٍ لا يرتضيهِ الكِرامْ!
    الفجر يسطع بعد الدّ ُجى ، ويأتي الضِّياءْ
    ويرقُدُ اللَّيْلُ قَسْراً على مِهَادِ العَفَاءْ
    وللشّعوب حياة ٌ حِينا وحِينا فَنَاءْ
    واليأْسُ موتٌ ولكنْ موتٌ يثيرُ الشّقاءْ
    والجِدُّ للشَّعْبِ روحٌ تُوحِي إليهِ الهَناءْ
    فإن تولَّتْ تصدَّت حَيَاتُهُ لِلبَلاءْ



    قد سكرنا بحبنا واكتفَيْنا
    قد سكرنا بحبنا واكتفَيْنا يا مديرَ الكؤوس فاصرفْ كؤوسَكْ
    واسكبِ الخمرَ للعَصَافيرِ والنَّحْلِ وَخَلِّ الثَّرى يَضُمُّ عروسَكْ
    مالنا والكؤوس، نطلبُ منها نشوة ً والغَرامُ سِحْرٌ وسُكْرُ!
    خَلِّنا منكَ، فَالرّبيعُ لنا ساقٍ وهذا الفضاءُ كاسٌ وخمرُ!
    نحن نحيا كالطّيرِ، في الأفُق السَّاجي وكالنَّحْلِ، فوق غضِّ الزُّهُورِ
    لا ترى غيرَ فتنة ِ العالم الحيِّ وأحلامِ قلبها المسحورِ...
    نحن نلهو تحتَ الظلالِ، كطفلينِ سعيدين، في غُرورِ الطُّفولة ْ
    وعلى الصخرة ِ الجميلة ِ في الوادي وبين المخاوفِ المجْهولَهْ
    نحن نغدو بين المروج ونُمسى ونغنِّي مع النسيم المعنِّي
    ونناجي روحَ الطبيعة ِ في الكون ونُصغي لِقَلْبها المتغنّي
    نحنُ مثلُ الرَبيعِ: نمشي على أرضٍ مِنَ الزَّهرِ، والرُّؤى ، والخَيالِ
    فوقَها يرقصُ الغرامُ، ويلهو ويغنّي، في نشوة ٍ ودلالِ
    نحن نحيا في جَنَّة ٍ مِنْ جِنَانِ السِّحْرِ في عالمٍ بعيدٍ...،بعيدِ...،
    نحنُ في عُشِّنا الموَرَّدِ، نتلو سُوِرِ الحُبِّ للشَّبابِ السّعيدِ
    قد تركنا الوُجودَ للنَّاس، ـضُوا عليه الحياة َ كيفَ أرادُوا
    وذهبنا بِلبِّه، وَهْوَ رُوحٌ وَتَركنا القُشُورَ، وَهْيَ جَمادُ
    قد سِكْرنا بحبّنا، واكتَفْينا طفَحَ الكأسُ، فاذهَبُوا يا سُقاة ُ
    نحن نحيا فلا نريدُ مزيداً حَسْبُنا ما مَنَحْتِنَا يا حَياة ُ
    حَسْبُنا زهرُنَا الَّذي نَتَنَشَّى حَسْبُنا كأسُنا التي نترشّفْ
    إنَّ في ثغرِنا رحيقاً سماويَّا وفي قلبنا ربيعاً مُفَوَّفْ
    أيُّها الدَّهْرُ، أيُّها الزَّمَنُ الجاري إلى غيرِ وُجهة ٍ وقرارِ!
    أيُّها الكونُ! أيّها القَدَرُ الأَعمى ! قِفُوا حيثُ أنتُمُ! أو فسيرُوا
    وَدَعُونا هنا: تُغنِّي لنا الأحْلامُ والحبُّ، والوجودُ، الكبيرُ
    وإذا ما أبَيْتُمُ، فاحْمِلُونا ولهيبُ الغَرامِ في شَفَتْينا
    وزهورُ الحياة ، تعبقُ بالعطرِ وبالسِّحْرِ، والصِّبا في يديْنَا



    أراكِ، فَتَحْلُو لَدَيّ الحياة ُ
    أراكِ، فَتَحْلُو لَدَيّ الحياة ُ ويملأُ نَفسي صَبَاحُ الأملْ
    وتنمو بصدرِي ورُودٌ، عِذابٌ وتحنو على قلبيَ المشتعِلْ
    ويفْتِنُني فيكِ فيضُ الحياة ِ وذاك الشّبابُ، الوديعُ، الثَّمِلْ
    ويفتنُني سِحْرُ تلك الشِّفاهِ ترفرفُ منْ حولعنّ القُبَلْ
    فأعبُدُ فيكِ جمالَ السّماء، ورقَة َ وَرْدِ الرَّبيعِ، الخضِلْ
    وطُهْرَ الثلوج، وسِحْرَ المروج مُوَشَّحَة ً بشعاعِ الطَّفَلْ
    أراكِ، فأُخْلَقُ خلْقاً جديداً كأنّيَ لم أَبْلُ حربَ الوجودْ
    ولم أحتمِلْ فيه عِبثاً، ثقيلاً من الذِّكْريَاتِ التي لا تَبيدْ
    وأضغاثِ أيّاميَ، الغابراتِ وفيها الشَّقيُّ، وفيها السَّعيدْ
    ويْغْمُرُ روحِي ضياءٌ، رفيقٌ تُكَلّلهُ رَائعاتُ الورودْ
    وتُسْمُعُني هَاتِهِ الكَائِنَاتُ رقيقَ الأغاني، وحُلْوَ النشيدْ
    وترقصُ حولِي أمانٍ، طِرابٌ وأفراحُ عُمْرِ خَلِيٍّ، سَعيدْ
    كأنِّيَ أصبَحْتُ فوقَ البَشَرْ وتهتزُّ مثْلَ اهتزازِ الوتَرْ
    أناملَ، لُدْناً، كرَطْب الزَّهَرْ
    فتخطو أناشيدُ قلبيَ، سكْرَى تغرِّدُ، تَحْتَ ظِلالِ القَمَرْ
    وتملأَني نَشْوة ٌ، لا تُحَدُّ
    أوَدُّ بروحي عناقَ الوجودِ بما فيه من أنفسٍ، أو شجرْ
    وليلٍ يفرُّ، وفجرٍ يكرُّ وغَيْمٍ، يُوَشِّي رداءَ السحرْ



    أُسْكُني يا جرَاحْ
    أُسْكُني يا جرَاحْ وأسكني يا شجونْ
    ماتَ عهد النُّواحْ وَزَمانُ الجُنُونْ
    وَأَطَلَّ الصَّبَاحْ مِنْ وراءِ القُرُونْ
    في فِجاجِ الرّدى قد دفنتُ الألَمْ
    ونثرتُ الدُّموعْ لرياحِ العَدَمْ
    واتّخذتُ الحياة مِعزفاً للنّغمْ
    أتغنَّى عليه في رحابِ الزّمانْ
    وأذبتُ الأسَى في جمال الوجودْ
    ودحوتُ الفؤادْ واحة ً للنّشيدْ
    والضِّيا والظِّلالْ والشَّذَى والورودْ
    والهوى والشَّبابَّ والمنى والحَنانْ
    اسكُني يا جراحْ وأسكُتي يا شجونْ
    ماتَ عهدُ النّواحْ وزَمانُ الجنونْ
    وَأَطَلَ الصَّباحْ مِنْ وراءِ القُرونْ
    في فؤادي الرحيبْ مَعْبِدٌ للجَمَالْ
    شيَّدتْه الحياة ْ بالرّؤى ، والخيال
    فَتَلَوتُ الصَّلاة في خشوع الظّلالْ...
    وَحَرقْتُ البخور... وأضأتُ الشُّموع
    إن سِحْرَ الحياة ْ خالدٌ لا يزولْ
    فَعَلامَ الشَّكَاة ْ مِنْ ظَلامٍ يَحُولْ
    ثمَ يأتي الصبَّاح وتمُرُّ الفصولْ..؟
    سوف يأتي رَبِيعْ إن تقضَّى رَبِيعْ
    کسكُنِي يا جراحْ وأسكتي يا شجونْ
    ماتَ عهدُ النّواح وَزَمانُ الجنونْ
    وأطلَّ الصَّباحْ مِن وراءِ القُروُنْ
    من وراءِ الظَّلامْ وهديرِ المياهْ
    قد دعاني الصَّباحْ وَرَبيعُ الحَيَاهْ
    يا لهُ مِنْ دُعاءُ هزّ قلبي صَداهْ
    لَمْ يَعُد} لي بَقاء فوق هذي البقاعْ
    الودَاعَ! الودَاعَ! يا جبالَ الهمومْ
    يا ضَبابَ الأسى ! يا فِجَاجَ الجحيمْ
    قد جرى زوْرَقِي في الخضمِّ العظيمْ...
    ونشرتُ القلاعْ... فالوَداعَ! الوَداعْ

    احترامي وتقديري للجميع


  2. #2

    الصورة الرمزية البكاي إبن الباكي
     رقم العضوية : 6353
     تاريخ التسجيل : Jul 2006
     المشاركات : 384
     الإقامة : مكة \ جدة
     هواياتي : الكتابة
     اغنيتي المفضلة : كل الأغاني
     إعجاب متلقى : 1 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 0 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 14
     الحالة :  البكاي إبن الباكي غير متصل


     

    افتراضي

    سيدتي
    دموع مرهونه
    مجهود أدعي أن يبارك
    سلمت يداك واناملك
    مجهود جدا جبار
    أقرائها أم أقرائها أنا محتار
    فقررت أن أخوض أمواجها كالبحار
    جميل ما قد إخترتِ وجميلة الكلمات
    دمت كما أنت
    ((((((((((شكر خاص))))))))))
    أنا ممنون وصفحاتي ممنونة لمرورك عليها
    وهذه أول مرة أشارك فيها بهذا القسم شكرا

    تحياتي000000 قبلاتي000000 إحترامي
    :36_3_13[1]:

  3. #3

    كـ زهر اللوز أو أبعد ..!
    الصورة الرمزية دمـ؟ـوع مـ رهـ؟ونـه
     رقم العضوية : 6605
     تاريخ التسجيل : Jul 2006
     المشاركات : 7,858
     الإقامة : هنا وهناكـ
     إعجاب متلقى : 6 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 52 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 21
     الحالة :  دمـ؟ـوع مـ رهـ؟ونـه غير متصل


     

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البكاي إبن الباكي
    ((((((((((شكر خاص))))))))))
    أنا ممنون وصفحاتي ممنونة لمرورك عليها
    وهذه أول مرة أشارك فيها بهذا القسم شكرا
    انا اللي ممنونتكـ على هذا المرور الجميل والغير متوقع:):)
    فكلماتك شرف لي وتواجدك فخر لي
    لك كل الاحترام والتقدير


  4. #4

    الصورة الرمزية البكاي إبن الباكي
     رقم العضوية : 6353
     تاريخ التسجيل : Jul 2006
     المشاركات : 384
     الإقامة : مكة \ جدة
     هواياتي : الكتابة
     اغنيتي المفضلة : كل الأغاني
     إعجاب متلقى : 1 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 0 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 14
     الحالة :  البكاي إبن الباكي غير متصل


     

    افتراضي

    سيدتي
    دموع مرهونه
    إسمحي لي بإحياء موضوعك
    فهو موضوع جدا جميل لسببان
    أولا أنك أنتِ من كتبتيه
    ثانيا الكلمات التي يحتوي عليها
    الموضوع مذهلة وأكثر من مذهلة
    فمن لا يقرأ هذه الأحاسيس
    يكون قد أضاع على نفسه الإبداع
    سلمت يداكِ
    شكرا

    تحياتي000000 قبلاتي000000 إحترامي
    :36_3_13[1]:

  5. #5

    كـ زهر اللوز أو أبعد ..!
    الصورة الرمزية دمـ؟ـوع مـ رهـ؟ونـه
     رقم العضوية : 6605
     تاريخ التسجيل : Jul 2006
     المشاركات : 7,858
     الإقامة : هنا وهناكـ
     إعجاب متلقى : 6 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 52 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 21
     الحالة :  دمـ؟ـوع مـ رهـ؟ونـه غير متصل


     

    افتراضي

    عزيزي البكاي ,,,
    برجع وبقووووووووووول انا اللي ممنوووووووووونتكـ
    لكـ مني أرق الامنيات وأعذبها


  6. #6

    الصورة الرمزية فينيق من فلسطين
     رقم العضوية : 3794
     تاريخ التسجيل : Mar 2006
     المشاركات : 1,092
     الإقامة : حيثُ تُندبُ الأطلالْ !
     هواياتي : الشعر والغناء والقراءة
     اغنيتي المفضلة : بعد الحب,ممنوعة أنتِ ,الحب المستحيل,الرحيل... كــلــهم!!!
     قوة السمعة : 15
     الحالة :  فينيق من فلسطين غير متصل


     

    افتراضي

    بيسلم عليكي أبو القاسم وأبو محمد وكل مزهر .. ايه حتى شهادة أبوه من مصر بتسلم عليكي !!

    جد مشكووووووووووووووووووورة @@@

    أبدعتِ في إنتقائكِ كما تبدعين دوماً في العزف على أوتار التألق والسحر ..وإذاعتها على موجة الأفئدة المرتقبة !




    إحـتـرامــــــــــــــــــي
    فينيقٌ من فلسطين..
    نـزار

    أكُلَّما لَمَعَتْ جيتارَةٌ
    خَضَعتْ
    روحي لمصرعها في رَغْوَةِ السُّفُنِ
    أكُلَّما وَجَدَتْ أُنثى أُنوثتها
    أضاءني البرقُ من خصري
    وأحرقني!
    أكُلَّما ذَبُلَتْ خُبّيزَةٌ
    وبكى طيرٌ على فننِ
    أصابني مَرَضٌ
    أو صِحْتُ: يا وطني!
    ((محمود درويش))


    :36_3_9[1]: شكرٌ ملائكي .. لملاكٍ صمم هذه الصورة

  7. #7

    ساهري
    الصورة الرمزية ابن الفرات
     رقم العضوية : 8234
     تاريخ التسجيل : Sep 2006
     المشاركات : 3,276
     الإقامة : العـــــــــــــــراق
     هواياتي : استغفر الله موقع الأفلام الوثائقية Najwa Karam, pascale machalani, Cyrine Abdelnour, شبكة بغدادي الح
     اغنيتي المفضلة : مو حرااااااااااااام
     إعجاب متلقى : 5 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 0 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 17
     الحالة :  ابن الفرات غير متصل


     

    افتراضي

    مجموعة اشعار جميله جدا دموع مرهونه عاشت ايدك ولله



  8. #8

    الصورة الرمزية لينا سليمان
     رقم العضوية : 3716
     تاريخ التسجيل : Feb 2006
     المشاركات : 2,121
     الإقامة : في قلب من احب
     اغنيتي المفضلة : المستبده
     إعجاب متلقى : 12 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 0 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 16
     الحالة :  لينا سليمان غير متصل


     

    افتراضي

    دموووع مرهوونه كل الاحترام على هاد الجهد الكبيير
    وبجد الله يعطيكي كل عافيه يا رب

    دايما مميزة ودايما في عندك شي اللي تضيفيه

    روووعه انتِ



    إني اخترتك يا وطني حباً وطواعية
    إني اخترتك يا وطني سراً وعلانية
    إني اخترتك يا وطني
    فليتنكر لي زمني
    ما دمت ستذكرني
    يا وطني الرائع يا وطني
    يا وطني الرائع يا وطني

  9. #9

    كـ زهر اللوز أو أبعد ..!
    الصورة الرمزية دمـ؟ـوع مـ رهـ؟ونـه
     رقم العضوية : 6605
     تاريخ التسجيل : Jul 2006
     المشاركات : 7,858
     الإقامة : هنا وهناكـ
     إعجاب متلقى : 6 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 52 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 21
     الحالة :  دمـ؟ـوع مـ رهـ؟ونـه غير متصل


     

    افتراضي

    فينق .... ابن الفرات .... لينا

    شكرا لكم ..... شكرا لتواجدكم


    احترامي ,,,,,,,


  10. #10

    عالم عشاق القيصر
    الصورة الرمزية سرب الحب
     رقم العضوية : 8869
     تاريخ التسجيل : Sep 2006
     المشاركات : 8,041
     الجنس : Male
     الدولة : Iraq
     الإقامة : الامارات - ابوظبي
     هواياتي : سماع الاغانى
     اغنيتي المفضلة : انا وليلى
     إعجاب متلقى : 2 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 0 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 22
     الحالة :  سرب الحب غير متصل


     

    افتراضي

    مجهود ولا اروع اختى دموع تسلم ايدك القصايد كلها حلوة

    سرب الحب




    تسلم ايدك helen على التوقيع الجميل مثلك تسلم الايادي



صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •