النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: الرائع محمود درويش.... أكبر مجموعة لأعماله يمكن أن تجدها على النت

  1. #1

    ساهري

     رقم العضوية : 13697
     تاريخ التسجيل : Jan 2007
     المشاركات : 11
     قوة السمعة : 13
     الحالة :  kokoyjohn غير متصل


     

    الرائع محمود درويش.... أكبر مجموعة لأعماله يمكن أن تجدها على النت

    البداية مع نص بعنوان : إلى القارئ.



    الزنبقات السود في قلبي
    و في شفتي ... اللهب
    من أي غاب جئتي
    يا كل صلبان الغضب ؟
    بايعت أحزاني ..
    و صافحت التشرد و السغب
    غضب يدي ..
    غضب فمي ..
    و دماء أوردتي عصير من غضب !
    يا قارئي !
    لا ترج مني الهمس !
    لا ترج الطرب
    هذا عذابي ..
    ضربة في الرمل طائشة
    و أخرى في السحب !
    حسبي بأني غاضب
    و النار أولها غضب !

    -----------------------------------
    "في الانتظار"

    في الانتظار يصيبني هوَسٌ بِرَصد
    الاحتمالات الكثيرة :
    ربما نَسِيَتْ حقيبتها الصغيرة في القطار،
    فضاع عنواني
    وضاع الهاتف المحمول، فانقطعت شهيتها
    وقالت : لا نصيب له من المطر الخفيف
    وربما انشغلت بأمر طارئ أو رحلة
    نحو الجنوب لكي تزور الشمس، واتّصلتْ
    ولكن لم تجدني في الصباح، فقد
    خرجتُ لأشتري غاردينيا لمسائنا وزجاجتين
    من النبيذ..
    وربما اختلفت مع الزوج القديم على
    شؤون الذكريات، فأقسَمَت ألا ترى
    رجلاً يهددها بصنع الذكريات
    وربما اصطدمت بتاكسي في الطريق
    إليّ، فانطفأت كواكب مجرتها
    ومازالت تعالَج بالمهدئ والنعاس
    وربما نظرت إلى المرآة قبل خروجها
    من نفسها، وتحسست أجاصتين كبيرتين
    تموجان من حريرها، فتنهدت وترددت:
    هل يستحق أنوثتي أحد سواي
    وربما عبرت، مصادفة، بحب
    سابق لم تشفَ من، فرافقته إلى
    العشاء
    وربما ماتت،
    فإن الموت يعشق فجأة، مثلي،
    وإن الموت، مثلي، لا يحب الانتظار
    ----------------------------------------------

    عن إنسان / ديوان "أوراق الزيتون" سنة 74

    لتقولوا ما شئتم.. قد قيل قبلكم ساحر.. و قيل أيضا.. مجنون يطيل الأظافر.. عجبا .. او لا عجب.
    أنا الباق و أنتم زائلون و لا عودة. قولوا ما شئتم.. قولوا ما شئتم..
    *




    وضعوا على فمه السلاسلْ
    ربطوا يديه بصخرة الموتى،
    وقالوا: أنت قاتلْ

    أخذوا طعامَهُ، والملابسَ، والبيارقْ
    ورموه في زنزانة الموتى،
    وقالوا : أنت سارقْ!

    طردوه من كل المرافئْ
    أخذوا حبيبته الصغيرة،
    ثم قالوا: أنت لاجئْ!

    يا دامي العينين، والكفين!
    إن الليل زائلْ
    لا غرفةُ التوقيف باقيةٌ
    ولا زَرَدُ السلاسلْ!
    نيرون مات، ولم تمت روما..
    بعينيها تقاتلْ !
    وحبوبُ سنبلةٍ تموت
    ستملأُ الوادي سنابلْ ..!

    --------------------------------------------

    الحديقة النائمة(1)


    لاتسألوني...من هنا مرت ولا أرى سوى طيف كانت هنا لم تبرح مكانها هذا سريري خالي ولا تزال تمر كل مساء كي تغطيني
    وها أنا أبوح لكم أسرار ليلتي حينما تمر بعض من بوح الصوره


    سرقت يدي حين عانقها النوم ،

    غطّيت أحلامها ،

    نظرت إلى عسل يختفي خلف جفنين،

    صلّيت من أجل ساقين معجزتين ،

    إنحنيت على نبضها المتواصل،

    شاهدت قمحا على مرمر ونعاس،

    بكت قطرة من دمي

    فارتجفت…

    الحديقة نائمة في سريري .

    ------------------------------------------------

    نص مقتبس من "في حضرة الغياب" (مقال نثري)

    ظلام ظلام، ظلام. نجاة اللون من التأويل، وخيال يهب الأعشى ما فاته من فروق الاملاء، ومساواة ترجح كفة الخطأ. لو خلا الليل منا لعاد صيادو الأشباح الى ثكناتهم خائبين. ولو خلا الليل منهم لعدنا إلى بيوتنا سالمين.
    الأشجار سوداء عمياء بلا أسماء وبلا ظلال. وفي كل حجر سرّ ما. كأن الموت الذي لم تره من قبل ينصب فخاخه بدهاء تامّ السرية. فماذا تفعل في هذا الخلاء الكامل لو نقصت هذه القافلة الصغيرة؟ ومن أية جهة تنجو، وماذا تفعل بنجاتك؟ إلى أين تأخذها وأنت لا تعرف أي طريق؟.
    لم تفكر بموتك أنت، فما زلت صغيراً على هذه التجربة، إذ لم تدرك بعد أن بمقدور الصغار أيضاً أن يموتوا. لكن، كيف تمضي وحيداً إلى حياة لا تعرفها ولا تعرف مكانها؟ فأبكاك احتمال يهيل عليك، بلا رأفة، سماء ثقيلة الوطأة. ويروي لك، بلا رحمة، نهاية قصة عن ضياع أبدي في ليل وحشي مطبق على بغلتين، وطريق صخري، وسمسار حنين يقود خمسة عائدين إلى خطاهم المعاكسة.

    وستروي إلى لا أحد واضح الملامح: لم يكن لنا من غدو، وقتئذ، إلا الضوء والصوت. ولم يكن لنا، ليلتئذ، من حليف سوى الحظ، ينهرك صوت الخوف الخفيض: لا تسعل أيها الولد، ففي السعال دليل الموت الى مقصده. ولا تشعل عود الثقاب، أيها الأب، فان في بصيص نارك الصغيرة إغواء لنار البنادق.

    وخيّل لك ان الليل هذا هو خباء الموت الواسع، وأنك تمشي أو تزحف أو تقفز كالجندب في برية الذئاب الخالية من المارة. وخيّل لك ان الضوء القادم من نجمة شاردة، أو من سيارة بعيدة، هو أحد الأدلاء السريين لصاحب هذه البرية. وعليك إذا لاح الضوء من بعيد أن تتخذ هيئة شجرة واطئة أو صخرة صغيرة، وأن تحبس أنفاسك لئلا يسمعك الضوء الواشي.

    وستروي لي عندما أتقن التدوين، أو ستروي للا أحد كيف عثرت هناك، في ذلك الليل، على قرون استشعار جاهزة لالتقاط الرسائل البعيدة، وكيف تدربت على الاقامة في المغامرة، وكيف اكتويت بجمرة الثنائيات، وجاهدت في مكابدة الضد للضد، وتجنبت تعريف العكس بالعكس، فليس كل عكس لما هو خطأ صواباً دائماً. وليس الوطن هو النهار، دائماً. وليس المنفى هو الليل...
    ظلام يوحد العناصر في كهف الوجود الخالي من الصور. يطفح المجهول المحمول على عواء الذئاب وعلى هسيس العشب الدامي وتمشي خطوة على خواطر سوداء، وعلى صخرة ليل خطوة. وأنت تسأل في سرك عما يجعل العتمة صلبة، وعما يجعل الحياة صعبة. وتحن إلى مطر في الجنوب، إلى مطر يذيب هذا الحبر الكوني الهائل، وتقول: لو هطل المطر علينا في هذا الليل لذاب الظلام ورأينا خطانا والطريق، وقادتنا رائحة المطر إلى الشجر الذي شب في الغياب ودخلت أغصانه العالية الى الغرف.

    لكن همساً مالحاً يأمرك بأن تنبطح على الأرض. هوالضبع ـ يقولون لك وهم يشيرون إلى ضوء سيارة من بعيد، ولا يأذنون لك بأن تسأل: هل يقود الضبع سيارة؟ لم تعرف المجاز بعد، فلم تعرف أن الضبع هو "حرس الحدود". إذ ظنوا أن الضبع لمن هو في سنك أرحم. فهو لا يحمل بندقية ولا يعرف المحاججة. ويكفيك، لتنجو منه، أن تخفي خوفك في جيبك، وتتظاهر بالمشية اللامبالية. يبتعد الضوء، وتزدرد الخوف، وتمشي مع بغلتين، وعائلة، وسمسار حنين على هدي الظلام.

    ----------------------------------------------------

    لا أعرف الشخص الغريب / ديوان كزهر اللوز أو أبعد

    لا أعرف الشخص الغريب




    لا أعرف الشخص الغريب ولا مآثرهُ...
    رأيت جنازةً فمشيت خلف النعش،
    مثل الآخرين مطأطىء الرأس احتراماً. لم
    أجد سببا لأسأل: من هو الشخص الغريب؟
    وأين عاش، وكيف مات [فإن أسباب
    الوفاة كثيرةٌ من بينها وجع الحياة].
    سألتُ نفسي: هل يرانا أم يرى
    عدماً ويأسف للنهاية؟ كنت أعلم أنه
    لن يفتح النعش المُغطى بالبنفسج كي
    يُودعنا وشكرنا ويهمس بالحقيقة
    [ما الحقيقة؟]. ربما هو مثلنا في هذه
    الساعات يطوي ظلَّه. لكنه هو وحده
    الشخصُ الذي لم يبكِ في هذا الصباح،
    ولم ير الموت المحلق فوقنا كالصقر...
    [فالأحياء هم أبناء عم الموت، والموتى
    نيام هادئون وهادئون وهادئون] ولم
    أجد سبباً لأسأل: من هو الشخص
    الغريب وما اسمه؟ [لا برق
    يلمع في اسمه] والسائرون وراءه
    عشرون شخصا ما عداي [أنا سواي]
    وتُهتُ في قلبي على باب المقبرة:
    ربما هو كاتبٌ أو عاملٌ أو لاجئٌ
    أو سارقٌ، أو قاتلٌ... لا فرق،
    فالموتى سواسية أمام الموت.. لا يتكلمون
    وربما لا يحلمون...
    وقد تكون جنازةُ الشخص الغريب جنازتي
    لكنَّ أمراً ما إلهياً يؤجلها
    لأسباب عديدة
    من بينها: خطأ كبير في القصيدة!

    ----------------------------------------------------------

    المارون بين الكلمات العابرة

    وحدها الكلمات تجمع الحرية وكذلك القمع فهي حيادية تسمح للكل بأن يمر من خلالها


    ايها المارون بين الكلمات العابره
    كدسوا اوهامكم في حفرة مهجورة ، وانصرفوا
    واعيدوا عقرب الوقت الى شرعية العجل المقدس
    !او الى توقيت موسيقىمسدس
    فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا
    ولنا ما ليس فيكم : وطن ينزف و شعبا ينزف
    وطنا يصلح للنسيان او للذاكرة
    ايها المارون بين الكلمات العابرة
    آن ان تنصرفوا
    وتقيموا اينما شئتم ولكن لا تقيموا يننا
    آن ان تنصرفوا
    ولتموتوا اينما شئتم ولكن لا تموتو بيننا
    فلنا في ارضنا مانعمل
    ولنا الماضي هنا
    ولنا صوت الحياة الاول
    ولنا الحاضر،والحاضر ، والمستقبل
    ولنا الدنيا هنا...و الاخرة
    فاخرجوا من ارضنا
    من برنا ..من بحرنا
    من قمحنا ..من ملحنا ..من جرحنا
    من كل شيء،واخرجوا
    من ذكريات الذاكرة
    ايها المارون بين الكلمات العابرة!..
    ------------------------------------------------------------

    نشيد الأخضر

    إنّك الأخضر . لا يشبهك الزيتون ، لا يمشي إليك
    الظلّ ، لا تتّسع لرايات صباحك .
    ووحيد في انعدام اللون ،
    تمتدّ من اليأس إلى اليأس
    وحيدا وغريبا كالرجاء الآسيويّ
    إنّك الأخضر ، من أوّل حمّلتك الاسم حتى
    أحدث الأسلحة
    الأخضر أنت الأخضر الطالع من معركة الألوان
    والغابات ريش في جناحك .
    وقتك القمح الجماعيّ ، الزفاف الدمويّ .
    إنّك الأخضر مثل الصرخة الأولى لطفل يدخل العالم
    من باب الخيانات ،
    ومثل الطلقة الأولى لجنديّ
    رأى قصر الشتاء الملكيّ .
    وانتظرناك على النرجس
    أجراسا وقتلى
    وخلقناك ، لكي تخلقنا
    ضوءا وظلا .
    إنّك الأخضر .
    لا يشبهك الزيتون ، لا يمشي إليك الظلّ .
    لا تتّسع الأرض لرايات صباحك
    ونشيدي لك يأتي دائما أسود من كثرة موتي قرب نيران جراحك
    فلتجدّد أيّها الأخضر موتي وانفجاري
    إنّ في حنجرتي عشرة آلاف قتيل يطلبون الماء ،
    جدّد أيّها الأخضر صوتي وانتشاري
    إنّ في حنجرتي كفّا تهزّ النخل
    من أجل فتى يأتي نبيا
    أي : فدائيّ
    وجدّد أيّها الأخضر صوتي . إنّ في حنجرتي خارطة
    الحلم وأسماء المسيح الحيّ
    جدّد أيّها الأخضر موتي
    إنّ في جثّتي الأخرى فصولا وبلاد
    أيّها الأخضر في هذا السواد السائد ، الأخضر في بحث
    المناديل عن النيل وعن مهر العروس
    الأخضرالأخضر في كلّ البساتين التى أحرقها السلطان
    والأخضر في كلّ رماد
    لن أسمّيك انتقال الرمز من حلم إلى يوم
    أسمّيك الدم الطائر في هذا الزمان
    وأسمّيك انبعاث السنبله
    أيّها الطائر من جثّتي الكاملة المكتمله
    في فضاء واضح كالخبز ...
    يا أخضر ! لا يقترب البحر كثيرا من سؤالي
    أيّها الأخضر
    لا يبتعد البحر كثيرا عن سؤالي
    وأنا أذكر ،
    أو لا أذكر الحادثة الأولى ،
    ولكني أرى طقس اغتيالي
    وأنا العائد من كل اغتيال
    مستحيلا في جسد
    فلتواصل أيّها الأخضر
    لون النار والأرض وعمر الشهداء
    ولتحاول أيّها الأخضر
    أن تأتي من اليأس إلى اليأس
    وحيدا يائسا كالأنبياء
    ولتواصل أيّها الأخضر لونك
    ولتواصل أيّها الأخضر لوني
    إنّك الأخضر . والأخضر لا يعطي سوى الأخضر ،
    لا يشبهنا الزيتون ،
    لا يمشي إلينا الظلّ ،
    لا تتسع الأرض لوجهي
    في صباحك ! ...
    ---------------------------------------------

    ثلاث صور
    ثلاثة أشياء لاتفارقنا :القمر والحبيب والأب ولكن درويش جعلها صور يراها بزوايا مختلفه

    كان القمر

    كعهده - منذ ولدنا - باردا

    الحزن في جبينه مرقرق ...

    روافدا ...روافدا

    قرب سياج قرية

    خر حزينا

    شاردا ...

    -2-





    كان حبيبي

    كعهده- منذ التقينا- ساهما

    الغيم في عيونه

    يزرع أفقا غائما...

    و النار في شفاهه

    تقول لي ملاحما...

    و لم يزل في ليله يقرأ شعرا حالما

    يسألني هديه ...

    و بيت شعر . ناعما !

    كان أبي

    كعهده ، محملا متاعبا

    يطارد الرغيف أينما مضى...

    لأجله ... يصارع الثعالبا

    و يصنع الأطفال ...

    و التراب...

    و الكواكبا ...

    أخي الصغير اهترأت

    ثيابه ... فعاتبا

    و أختي الكبرى اشترت جواربا !

    و كل من في بيتنا يقدم المطالبا

    ووالدي - كعهده -

    يسترجع المناقبا

    و يفتل الشواربا !

    و يصنع الأطفال ...

    و التراب ...

    و الكواكبا ! ***

    ---------------------------------------------

    --" المصادفة هي الإمضاء الذي يوقع به الله مشيئته". ومشيئته هي ما نسميه قدراً.
    وكان في تقاطع أقدارنا في تلك النقطة من العالم أمر مذهل في تزامنه. لن أعرف يوماً إن كان هبة من الحياة أو مقلباً من مقالبها.

    --لا تصدق أن الأشياء مضرة بالصحة. وحدهم الأشخاص مضرّون. وقد يلحقون بك من الأذى أكثر مما تلحق بك الأشياء, التي تصرّ وزارة الصحة على تحذيرك من تعاطيها. ولذا كلَّما تقدَّم بي العمر, تعلَّمت أن أستعيض عن الناس بالأشياء, أن أحيط نفسي بالموسيقى والكتب واللوحات والنبيذ الجيد, فهي على الأقل لا تكيد لك, ولا تغدر بك. إنها واضحة في تعاملها معك. والأهم من هذا أنها لا تنافقك ولا تهينك ولا يعنيها أن تكون زبّالاً أو جنرالاً.

    (أحلام مستغانمي)

  2. #2

    ساهري

     رقم العضوية : 13697
     تاريخ التسجيل : Jan 2007
     المشاركات : 11
     قوة السمعة : 13
     الحالة :  kokoyjohn غير متصل


     

    افتراضي

    أحبك أكثر

    تكبّر.. تكبرّ!
    فمهما يكن من جفاك
    ستبقى، بعيني و لحمي، ملاك
    و تبقى، كما شاء لي حبنا أن أراك
    نسيمك عنبر
    و أرضك سكر
    و إني أحبك.. أكثر
    يداك خمائل
    و لكنني لا أغني
    ككل البلابل
    فإن السلاسل
    تعلمني أن أقاتل
    أقاتل.. أقاتل
    لأني أحبك أكثر!
    غنائي خناجر ورد
    و صمتي طفولة رعد
    و زنيقة من دماء
    فؤادي،
    و أنت الثرى و السماء
    و قلبك أخضر..!
    و جزر الهوى، فيك، مدّ
    فكيف، إذن، لا أحبك أكثر
    و أنت، كما شاء لي حبنا أن أراك:
    نسيمك عنبر
    و أرضك سكر
    و قلبك أخضر..!
    وإنّي طفل هواك
    على حضنك الحلو
    أنمو و أكبر !
    ----------------------------------

    الناي خيط الروح

    الناي أصوات وراء الباب،
    أصوات تخاف من القمر
    قمر القرى.
    يا هل ترى وصل الخبر؟
    خبر انكساري قرب داري
    قبل أن يصل المطر
    مطر البعيد،
    ولا أريد من السنة
    سنة الوفاة سوى التفاتي نحو وجهي في حجر
    حجر رآني خارجا من كم أمي
    مازجا قدمي بدمعها
    فوقعت من سنة على سنة
    ما نفع أغنيتي؟

    **

    الناي ما نخفي ويظهر من هشاشتنا ونمضي
    نمضي لنقضي عمرنا بحثا عن الباب الذي لم ينغلق
    لم ينغلق باب أمام الناي.
    لكن السحابة تحترق
    مما أصاب خيولنا،
    يا ناي،
    فاثقب في الصخور طريقنا حتى نمر
    حتى نمر
    كما يمر العائدون من المعارك ناقصين
    وخاسرين شقائق اللغة

    **

    ما نفع أغنيتي؟
    الناي اخر ليلتي والناي أول ليلتي والناي بينهما أنا
    أنا لا أنادي غير ما ضيعت من قلبي هنا
    وهناك سرنمة**.
    بلادي تشتهيني ميتا ومشتتا حول السياج
    حول السياج يطارد الأولاد قوت الطير أو قطع الزجاج
    زجاج أيام تعد على الأصابع أو على توت البيوت
    توت البيوت يموت في، ولا يموت
    ولا يموت على الغصون. تموت ذاكرتي.
    ما نفع أغنيتي؟

    **

    الناي،
    ناح الناي،
    صاح الناي في شجر النخيل
    شجر النخيل سيشتهينا.
    موهينا وادخلي بآه الصهيل
    وأنا الصهيل وأنت جلدي،
    دثريني، دثريني،
    واشربي عسل القتيل
    وأنا القتيل وأنت أفراس.
    سأسقط كالنداء عن السفوح
    وعلى السفوح ينوح ناي.
    فضة الوديان أنت حول حنجرتي
    فرس من الشهوة
    لا تبلغ الذروة
    ما نفع أغنيتي؟
    ما نفع أغنيتي؟
    -------------------------------------

    عاشق من فلسطين من ديوان عاشق من فلسطين

    عيونك شوكةٌ في القلب
    توجعني... وأعبدها
    وأحميها من الريح
    وأغمدها وراء الليل والأوجاع...
    أغمدها
    فيشعل جرحها ضوء المصابيح
    ويجعل حاضري غدها
    أعزّ عليّ من روحي
    وأنسى، بعد حينٍ، في لقاء العين بالعين
    بأنّا مرة كنّا، وراء الباب، إثنين!

    كلامك... كنت أغني
    وكنت أحاول الإنشاد
    ولكنّ الشقاء أحاط بالشفة الربيعيّة
    كلامك، كالسنونو، طار من بيتي
    فهاجر باب منزلنا، وعتبتنا الخريفيّه
    وراءك، حيث شاء الشوق...
    وانكسرت مرايانا
    فصار الحزن ألفين
    ولملمنا شظايا الصوت...
    لم نتقن سوى مرثيّة الوطن!
    سنزرعها معاً في صدر جيتار
    وفق سطوح نكبتنا، سنعرفها
    لأقمارٍ مشوّهةٍٍ...وأحجار
    ولكنّي نسيت... نسيت... يا مجهولة الصوت:
    رحيلك أصدأ الجيتار... أم صمتي؟!

    رأيتك أمس في الميناء
    مسافرة بلا أهل... بلا زاد
    ركضت إليك كالأيتام،
    أسأل حكمة الأجداد:
    لماذا تسحب البيّارة الخضراء
    إلى سجن، إلى منفى، إلى ميناء
    وتبقى، رغم رحلتها
    ورغم روائح الأملاح والأشواق،
    تبقى دائماً خضراء؟
    وأكتب في مفكرتي:
    أحبّ البرتقال. وأكره الميناء
    وأردف في مفكرتي:
    على الميناء
    وقفت. وكانت الدنيا عيون شتاء
    وقشر البرتقال لنا. وخلفي كانت الصحراء!

    رأيتك في جبال الشوك
    راعيةً بلا أغنام
    مطاردةً، وفي الأطلال...
    وكنت حديقتي، وأنا غريب الدّار
    أدقّ الباب يا قلبي
    على قلبي...
    يقرم الباب والشبّاك والإسمنت والأحجار!

    رأيتك في خوابي الماء والقمح
    محطّمةً. رأيتك في مقاهي الليل خادمةً
    رأيتك في شعاع الدمع والجرح.
    وأنت الرئة الأخرى بصدري...
    أنت أنت الصوت في شفتي...
    وأنت الماء، أنت النار!
    رأيتك عند باب الكهف... عند النار
    معلّقةً على حبل الغسيل ثياب أيتامك
    رأيتك في المواقد... في الشوارع...
    في الزرائب... في دم الشمس
    رأيتك في أغاني اليتم والبؤس!
    رأيتك ملء ملح البحر والرمل
    وكنت جميلة كالأرض... كالأطفال... كالفلّ
    وأقسم:
    من رموش العين سوف أخيط منديلا
    وأنقش فوقه شعراً لعينيك
    وإسماً حين أسقيه فؤاداً ذاب ترتيلا...
    يمدّ عرائش الأيك...
    سأكتب جملة أغلى من الشهداء والقبل:
    "فلسطينيةً كانت. ولم تزل!"
    فتحت الباب والشباك في ليل الأعاصير
    على قمرٍ تصلّب في ليالينا
    وقلت لليلتي: دوري!
    وراء الليل والسور...
    فلي وعد مع الكلمات والنور.
    وأنت حديقتي العذراء...
    ما دامت أغانينا
    سيوفاً حين نشرعها
    وأنت وفيّة كالقمح...
    ما دامت أغانينا
    سماداً حين نزرعها
    وأنت كنخلة في البال،
    ما انكسرت لعاصفةٍ وحطّاب
    وما جزّت ضفائرها
    وحوش البيد والغاب...
    ولكني أنا المنفيّ خلف السور والباب
    خذيني تحت عينيك
    خذيني، أينما كنت
    خذيني، كيفما كنت
    أردّ إليّ لون الوجه والبدن
    وضوء القلب والعين
    وملح الخبز واللحن
    وطعم الأرض والوطن!
    خذيني تحت عينيك
    خذيني لوحة زيتيّةً في كوخ حسرات
    خذيني آيةً من سفر مأساتي
    خذيني لعبة... حجراً من البيت
    ليذكر جيلنا الآتي
    مساربه إلى البيت!
    فلسطينية العينين والوشم
    فلسطينية الإسم
    فلسطينية الأحلام والهمّ
    فلسطينية المنديل والقدمين والجسم
    فلسطينية الكلمات والصمت
    فلسطينية الصوت
    فلسطينية الميلاد والموت
    حملتك في دفاتري القديمة
    نار أشعاري
    حملتك زاد أسفاري
    وباسمك، صحت في الوديان:
    خيول الروم!... أعرفها
    وإن يتبدّل الميدان!
    خذوا حذراً...
    من البرق الذي صكّته أغنيتي على الصوّان
    أنا زين الشباب، وفارس الفرسان
    أنا. ومحطّم الأوثان.
    حدود الشام أزرعها
    قصائد تطلق العقبان!
    وباسمك، صحت بالأعداء:
    كلي لحمي إذا نمت ياديدان
    فبيض النمل لا يلد النسور
    وبيضة الأفعى...
    يخبىء قشرها ثعبان!
    خيول الروم... أعرفها
    وأعرف قبلها أني
    أنا زين الشباب، وفارس الفرسان!
    -------------------------------------------------------

    الحديقة النائمة( القسم الثاني)

    تملّك الوقع للفراق مؤلم في تفاصيله ,في جنونه , في كل حالاته


    ذهبت إلى الباب ،

    لم التفت نحو روحي التي واصلت نومها

    سمعت رنين خطاها القديم وأجراس قلبي

    ذهبت إلى الباب

    - مفتاحها في حقيبتها

    وهي نائمة كالملاك الذي مارس الحب -

    ليل على مطر في الطريق ، ولا صوت يأتي

    سوى نبضها والمطر .

    ذهبت إلى الباب ،

    يفتح الباب،

    أخرج .

    ينغلق الباب.

    يخرج ظلي ورائي .

    لماذا أقول وداعا ؟

    من الآن صرت غريبا عن الذكريات وبيتي.

    هبطت السلالم ،

    لا صوت يأتي

    سوى نبضها والمطر

    وخطوي على درج نازل

    من يديها إلى رغبة في السفر .

    وصلت إلى الشجره

    هنا قبلتني

    هنا ضربتني صواعق من فضة وقرنفل .

    هنا كان عالمها يبتدىء

    هنا كان عالمها ينتهي .

    وقفت ثواني من زنبق وشتاء ،

    مشيت ،

    ترددت ،

    ثم مشيت ،

    أخذت خطاي وذاكرتي المالحه

    مشيت معي .

    لا وداع ولا شجره

    فقد نامت الشهوات وراء الشبابيك ،

    نامت جميع العلاقات ،

    نامت جميع الخيانات خلف الشبابيك ،

    نام رجال المباحث أيضا ..

    وريتا تنام … وتوقظ أحلامها .
    --------------------------------------------

    الحديقة النائمة (الجزء الأخير)

    ما أجمل الحب اذا عاد بنا الى ذكريات لم تطمس بس جعلناها في مكان آمن في دواخلنا كي نحميها من التشويه

    في الصباح ستأخذ قبلتها ،

    وأيامها ،

    ثم تحضر لي قهوتي العربية

    وقهوتها بالحليب .

    وتسأل للمرة الألف عن حبّنا

    وأجيب

    بأني شهيد اليدين اللتين

    تعدان لي قهوتي في الصباح .

    وريتا تنام … تنام وتوقظ أحلامها

    - نتزوج؟

    نعم .

    - متى ؟

    حين ينمو البنفسج

    على قبعات الجنود .

    طويت الأزقة ، مبنى البريد ، مقاهي الرصيف ، نوادي

    الغناء ، وأكتشاك بيع التذاكر .

    أحبّك ريتا . أحبّك . نامي وأرحل

    بلا سبب كالطيور العنيفة أرحل

    بلا سبب كالرياح الضعيفة أرحل

    أحبّك ريتا .أحبّك . نامي

    سأسأل بعد ثلاثة عشر شتاء

    سأسأل :

    أما زلت نائمة

    أم صحوت من النوم …

    ريتا ! أحبّك ريتا

    أحبّك …

    ----------------------------------------

    شتاء ريتا .. من ديوان أحد عشر كوكبا

    ريتا ترتب ليل غرفتنا : قليل هذا النبيذ
    وهذه الأزهار أكبر من سريري
    فافتح لها الشباك كي يتعطر الليل الجميل
    ضع ههنا قمراً على الكرسيّ
    ضع فوق البحيرة
    حول منديلي ليرتفع النخيل أعلى وأعلى
    هل لبست سواي ؟ هل سكنتك إمرأةٌ
    لتجهش كلما التفّت على جذعي فروعك ؟
    حكّ لي قدمي وحكّ دمي لنعرف ما
    تخلفه العواصف والسّيول
    منّي ومنك ...
    تنام ريتا في حديقة جسمها
    توت السياج على أظافرها يضيء
    الملح في جسدي . أ حبّك .
    نام عصفوران تحت يديّ...
    نامت موجة القمح النبيل على تنفسها البطيء
    و وردة حمراء نامت في الممر
    ونام ليل لا يطول
    والبحر نام أمام نافذتي على إيقاع ريتا
    يعلو ويهبط في أشعة صدرها العاري
    فنامي بيني وبينك
    لا تغطي عتمة الذهب العميقة بيننا
    نامي يداً حول الصدى
    ويداً تبعثر عزلة الغابات
    نامي بين القميص الفستقي ومقعد الليمون
    نامي فرساً على رايات ليلة عرسها ...
    هدأ الصهيل
    هدأت خلايا النحل في دمنا
    فهل كانت هنا ريتا
    وهل كنا معا ؟
    ... ريتا سترحل بعد ساعاتٍ وتترك ظلها
    زنزانةٌ بيضاء . أين سنلتقي ؟
    سألت يديها ، فالتفتّ إلى البعيد
    البحر خلف الباب ، والصحراء خلف البحر
    قبلني على شفتي قالت .
    قلت : يا ريتا أأرحل من جديد
    مادام لي عنبٌ وذاكرةٌ ، وتتركني الفصول
    بين الإشارة والعبارة هاجسا ً ؟
    ماذا تقول ؟
    لا شيء يا ريتا ، أقلد فارساً في أغنية
    عن لعنة الحب المحاصر بالمرايا ...
    عنّي ؟
    وعن حلمين فوق وسادةٍ يتقاطعان ويهربان
    فواحدٌ يستل سكيناً وآخر يودع الناي الوصايا
    لا أدرك المعنى ، تقول
    و لا أنا ، لغتي شظايا
    كغياب إمرأةٍ عن المعنى ،
    وتنتحر الخيول في آخر الميدان ...
    ريتا تحتسي شاي الصباح
    وتقشر التفاحة الأولى بعشر زنابقٍ
    وتقول لي :
    لا تقرأ الآن الجريدة ، فالطبول هي الطبول
    والحرب ليست مهنتي . وأنا أنا . هل أنت أنت ؟
    أنا هو
    هو من رآك غزالةً ترمي لآلئها عليه
    هو من رأى شهواته تجري وراءك كالغدير
    هو من رآنا تائهين توحدا فوق السرير
    وتباعدا كتحية الغرباء في الميناء
    يأخذنا الرحيل في ريحه ورقاً
    أمام فنادق الغرباء
    مثل رسائلٍ قرئت على عجل
    أتأخذني معك ؟
    فأكون خاتم قلبك الحافي ، أتأخذني معك
    فأكون ثوبك في بلاد أنجبتك ... لتصرعك
    وأكون تابوتا من النعناع يحمل مصرعك
    وتكون لي حياً وميتاً
    ضاع يا ريتا الدليل
    والحب مثل الموت وعدٌ لا يرد .. ولا يزول
    ... ريتا تعدّ لي النهار
    حجلاً تجمع حول كعب حذائها العالي :
    صباح الخير يا ريتا
    وغيماً أزرقاً للياسمينة تحت إبطيها :
    صباح الخير يا ريتا
    وفاكهةً لضوء الفجر: يا ريتا صباح الخير
    يا ريتا أعيديني إلى جسدي لتهدأ لحظةً
    إبر الصنوبر في دمي المهجور بعدك .
    كلما عانقت برج العاج فرت من يديّ يمامتان ..
    قالت : سأرجع عندما تتبدل الأيام والأحلام
    يا ريتا طويل هذا الشتاء ، ونحن نحن
    فلا تقولي ما أقول أنا هي
    هي من رأتك معلقاً فوق السياج ، فأنزلتك وضمدتك
    وبدمعها غسلتك ، انتشرت بسوسنها عليك
    ومررت بين سيوف اخوتها ولعنة أمها وأنا هي
    هل أنت أنت ؟
    .. تقوم ريتا عن ركبتي
    تزور زينتها ، وتربط شعرها بفراشةٍ فضيةٍ .
    ذيل الحصان يداعب النمش المبعثر
    كرذاذ ضوءٍ فوق الرخام الأنثوي
    تعيد ريتا زر القميص إلى القميص الخردلي ... أأنت لي ؟
    لك ، لو تركت الباب مفتوحاً على ماضيّ ،
    لي ماضٍ أراه الآن يولد في غيابك
    من صرير الوقت في مفتاح هذا الباب
    لي ماض أراه الآن يجلس قربنا كالطاولة
    لي رغوة الصابون
    والعسل المملح
    والندى
    والزنجبيل
    ولك الأيائل ،إن أردت ، لك الأيائل والسهول
    ولك الأغاني ،إن أردت، لك الأغاني والذهول
    إني ولدت لكي أحبك
    فرساً ترقّص غابةً ، وتشق في المرجان غيابك
    وولدت سيدةً لسيدها ، فخذني كي أصبك
    خمراً نهائياً لأشفي منك فيك ، وهات قلبك
    إني ولدت لكي أحبك
    وتركت أمي في المزامير القديمة تلعن الدنيا وشعبك
    ووجدت حراس المدينة يطعمون النار حبك
    وإني ولدت لكي أحبك
    ريتا تكسر جوز أيامي ، فتتسع الحقول
    لي هذه الأرض الصغيرة في غرفة في شارعٍ
    في الطابق الأرضي من مبنى على جبلٍ
    يطل على هواء البحر . لي قمرٌ نبيذيٌ ولي حجر صقيل
    لي حصة من مشهد الموج المسافر في الغيوم ، وحصة
    من سفر تكوين البداية و سفر أيوب ، ومن عيد الحصاد
    وحصة مما ملكت ، وحصة من خبز أمي
    لي حصة من سوسن الوديان في أشعار عشاق قدامى
    لي حصة من حكمة العشاق : يعشق وجه قاتله القتيل
    لو تعبرين النهر يا ريتا
    وأين النهر ، قالت ...
    قلت فيك وفيّ نهرٌ واحد
    وأنا أسيل دماً وذاكرةً أسيل
    لم يترك الحراس لي باباً لأدخل فاتكأت على الأفق
    ونظرت تحت
    نظرت فوق
    نظرت حول
    فلم أجد
    أفقاً لأنظر ، لم أجد في الضوء إلا نظرتي
    ترتد نحوي . قلت عودي مرةً أخرى إلي ، فقد أرى
    أحداً يحاول أن يرى أفقاً يرممه رسول
    برسالة من لفظتين صغيرتين : أنا ، وأنت
    فرحٌ صغيرٌ في سريرٍ ضيقٍ ... فرحٌ ضئيل
    لم يقتلونا بعد ، يا ريتا ، ويا ريتا .. ثقيل
    هذا الشتاء وبارد
    ... ريتا تغني وحدها
    لبريد غربتها الشمالي البعيد : تركت أمي وحدها
    قرب البحيرة وحدها ، تبكي طفولتي البعيدة بعدها
    في كل أمسية تنام ضفيرتي الصغيرة عندها
    أمي ، كسرت طفولتي وخرجت إمرأةً تربّي نهدها
    بفم الحبيب . تدور ريتا حول ريتا وحدها :
    لا أرض للجسدين في جسد ، ولا منفى لمنفى
    في هذه الغرف الصغيرة ، والخروج هو الدخول
    عبثا نغني بين هاويتين ، فلنرحل ليتضح السبيل
    لا أستطيع ، ولا أنا ، كانت تقول ولا تقول
    وتهدئ الأفراس في دمها : أمن أرض بعيدة
    تأتي السنونو ، يا غريب ويا حبيب ، إلى حديقتك الوحيدة ؟
    خذني إلى أرض البعيدة
    خذني إلى الأرض البعيدة ، أجهشت ريتا : طويل هذا الشتاء
    وكسرت خزف النهار على حديد النافذة
    وضعت مسدسها الصغير على مسودة القصيدة
    ورمت جواربها على الكرسي فانكسر الهديل
    ومضت إلى المجهول حافيةً ، وأدركني الرحيل
    --------------------------------------------------------

    سماء منخفضة؟
    هنالك حبٌّ يسير على قدميه الحريريّتين
    سعيدًا بغربته في الشوارع،
    حبٌّ صغيرٌ فقيرٌ يبلّله مطرٌ عابرٌ
    فيفيض على العابرين:
    ( هداياي أكبر منّي
    كلوا حنطتي
    واشربوا خمرتي
    فسمائي على كتفيّ وأرضي لكم )...
    هل شممت دم الياسمين المشاع؟
    وفكّرت بي؟
    وانتظرت معي طائرًا أخضر الذيل؟
    لا اسم له..؟؟
    هنالك حبٌّ فقيرٌ يحدّق في النهر
    مستسلمًا للتداعي: إلى أين تركض
    يا فرس الماء؟
    عما قليل سيمتصّك البحر
    فامش الهوينى إلى موتك الاختياريّ،
    يا فرس الماء!
    هل كنت لي ضفّتين
    وكان المكان كما ينبغي أن يكون
    خفيفًا خفيفًا على ذكرياتك ؟
    أيّ الأغاني تحبّين ؟
    أيّ الأغاني؟
    أتلك التي تتحدّث عن عطش الحبّ،
    أم عن زمانٍ مضى ؟
    هنالك حبّ فقير، ومن طرفٍ واحدٍ
    هادئٌ هادئٌ لا يكسّر
    بلّور أيّامك المـنتقاة
    ولا يوقد النار في قمرٍ باردٍ
    في سريرك،
    لا تشعرين به حين تبكين من هاجسٍ،
    ربّما بدلاً منه،
    لا تعرفين بماذا تحسّين حين تضمّين
    نفسك بين ذراعيك!
    أيّ الليالي تريدين ؟ أيّ الليالي ؟
    وما لون تلك العيون التي تحلمين
    بها عندما تحلمين؟
    هنالك حبٌّ فقيرٌ، ومن طرفين
    يقلّل من عدد اليائسين
    ويرفع عرش الحمام على الجانبين.
    عليك، إذًا، أن تقودي بنفسك
    هذا الربيع السريع إلى من تحبّين
    أيّ زمانٍ تريدين ؟ أيّ زمان ؟
    لأصبح شاعره، هكذا هكذا : كلّما
    مضت امرأةٌ في المساء إلى سرّها
    وجدت شاعرًا سائرًا في هواجسها.
    كلّما غاص في نفسه شاعرٌ
    وجد امرأةً تتعرّى أمام قصيدته...
    أيّ منفىً تريدين؟
    هل تذهبين معي، أم تسيرين وحدك
    في اسمك منفًى يكلّل منفًى
    بلألائه ؟
    هنالك حبٌّ يمرّ بنا،
    دون أن ننتبه،
    فلا هو يدري ولا نحن ندري
    لماذا تشرّدنا وردةٌ في جدارٍ قديم
    وتبكي فتاةٌ على موقف الباص،
    تقضم تفّاحةً ثم تبكي وتضحك:
    (لا شيء، لا شيء أكثر
    من نحلةٍ عبرت في دمي...
    هنالك حبّ فقيرٌ، يطيل
    التأمّل في العابرين، ويختار
    أصغرهم قمرًا: أنت في حاجةٍ
    لسماءٍ أقلّ ارتفاعًا،
    فكن صاحبي تتّسع
    لأنانيّة اثنين لا يعرفان
    لمن يهديان زهورهما...
    ربّما كان يقصدني، ربّما
    كان يقصدنا دون أن ننتبه
    هنالك حبّ ...
    --------------------------------------------------

    سونا من ديوان أوراق الزيتون


    أزهارها الصفراء . . والشفة المشاع
    وسريرها العشرون مهترئ الغطاء
    نامت على الإسفلت . . لا أحد يبيع . . ولا يباع
    وتقيأت سأم المدينة . . فالطريق
    . . عار من الأضواء
    والمتسولين على النساء
    نامت على الإسفلت . . لا أحد يبيع . . ولا يباع
    يا بائع الأزهار إغمد في فؤادي
    زهرة صفراء تنبت في الوحل
    هذا أوان الخوف ، لا أحد سيفهم ما أقول
    أحكي لكم عن مومس . . كانت تتاجر في بلادي
    بالفتية المتسولين على النساء
    أزهارها صفراء ، نهداها مشاع
    وسريرها العشرون مهترئ الغطاء
    هذي بلاد الخوف لا أحد سيفهم ما أقول
    إلا الذين رأوا سحاب الوحل . . يمطر في بلادي
    يا بائع الأزهار . . إغمد في فؤادي
    زهر الوحل . . عساي أبصق
    ما يضيق به فؤادي

    --" المصادفة هي الإمضاء الذي يوقع به الله مشيئته". ومشيئته هي ما نسميه قدراً.
    وكان في تقاطع أقدارنا في تلك النقطة من العالم أمر مذهل في تزامنه. لن أعرف يوماً إن كان هبة من الحياة أو مقلباً من مقالبها.

    --لا تصدق أن الأشياء مضرة بالصحة. وحدهم الأشخاص مضرّون. وقد يلحقون بك من الأذى أكثر مما تلحق بك الأشياء, التي تصرّ وزارة الصحة على تحذيرك من تعاطيها. ولذا كلَّما تقدَّم بي العمر, تعلَّمت أن أستعيض عن الناس بالأشياء, أن أحيط نفسي بالموسيقى والكتب واللوحات والنبيذ الجيد, فهي على الأقل لا تكيد لك, ولا تغدر بك. إنها واضحة في تعاملها معك. والأهم من هذا أنها لا تنافقك ولا تهينك ولا يعنيها أن تكون زبّالاً أو جنرالاً.

    (أحلام مستغانمي)

  3. #3

    ساهري

     رقم العضوية : 13697
     تاريخ التسجيل : Jan 2007
     المشاركات : 11
     قوة السمعة : 13
     الحالة :  kokoyjohn غير متصل


     

    افتراضي

    خطوات في الليل


    دائما ،

    نسمع في الليل خطى مقتربة

    و يفرّ الباب من غرفتنا

    دائما،

    كالسحب المغتربة !

    ظلّك الأزرق من يسحبه

    من سريري كلّ ليلة؟

    الخطى تأتي، و عيناك بلاد

    و ذراعاك حصار حول جسمي

    و الخطى تأتي

    لماذا يهرب الظّل الذي يرسمني

    يا شهرزاد؟

    و الخطى تأتي و لا تدخل

    كوني شجرا

    لأرى ظلك

    كوني قمرا

    لأرى ظلك

    كوني خنجرا

    لأرى ظلك في ظلي

    وردا في رماد !..

    دائما ،

    أسمع في الليل خطى مقتربة

    و تصيرين منافي

    تصيرين سجوني ..

    حاولي أن تقتليني

    دفعة واحدة

    لا تقتليني

    بالخطى المقتربة!..

    --------------------------------------------

    **أربعة عناوين شخصية.. قصيدة للتعريف على محل الإقامة..
    أربعة عناوين اذهب إلى أنا شئت إليها و ستجده أو ستجدها..
    أو ربما سيكون الوطن.
    أختار عنوانين منها للإختصار فقط


    1- متر مربع في السجن



    هو الباب، ما خلفه جنّة القلب. أشياؤنا
    - كلّ شيء لنا - تتماهى. وبابٌ هو الباب،
    باب الكناية، باب الحكاية. بابٌ يهذّب أيلول.
    بابٌ يعيد الحقول إلى أوّل القمح.
    لا باب للباب لكنني أستطيع الدخول إلى خارجي
    عاشقًا ما أراه وما لا أراه.
    أفي الأرض هذا الدلال وهذا الجمال ولا باب للباب?
    زنزانتي لا تضيء سوى داخلي..
    وسلامٌ عليّ، سلامٌ على حائط الصوت.
    ألّفت عشر قصائد في مدح حريتي ههنا أو هناك.
    أحبّ فتات السماء التي تتسلل من كوّة السجن مترًا من الضوء تسبح فيه الخيول،
    وأشياء أمّي الصغيرة..
    رائحة البنّ في ثوبها حين تفتح باب النهار لسرب الدجاج.
    أحبّ الطبيعة بين الخريف وبين الشتاء،
    وأبناء سجّاننا، والمجلاّت فوق الرصيف البعيد.
    وألّفت عشرين أغنيةً في هجاء المكان الذي لا مكان لنا فيه.
    حرّيتي: أن أكون كما لا يريدون لي أن أكون.
    وحريتي: أن أوسّع زنزانتي: أن أواصل أغنية الباب:
    بابٌ هو الباب: لا باب للباب
    لكنني أستطيع الخروج إلى داخلي، إلخ.. إلخ..






    - مقعدٌ في قطار



    مناديل ليست لنا.
    عاشقات الثواني الأخيرة.
    ضوء المحطة.
    وردٌ يضلّل قلبًا يفتّش عن معطفٍ للحنان.
    دموعٌ تخون الرصيف. أساطير ليست لنا.
    من هنا سافروا، هل لنا من هناك لنفرح عند الوصول?
    زنابق ليست لنا كي نقبّل خط الحديد.
    نسافر بحثًا عن الصّفر
    لكننا لا نحبّ القطارات حين تكون المحطات منفى جديدًا.
    مصابيح ليست لنا كي نرى حبّنا واقفًا في انتظار الدخان.
    قطارٌ سريعٌ يقصّ البحيرات.
    في كل جيبٍ مفاتيح بيتٍ وصورة عائلةٍ.
    كلّ أهل القطار يعودون للأهل، لكننا لا نعود إلى أي بيتٍ.
    نسافر بحثًا عن الصفر كي نستعيد صواب الفراش.
    نوافذ ليست لنا، والسلام علينا بكلّ اللغات.
    ترى، كانت الأرض أوضح حين ركبنا الخيول القديمة?
    أين الخيول، وأين عذارى الأغاني، وأين أغاني الطبيعة فينا?
    بعيدٌ أنا عن بعيدي.
    ما أبعد الحبّ! تصطادنا الفتيات السريعات مثل لصوص البضائع.
    ننسى العناوين فوق زجاج القطارات.
    نحن الذين نحبّ لعشر دقائق لا نستطيع الرجوع إلى أي بيتٍ دخلناه.
    لا نستطيع عبور الصدى مرتين.
    ----------------------------------------------------------------------


    هل كنت حين رحلوا..؟
    هل حملت معهم المتاع؟
    هل كنت ولدا مؤدبا حين مسَكَت يدك و سبقتك بخطوتين؟؟
    إلى أين؟
    أمي.. إلى أين..؟





    تعاليم جورية..









    فكرت يوما بالرحيل فحطّ "حسون" على يدها ونام

    وكان يكفى أن أداعب غصن "دالية" على عجل

    لتدرك أن كأس نبيذى إمتلأت ويكفى أن أنام مبكرا

    لترى منامى واضحا فتطيل ليلتها لتحرسه

    ويكفى أن تجىء رسالة منى لتعرف أن

    عنوانى تغير فوق قارعة السجون

    وأن أيامى تحوم حولها وحيالها



    أمى تعد أصابعي العشرين عن بعد

    تمشطنى بخصلة شعرها الذهبى تبحث

    فى ثيابى الداخلية عن نساء أجنبيات

    وترفو جوربى المقطوع . لم أكبر على يدها

    كما شئنا أنا وهى إفترقنا عند منحدر الرخام .....

    ولوحت سحب لنا ولما عز يرث المكان

    وأنشأ المنفى لنا لغتين ،،

    دراجة ليفهمها الحمام ويحفظ الذكرى

    وفصحى كى أفسر للظلال ظلها !



    مازلت حيا فى خضمك، لم تقولى ما

    تقول الأم للولد المريض .. مرضت من قمر

    النحاس على خيام البدو، هل تتذكرين

    طريق هجرتنا إلى لبنان حيث نسيتنى

    ونسيت كيس الخبز ( كان الخبز قمحيا )

    ولم أصرخ لئلا أوقظ الحراس، حطتنى

    على كتفيك رائحة الندى ياظبية فقدت هناك كناسها وغزالها.
    ------------------------------------
    أجمل حب

    **حبيبتي سنمضيّ سوياً ....لهناك

    حيث اللا عذاب ولا همّ

    كما ينبت العشب بين مفاصل صخرهْ
    وُجِدْنا غريبينِ يوما
    وكانت سماء الربيعِ
    تؤلِّف نجماً و نجما
    وكنت أؤلّف فقرة حبٍّ
    لعينيكِ... غنيتُها
    أتعلم عيناكِ
    أني انتظرت طويلا
    كما انتظر الصيف طائرْ
    ونمت كنومِ المهاجرْ
    فعين تنام, لتصحوَ عينٌ, طويلا
    وتبكي على أختها
    حبيبان نحن, الى أن ينام القمرْ
    ونعلم أن العناق وأن القُبَلْ
    طعام ليالي الغزلْ
    وأن الصباح ينادي خطايَ لكي تستمرّ
    على الدرب يوماً جديدا
    صديقان نحن فسيري بقربي كفّاً بكفْ
    معاً نصنع الخبز و الأغنياتْ
    لماذا نسائل هذا الطريق.. لأي مصيرٍ يسير بنا
    ومن أين لملم أقدامنا
    فحسبي وحسبك أنّا نسير معاً للأبدْ
    لماذا نفتش عن أغنيات البكاء
    بديوان شعرٍ قديمْ
    ونسأل يا حبنا هل تدومْ
    أحبك حبَّ القوافل واحة عشْبٍ وماءْ
    وحب الفقير الرغيف
    كما ينبت العشب بين مفاصل صخره
    وجدنا غريبين يوما
    ونبقى رفيقين دوما
    ---------------------------------------

    بين ريتا وعيوني...بندقية

    والذي يعرف ريتا، ينحني

    ويصلي

    لإله في العيون العسلية!



    ...وأنا قبَّلت ريتا

    عندما كانت صغيرة

    وأنا أذكر كيف التصقت

    بي، وغطت ساعدي أحلى ضفيرة

    وأنا أذكر ريتا



    مثلما يذكر عصفورٌ غديره

    آه... ريتا

    بينما مليون عصفور وصورة

    ومواعيد كثيرة

    أطلقت ناراً عليها...بندقية



    اسم ريتا كان عيداً في فمي

    جسم ريتا كان عرساً في دمي

    وأنا ضعت بريتا...سنتين

    وهي نامت فوق زندي سنتين

    وتعاهدنا على أجمل كأس، واحترقنا

    في نبيذ الشفتين

    وولدنا مرتين!

    آه... ريتا

    أي شيء ردَّ عن عينيك عينيَّ

    سوى إغفاء تين

    وغيوم عسلية

    قبل هذي البندقية!

    كان يا ما كان

    يا صمت العشيَّة

    قمري هاجر في الصبح بعيداً

    في العيون العسلية

    والمدينة

    كنست كل المغنين، وريتا

    بين ريتا وعيوني... بندقية.
    --------------------------------------

    عابر سبيل
    وهمٌ مانحمل ونستثيره في صمتنا....كل الموانئ تعيدنا لذكرى بلاد تركناها وأحبه كانت صدورنا لهم

    بلادي بعيده

    تبخر مني ثراها

    إلى داخلي.

    لا أراها.

    وأنت بعيده

    أراك

    كومضة ورد مفاجىء

    وفي جسدي رغبة في الغناء

    لكل الموانىء.

    وإني أحبّك

    لكنني

    لا أحبّ الأغاني السريعه

    ولا القبل الخاطفه

    وأنت تحبّينها

    كبّحارة يائسيـــن

    أرى عبر زنبقة المائده

    و عبر أناملك الشاردة

    أرى البرق يخطف وجهي القديم

    إلى شرفة ضائعة

    و أنت تحبّينني _

    قلت _

    من أجل هذا المساء.

    لنرقص إذن ،

    أنا الماء و الظل

    و الظل و الماء لا يعرفان الخيانة

    و لا الانكسار

    و لا يذكران

    و لا ينسيان

    و لكن.. لماذا ؟

    لماذا توقفت الأسطوانه

    و من خدش الأسطوانه

    لماذا تدور على نفسها:

    بلادي بعيده

    بلادي

    بلادي

    بلادي
    ---------------------------------------


    ربما يجد فيه الأمل.. لا لا ، لا أعتقد..
    هو يمازح ذاته بالتمنّي أو ربما يسليها فيقضيا الوقت إلى النوم..






    البئر


    أختار يومًا غائمًا لأمرّ بالبئر القديمة
    ربّما امتلأت سماءً. ربّما فاضت عن المعنى وعن
    أمثولة الراعي. سأشرب حفنةً من مائها.
    وأقول للموتى حواليها: سلامًا، أيّها الباقون
    حول البئر في ماء الفراشة! أرفع الطّيّون
    عن حجرٍ: سلامًا أيها الحجر الصغير! لعلّنا
    كنّا جناحي طائرٍ ما زال يوجعنا. سلامًا
    أيها القمر المحلّق حول صورته التي لن يلتقي
    أبدًا بها! وأقول للسّرو: انتبه ممّا يقول
    لك الغبار. لعلّنا كنا هنا وتري كمانٍ
    في وليمة حارسات اللازورد. لعلّنا كنّا
    ذراعي عاشقٍ...
    قد كنت أمشي حذو نفسي: كن قويًّا
    يا قريني، وارفع الماضي كقرني ماعزٍ
    بيديك، واجلس قرب بئرك. ربّما التفتت
    إليك أيائل الوادي ... ولاح الصوت -
    صوتك- صورةً حجريّةً للحاضر المكسور...
    لم أكمل زيارتي القصيرة بعد للنسيان...
    لم آخذ معي أدوات قلبي كلّها:
    جرسي على ريح الصنوبر
    سلّمي قرب السماء
    كواكبي حول السطوح
    وبحّتي من لسعة الملح القديم...
    وقلت للذكرى: سلامًا يا كلام الجدّة العفويّ
    يأخذنا إلى أيّامنا البيضاء تحت نعاسها...
    واسمي يرنّ كليرة الذّهب القديمة عند
    باب البئر. أسمع وحشة الأسلاف بين
    الميم والواو السحيقة مثل وادٍ غير ذي
    زرعٍ. وأخفي ثعلبي الوديّ. أعرف أنني
    سأعود حيًّا، بعد ساعاتٍ، من البئر التي
    لم ألق فيها يوسفًا أو خوف إخوته
    من الأصداء. كن حذرًا! هنا وضعتك
    أمّك قرب باب البئر، وانصرفت إلى تعويذةٍ...
    فاصنع بنفسك ما تشاء. صنعت وحدي ما
    أشاء: كبرت ليلاً في الحكاية بين أضلاع
    المثلّث: مصر، سوريّا، وبابل. ههنا
    وحدي كبرت بلا إلهاتٍ الزراعة.
    [كنّ يغسلن الحصى في غابة الزيتون. كنّ مبلّلاتٍ بالندى]...
    ورأيت أنّي قد سقطت
    عليّ من سفر القوافل، قرب أفعى. لم
    أجد أحدًا لأكمله سوى شبحي. رمتني
    الأرض خارج أرضها، واسمي يرنّ على خطاي
    كحذوة الفرس: اقترب ... لأعود من هذا
    الفراغ إليك يا جلجامش الأبديّ في اسمك!..
    كن أخي! واذهب معي لنصيح بالبئر
    القديمة... ربما امتلأت كأنثى بالسماء،
    وربّما فاضت عن المعنى وعمّا سوف
    يحدث في انتظار ولادتي من بئري الأولى!
    سنشرب حفنةً من مائها،
    سنقول للموتى حواليها: سلامًا
    أيها الأحياء في ماء الفراش،
    وأيّها الموتى، سلامًا! .
    -------------------------------------------

    من يرى فيه نباتا فقد وَهِم.
    الزهر ثورة على شكل عصفور وادع و اللوز رَحِم يكتم فِعلَته حتى آخر حزن

    لوصف زهر اللوز




    لوصف زهر اللوز، لا موسوعة الأزهار
    تسعفني، ولا القاموس يسعفني...
    سيخطفني الكلام إلى أحابيل البلاغة
    والبلاغة تجرح المعنى وتمدح جرحه،
    كمذكر يملي على الأنثى مشاعرها
    فكيف يشع زهر اللوز في لغتي أنا
    وأنا الصدى؟
    وهو الشفيف كضحكة مائية نبتت
    على الأغصان من خفر الندى...
    وهو الخفيف كجملة بيضاء موسيقية...
    وهو الضعيف كلمح خاطرة
    تطل على أصابعنا
    ونكتبها سدى
    وهو الكثيف كبيت شعر لا يدون
    بالحروف
    لوصف زهر اللوز تلمزني زيارات إلى
    اللاوعي ترشدني إلى أسماء عاطفة
    معلقة على الأشجار. ما اسمه؟
    ما اسم هذا الشيء في شعرية اللاشيء؟
    يلزمني اختراق الجاذبية والكلام،
    لكي أحس بخفة الكلمات حين تصير
    طيفا هامسا فأكونها وتكونني
    شفافة بيضاء
    لا وطن ولا منفى هي الكلمات،
    بل ولع البياض بوصف زهر اللوز
    لا ثلج ولا قطن فما هو في
    تعاليه على الأشياء والأسماء
    لو نجح المؤلف في كتابة المقطع
    في وصف زهر اللوز، لانحسر الضباب
    عن التلال، وقال شعب كامل:
    هذا هو
    هذا كلام نشيدنا الوطني!

    --" المصادفة هي الإمضاء الذي يوقع به الله مشيئته". ومشيئته هي ما نسميه قدراً.
    وكان في تقاطع أقدارنا في تلك النقطة من العالم أمر مذهل في تزامنه. لن أعرف يوماً إن كان هبة من الحياة أو مقلباً من مقالبها.

    --لا تصدق أن الأشياء مضرة بالصحة. وحدهم الأشخاص مضرّون. وقد يلحقون بك من الأذى أكثر مما تلحق بك الأشياء, التي تصرّ وزارة الصحة على تحذيرك من تعاطيها. ولذا كلَّما تقدَّم بي العمر, تعلَّمت أن أستعيض عن الناس بالأشياء, أن أحيط نفسي بالموسيقى والكتب واللوحات والنبيذ الجيد, فهي على الأقل لا تكيد لك, ولا تغدر بك. إنها واضحة في تعاملها معك. والأهم من هذا أنها لا تنافقك ولا تهينك ولا يعنيها أن تكون زبّالاً أو جنرالاً.

    (أحلام مستغانمي)

  4. #4

    ساهري

     رقم العضوية : 13697
     تاريخ التسجيل : Jan 2007
     المشاركات : 11
     قوة السمعة : 13
     الحالة :  kokoyjohn غير متصل


     

    افتراضي

    ذاكرة للنسيان.... محمود درويش

    من المنام يخرج منام آخر : هل أنت في خير , أَعني هل أنت حيّ؟
    كيف عرفت أنني كنتُ أضع الآن رأسي على ركبتيك وأنام ؟
    - لأنك أيقظتني حينَ تحركتَ في بطني . أدركت أني تابوتك ,
    هل أنت حيَ ؟ هل تسمعني جيداً ؟
    - هل يحدث ذلك كثيراً : أن يوقظني من المنام منام آخر
    هو تفسير المنام ؟
    - هاهو يحدث لي ولك .. هل أنت حيّ ؟
    - تقريباً
    - وهل أصابتك الشياطين بسوء ؟
    - لا أعرف , ولكن في الوقت متسعاً للموت
    -لا تمُت تماماً
    - سأحاول
    -لا تمت أبداً
    -سأحاول
    -قل لي : متى حدث ذلك ؟
    أعني متى ألتقينا , متى أفترقنا؟
    - منذ ثلاثة عشر عاماً
    - هل ألتقينا كثيراً ؟
    - مرتين : مرة تحت المطر , ومرةً تحت المطر وفي المرة الثالثة لم نلتق .
    سافرتُ . ونسيتكِ . وقبل قليل تذكرت , تذكرت أني نسيتكِ
    كنتُ أحلم !
    - وهذا ما يحدث لي .. كنتُ أحلم. ولقد حصلت على رقم هاتفك من صديقة سويدية
    قابلتك في بيروت . أتمنى لك ليلة سعيدة , لاتنس أن تموت , ما زلت أريدك
    وعندما حيا ثانية ,أُريدك أن تكلمني , ياللزمن ..
    ثلاثة عشر عاماً . لا . لقد حدث ذلك الليلة
    أتمنى ليلة سعيدة ...


    الساعة الثالثة .. فجر محمول على النار . كابوس يأتي من البحر
    ديوك معدنية .. دخان .. حديد يعدّ وليمة الحديد السيدّ !
    وفجر يندلع في الحواس كلها قبل أن يظهر وهدير
    يطردني من السرير ويرميني في هذا الممر الضيق
    ولا أريد شيئاً , لا أتمنى شيئاً ولا أقدر على إدارة أعضائي
    في هذا الاضطراب الشامل لاوقت للحيطة
    ولا وقت للوقت , لو أعرف فقط لو أعرف كيف أُنظم
    زحام هذا الموت المنصب لو أعرف كيف أُحررالصراخ
    المحتقن في جسد لم يعد جسدي من فرط ما حاول أن ينجو في تتبع
    فوضوي القذائف .. كفى .. كفى - همستُ لأعرف إن كان في وسعي
    أن أفعل شيئاً يدلني عليّ .. !

    ويشير إلى مكان الهاوية المفتوحة من جهات ست لا أستطيع أن استسلم
    لهذا القدر ولا أستطيع أن أُقاومه
    حديد يعوي فينبح له حديدٌ آخر ,
    حُمى المعان هي نشيد هذا الفجر .

    لو استراح هذا الجحيم خمس دقائق وليكن من بعيد ما هو بعد
    خمس دقائق أكاد أقول : خمس دقائق فقط أعدّ خلالها عُدتي الوحيدة
    ثم أتدبر موتي أو حياتي ,
    خمس دقائق هل تكفي ؟ نعم .. تكفي لأتسرب من هذا الممر الضيق
    المفتوح على غرفة النوم , المفتوح على غرفة المكتب ,
    والمفتوح على حمام لا ماء فيه والمفتوح على المطبخ
    الذي أتحفز لدخوله منذ ساعة ولا أستطيع .. لا أستطيع أبداً .


    نمتُ قبل ساعتين .. وضعتُ قطعتي قُطنٍ في أُذنيّ ,
    ونمت بعدما استمتعتُ إلى نشرة الأخبار الأخيرة ,
    لم تقل إني ميت , معنى ذلك أنني حيّ ..
    تفقدتُ أعضاء جسمي فوجدتها كاملة : عشر أصابع تحت
    عشر أصابع فوق ..عينان .. أُذنان .. أنف طويل
    اصبع في الوسط وأما القلب فانه لا يُرى ولا أجد ما يشير إليه
    سوى قدرتي الخارقة على إحصاء أعضائي ومسدس
    ملقى على أحد رفوف المكتبة .. مسدس أنيق , نظيف ,
    لامع , وصغير الحجم بلا رصاص .. أهدوني مع المسدس علبة
    رصاص لاأعرف أين خبأتها منذ عامين خوفاً من حماقة ,
    خوفاً من فورة غضب طائشة , خوفاً من رصاصة طائشة
    إذن أنا حيّ , وبتعبير أدق : أنـا موجـود ..


    لا أحد يستمع إلى الرجاء المرفوع على الدخان : أُريد خمس دقائق , لأتمكن من وضع
    هذا الفجر أو حصتي منه , على قدميه ومن التأهب للدخول في هذا اليوم المولود
    من عويل , هل نحن في آب ؟ نعم نحن في آب وتحولت الحرب إلى حصار
    أبحث في الراديو المتحول إلى يد ثالثة , عما يحدث الساعة فلا أجد شاهداً ولا خبراً
    فالراديو نائم .

    لم أعد أتساءل متى يتوقف عواء البحر الفولاذي أسكن على الطابق الثامن
    في بناية تغري أي صياد بالاصابة , فما بالك بأسطول حربي يحّول البحر
    إلى أحد مصادر جهنم ؟ واجهة البناية الشمالية كانت تُمتع سكانها بمشهد
    ما لسقف البحر المتجعّد , لأنها واجهة من زجاج
    والآن انقلبت إلى عراء المصرع , لماذا سكنتُ هنا ؟
    ما هذا السؤال الأحمق !
    فمنذ عشرسنين وأنا أسكن هنا ,
    ولا اشكو من فضيحة الزجاج .

    ولكن كيف أصل إلى المطبخ ؟
    أريد رائحة القهوة ! لا أريد غير رائحة القهوة
    ولا أُريد من الأيام كلها غير رائحة القهوة
    رائحة القهوة لأتماسك .. لأقف على قدمي .. لأتحول من زاحف إلى كائن !
    لأوقف حصتي من هذا الفجر على قدميها .. لنمضي معاً
    أنا و .. هذا النهار , إلى الشارع بحثاً عن مكان آخر ..



    كيف أذيع رائحة القهوة من خلاياي .. وقذائف البحر تنقض على واجهة المطبخ المطل
    على البحر لتنشر رائحة البارود ومذاق العدم ؟
    صرت أقيس المسافة الزمنية بين قذيفتين ثانية واحدة .. ثانية واحدة أقصر من المسافة
    بين الزفير والشهيق , أقصر من المسافة بين دقتيّ قلب ..
    ثانية واحدة لا تكفي لأن أقف أمام البوتوغاز الملاصق لواجهة الزجاج المطلة على البحر
    ثانية واحدة لا تكفي لأن أفتح زجاجة الماء , ثانية واحدة لا تكفي لأن أصب الماء في الغلاية
    ثانية واحدة لا تكفي لإشعال عود الثقاب .. ولكن ثانية واحدة تكفي لأن أحترق ...

    أقفلتُ مفتاح الراديو لم أتساءل إن كان جدار الممر الضيق يقيني فعلاً مطر الصواريخ
    ما يعنيني هو أن ثمة جداراً يحجب الهواء المنصهر إلى معدن يُصيب اللحم البشري
    بشكل مباشر أو يتشظّى أو يخنق وفي وسع ستارة داكنة - في مثل هذه الحالات-
    أن توفر غطاء الأمان الوهمي فالموت هو أن ترى الموت .

    أريد رائحة القهوة , أريد خمس دقائق .. اريد هدنة لمدة خمس دقائق من أجل القهوة !
    لم يعد لي من مطلب شخصي غير إعداد فنجان القهوة
    بهذا الهوس حددّت مهمتي وهدفي توثبت حواسي كلها في نداء واحد واشرأبت عطشي
    نحو غاية واحدة : القهوة .
    والقهوة لمن أدمنها مثلي هي مفتاحُ النهار
    والقهوة لمن يعرفها مثلي هي أن تصنعها بيديك , لا أن تأتيك على طبق
    لأن حامل الطبق هو حامل الكلام ,

    والقهوة الأولى يفسدها الكلام الأول لأنها عذراء الصباح الصامت
    الفجرُ أعني فجري نقيض الكلام ورائحة القهوة تتشرب الأصوات
    ولو كانت تحية رقيقة مثل " صباح الخير " وتفسد ...

    لذا , فإن القهوة هي هذا الصمت الصباحي الباكر المتأني
    والوحيد الذي تقف فيه وحدك مع ماء تختاره بكسل وعزلة
    في سلام مبتكر مع النفس والأشياء وتسكبه على مهل
    وعلى مهل في إناء نحاسي صغير داكن وسري اللمعان أفر مائل إلى البني ,
    ثم تضعه على نار خفيفة آه لو كانت نار الحطب ...

    ابتعد قليلاً عن النار الخفيفة لتطل على شارع ينهض للبحث عن خبزه منذ تورط القرد بالنزول
    عن الشجرة وبالسير على قدمين , شارع محمول على عربات الخضار والفواكه
    وأصوات الباعة المتميزة بركاكة المدائح وتحويل السلعة إلى نعت للسعر ,
    واستنشق هواء قادماً من برودة الليل ثم عُد إلى النار الخفيفة -
    آه لو كانت نار الحطب - وراقب بمودة وتؤدة علاقة العنصرين :
    النار التي تتلون بالأخضر والأزرق
    والماء الذي يتجعد ويتنفس حبيبات صغيرة بيضاء تتحول إلى جلد ناعم ,
    ثم تكبر .. تكبر على مهل لتنتفخ فقاعات تتسع وتتسع بوتيرة أسرع وتنكسر !
    تنتفخ وتنكسر عطشى لالتهام ملعقتين من السكر الخشن الذي ما ان يداخلها
    حتى تهدأ بعد فحيح شحيح لتعود بعد هنيهة إلى صراخ الدوائر المشرئبة
    إلى مادة أخرى هي البُن الصارخ,
    ديكاً من الرائحة والذكورة الشرقية ...

    أبعد الإناء عن النار الخفيفة لتجري حوار اليد الطاهرة من رائحة التبغ
    والحبر مع أولى إبداعاتها مع إبداع أول سيحدد لك منذ هذه الهنيهة,
    مذاق نهارك وقوس حظك , سيحدد لك إن كان عليك أن تعمل أم تجتنب
    العلاقة مع أحد طيلة هذا اليوم فإن ما سينتج عن هذه الحركة الأولى وعن
    إيقاعها وعما يحركها من عالم النوم الناهض من اليوم السابق وعما
    يكشف من غموض نفسك سيكون هوية يومك الجديد .

    لأن القهوة , فنجان القهوة الأول هي مرآة اليد
    واليد التي تصنع القهوة تشيع نوعية النفس التي تحركها وهكذا ...
    فالقهوة هي القراءةُ العلنية لكتاب النفس المفتوح .. والساحرة الكاشفة لما يحمله النهار من أسرار

    ما زال الفجر الرصاصي يتقدم من جهة البحر على اصوات لم أعرفها من قبل ,
    البحر برمته محشوّ في قذائف طائشة
    البحر يبدل طبيعته البحرية ويتمعدن
    أللموت كل هذه الأسماء ؟ قلنا : سنخرج , فلماذا ينصب هذا المطر الأحمر -الأسود - الرمادي
    على من سيخرج وعلى من سيقى من بشر وشجر وحجر ؟
    قلنا : سنخرج قالوا : من البحر ؟ قلنا : من البحر ,
    فلماذا يسلحون الموج والزبد بهذه المدافع ؟
    ألكي نعالج الخطى نحو البحر ؟
    عليهم أن يفكوا الحصار عن البحر أولاً .. عليهم أن يخلوا الطريق الأخير
    لخيط دمنـا الأخير , وما دام الأمر كذلك
    وهو كذلك ... فلن نخرج ... إذن , سأُعدّ القهــوة ..



    صحت عصافيرُ الجيران في السادسة صباحاً, تابعت تقاليد
    الغناء المحايد منذ وجدت نفسها , وحيدة مع بدايات الضوء .
    لمن تغني في زحام هذه الصواريخ ؟
    تغنيّ لتشفي طبيعتها من ليل سابق , تُغنّي لها لا لنـا.
    هل كنا نعرف ذلك فيما مضى ؟ لقد شقّت الطيور فضاءها الخاص
    في دخان المدينة المحترقة , كانت سهام الصوت المتعرجة تلتفُ
    على القنابل وتشير إلى أرض سالمة في الفضاء ,للقاتل أن يقتل للمقاتل أن يقاتل , وللعصفور أن يغنيّ
    ولكني أكفُ عن طلب الكناية , أكفُ تماماً عن التأويل ,
    لأن من طبيعة الحروب أن تُحقِّر الرموز, وتعود بعلاقات البشر
    والمكان والعناصر والوقت إلى خاماتها الأولى , لنفرح بماء يتدفق
    من ماسورة مكسورة على طريق , لأن الماء هنا يتقدم منّا معجزة .
    من قال إن الماء لا لون له ولا طعم ولا رائحة ؟ للماء لون يتفتح في انفتاح العطش ,
    للماء لون أصوات العصافير , الدوري بخاصة , العصافير التي لا تكترث بهذه الحرب القادمة
    من البحر مادام فضاؤها سالماً , وللماء طعم الماء, ورائحة
    هي رائحة الهواء القادم , بعد الظهيرة من حقل يتموج بسنابل القمح
    الممتلئة في امتدادٍ متقطعِ الضوء كبُقع الضوء المخطوفة التي يتركها
    وراءه توتُر جناح الدوري الصغير وهو يطير طيراناً واطئاً على حقل ,
    وليس كل ما يطير طائرة , ولعل أسوأ الكلمات العربية هو أن الطائرة تأنيث
    " الطائر " . الطيور تواصل غناءها وتثبّتُ أصواتها وسط هدير
    المدافع البحرية , ومن قال إن هذه الطائرة هي تأنيث هذا الطائر ؟
    ولكن العصافير تصمت فجأة تكف عن الكلام وعن التحليق الروتيني في هواء
    الفجر منذ هبّت عاصفةُ الحديد الطائر , أمِن هديرها الفولاذي سكتت أم من تشابه
    غير متعادل في الشكل والاسم : جناحان من حديد وكهرباء في مقابل منقار من نشيد
    حمولة من صواريخ في مقابل حبة قمح وقشة توقفت العصافير عن الغناء
    واكترثت بالحرب , لأن أرض سمائها لم تعد سالمة ..


    السماء تنخفض كأنها سقف اسمنتي يقع , البحر يتحّول إلى يابسة ويقترب , السماء
    والبحر من مادة واحدة البحر والسماء يضيّقان عليّ الخناق , أدرتُ مفتاح الراديو
    لأعرف أخبار السماء , لم أسمع شيئاً تجمد الوقت جلس عليّ ليخنقني
    مرت الطائرات من بين أصابعي اخترقت رئتي , كيف أصل إلى رائحة القهوة ؟
    كيف أموت يابساً بلا رائحة القهوة , لا أريد ... لا أريد , فأين إرادتي ؟

    وقفتْ هناك , على الطرف الثاني من الشارع , يوم أطلقنا النداء المضاد لتزحف
    الخرافة علينا من الجنوب , يوم كوّر اللحم البشري عضلة الروح وصاح :
    لن يمروا .. ولن نخرج اشتبك اللحم مع الحديد وتغلّب على علم الحساب العسير
    فتوقف الغزاة على السور , هنالك وقت لدفن الموتى , وهنالك وقت السلاح
    وهناك وقت ليمرّ الوقت على هوانا.. لتطول البطولة , فنحن .. نحن أصحاب الوقت ..


    كان الخبز يصعد من التراب وكان الماء ينبجس من الصخر
    كانت صواريخهم تحفر لنا آبار المـاء وكانت لغة قتلهم تغرينا بالنشيد :
    لن نخرج , وكنا نرى وجوهنـا على شاشة الآخرين تغلي بالوعد العظيم
    وتخترق الحصار بشارات نصر لا تنكسر , لن نفقد شيئاً منذ الآن
    مادامت بيروت هنا ومادمنا هنا في بيروت وسط هذا البحر على بوابة
    هذه الصحراء أسماء لوطن مختلف وعودة المعاني إلى مفرداتها
    هنا خيمة للتائهة من المعاني , والضالة من الألفاظ ولشتات الضوء اليتيم
    المطرود من الوسط ...



    فهل عرف هؤلاء الفتية المدججون بجهل خلاق لموازين القوى , وبمطالع أُغنيات سابقة ,
    وبقذائف يدوية وزجاجات جعة ساخنة ,
    وبشهوات فتيات في ملجأ وبقصاصات هوية ممزقة
    وبرغبات واضحة في الانتقام من آباء حكماء ,
    وبجنون الخلاص من شيخوخة الفكرة , وبما لا يدرون من رياضة الموت النشيط ..
    هل عرفوا أنهم يصحون بجراحهم وطيشهم المبدع حبر اللغة التي ساست شرق المتوسط
    كله في اتجاه غرب لا يطلب من العبودية
    غير تحسين شروط التحاقها , منذ حصار عكا في العصور الوسطى ؟
    حتى حصار بيروت المكلف بالانتقام
    من كل التاريخ في العصور الوسطى ؟

    وهل عرفوا حين انصرفوا إلى محاصرة الحصار أنهم ينوبون عن الأسطورة
    في انتشال الواقع من الخارق إلى البسيط
    ليرشدوا قارئ الرمل المضلل إلى أسرار نسيج البطولة المكونة من البسيط إلى البسيط ؟

    كأن يمتحن رجل برجولته وتمتحن أنثى بأنوثتها , وكأن يكون للكرامة
    قوة الاختيار بين الدفاع عنها أو الانتحار
    وكأن لا يرضى الفارس باشتراط فروسيته الذاتية ,
    الأخلاقية والجسدية , بعودة عصر الفروسية الرسمية .. وأن يشق بنفسه
    وحيداً هذا الفضاء المتطاول فيصّولب مساراً لما فيه من غموض الحافز .


    وكأن تشق حفنة من البشر عصا الطاعة على المألوف كي لا يتساوى هذا الشعب المخلوق
    من مزاج النار العنيدة , مع قطعان الغنم
    التي يريد أن يسوسها راعي القمح وراعي الخراف معاً عبر سياج التواطؤ
    لن يمروا على حياتنا فليمروا , إن استطاعوا أن يمروا على ما تلفظه الروحُ
    من جثث ..
    فأين إرادتي ؟
    وقفت هناك , على الرصيف الثاني من الصوت الجماعي . أما الآن , فلا أريد أكثر من رائحة القهوة .


    خجلت .. خجلت من خوفي وممن يدافعون عن رائحة البلاد البعيدة ,
    الرائحة التي لم يشموها لأنهم لم يولدوا فيها .

    ولدوا منها بعيداً عنها وتعلموها بلا انقطاع وبلا كلل أو ملل . تعلموها من ذاكرة مسلطة ومن مطاردة ملحة :
    لستم من هنا - قيل لهم هناك
    ولستم من هنا - قيل لهم هنا .

    وبين " هنا " و "هناك " شدوا أجسادهم قوساً يتوتر , حتى أتخذ الموت فيهم هذه الصيغة الاحتفالية .


    لقد أُخرج آباؤهم من هناك ليحلوا ضيوفاً على هنا , ضيوفاً مؤقتين
    من أجل إخلاء ساحات الوطن من المدنيين ,

    ليتسنى للجيوش النظامية تطهير أرض العرب وشرفهم من العار والدنس
    : " أخي جاوز الظالمون المدى , فحق الجهاد وحق الفدا .. طلعنا عليهم طلوع المنون
    فكانوا هباء وكانوا سدى "
    وبقدر ما كانت تلك الأغاني تطارد فلول الغزاة وتحرر الأرض سطراً سطراً,
    كان هؤلاء هنا ,
    يولدون بلا مهد وكيفما اتفق على حصير أو في سلة من قصب أو على أوراق الموز ,
    يولدون كيفما اتفق بلا شهادة ميلاد ..

    وبلا سجل أسماء بلا فرح وبلا ميلاد كانوا أعباء على أهلهم وعلى جيران الخيمة , وباختصار : كانوا ولادة زائدة ,
    كانوا بلا هــويـة .



    !

    --" المصادفة هي الإمضاء الذي يوقع به الله مشيئته". ومشيئته هي ما نسميه قدراً.
    وكان في تقاطع أقدارنا في تلك النقطة من العالم أمر مذهل في تزامنه. لن أعرف يوماً إن كان هبة من الحياة أو مقلباً من مقالبها.

    --لا تصدق أن الأشياء مضرة بالصحة. وحدهم الأشخاص مضرّون. وقد يلحقون بك من الأذى أكثر مما تلحق بك الأشياء, التي تصرّ وزارة الصحة على تحذيرك من تعاطيها. ولذا كلَّما تقدَّم بي العمر, تعلَّمت أن أستعيض عن الناس بالأشياء, أن أحيط نفسي بالموسيقى والكتب واللوحات والنبيذ الجيد, فهي على الأقل لا تكيد لك, ولا تغدر بك. إنها واضحة في تعاملها معك. والأهم من هذا أنها لا تنافقك ولا تهينك ولا يعنيها أن تكون زبّالاً أو جنرالاً.

    (أحلام مستغانمي)

  5. #5

    الصورة الرمزية لينا سليمان
     رقم العضوية : 3716
     تاريخ التسجيل : Feb 2006
     المشاركات : 2,121
     الإقامة : في قلب من احب
     اغنيتي المفضلة : المستبده
     إعجاب متلقى : 12 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 0 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 16
     الحالة :  لينا سليمان غير متصل


     

    افتراضي

    رووووعه محمود درويش بكتاباته واشعاره مشكوووررعلى نقل قصاائد العظيم محمود درويش الشاعر الفلسطيني العظيم



    إني اخترتك يا وطني حباً وطواعية
    إني اخترتك يا وطني سراً وعلانية
    إني اخترتك يا وطني
    فليتنكر لي زمني
    ما دمت ستذكرني
    يا وطني الرائع يا وطني
    يا وطني الرائع يا وطني

  6. #6

    ساهري
    الصورة الرمزية cizar
     رقم العضوية : 7250
     تاريخ التسجيل : Aug 2006
     المشاركات : 153
     قوة السمعة : 14
     الحالة :  cizar غير متصل


     

    افتراضي

    امر باسمك اذ أخلو الى نفسي

    أنا لا أنام لأحلم فأنا أنام لأنساك

    روائع ومشكورين للموضوع


  7. #7

    ساهري
    الصورة الرمزية basilsam
     رقم العضوية : 11676
     تاريخ التسجيل : Nov 2006
     المشاركات : 1,706
     الإقامة : عرب 48
     اغنيتي المفضلة : قولي أحبك, اختاري، أنا وليلى، زيديني عشقا....
     إعجاب متلقى : 3 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 0 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 14
     الحالة :  basilsam غير متصل


     

    افتراضي

    كل الاحترام لروعة النقل...
    وحسن الاختيار... لهذا الأدب الراقي...

    تحياتي،
    باسل






معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •