لقد أضحكتك و أبكيتك،

و أفرحتك و أحزنتك،

و هجرتك و عدتُ إليك،

لقد جعلتك تشعرين بالحب مثلما لم تشعري به من قبل،

و جعلتك تأخذين المنوم و لا تنامين،

و جعلتك تفعلين أشياء فظيعة لا علم لي بها،

من أجل أن تنسيني و لم تستطيعين،

و قلبْتُ لك الحياة رأسا على عقب،

فلا شك أن الذي يستطيع فعل ذلك، يستحق لقب حبيب العمر.

إن لهذا اللقب تبعات و متطلبات، فحبيب العمر ظاهرة لا تكرر،

فإذا وُجدت في حياة إنسان فهي الوحيدة، و من ثم وجب التعامل معها بكل رفق و تأن و مسؤولية، و بكل دهاء و حكمة و صبر،

لأن خسران حبيب العمر، أكبر خسارة في العمر.

على المجرة الشمسية أن تكون أوسع مما هي عليه الآن، و على الكون أن يكون أرحب مما هو اليوم، لكي أفكر يوما في أن أفر منك، و أهرب من نظراتك، و من لمساتك، و من أحلامك و أيامك.

صورتك تلاحقني في كل مكان، و جدران بيتي تبدو لي و كأنها مصبوغة بالألوان التي تفضلين،أشعر أن الله خلق الجمال، و سجنه في ملكوته، ثم علمه الحكمة و البراءة و جميع اللغات، و جعله ينضج جيلا بعد جيل، و عصرا بعد عصر، و في الرابع و العشرين من شهر ماي لسنة 1983 أطلق سراحه، و أنزله إلى الأرض،

حينما يدخل الناس إلى الجنة، فكل واحد حر في ما يشتهيه، فمن الناس من كان في الدنيا فقيرا، فهو يحب أن يزرع و يحصد هناك، و منهم من كان جاهلا، فهو يشتهي أن يدْرُس العلم و القرآن و التفسير، أما أنا فقد كنتُ محروما منك، لذلك فأنا فأود أن أشاهد شريط حياتك على التلفاز، مِن يوم ولادتك إلى آخر يوم من حياتك.

في حفل زفافنا، سأدعو له ذلك النادل الذي أحضر لنا المشروبين الغازيين في مقهى الحديقة، و أدعو ذلك الخادم الذي خدمنا في مطعم وجدة ، و أدعو سائق سيارة الأجرة الذي أوصلك إلى المكان الذي كنتُ أنتظرك فيه، و أدعو ذلك الزوج الذي كان يتخاصم مع زوجته قرب السوق المغطاة، و أدعو كل من تعرفين، شريطة أن يكونوا على قيد الحياة.

لقد جعلتني أجرب كل شيء في الحياة،

و جعلتني أتذوق طعم كل شيء،

طعم الخسارة و الندم و الهزيمة و الإحباط،

و طعم أن أتخذ قرارا ثم أتنازل عنه، دون أن أشعر بالضعف أو العجز.

لقد فعلتِ أمورا مستحيلة، فمن المستحيل أن أنساك..

قصة من الواقع , أجل انها قصتي