أحاول لملمة أجزائها، لتكتمل جثة الحكاية.. لكن روحها الماكرة تخرج لى لسانها، وتستعصى بجبروتها المعروف، فلا تمنحنى سوى قطعاً من لحم الحكايات.)

1- لم يدرك شهر زاد الصباح
حدث أن مات الديك،
فاستمرت شهر زاد فى الحكاية حتى تقطعت أحبالها الصوتية..
لكن شهريار كان مستغرقاً فى النوم.

2- قرار جرئ
قرر ابن المقفع نزع قناع كليلة ودمنة، والتوجه إلى السلطان مباشرة ليخبره برأيه فى الأسلوب الصحيح لحكم الرعية، حتى ولو دفع رأسه ثمناً..
وعندما وقف أمام السلطان، حاول أن يتكلم، فاكتشف أن رأسه مقطوعة بالفعل.

3- فريسة
استمرت العنكبوت فى توسيع دائرة سلطانها بإطالة خيوطها، هدفها الذبابة المخادعة التى كانت تراقبها منذ ولدت على الجدار المقابل لموقعها، ورأتها تكبر أمامها دون أن تستطيع اقتناصها..
أخيراً سيطرت على المكان كله، ووقعت الذبابة فى براثنها.. لكنها اكتشفت، بعد أن التهمتها؛ أنها نقعت نفسها فى السم قبيل السقوط.

4- قبــر
أتسكع، فى البر الغربى..
أجدادى المحنطون فى رحم الزمن البالى.. عبر حنوطهم الشمعى؛ ينظرون إلىَّ بحسرة..
أنظر إليهم ببلاهة..
أهندم كفنى العصرى..
أواصل تسكعى..

5- طير بلا معجزة
ممزقة أشلائى..
متناثرة قطعها فى قمم ثلجية.. وأنفاق حالكة.. وبطون حيتان وشراغيش.. وعروق نباتات شوكية.. وسطور ممسوحة فى كتب ممزقة..
ولا نبى يدعونى إليه فآتيه سعياً..!!

6- ذبيـح
عندما رأى أبى فى المنام أنه يذبحنى..
قتلت أخى المفضل لديه..
واستوليت على الميراث وحدى..!!

7- شرط المواطنة
أيتها الأمازونية العتيقة!
اعتصرى رجولتى بقبضتك القوية، والقِ بغصنها الجاف فى بئر الذكرى المطموسة،
لأستطيع أن أصبح مواطناً صالحاً فى زمن التخنث.

8- عمل
عندما استجاب لضغوطهم أخيراً تاركاً انكبابه الدائم على العمل وخرج يتمشى فى الشارع، ابتسم ملاك الموت قائلاً فى سعادة: أخيراً فرصتى لكى أعمل معه..!!

9- بصيرة
لم أكن واثقة بنفسى لدرجة أن أصرخ.. لكنهم عندما حكوا لى، وسن إبرة المحلول مغروس فى العرق المزرق النافر من ذراعى، عما لم أشاهده/ عما شاهدته بالفعل، علمت أن صرختى كانت تستطيع أن تنقذ تلك الطفلة التى تركت يد أمها فجأة وطارت مصطدمة بمقدمة الأوتوبيس لتصبح نثاراً..
ندمت كثيراً، بكيت كثيراً، احتجت إلى الكثير من الشجاعة، والثقة بالنفس، لأصرخ صرختى الأولى.. ثم الثانية، فالثالثة.. واعتدت أن أصرخ فى كل مرة، واعتدت أن يحكوا لى فى كل مرة عما لم أشاهده/ عما شاهدته بالفعل.

10- متطرف
أخيراً حضرت سيارة الشرطة. علمت أننى تجاوزت أقصى الحدود عندما حرضت زملائى على التصدى لضربات رجال صاحب المصنع فخطفوا منهم العصى والأحزمة ووقفوا فى مواجهتهم. علمت أننى أخطأت عندما رفضت أن أنزل درجة من عامل فنى إلى عامل عادى تحت رئاسة الفنيين الأجانب الذين استجلبهم صاحب المصنع، فى حين وافق زميلى أشرف.. صحيح أنهم خفضوا مرتبه أكثر من مرة، لكنه لا يزال يعمل، بينما أحاول أنا -فاشلاً- قراءة ملامح المستقبل فى عيون ضابط أمن الدولة المسلطة علىّ!!


--------------------
تـائـهٌ أنا ......