النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: أربع قصائد جميلة لشاعرنا الكبير نزار قباني ( بالصوت والصورة )

  1. #1

    الصورة الرمزية كاظم الساهر الليبي
     رقم العضوية : 18257
     تاريخ التسجيل : Mar 2007
     المشاركات : 66
     الجنس : Male
     قوة السمعة : 13
     الحالة :  كاظم الساهر الليبي غير متصل


     

    افتراضي أربع قصائد جميلة لشاعرنا الكبير نزار قباني ( بالصوت والصورة )

    السلام عليكم أحبائي الساهريين
    إلى الذي علمنا كيف ومتى نشاكس .. وإذا ما تعرضنا للعقوبة فإننا نعرفُ كيف نلعقُ جراح تمردنا
    إلى شاعرنا الذي شيّد عاصمةً لنا وملاعباً ومسابحاً وسواقي..
    إلى شاعرنا الذي دللنا فأخذنا في نزهةٍ لا تنتهي غزلاً على الإطلاقي
    لغة الكلام عجنتها وخبزتها .. فجعلتها كالخبز في الأسواقي..بسيطةٌ لكنها مطلوبةٌ
    ما أرسلت إلا لفك وثاق
    أما بعد أحبائي أقدم لكم أجمل أربع قصائد لشاعرنا الكبير
    فتفضلوا
    .
    .
    ملاحظة : اضغط على اسم القصيدة للمشاهدة
    .
    .
    متى يعلنون وفاة العرب

    أحاولُ منذ الطُفولةِ رسْمَ بلادٍ
    تُسمّى - مجازا - بلادَ العَرَبْ
    تُسامحُني إن كسرتُ زُجاجَ القمرْ...
    وتشكرُني إن كتبتُ قصيدةَ حبٍ
    وتسمحُ لي أن أمارسَ فعْلَ الهوى
    ككلّ العصافير فوق الشجرْ...
    أحاول رسم بلادٍ
    تُعلّمني أن أكونَ على مستوى العشْقِ دوما
    فأفرشَ تحتكِ ، صيفا ، عباءةَ حبي
    وأعصرَ ثوبكِ عند هُطول المطرْ...
    ****
    أحاولُ رسْمَ بلادٍ...
    لها برلمانٌ من الياسَمينْ.
    وشعبٌ رقيق من الياسَمينْ.
    تنامُ حمائمُها فوق رأسي.
    وتبكي مآذنُها في عيوني.
    أحاول رسم بلادٍ تكون صديقةَ شِعْري.
    ولا تتدخلُ بيني وبين ظُنوني.
    ولا يتجولُ فيها العساكرُ فوق جبيني.
    أحاولُ رسْمَ بلادٍ...
    تُكافئني إن كتبتُ قصيدةَ شِعْرٍ
    وتصفَحُ عني ، إذا فاض نهرُ جنوني
    ****
    أحاول رسم مدينةِ حبٍ...
    تكون مُحرّرةً من جميع العُقَدْ...
    فلايذبحون الأنوثةَ فيها...ولايقمَعون الجَسَدْ...
    ****
    رَحَلتُ جَنوبا...رحلت شمالا...
    ولافائدهْ...
    فقهوةُ كلِ المقاهي ، لها نكهةٌ واحدهْ...
    وكلُ النساءِ لهنّ - إذا ما تعرّينَ-
    رائحةٌ واحدهْ...
    وكل رجالِ القبيلةِ لايمْضَغون الطعامْ
    ويلتهمون النساءَ بثانيةٍ واحدهْ.
    ****
    أحاول منذ البداياتِ...
    أن لاأكونَ شبيها بأي أحدْ...
    رفضتُ الكلامَ المُعلّبَ دوما.
    رفضتُ عبادةَ أيِ وثَنْ...
    ****
    أحاول إحراقَ كلِ النصوصِ التي أرتديها.
    فبعضُ القصائدِ قبْرٌ ،
    وبعضُ اللغاتِ كَفَنْ.
    وواعدتُ آخِرَ أنْثى...
    ولكنني جئتُ بعد مرورِ الزمنْ...
    ****
    أحاول أن أتبرّأَ من مُفْرداتي
    ومن لعْنةِ المبتدا والخبرْ...
    وأنفُضَ عني غُباري.
    وأغسِلَ وجهي بماء المطرْ...
    أحاول من سلطة الرمْلِ أن أستقيلْ...
    وداعا قريشٌ...
    وداعا كليبٌ...
    وداعا مُضَرْ...
    ****
    أحاول رسْمَ بلادٍ
    تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
    سريري بها ثابتٌ
    ورأسي بها ثابتٌ
    لكي أعرفَ الفرقَ بين البلادِ وبين السُفُنْ...
    ولكنهم...أخذوا عُلبةَ الرسْمِ منّي.
    ولم يسمحوا لي بتصويرِ وجهِ الوطنْ...
    ****
    أحاول منذ الطفولةِ
    فتْحَ فضاءٍ من الياسَمينْ
    وأسّستُ أولَ فندقِ حبٍ...بتاريخ كل العربْ...
    ليستقبلَ العاشقينْ...
    وألغيتُ كل الحروب القديمةِ...
    بين الرجال...وبين النساءْ...
    وبين الحمامِ...ومَن يذبحون الحمامْ...
    وبين الرخام ومن يجرحون بياضَ الرخامْ...
    ولكنهم...أغلقوا فندقي...
    وقالوا بأن الهوى لايليقُ بماضي العربْ...
    وطُهْرِ العربْ...
    وإرثِ العربْ...
    فيا لَلعجبْ!!
    ****
    أحاول أن أتصورَ ما هو شكلُ الوطنْ?
    أحاول أن أستعيدَ مكانِيَ في بطْنِ أمي
    وأسبحَ ضد مياه الزمنْ...
    وأسرقَ تينا ، ولوزا ، و خوخا,
    وأركضَ مثل العصافير خلف السفنْ.
    أحاول أن أتخيّلَ جنّة عَدْنٍ
    وكيف سأقضي الإجازةَ بين نُهور العقيقْ...
    وبين نُهور اللبنْ...
    وحين أفقتُ...اكتشفتُ هَشاشةَ حُلمي
    فلا قمرٌ في سماءِ أريحا...
    ولا سمكٌ في مياهِ الفُراطْ...
    ولا قهوةٌ في عَدَنْ...
    ****
    أحاول بالشعْرِ...أن أُمسِكَ المستحيلْ...
    وأزرعَ نخلا...
    ولكنهم في بلادي ، يقُصّون شَعْر النخيلْ...
    أحاول أن أجعلَ الخيلَ أعلى صهيلا
    ولكنّ أهلَ المدينةِيحتقرون الصهيلْ!!
    ****
    أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ...
    خارجَ كلِ الطقوسْ...
    وخارج كل النصوصْ...
    وخارج كل الشرائعِ والأنْظِمَهْ
    أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ...
    في أي منفى ذهبت إليه...
    لأشعرَ - حين أضمّكِ يوما لصدري -
    بأنّي أضمّ تراب الوَطَنْ...
    ****
    أحاول - مذْ كنتُ طفلا ، قراءة أي كتابٍ
    تحدّث عن أنبياء العربْ.
    وعن حكماءِ العربْ... وعن شعراءِ العربْ...
    فلم أر إلا قصائدَ تلحَسُ رجلَ الخليفةِ
    من أجل جَفْنةِ رزٍ... وخمسين درهمْ...
    فيا للعَجَبْ!!
    ولم أر إلا قبائل ليست تُفرّق ما بين لحم النساء...
    وبين الرُطَبْ...
    فيا للعَجَبْ!!
    ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخليّهْ...
    لأيِ رئيسٍ من الغيب يأتي...
    وأيِ عقيدٍ على جُثّة الشعب يمشي...
    وأيِ مُرابٍ يُكدّس في راحتيه الذهبْ...
    فيا للعَجَبْ!!
    ****
    أنا منذ خمسينَ عاما،
    أراقبُ حال العربْ.
    وهم يرعدونَ ، ولايمُطرونْ...
    وهم يدخلون الحروب ، ولايخرجونْ...
    وهم يعلِكونَ جلود البلاغةِ عَلْكا
    ولا يهضمونْ...
    ****
    أنا منذ خمسينَ عاما
    أحاولُ رسمَ بلادٍ
    تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
    رسمتُ بلون الشرايينِ حينا
    وحينا رسمت بلون الغضبْ.
    وحين انتهى الرسمُ ، ساءلتُ نفسي:
    إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ...
    ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟
    ومَن سوف يبكي عليهم؟
    وليس لديهم بناتٌ...
    وليس لديهم بَنونْ...
    وليس هنالك حُزْنٌ ،
    وليس هنالك مَن يحْزُنونْ!!
    ****
    أحاولُ منذُ بدأتُ كتابةَ شِعْري
    قياسَ المسافةِ بيني وبين جدودي العربْ.
    رأيتُ جُيوشا...ولا من جيوشْ...
    رأيتُ فتوحا...ولا من فتوحْ...
    وتابعتُ كلَ الحروبِ على شاشةِ التلْفزهْ...
    فقتلى على شاشة التلفزهْ...
    وجرحى على شاشة التلفزهْ...
    ونصرٌ من الله يأتي إلينا...على شاشة التلفزهْ...
    ****
    أيا وطني: جعلوك مسلْسلَ رُعْبٍ
    نتابع أحداثهُ في المساءْ.
    فكيف نراك إذا قطعوا الكهْرُباءْ؟؟
    ****
    أنا...بعْدَ خمسين عاما
    أحاول تسجيل ما قد رأيتْ...
    رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ
    أمْرٌ من الله...مثلَ الصُداعِ...ومثل الزُكامْ...
    ومثلَ الجُذامِ...ومثل الجَرَبْ...
    رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ...
    ولكنني...ما رأيتُ العَرَبْ!!...

    .
    .

    متعب بعروبتي

    ترتاح فوق رماله الأعصاب ؟
    أنا يا صديقة متعب بعروبتي
    فهل العروبة لعنة وعقاب ؟
    أمشي على ورق الخريطة خائفا
    فعلى الخريطة كلنا أغراب
    أتكلم الفصحى أمام عشيرتي
    وأعيد ... لكن ما هناك جواب
    لولا العباءات التي التفوا بها
    ما كنت أحسب أنهم أعراب
    يتقاتلون على بقايا تمرة
    فخناجر مرفوعة وحراب
    قبلاتهم عربية ... من ذا رأى
    فيما رأى قبلا لها أنياب
    يا تونس الخضراء كأسي علقم
    أعلى الهزيمة تشرب الأنخاب ؟
    وخريطة الوطن الكبير فضيحة
    فحواجز ... ومخافر ... وكلاب
    والعالم العربي ....إما نعجة
    مذبوحة أو حاكم قصاب
    والعالم العربي يرهن سيفه
    فحكاية الشرف الرفيع سراب
    والعالم العربي يخزن نفطه
    في خصيتيه ... وربك الوهاب
    والناس قبل النفط أو من بعده
    مستنزفون ... فسادة ودواب
    يا تونس الخضراء كيف خلاصنا ؟
    لم يبق من كتب السماء كتاب
    ماتت خيول بني أمية كلها
    خجلا ... وظل الصرف و الإعراب
    فكأنما كتب التراث خرافة
    كبرى ... فلا عمر ... ولا خطاب
    وبيارق ابن العاص تمسح دمعها
    وعزيز مصر بالفصام مصاب
    من ذا يصدق أن مصر تهودت
    فمقام سيدنا الحسين يباب
    ما هذه مصر ... فان صلاتها
    عبرية ... و إمامها كذاب
    ما هذه مصر ... فان سماءها
    صغرت ... وان نساءها أسلاب
    إن جاء كافور ... فكم من حاكم
    قهر الشعوب ... وتاجه قبقاب
    بحرية العينين ... يا قرطاجة
    شاخ الزمان ... وأنت بعد شباب
    هل لي بعرض البحر نصف جزيرة ؟
    أم أن حبي التونسي سراب
    أنا متعب ... ودفاتري تعبت معي
    هل للدفاتر يا ترى أعصاب ؟
    حزني بنفسجة يبللها الندى
    وضفاف جرحي روضة معشاب
    لا تعدليني إن كشفت مواجعي
    وجه الحقيقة ما عليه نقاب
    إن الجنون وراء نصف قصائدي
    أوليس في بعض الجنون صواب ؟!
    فتحملي غضبي الجميل فربما
    ثارت على أمر السماء هضاب
    فإذا صرخت بوجه من أحببتهم
    فلكي يعيش الحب و الأحباب
    و إذا قسوت على العروبة مرة
    فلقد تضيق بكحلها الأهداب
    فلربما تجد العروبة نفسها
    ويضيء في قلب الظلام شهاب
    ولقد تطير من العقال حمامة
    ومن العباءة تطلع الأعشاب
    قرطاجة ...قرطاجة ... قرطاجة
    هل لي لصدرك رجعة و متاب ؟
    لا تغضبي مني ... إذا غلب الهوى
    إن الهوى في طبعه غلاب
    فذنوب شعري كلها مغفورة
    والله - جل جلاله - التواب

    .
    .

    مرسوم بإقالة خالد ابن الوليد

    سرقوا منا الزمان العربي
    سرقوا فاطمة الزهراء من بيت النبي
    يا صلاح الدين باعوا النسخة الأولى من القرآن باعوا الحزن في عيني علي
    يا صلاح الدين باعوك وباعونا جميعا في المزاد العلني
    سرقوا منا الطموح العربي
    عزلوا خالد في أعقاب فتح الشام سموه سفيرا في جنيف
    يلبس القبعة السوداء يستمتع بالسيجار والكافيار
    يرغي بالفرنسية يمشي بين شقراوات أوربا كديك ورقي
    أتراهم دجنوا هذا الامير القرشي
    هكذا تخصى البطولات لدينا يا بني
    سرقوا من طارق معطفه الاندلسي
    سرقوا منه النياشين أقالوه من الجيش
    أحالوه الى محكمة الامن ادانوه بجرم النصر
    هل جاء زمان صار فيه النصر محظوراً علينا يابني
    ثم هل جاء زمان يقف السيف به متهماً عند أبواب القضاء العسكري
    ثم هل جاء زمان فيه نستقبل اسرائيل بالورد وآلاف الحمائم و النشيد الوطني
    لم أعد افهم شيئاً يا بني لم أعد افهم شيئاً يا بني لم أعد افهم شيئاً يا بني
    رهنوا الشمس لدى كل المرابين وباعوا بالملاليم القمر باعوا سيف عمر
    شنقوا التاريخ من رجليه باعوا الخيل و الكوفية البيضاء
    باعوا أنجم الليل وأوراق الشجر
    سرقوا الكحل من العين وباعوا في عيون البدويات الحور
    أجهضونا قبل أن نحبل أعطونا حبوبا تمنع التاريخ أن ينجب أولاداً
    وأعطونا لقاحا يمنع الشام أن تصبح بغداداً
    وأعطونا حبوبا تمنع الجرح الفلسطيني أن يصبح بستان نخيل
    وماريغوانا لقتل الخيل أو قتل الصهيل
    وسقونا من شراب يجعل الانسان من غير مواقف
    ثم أعطونا مفاتيح الولايات و سمونا ملوكاً للطوائف
    يا صلاح الدين
    هل تسمع تعليق الاذاعات وهل تصغي الى هذا البغاء العلني
    أكلوا الطعم وبالوا فوق وجه العنفوان العربي
    ماالذي يجري على المسرح من يجذب خيطان الستار المخملي
    من هو الكاتب لا ندري من هو المخرج لا ندري ولا الجمهور يدري يا بني
    انهم خلف الكواليس وهم يغتصبون امرأة تدعى الوطن
    يبيعون الخلاخيل برجليها يبيعون البساتين بعينيها
    يبيعون العصافير التي تسكن في نافذة النهدين منذ بدء الزمن
    ويبيعون بكأسين من الويسكي أملاك الوطن
    سرقوا منا الزمان العربي
    أطفئوا الجمر الذي يحرق صدر البدوي
    علقوا لافتة البيع على كل الجبال
    سلموا الحنطة و الزيتون و الليل و عطر البرتقال
    فهل جاء زمان صار فيه كل من يحمل صندوق سلاح
    كالذي يحمل صندوق حشيش يا بني
    ثم هل جاء زمان صار فيه الحرف ضد الشفتين يا بني
    يا صلاح الدين
    هذا زمن الردة و المد الشعوبي القوي
    أحرقوا بيت أبي بكر وألقوا القبض في الليل على آل النبي
    فشريفات قريش صرن يغسلن صحون الاجنبي
    يا صلاح الدين ماذا تنفع الكلمة في هذا الزمان الباطني
    ولماذا نكتب الشعر وقد نسي العرب الكلام العربي

    .
    .

    المهرولون

    سقطت آخر جدرانِ الحياءْ.
    و فرِحنا.. و رقَصنا..
    و تباركنا بتوقيع سلامِ الجُبنَاءْ
    لم يعُد يُرعبنا شيئٌ..
    و لا يُخْجِلُنا شيئٌ..
    فقد يَبسَتْ فينا عُرُوق الكبرياءْ…
    ****
    سَقَطَتْ..للمرّةِ الخمسينَ عُذريَّتُنَا..
    دون أن نهتَّز.. أو نصرخَ..
    أو يرعبنا مرأى الدماءْ..
    و دخَلنَا في زَمان الهروَلَة..
    و و قفنا بالطوابير, كأغنامٍ أمام المقصلة.
    و ركَضنَا.. و لَهثنا..
    و تسابقنا لتقبيلِ حذاء القَتَلَة..
    ****
    جَوَّعوا أطفالنا خمسينَ عاماً.
    و رَموا في آخرِ الصومِ إلينا..
    بَصَلَة...
    ****
    سَقَطَتْ غرناطةٌ
    -للمرّة الخمسينَ- من أيدي العَرَبْ.
    سَقَطَ التاريخُ من أيدي العَرَبْ.
    سَقَطتْ أعمدةُ الرُوح, و أفخاذُ القبيلَة.
    سَقَطتْ كلُّ مواويلِ البُطُولة.
    سَقَطتْ كلُّ مواويلِ البطولة.
    سَقَطتْ إشبيلَة.
    سَقَطتْ أنطاكيَه..
    سَقَطتْ حِطّينُ من غير قتالً..
    سَقَطتْ عمُّوريَة..
    سَقَطتْ مريمُ في أيدي الميليشياتِ
    فما من رجُلٍ ينقذُ الرمز السماويَّ
    و لا ثَمَّ رُجُولَة...
    ****
    سَقَطتْ آخرُ محظِّياتنا
    في يَدِ الرُومِ, فعنْ ماذا نُدافعْ؟
    لم يَعُد في قَصرِنا جاريةٌ واحدةٌ
    تصنع القهوةَ و الجِنسَ..
    فعن ماذا ندافِعْ؟؟
    ****
    لم يَعُدْ في يدِنَا
    أندلسٌ واحدةٌ نملكُها..
    سَرَقُوا الابوابَ
    و الحيطانَ و الزوجاتِ, و الأولادَ,
    و الزيتونَ, و الزيتَ
    و أحجار الشوارعْ.
    سَرَقُوا عيسى بنَ مريَمْ
    و هو ما زالَ رضيعاً..
    سرقُوا ذاكرةَ الليمُون..
    و المُشمُشِ.. و النَعناعِ منّا..
    و قَناديلَ الجوامِعْ...
    ****
    تَرَكُوا عُلْبةَ سردينٍ بأيدينا
    تُسمَّى (غَزَّةً)..
    عَظمةً يابسةً تُدعى (أَريحا)..
    فُندقاً يُدعى فلسطينَ..
    بلا سقفٍ لا أعمدَةٍ..
    تركوُنا جَسَداً دونَ عظامٍ
    و يداً دونَ أصابعْ...
    لم يَعُد ثمّةَ أطلال لكي نبكي عليها.
    كيف تبكي أمَّةٌ
    أخَذوا منها المدامعْ؟؟
    بعد هذا الغَزَلِ السِريِّ في أوسلُو
    خرجنا عاقرينْ..
    وهبونا وَطناً أصغر من حبَّةِ قمحٍ..
    وطَناً نبلعه من غير ماءٍ
    كحبوب الأسبرينْ!!..
    بعدَ خمسينَ سَنَةْ..
    نجلس الآنَ, على الأرضِ الخَرَابْ..
    ما لنا مأوى
    كآلافِ الكلاب!!.
    بعدَ خمسينَ سنةْ
    ما وجدْنا وطناً نسكُنُه إلا السرابْ..
    ليس صُلحاً,
    ذلكَ الصلحُ الذي أُدخِلَ كالخنجر فينا..
    إنه فِعلُ إغتصابْ!!..
    ما تُفيدُ الهرولَةْ؟
    ما تُفيدُ الهَرولة؟
    عندما يبقى ضميرُ الشَعبِ حِيَّاً
    كفَتيلِ القنبلة..
    لن تساوي كل توقيعاتِ أوسْلُو..
    خَردلَة!!..
    كم حَلمنا بسلامٍ أخضرٍ..
    و هلالٍ أبيضٍ..
    و ببحرٍ أزرقٍ.. و قلوع مرسلَة..
    و وجدنا فجأة أنفسَنا.. في مزبلَة!!.
    مَنْ تُرى يسألهمْ عن سلام الجبناءْ؟
    لا سلام الأقوياء القادرينْ.
    من ترى يسألهم
    عن سلام البيع بالتقسيطِ..
    و التأجير بالتقسيطِ..
    و الصَفْقاتِ..
    و التجارِ و المستثمرينْ؟.
    من ترى يسألهُم
    عن سلام الميِّتين؟
    أسكتوا الشارعَ
    و اغتالوا جميع الأسئلة..
    و جميع السائلينْ...
    ... و تزوَّجنا بلا حبٍّ..
    من الأنثى التي ذاتَ يومٍ أكلت أولادنا..
    مضغتْ أكبادنا..
    و أخذناها إلى شهرِ العسلْ..
    و سكِرْنا.. و رقصنا..
    و استعدنا كلَّ ما نحفظ من شِعر الغزَلْ..
    ثم أنجبنا, لسوء الحظِّ, أولاد معاقينَ
    لهم شكلُ الضفادعْ..
    و تشَّردنا على أرصفةِ الحزنِ,
    فلا ثمة بَلَدٍ نحضُنُهُ..
    أو من وَلَدْ!!
    لم يكن في العرسِ رقصٌ عربي.ٌّ
    أو طعامٌ عربي.ٌّ
    أو غناءٌ عربي.ٌّ
    أو حياء عربي.ٌّ ٌ
    فلقد غاب عن الزفَّةِ أولاد البَلَدْ..
    كان نصفُ المَهرِ بالدولارِ..
    كان الخاتمُ الماسيُّ بالدولارِ..
    كانت أُجرةُ المأذون بالدولارِ..
    و الكعكةُ كانتْ هبةً من أمريكا..
    و غطاءُ العُرسِ, و الأزهارُ, و الشمعُ,
    و موسيقى المارينزْ..
    كلُّها قد صُنِعَتْ في أمريكا!!.
    و انتهى العُرسُ..
    و لم تحضَرْ فلسطينُ الفَرحْ.
    بل رأتْ صورتها مبثوثةً عبر كلِّ الأقنية..
    و رأت دمعتها تعبرُ أمواجَ المحيطْ..
    نحو شيكاغو.. و جيرسي..و ميامي..
    و هيَ مثلُ الطائرِ المذبوحِ تصرخْ:
    ليسَ هذا الثوبُ ثوبي..
    ليس هذا العارُ عاري..
    أبداً..يا أمريكا..
    أبداً..يا أمريكا..
    أبداً..يا أمريكا..
    .
    .
    فهذا أقل واجب يمكن أن نقدمه لشاعرنا الكبير
    وأتمنى أن يعجبكم الموضوع


  2. #2

    الصورة الرمزية الساهرة المغربية
     رقم العضوية : 19711
     تاريخ التسجيل : Mar 2007
     المشاركات : 165
     قوة السمعة : 13
     الحالة :  الساهرة المغربية غير متصل


     

    افتراضي

    كاظم الساهر الليبي
    شكراااااااااااااااااااااااااااااا
    قصائد روعة و دوقك كتييييييييير حلو
    مشكووووووووووووور

    :36_3_9[1]: :36_3_9[1]: :36_3_9[1]: :36_3_9[1]:

    اتحبني بعد الذي كانا........اني احبك رغم ماكانا

    ماضيك لاانوي اثارته....حسبي بأنك هاهنا الان

    تتبسمين..وتمسكين بيدي.....فيعود شكي فيك ايمانا

    عن امس لاتتكلمي ابدا.....وتألقي شعرا واجفانا

    اخطاؤك الصغرى امر بها...واحول الاشواك ريحانا

    لولا المحبه في جوانحه ....مااصبح الانسان انسانا

    عام مضى وبقيت غاليه.....لاهنت انت ولاالهوى هانا


    :36_3_9[1]: :36_3_9[1]: :36_3_9[1]: :36_3_9[1]:

  3. #3

    ساهري
    الصورة الرمزية syrian knight
     رقم العضوية : 13989
     تاريخ التسجيل : Jan 2007
     المشاركات : 1,822
     الإقامة : بين الصفحات
     قوة السمعة : 14
     الحالة :  syrian knight غير متصل


     

    افتراضي

    مشكور عزيزي وانا اسف عالخطأ السابق مني

    syrian knight

    أنت الزائر رقم


  4. #4

    الصورة الرمزية كاظم الساهر الليبي
     رقم العضوية : 18257
     تاريخ التسجيل : Mar 2007
     المشاركات : 66
     الجنس : Male
     قوة السمعة : 13
     الحالة :  كاظم الساهر الليبي غير متصل


     

    افتراضي

    مشكورين أحبائي على ردودكم


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •