النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: طه حسين..والأدب العربي بين الحاضر والماضي..!

  1. #1

    أ يوحشني الزمان
    الصورة الرمزية نَغَمْ
     رقم العضوية : 22842
     تاريخ التسجيل : Aug 2010
     المشاركات : 3,842
     الإقامة : مـصـــر
     هواياتي : عشق بلدي
     إعجاب متلقى : 637 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 1167 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 13
     الحالة :  نَغَمْ غير متصل


     

    Icon3 طه حسين..والأدب العربي بين الحاضر والماضي..!




    عندما تتأمل الاحتقان الطائفي/ الفكري الذي يمسك بخناق المصريين هذه الأيام يعتريك الحزن.


    وحين ترى المسلمين والمسيحيين في 'أم الدنيا' يدخلون في نقاشات عقيمة حول القرآن الكريم وآياته،


    وطبيعة السيد المسيح ومعجزاته، يخامرك الأسى.


    ولما ترنو إلى الأوضاع البائسة للناس في بلد عبد الناصر وأم كلثوم وعبد الوهاب ونجيب محفوظ وأحمد زويل، يداهمك الغم!


    آنذاك ستجد نفسك مدفوعاً لتذكر صاحب السيرة العطرة عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين بكل ما يمثله من فكر مستنير،


    وعزيمة جبارة، واتساع أفق.


    فالرجل الذي ولد عام 1889 تمر ذكرى رحيله السابعة والثلاثين هذا الشهر،


    إذ غاب عن دنيانا في 28 تشرين الاول (أكتوبر) سنة 1973 بعد أن ملأ الدنيا وشغل الناس، كما يقول البلغاء القدامى.


    اعتذار القرون


    أذكر جيداً عبارة دالة كتبها بحسرة الناقد الدكتور غالي شكري، عندما حاول أن يقارن بين بدايات القرن العشرين،


    وكيف كان المصريون يتطلعون إلى المستقبل بذهن منفتح وروح وثابة.


    وبين نهايات القرن نفسه، وكيف انكفأ الناس داخل ذواتهم، وهجروا حلمهم بحياة أفضل، مؤثرين الكمون خلف أفكار قديمة وأزياء أقدم!


    هذه الملاحظة الذكية للدكتور غالي شكري جعلته يطلب من نهايات القرن أن تعتذر لبداياته،


    لأنها نهايات متخلفة تخاصم العصر، ولا تليق بالبلد الذي قاد نهضة كبرى في بدايات القرن.


    فإذا كنت ممن يفضلون رؤية الأمور من منظور واسع،


    ستكتشف على الفور مدى حاجتنا إلى العودة نحو طه حسين، نستلهم آراءه الثاقبة

    ومواقفه الجريئة التي واجه بها خصومه من أصحاب العقول المتجمدة، والأفكار البالية.


    مآثر ثورة 1919

    لعلك تتفق معي على أن هناك كتاباً ومؤرخين ومبدعين قد عدّدوا مآثر ثورة 1919 التي قاد فيها سعد زغلول،


    والذين معه، الشعب المصري ضد الاحتلال الانكليزي، وأنهم صاغوا أفكارهم ورؤاهم حول تلك المآثر بصورة بليغة


    أوضحت لنا ماذا يمكن أن يفعل الشعب المقهور إذا انتفض وثار على الظلم.

    أبرز هذه المآثر توزعت بين إيقاظ الضمير الوطني للمصريين بعد سبات عميق،


    وبين اشتعال نهضة فكرية وثقافية واقتصادية وصحافية وفنية مدهشة.


    دعني أتلو عليك أسماء أشهر نجوم هذه النهضة لتدرك كيف لمس المصريون نجوم السماء أو كادوا،


    وكيف زرعوا فواكه الحضارة أو أوشكوا؟


    خذ عندك: أحمد لطفي السيد ومحمد حسين هيكل وطه حسين وسلامة موسى وعباس العقاد وتوفيق الحكيم


    وعلي عبد الرازق وشقيقه مصطفى عبد الرازق وعبد العزيز البشري وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم

    وجورج أبيض ويوسف وهبي وعزيز عيد ونجيب الريحاني وحسين رياض وعلي الكسار وعزيزة أمير

    وآسيا وفاطمة رشدي وأمينة رزق وأم كلثوم وعبد الوهاب ومحمد القصبجي وزكريا أحمد

    وبيرم التونسي وأحمد رامي والتشكيليين محمود مختار وأحمد صبري ومحمود سعيد وطلعت حرب

    ومحمد التابعي وروز اليوسف وصاروخان ورخا... والقائمة ممتدة.



    بعض هؤلاء تألقت موهبته قبل ثورة 1919 ، لكن الجميع صالوا وجالوا ولمعوا بعد هذه الثورة الفاصلة،


    وفي مقدمة هؤلاء يقف طه حسين شامخاً بظله الأخضر وبريقه الفذ الذي خيّم على معاصريه،


    وفاض على الأجيال التالية. وما زالت أنواره تلهم الناس حتى هذه اللحظة!

    الأسئلة الحرجة

    عندما أصدر الدكتور طه حسين كتابه القنبلة 'في الشعر الجاهلي' سنة 1926


    كانت مصر ما زالت تتكئ على حوائط فكرية مائلة، وجدران ثقافية شائخة،


    ورثتها من عصور الانحطاط المملوكي والعثماني.

    وكان المصريون أسرى لما يقال لهم، مهما كانت لا منطقيته، فلا يشغلون أنفسهم بإعادة النظر فيم سمعوه.

    ولا يستفزون عقولهم لمناقشة الآراء التي قرأوها، أو أنصتوا إليها، ليعيدوا تقييمها وتقويمها إذا لزم الأمر.


    فلما انطلق طه حسين بكتابه إياه، أثار العديد من الأسئلة الحرجة، ونبّه الناس إلى أمر شديد الأهمية


    وهو أن ليس كل ما هو قديم مقدساً. وأننا يجب أن نحتكم إلى العقل في كل ما نقرأ،


    فإذا كان الكلام يحترم العقل ويقدره تفاعلنا معه وانفعلنا به. وإذا لم يكن واجهناه بالمنطق والرأي السديد،


    حتى لا نخلط المقدسات بالخرافات، فنفسد إيماننا ونخرب عقولنا!


    هذا بإيجاز شديد ـ أرجو ألا يكون مخلاً ـ مضمون كتاب طه حسين.


    لم تكن هذه الرؤية للأمور، أقصد الاحتكام إلى العقل أولاً، سائدة في مصر آنذاك، بل تكاد تكون غير موجودة أصلاً.


    لذا تصبح إعادة الاعتبار للعقل أحد أهم مآثر طه حسين على الحركة الثقافية والفكرية، ليس في مصر فحسب، بل في العالم العربي كله.

    المناضل سار عميداً


    الكل يعرف كيف كانت طفولة طه حسين وصباه وشبابه من خلال ما صاغه في كتابه موفور الصيت 'الأيام'


    الذي يتناول فيه سيرته الذاتية بأسلوب بالغ الأناقة والعذوبة. لكن 'الأيام' الذي صدر الجزء الأول منه سنة 1927


    لم يتعرض إلى واقعة مهمة، وهي كيف وهب الناس طه حسين لقبه الخالد وهو 'عميد الأدب العربي' ؟


    تعالوا أقص عليكم بإيجاز حكايته مع هذا اللقب، والتي تبدأ بموقف فكري ونضالي اتخذه طه حسين


    ضد رئيس الوزراء إسماعيل صدقي باشا.

    فالرجل الذي ترأس الحكومة من سنة 1930 حتى سنة 1934 حاز أسوأ سمعة في تاريخ رؤساء الوزراء في مصر،

    نظراً لديكتاتوريته المقيتة المستمدة من استبداد الملك فؤاد حاكم البلاد في ذلك الوقت.


    في سنة 1932 كان طه حسين عميداً لكلية الآداب في جامعة فؤاد الأول (القاهرة حالياً)،


    حين طلبت منه الحكومة تكريم أربعة رجال من خلال منحهم الدكتوراه الفخرية من الجامعة.


    رفض طه حسين بلباقة تنفيذ هذا الطلب، لأن هؤلاء الرجال كانوا من السياسيين الذين التفوا حول صدقي باشا،


    وليسوا علماء ولا مفكرين، فكيف تمنحهم الجامعة الدكتوراه الفخرية؟


    انزعجت الحكومة من هذا الرفض، وقررت عقاب طه حسين حيث أزاحته من عمادة كلية الآداب


    ونقلته إلى وظيفة مراقب عام التعليم الابتدائي في وزارة المعارف!


    لم يكتفِ طه حسين برفض تنفيذ قرار الحكومة المتعسف، بل أذاع السر وراء هذا القرار الغريب


    وذلك في حوار أجري معه في جريدة 'الأهرام' أو 'الجهاد' على ما أذكر، منذراً الحكومة بأنه سيرفع دعوى قضائية ضد قرارها الظالم.


    جُنّ جنون صدقي باشا وحكومته، حين فضح طه حسين نيتهم المشؤومة في فرض نفوذهم على الجامعة المصرية الوليدة.


    (تأسست الجامعة بصورة أهلية عام 1908 ، وتحولت إلى جامعة تابعة للحكومة سنة 1925).


    وعلى الفور اجتمعت الحكومة بقضها وقضيضها في اليوم نفسه الذي نُشر فيه حوار طه حسين،


    حيث أصدرت قراراً بائساً هذا نصه: 'فصل طه حسين أفندي من جميع وظائف الحكومة' .


    لعلك لاحظت إصرار الحكومة على تسفيه الرجل ونزع ألقابه العلمية، من خلال الصياغة المهينة للقرار.


    هنا بالضبط انتفض طلاب وأساتذة الجامعة المصرية والمدارس الثانوية والمثقفون المصريون،


    حيث نظموا المظاهرات تنديداً بالحكومة التي فصلت عميد كلية الآداب، هاتفين بحياته ومواقفه النبيلة،


    قائلين بحسم إنه ليس عميداً لكلية الآداب فقط، بل هو 'عميد الأدب العربي كله'.


    هكذا إذن منحه الشعب هذا اللقب التاريخي، بعد أن حرمته الحكومة من لقبه العلمي ووظيفته الأكاديمية.


    كم عمر طه حسين ساعتها؟ ثلاثة وأربعون عاماً فقط لا غير، ويحمل على كتفيه لقباً خالداً لم يسبقه إليه أحد،


    وظل مقترناً به إلى الآن. وأظن أنه من الصعب أن يجرد الزمن طه حسين من هذا اللقب الفاتن الذي ناله عن استحقاق وجدارة.


    التعليم كالماء والهواء


    لا ينكر فضل طه حسين على الثقافة العربية إلا جاهل أو جاحد، فالرجل خاض بقلمه الرشيق وعقله النشط في بحر المعارف المتنوعة،

    فكتب الدراسات النقدية، وأعاد قراءة التاريخ الإسلامي وفق منطق عقلي، وترجم النصوص المسرحية ،


    وأبدع في فن الرواية، وترأس تحرير الصحف والمجلات، وترك لنا مئات المقالات، وألقى المحاضرات هنا وهناك... الخ.


    لكنني أعتقد أن أحد أهم إنجازات الأستاذ العميد تمثل في صيحته المدوية 'التعليم كالماء والهواء بالمجان'.


    ثم نضاله لتحقيق هذه الصيحة أو الشعار عندما صار وزيراً للمعارف في حكومة مصطفى النحاس باشا سنة 1950 .


    وبالفعل استطاع طه حسين أن يجبر الحكومة المصرية، والحكومات العربية بعدها، على تعليم أبنائها مجاناً،


    حيث استلهم كثير من القادة العرب (عبد الناصر أولهم ) هذا الشعار وطبقوه، فشيدوا المدارس ووفروا بيئة تعليمية مناسبة


    تستوعب أبناء الفقراء ، وهم بالملايين، الذين ما كانوا يحلمون بالالتحاق بالمدارس والجامعات


    لولا إصرار طه حسين على ضرورة توفير التعليم لجميع الناس بالمجان.



    صحيح أن المقادير لم تتعامل مع أمنية طه حسين وشعاره النبيل بالتي هي أحسن، حيث صار التعليم المجاني الآن أسوأ مما يتخيل أحد، إ

    لا أن ذلك لا يمنع أن ملايين الطلاب في مصر والعالم العربي تلقوا أفضل تعليم بالمجان


    عندما كان لهذا الشعار بريقه الآسر، وكان قادة الأمة متعففين ومسكونين بحلم تطوير مجتمعاتهم.

    المفتونون بالعميد

    منذ أن وهبتني الأقدار نعمة التعرف إلى كتابات طه حسين عن قرب، عندما قرأت له الجزء الأول من 'الأيام'


    وأنا طالب في الصف الثالث الإعدادي... أقول منذ ذلك الوقت، والعميد يحتل في قلبي أكرم ركن،


    حيث أنتشي بمتعة بالغة وأنا أطارد الكتب التي أنجزها، فألتهمها التهاماً. وأعيد قراءتها مرة ومرات،


    وأقوم بتسجيل بعض الفقرات والعبارات التي تأسرني في أوراقي الخاصة.


    باختصار... لقد وقعت في هوى الأستاذ العميد، كما وقع غيري من قبل،


    فلما أتيحت لي فرصة التعرف شخصياً إلى كبار أدبائنا وكتابنا المصريين والعرب، سألتهم إن كانوا قد التقوا طه حسين شخصياً أم لا؟

    وكيف كان انطباعهم عنه؟.


    أذكر جيداً أن الشاعر السوري الكبير أدونيس قال لي، ونحن نجلس في مكتبي في مجلة 'دبي الثقافية'


    حين كنت مديراً لتحريرها قبل نحو عامين: 'لقد فتنت به وبأحاديثه' . وذلك عندما زاره في منزله بصحبة وفد سوري ولبناني سنة 1966.


    وقد سجّل أدونيس انطباعاته عن هذه الزيارة، ونشرناها في دبي الثقافية حين أصدرنا عدداً خاصاً بمناسبة الذكرى 35 لرحيل طه حسين.


    أما الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي، رعى الله أيامه، فحكى لي كيف رآه في 'نادي القصة' عام 1958


    حيث كان يجلس على مقعده في حديقة النادي، وكأنه ملك. ثم يضيف حجازي: 'كنا نتأمل شموخه بإعجاب' .


    يسرح الشاعر الكبير قليلاً وكأنه يتذكر مشهد العميد، ثم يقول لي:


    'إن الفرنسيين يطلقون لقب الملك على كاتبهم العبقري فيكتور هوغو، وأنا أظن أن طه حسين يستحق أن نمنحه هذا اللقب. لقد كان ملكاً بحق'.


    الناقد الكبير المرحوم رجاء النقاش سرد لي أيضاً، كيف كان الطلاب والأساتذة و' الفراشون' في كلية الآداب في جامعة القاهرة ـ


    عندما كان رجاء طالباً بها في النصف الأول من خمسينيات القرن الماضي -


    يهرعون نحو المدرج الذي سيلقي فيه العميد محاضرته. وكيف كان الكل ـ يؤكد رجاء ـ


    يجلس صامتاً لينصت إلى صوت الرجل الرخيم، وهو يتحدث بلغته العربية الصافية والجزلة.


    كذلك أخبرني الناقد الراحل فاروق عبد القادر ونحن نجلس في أحد كافيتريات وسط البلد، كيف كان ينتقل من كلية الآداب


    في جامعة عين شمس، إذ كان طالباً بها، إلى آداب القاهرة لتتسنى له رؤية طه حسين وهو يلقي محاضراته في الجامعة!


    الناقد الكبير الدكتور جابر عصفور أسرّ لي، ونحن نتجول في شوارع العاصمة الكورية سيؤول،


    عن افتتانه بطه حسين عندما كان طالباً في المرحلة الثانوية، لدرجة أنه راح يسأل الناس كيف يلتقيه؟


    فأخبروه أنه يقوم بالتدريس في كلية الآداب. فقرر جابر عصفور أن يلتحق بها.


    فلما تحقق له ما أراد اكتشف أن العميد أصبح لا يلقي محاضراته إلا على طلبة الماجستير فقط،


    نظراً لاعتلال صحته. فأيقن جابر أنه لا مفر أمامه من أن يتقدم الصفوف ويحصل على ما يؤهله لدراسة الماجستير


    حتى يحظى بلقاء طه حسين، والتتلمذ على يديه. وبالفعل نال جابر ما أراد، لكنه فوجئ بأن صاحب 'الأيام' ل

    ا يلقي محاضراته إلا على طلبة الدكتوراه فحسب، لأن الزمن بات لا يعامله بالتي هي أحسن بعد أن تجاوز الخامسة والسبعين.


    فلما حصل جابر على الماجستير وبحث عن العميد، وجده توقف تماماً عن التدريس واكتفى بقضاء كهولته في البيت.


    وهكذا قنع جابر عصفور بإعداد رسالة الدكتوراه تحت إشراف تلميذة طه حسين النجيبة الدكتورة سهير القلماوي،


    التي كافأت نبوغ طالبها المجتهد والمهووس بطه حسين، بأن رتبت له لقاء وحيداً مع عميد الأدب العربي!


    يقول لي جابر عصفور، بعد أن توقف قليلاً في أحد الشوارع الجانبية لسيؤول حتى يلتقط أنفاسه،


    بعد أن قضينا أكثر من ساعة سائرين على الأقدام: 'فوجئت بأن الدكتورة سهير طلبت مني أن أصطحبها إلى مكان ما،


    وبالفعل صعدت إلى سيارتها حيث أمرت سائقها بالذهاب إلى فيللا رامتان ـ تعني واحتان ـ وهي الفيللا التي يقطن فيها الأستاذ العميد.


    ثم يستطرد الدكتور جابر هامساً: 'ذهلت... إذ وجدتني فجأة وجهاً لوجه مع هذه القامة الشاهقة، فلم أنطق بحرف.


    الأمر الذي دفع طه حسين إلى أن يوجه كلامه إلى سهير القلماوي قائلاً: تلميذك هذا أقرب إلى الفلسفة منه إلى الأدب لأنه صموت'.


    هؤلاء بعض الذين فتنوا به وقابلوه، وحكوا لي ما رأوا وما سمعوا.

    أما الذين سحرهم طه حسين بعلمه وثقافته وبلاغته، فما أكثرهم في عالمنا العربي.

    لغتنا العربية يسر لا عسر

    'لغتنا العربية يسر لا عسر. ونحن نملكها كما كان القدماء يملكونها، ولنا أن نضيف إليها ما نحتاج إليه من ألفاظ


    لم تكن مستخدمة في العصر القديم'. هذا نص الفقرة التي كان يتلوها طه حسين بصوته العذب كمقدمة لأحد البرامج اليومية


    في الإذاعة المصرية. كنت أستمع إليها وأنا طفل، فكان يأسرني أداؤه السلس، فحفظتها منذ ذلك الحين.



    إن موقف طه حسين من اللغة العربية وضرورة تجديدها، موقف ثوري وتقدمي ـ إذا جاز القول ـ


    وفي اعتقادي أنه لم ينل ما يستحق من بحث وتمحيص ودراسة. وهو أمر أظنه حتمياً الآن في ظل تراجع مخيف للغة العربية،


    يقابله صعود مريب للهجات المحلية في كل ما يكتب أو ينشر تقريباً.


    من أجمل وأعمق ما كتب طه حسين، ودونته في أوراقي الخاصة،ذلك الإهداء الذي وضعه على كتابه


    'حديث الأربعاء' الذي صدر عام 1935 . كتب العميد بالحرف الواحد: 'إلى الذين لا يعملون ويؤذي نفوسهم أن يعمل الناس... أهدي هذا الكتاب'.


    أرأيت أبلغ وأعمق من هذه العبارة التي تفضح كثيراً من الكسالى وعديمي الموهبة، الذين يترصدون للمجتهدين وأصحاب الكفاءات؟


    لا يغيب عن القارئ الحصيف أن الإنتاج الغزير لعميد الأدب العربي يؤكد أن الرجل كان يتمتع بفضيلة الانكباب على العمل وإتقانه،


    وأنه كان نموذجاً نبيلاً للإنسان المكافح والمجد، ويكفيه فخراً أنه أول مصري وعربي يحصل على الدكتوراه من فرنسا.


    ألم أقل لك في بداية المقال أن الأوضاع الفكرية والثقافية في مصر وصلت إلى مستوى مؤسف،

    وأننا بحاجة ماسة إلى استلهام آراء طه حسين الجريئة ومواقفه الحاسمة مرة أخرى، فقد كان الرجل وما زال رمزاً باذخاً لحرية الفكر والإبداع.


    أظنك بعد أن قرأت هذا المقال عن الأستاذ العميد توافقني الرأي... أليس كذلك؟


    (القدس العربي)


    ناصر عراق


    27 أكتوبر 2010




    .
    .
    .










    رنوووده تسلم ايدك




  2. #2

    ƸӁƷخ ـرافية الـ ح ـسن ƸӁƷ

    الصورة الرمزية المـــلاك البــرئ
     رقم العضوية : 3175
     تاريخ التسجيل : Jan 2006
     المشاركات : 30,792
     الجنس : Female
     الدولة : Egypt
     الإقامة : Cairo, Egypt
     هواياتي : الرسم_عزف البيانو
     اغنيتي المفضلة : صباحك سكــــــــــر
     إعجاب متلقى : 7558 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 2266 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 50
     الحالة :  المـــلاك البــرئ غير متصل


     
    الذكرى الــ37 لرحيل عميد الأدب العربي طــه حسين
    طــه حسين.. الشمعة التي أنارت درب أمّة




    تونس- شادي زريبي

    كان صغيرا عندما قرأنا عنه في سيرته الذاتية "الأيام" وكبر مع الأيام ونضجت أفكاره التي كانت جديدة في تلك الفترة من بدايات القرن العشرين..كان ما يزال صبيّا يدرس في الكتاب ثم انتقل إلى الأزهر حيث اطّلع على أفكار شيوخه فأنتقدها بل وسخر من بعضها الأمر الذي دفع بالبعض إلى اعتباره"خطرا" على المسلمات التي كانت تعتبر من المقدّسات غير القابلة للجدال أو المساس بها.

    هو عميد الأدب العربي طه حسين الذي قهر العمى فكان مثالا للتحدّي والانتصار على كل العوائق، وكان الشمعة التي أنارت درب أمّة.قال عنه عباس محمود العقاد"1" إنه"رجل جريء العقل مفطور على المناجزة، والتحدي فاستطاع بذلك نقل الحراك الثقافي بين القديم، والحديث من دائرته الضيقة التي كان عليها إلى مستوى أوسع وأرحب بكثير."

    طه حسين الذي أثرى خزانة الأدب العربي بالعديد من المؤلفات التي انتشرت وأخذت صدى كبيرا في الميدان الفكري والثقافي. إن ما تركه حسين يعتبر كنزا وثروة لمل تميّزت به من جدّة في البحث وعمق في تناول المسائل الأدبية العربية. لقد خرج طه حسين من النطاق الضيّق المحلي إلى مجال العالمية بمواقفه وجرأته على مستوى التناول والطرح لمجمل القضايا الفكرية.

    ولد الأديب والناقد الكبير طه حسين يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني سنة 1889 في إحدى القرى بالقرب من مغاغة بمحافظة المنيا في الصعيد الأوسط المصري، لعائلة متواضعة الحال حيث كان والده يعمل موظفا ولديه عدد كبير من الأبناء كان طه أوسطهم، عانى وهو مازال صغيراً من مرض الرمد في عينيه، ونظراً لسوء العلاج الذي تلقاه حينها فقد بصره، وهو في مرحلة الطفولة.

    ورغم فقدانه لبصره لم يتوان عن طلب العلم والمعرفة فالتحق بالأزهر سنة 1902 كي يبدأ رحلته التعليمية، إلا أنه اصطدم بعديد العراقيل لعلّ أهمها عدم توافق أفكاره مع أفكار أساتذته "شيوخ الأزهر" الذين نعتهم يالتقليديين والتمسك بالأفكار"البالية" ورفض التفتح والتجديد والاطلاع على ثقافات الغير بل ونعتهم بالأصنام، فكثر الجدال ودخل معهم في مشاكل دائمة حيث كان يعارضهم في كثير من مسائل النحو وأمور اللغة والأدب بصفة عامة.

    قرر طه حسين أمام هذا الوضع الذي أرّقه كثيرا الانتقال إلى جامعة عادية سنة 1908 أين تلقّى دروس الحضارة الإسلامية والحضارة المصرية القديمة، بالإضافة إلى التاريخ وعلم الجغرافيا، إلى جانب دراسة اللغات السامية والأدب والفلسفة، فكان تكوينه شاملا ومحيطا بكل صنوف المعارف.

    خلال هذه الفترة قام بإعداد رسالة الدكتوراه عن الشاعر الكبير الفيلسوف أبي العلاء المعرّي"2" ومناقشتها يوم 15 مايو/آيار عام 1914 .

    * باريس.. محطّة فارقة

    لم يكتف طه حسين بهذا القدر من العلوم التي تلقاها ودرجة المعرفة التي وصل إليها بل قرّر الانتقال إلى فرنسا كي يكمل دراسته ويزيد من الاطلاع على أبحر العلوم..

    انتقل حسين إلى عاصمة الأنوار باريس للدراسة بجامعة "السوربون" سنة 1915 ليمضي بها أربع سنوات حقّق خلالها النجاح تلو النجاح فقد حصل على درجة "الليسانس" بامتياز، كما حصل على شهادة الدكتوراه عن رسالة أعدها باللغة الفرنسية موضوعها "دراسة تحليلية نقدية لفلسفة ابن خلدون الاجتماعية".

    وفي فرنسا التقى بشخصية رائعة كانت له السند والخليل الذي ملأ حياته.. هذه الشخصية هي السيدة سوزان التي تزوجها في عام 1917، وكان لهذه السيدة عظيم الأثر في حياته فقامت له بدور القارئ فقرأت عليه الكثير من المراجع، وأمدته بالكتب التي تم كتابتها بطريقة" بريل" حتى تساعده على القراءة بنفسه، كما كانت الزوجة والصديق الذي دفعه للتقدم دائماً وقد أحبها طه حسين حباً جماً، ومما قاله فيها إنه "منذ أن سمع صوتها لم يعرف قلبه الألم"، وكان لطه حسين ابنان هما أمينة ومؤنس.

    * حياته العملية

    شغل عميد الأدب العربي عديد المناصب، والمهام، نذكر منها تدريسه للتاريخ اليوناني، والروماني، وذلك في عام 1919 بالجامعة المصرية بعد عودته من فرنسا، ثم أستاذا لتاريخ الأدب العربي بكلية الآداب وتدرج فيها في عدد من المناصب، ولقد تم فصله من الجامعة بعد الانتقادات، والهجوم العنيف الذي تعرض له بعد نشر كتابه "الشعر الجاهلي" عام 1926، ولكن قامت الجامعة الأمريكية بالقاهرة بالتعاقد معه للتدريس بها.

    وفي عام 1942 أصبح مستشارا لوزير المعارف ثم مديرا لجامعة الإسكندرية حتى أحيل للتقاعد في 16 أكتوبر/تشرين الأول 1944، وفي عام 1950 أصبح وزيراً للمعارف، وقاد دعوة من أجل مجانية التعليم وأحقية كل فرد أن يحصل على العلم دون حصره على الأغنياء فقط.

    كما تقلّد طه حسين منصب رئيس تحرير لعدد من الصحف، وقام بكتابة العديد من المقالات، هذا بالإضافة لعضويته في العديد من المجامع العلمية سواء داخل مصر أو خارجها.

    * أعماله الأدبية

    أثرى طه حسين المكتبة العربية بالعديد من الأعمال والمؤلفات، وكانت هذه الأعمال الفكرية تحتضن الكثير من الأفكار التي تدعو إلى النهضة الفكرية، والتنوير، والانفتاح على ثقافات جديدة، هذا بالإضافة لتقديمه لعدد من الروايات، والقصة القصيرة، والشعر.

    نذكر من أعماله المتميزة " الأيام" عام 1929 والذي يعدّ من أشهر أعماله الأدبية، كما يعتبر من أوائل الأعمال الأدبية التي تناولت السيرة الذاتية.

    ونذكر من أعماله أيضا "حديث الأربعاء" و"على هامش السيرة" و"مستقبل الثقافة في مصر" و"الوعد الحق" و" الشعر الجاهلي" و" المعذبون في الأرض" و" دعاء الكروان" و" فلسفة ابن خلدون الاجتماعية" و" مع أبي العلاء في سجنه" و"الديمقراطية في الإسلام" و"شجرة البؤس" و"أديب" و"جنة الشوك" و"الشيخان" و" في مرآة الصحفي".
    كما قام بترجمة عدد من المؤلفات الهامة إلى العربية، وترجمت مؤلفاته هو شخصيا إلى عدد من اللغات، وله العديد من البحوث والدراسات.

    * آراؤه وأقواله

    حفلت آراء طه حسين بالعديد من المواقف ال***** للواقع آنذاك وللكثير من المفاهيم السائدة وللمناهج التعليمية. يقول في كتابه" مستقبل الثقافة في مصر": "أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم، لنكون لهم أندادا، ولنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يحب منها وما يُكره، وما يُحمد منها وما يُعاب" "ص41 ".

    و دعا حسين إلى نهضة أدبية، وعمل على الكتابة بأسلوب سهل واضح مع المحافظة على مفردات اللغة وقواعدها، ولقد أثارت آراءه الكثيرين كما وجهت له العديد من الاتهامات، ولم يبال طه بهذه الثورة ولا بهذه المعارضات القوية التي تعرض لها ولكن أستمر في دعوته للتجديد والتحديث، فقام بتقديم العديد من الآراء التي تميزت بالجرأة الشديدة والصراحة فقد أخذ على المحيطين به ومن الأسلاف من المفكرين والأدباء طرقهم التقليدية في تدريس الأدب العربي، وضعف مستوى التدريس في المدارس الحكومية، ومدرسة القضاء وغيرها.

    كما دعا إلى أهمية توضيح النصوص العربية الأدبية للطلاب، هذا بالإضافة لأهمية إعداد المعلمين الذين يقومون بتدريس اللغة العربية، والأدب ليكونا على قدر كبير من التمكن، والثقافة بالإضافة لاتباع المنهج التجديدي، وعدم التمسك بالشكل التقليدي في التدريس.

    من المعارضات الهامة التي واجهها طه حسين في حياته تلك التي كانت عندما قام بنشر كتابه "الشعر الجاهلي" فقد أثار هذا الكتاب ضجة كبيرة، والكثير من الآراء المعارضة، وهو الأمر الذي توقعه طه حسين، وكان يعلم جيدا ما سوف يحدثه فمما قاله في بداية كتابه: "هذا نحو من البحث عن تاريخ الشعر العربي جديد لم يألفة الناس عندنا من قبل، وأكاد أثق بأن فريقا منهم سيلقونه ساخطين عليه، وبأن فريقا آخر سيزورون عنه ازورار ولكني على سخط أولئك وازورار هؤلاء أريد أن أذيع هذا البحث أو بعبارة أصح أريد أن أقيده فقد أذعته قبل اليوم حين تحدثت به إلى طلابي في الجامعة."

    * مناصب وجوائز

    حاز مناصب وجوائز شتى، منها تمثيلة مصر في مؤتمر الحضارة المسيحية الإسلامية في مدينة فلورنسا بأيطاليا سنة 1960، وانتخابه عضوا في المجلس الهندي المصري الثقافي، والأشراف على معهد الدراسات العربية العليا، واختياره عضوا محكما في الهيئة الدبية لطليانية والسويسرية، وهي هيئة عالمية على غرار الهيئة السويدية التي تمنح جائزة بوزان. ولقد رشحته الحكومة المصرية لنيل جائزة نوبل.

    وفي سنة 1964 منحته جامعة الجزائر الدكتوراة الفخرية، ومثلها فعلت جامعة بالرمو بصقلية الإيطالية، سنة 1965. وفي السنة نفسها ظفر طه حسين بقلادة النيل،إضافة إلى رئاسة مجمع اللغة العربية.

    وفي عام 1968 منحته جامعة مدريد شهادة الدكتوراة الفخرية، وفي سنة1971 رأس مجلس اتحاد المجامع اللغوية في العالم العربي، ورشح من جديد لنيل جائزة نوبل، وأقامت منظمة اليونسكو الدولية في اورغواي حفلا تكريميا أدبيا قل نظيره.و أيضا كان وزيرا للتربية و التعليم في مصر.توفى طه حسين في 28 أكتوبر/تشرين الأول 1973، وهي نفس السنة بل نفس الشهر الذي حققت فيه مصر انتصارها بعبور قناة السويس محطمة قبضة الاحتلال الإسرائيلي.


    الهوامش

    "1"- شاعر وأديب وناقد مصري ولد في أسوان عام 1889 لأم من أصول كردية وتوفي عام 1964. أسس بالتعاون مع إبراهيم المازني وعبد الرحمن شكري "مدرسة الديوان"، وكانت هذه المدرسة من أنصار التجديد في الشعر والخروج به عن القالب التقليدي العتيق.من مؤلفاته: "الشذور والإنسان الثاني"،"ساعات بين الكتب"،"يقظة الصباح"،" وهج الظهيرة"،"أشباح الأصيل"،"هبة الكروان"، "سعد زغلول"، "رجعة أبي العلاء"،"عبقرية محمد".

    "2"-هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري "363 هـ - 449 هـ"،"973-1057م"، شاعر وفيلسوف وأديب عربي من العصر العباسي، ولد وتوفي في معرة النعمان في الشمال السوري. لقب بـرهين المحبسين بعد أن اعتزل الناس لبعض الوقت رهين المحبسين كتب كثيرا ولم يبق سوى القليل. اشتهر بآرائه وفلسفته المثيرة للجدل في وقته.




    الله يرحمو يارب علامهـ بارزة فى الاداب المصرى والعربى
    أعمالة لسهـ خالده
    تسلمـ ايدك توتة

    احترامى

    Renaad

  3. #3

    أ يوحشني الزمان
    الصورة الرمزية نَغَمْ
     رقم العضوية : 22842
     تاريخ التسجيل : Aug 2010
     المشاركات : 3,842
     الإقامة : مـصـــر
     هواياتي : عشق بلدي
     إعجاب متلقى : 637 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 1167 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 13
     الحالة :  نَغَمْ غير متصل


     
    إضافه رائعه جداً ريناد

    وأثرت الموضوع

    سلمت يمناكِ






    رنوووده تسلم ايدك




  4. #4

    يقينى بالله يقينى
    الصورة الرمزية شاعره القطرين
     رقم العضوية : 22849
     تاريخ التسجيل : Aug 2010
     المشاركات : 4,207
     الجنس : Female
     الدولة : Egypt
     الإقامة : أرض الكنانة
     هواياتي : الذوبان فى الكوثر
     اغنيتي المفضلة : ليلى
     إعجاب متلقى : 1163 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 2120 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 16
     الحالة :  شاعره القطرين غير متصل


     

    افتراضي

    مجهود رائع وموضوع مميز
    استحق بجدارة أعلى تقييم
    لكما منى كل الشكر
    ودام توهجكما


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •