النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: (سيّدات القمر). رواية مجتمع بتكثيف قصص مؤثرة ممتعة)

  1. #1

    ƸӁƷخ ـرافية الـ ح ـسن ƸӁƷ

    الصورة الرمزية المـــلاك البــرئ
     رقم العضوية : 3175
     تاريخ التسجيل : Jan 2006
     المشاركات : 30,794
     الجنس : Female
     الدولة : Egypt
     الإقامة : Cairo, Egypt
     هواياتي : الرسم_عزف البيانو
     اغنيتي المفضلة : صباحك سكــــــــــر
     إعجاب متلقى : 7558 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 2266 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 50
     الحالة :  المـــلاك البــرئ غير متصل


     

    (سيّدات القمر). رواية مجتمع بتكثيف قصص مؤثرة ممتعة)


    غلاف الرواية
    "سيّدات القمر".. رواية مجتمع بتكثيف قصص مؤثرة ممتعة





    بيروت- جورج جحا



    تروي جوخة الحارثي في عملها الممتع وهو رواية "سيدات القمر" قصة مجتمع وما طرأ عليه من تغيرات تاريخية واجتماعية وذلك من خلال قصص ممتعة مؤثرة ترسم في مجموعها صورة التطور الذي طرأ على الناس وأنماط حياتهم.



    وتكتب جوخة الحارثي هنا بعمق وسهولة نفاذة وغوص في النفوس وبسرد مقنع وبجمال لا يتخلى عن أجواء شعرية ترفد عملية القص وتجملها ولا تجرّها الى عالمها ليتحول الامر الى شعر فحسب.



    وقد يجد القارىء نفسه خلال الرواية إزاء عمل يعتمد في اسلوبه ذلك التراكم الذي شبهه نقاد بالبصلة وطبقاتها التي تتراكم واحدة فوق اخرى ليشكل مجموعها البصلة ككل.



    وبكلمة أخرى فنموّ رواية جوخة الحارثي يميل الى أن يكون أشبه بتراكم يبدو أقرب الى أن يكون عموديا أي يرتكز على طبقات لتعود حركة الرواية وتنتقل وإن ببطء ملحوظ الى الأمام. لكن المراوحة طاغية على العمل لأن الكاتبة تركز على إقامة صرح روائي تبنيه طبقة طبقة.. وحركات السير الى الأمام زمنا وفعلا تتداخل وتترافد لترسم من خلال صور محددة الصورة الكبرى.



    والصورة المذكورة يعبّر عنها إجمالا ما جاء في كلمة "دار الآداب" البيروتية التي نشرت الرواية المؤلفة من 224 صفحة متوسطة القطع. وجاء في الكلمة التي حملتها دفة الغلاف أن العمل هو "رواية من سلطنة عمان تتناول تحولات الماضي والحاضر وتجمع بلغة رشيقة بين مآسي بشر لا ينقصهم شيء ومآسي آخرين ينقصهم كل شيء."



    وجوخة الحارثي كاتبة وأكاديمية من سلطنة عمان صدرت لها مجموعات قصصية منها "مقاطع من سيرة لبنى إذ آن الرحيل" و"صبي على السطح" و"في مديح الحب" كما صدرت لها رواية هي "منامات".



    رسمت الكاتبة مجتمعا كبيرا من خلال رسم عالم اصغر منه هو قرية العوافي والانطلاق منه احيانا الى مدن وبلدات اكبر او -اثر التطور الذي طرأ- الى مدن غربية كبرى.. دخول العلم ومظاهر المدنية الحديثة وتغير انماط الحياة.



    العادات والتقاليد القديمة والعلاقات -الشرعي منها والمحرم- والخرافات والأساطير والعبيد والإماء وتجارة الرقيق وآثارها الانسانية في نسيج هذا المجتمع.



    ولعل هذا العمل يتسم بمزية نادرة.. فالكاتبة تكتب التاريخ "أدبيا" أحيانا أو فلنقل إنها في روايتها تنقلنا عبر العمل الفني الناجح الى التطورات التاريخية أو السياسية دون أن تخرج عن السرد الفني أو تقع في برودة النص التاريخي أو تقريريته.


    ويبرز في الرواية ولع بالأدب ونزوع الى الفكري والفلسفي وإلى الصوفي.



    وهي في أحيان عديدة تبدو كمن يكتب قصصا قصيرة مشوقة يمكن إذا قرئت لوحدها أن تعتبر قصصا كاملة مستقلة تروي بفنية واختصار. ولكننا في سياق العمل الروائي ككل نجدها حلقة في حلقات تشكل الصورة الكبرى.



    ولابد من مثل معبر هنا. نقرأ سطورا من فصل صغير فاذا به قصة قصيرة مكثفة تتحدث بإيحاء بليغ ممتع.



    تتحدث عن ظريفة -الأمة السابقة الحنون الحانية كالأم- وعن العمة وهما نقيضان "يرويان" قصة. تقول "عمتي مفرطة الطول. كنت وأنا صغير اتخيلها كالمئذنة.



    كان يستفزني بشكل خفي انها اطول من ظريفة وإن كانت لا تضارعها ضخامة مما يمنحني شيئا من الراحة فصدر ظريفة العامر يمكنني من التمرغ فيه والنوم ويداها إذا احتضنتاني تغطيانني بالكامل.



    "لكن عمتي لم يكن لها أيّ صدر ويدها النحيلة البيضاء كانت مزينة بعدة خواتم ذهبية ويحيط بكلا معصميها نصف دستة من الأساور الغليظة المشغولة التي تصدر رنة مميزة كلما رفعت يدها لتشير بأصابعها بعدائية في وجه شخص ما. لم أكن أتصور أن يديها يمكنهما فعل أيّ شيء آخر غير الإشارة الآمرة في وجوه الآخرين ولم أكن أفهم سرّ وجودها الدائم في بيت أبي على الرغم من زواجها في بلد آخر من أحد أبناء أخوالها. كانت تحتقر كل الناس وتعاملهم بادب ظاهر الادب الذي يشف عن الاستخفاف العميق بهم."



    اضافت "كانت تقاطيع وجهها الحادة المنمنمة تشكل تناقضا صارخا مع تقاطيع وجه ظريفة المفلطحة الكبيرة "وكانت لا تعترف بمكانة ظريفة" الضمنية كمدبرة لمنزل ابي وسرية سابقة له وكانت تتعمد حتى في فترات مرض ابي ان تجلس قبالة غرفته فقط ليمنع وجودها ظريفة من التسلل اليه.



    "كانت وأبي يتبادلان الاحترام المفرط الواضح حدّ الحرج... حين كبرت فقط فهمت كم كان احترامهما الظاهر يحمل من الاحتقار العميق والكراهية. واذا كانت تقود حربا صامتة ضد ظريفة فإن وجود أبي وحقيقة علاقته بظريفة كانا يمكنانها من المجاهرة بالعداء لعمتي أمامنا نحن الصغار وأمام بقية العبيد والعبدات وأمام كل أهل العوافي.



    "وكان انتقاد ظريفة لعمتي يركز غالبا على كونها غير محظية عند الرجال... وعلى عقمها وعودها الجاف ولكن ظريفة لم تستطع اخفاء خوفها من عمتي وبمجرد أن توفي أبي غادرت البيت الكبير ولحقت بابنها سنجر في الكويت."



    وفضلا عن قصص الحب والزواج في العصر الحديث بعد تلك التي عرفتها أجيال سابقة ومشكلات هذه وتلك تبقى قصص العبيد والإماء ذات وقع محزن ومأساوي.



    فلننتقل الى فصل آخر بل قصة أخرى تحدثنا عن ظريفة وتروي لنا شيئا من التاريخ الموثق الذي يأتينا ادبا حيا محزنا. تقول الكاتبة "في 25 سبتمبر/ أيلول 1926 كانت عنكبوتة الملقبة بالخيزران تحتطب في الصحراء حين فاجأها المخاض.



    وفي اللحظة التي ولدت فيها طفلتها مستخدمة سكينا صدئة في فصل حياتيهما كان المجتمعون في جنيف يوقعون على الاتفاقية الخاصة بالرق التي تنص على إبطال الرق وتحريم تجارته وفي ذلك اليوم أيضا اكملت عنكبوتة سنواتها الخمس عشرة ولكنها بكل تأكيد لم تكن تعرف ذلك كما لم تعرف قط عن بلاد اسمها جنيف."



    وبعد أسبوع أعلن الشيخ سعيد - مالك العبيد- أن المولودة اسمها ظريفة "وبعد ست عشرة سنة سيبيعها الى التاجر سليمان لتصبح عبدته وسريته وحبيبته والمرأة الوحيدة التي اقتربت من داخله وليصبح الرجل الوحيد الذي ستحبه وتهابه حتى تموت.. الرجل الذي سترى فيه المخلص من إهانات أولاد الشيخ سعيد والحبيب الذي عرفها على ملاذ الجسد ومنبع لعبة القسوة والغيرة وأخيرا الشيخ الذي عاد الى حضنها ليموت فيه."



    ومن التاريخ ومن خلال قصة اشخاص في الرواية نتعرف الى حروب منها "حرب الجبل الاخضر" سنة 1955 ومن خلال ذلك ايضا وبانسياب قصصي نتعرف مثلا الى معاهدة السيب عام 1920 حيث قسمت عمان الى عمان الداخل وتحكمها الإمامة وحكومة مسقط وبعض المناطق الساحلية التابعة لها ويحكمها السلطان المدعوم من الانجليز ومن ثم توقبع اتفاق مع شركة بريطانية للتنقيب عن النفط ونشوب خلاف ادى الى اشتعال فتيل الحرب.



    وبين حين واخر ينساب بجمال على السنة اشخاص في الرواية ما يظهر لنا مدى اهتمام الكاتبة بل امتلاء نفسها بالادبي والفلسفي الرومانسي والصوفي. ومن الأمثلة حوار خلال قصة حب بين رجل متزوج هو "عزان" وخليلته نجية التي تسأله أن يفسر كلاما قاله فيرد بقوله "يعني الكائنات منفصلة يا نجية حتى في اتصالها وهذا أقسى أنواع العزلة."



    ثم يتحدثان عن "المتشائم" ابن الرومي فيتلو عليها ابياتا له:



    "أعانقها والنفس بعد مشوقة اليها وهل بعد العناق تدان


    وألثم فاها كي تزول حرارتي فيشتد ما ألقى من الهيمان


    فإن فؤادي ليس يشفي رسيسه سوى ان ترى الروحان تمتزجان."



    وفي مجال آخر مثلا نسمع صوت القاضي يوسف يقول "ومن أخلص المجاهدة وتخلص من مزيد الشهوة والغضب وغيرهما من الأفعال الذميمة... وجلس في مكان خال وفتح عين الباطن وسمعه وجعل القلب في مناسبة عالم الملكوت... ويبقى وهو لا يرى شيئا الا الله سبحانه وتعالى انفتحت له طاقة ينظر فيها ويبصر في اليقظة ما يبصره في النوم."



    وفي الرواية قصص مفجعة عن اصطياد رجال ونساء وأطفال في بلدان إفريقية وسوقهم لبيعهم عبيدا. أما قصص الجن وغيرها فهي كثيرة وهي تروى بتشويق.



    عمل جوخة الحارثي مميز وجميل ممتع وإنساني عميق دون شك وإن بدا أن "كثافة" وتكرار ما فيه من "أمور جميلة" وإن بصور مختلفة ربما تسببا في بعض الأاحايين القليلة بشيء من الإثقال لنمو حركته السردية.

    Renaad

  2. #2

    الصورة الرمزية ولاء عجّاوي
     رقم العضوية : 22847
     تاريخ التسجيل : Aug 2010
     المشاركات : 715
     الجنس : Female
     الدولة : Palestine
     الإقامة : فلســ(الناصرة)ــطين
     هواياتي : إثارة الجنون!!
     اغنيتي المفضلة : شخص ثاني
     إعجاب متلقى : 319 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 29 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 11
     الحالة :  ولاء عجّاوي غير متصل


     

    افتراضي

    حقًا شُكرًا ريناد...

    فعلى ما يبدو أنَّ الرواية مشوّقة جدًا ورااائعة...

    أحسنتِ الاختيار غاليتي...

    شُكرًا لكِ وجدًا...

    "أنثى القوس"

    هل قلت "بحبك"؟ هل قُلتْ؟
    سكبتَ الندى باسمي فأزهَرْتْ؟
    ناظرتَ وجهي وفي الخدودِ علامةٌ
    تُبدي حياءًا كلّما حرفًا نطقْتْ..!
    أعذرني
    ..فلي قلبًا يلوذُ بصاحبِهْ
    نحوَ الذهولِ كُلَما نحوي أتيْتْ..!

    ولاء

  3. #3

    يقينى بالله يقينى
    الصورة الرمزية شاعره القطرين
     رقم العضوية : 22849
     تاريخ التسجيل : Aug 2010
     المشاركات : 4,207
     الجنس : Female
     الدولة : Egypt
     الإقامة : أرض الكنانة
     هواياتي : الذوبان فى الكوثر
     اغنيتي المفضلة : ليلى
     إعجاب متلقى : 1166 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 2120 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 17
     الحالة :  شاعره القطرين غير متصل


     

    افتراضي

    شقيقتى الجميلة
    رواية رائعة
    شكراً لإختيار أناملك الرقيقة
    دمتِ ريناد


  4. #4

    ƸӁƷخ ـرافية الـ ح ـسن ƸӁƷ

    الصورة الرمزية المـــلاك البــرئ
     رقم العضوية : 3175
     تاريخ التسجيل : Jan 2006
     المشاركات : 30,794
     الجنس : Female
     الدولة : Egypt
     الإقامة : Cairo, Egypt
     هواياتي : الرسم_عزف البيانو
     اغنيتي المفضلة : صباحك سكــــــــــر
     إعجاب متلقى : 7558 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 2266 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 50
     الحالة :  المـــلاك البــرئ غير متصل


     

    افتراضي

    ميرسي ع المرور ياقمرات

    Renaad

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •