النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: تفاصـيل ثـورة العشرين بالعراق

  1. #1

    D o n j o i n
    الصورة الرمزية ali_aldouri
     رقم العضوية : 22914
     تاريخ التسجيل : Aug 2010
     المشاركات : 10,583
     الجنس : Male
     الدولة : Iraq
     الإقامة : بيــت الحبايـــب
     هواياتي : القراءة - التصميم
     اغنيتي المفضلة : كل ابداعات القيصر
     إعجاب متلقى : 4794 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 3252 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 26
     الحالة :  ali_aldouri غير متصل


     

    Icon2 تفاصـيل ثـورة العشرين بالعراق

    مـقـدمـة
    .
    .
    .

    كان العراق تحت السيادة العثمانية ومن ثم أغارت بريطانية من جهة البحربجيوشها الجرارة ومعداتها الحربية ، وكان بدء الغارة في شهر أيلول سنة 1914 فاحتلت الجيوش البريطانية الفاو بلا مقاومة كما احتلت عبادان ثماحتلت البصرة وجعلتها قاعدة لاعمالها العسكرية ، وكان صبحي بك والي البصرةوقائدها قد ارتد الى القرنة ، فسار القائد البريطاني في اثره وهاجمه هناك، فرأى صبحي بك ان لا فائدة من المقاومة سوى التغرير بمن معه من الجندفارسل بكتاب الى القائد الانكليزي يقترح فيه الاستسلام على ان يخرج الجيشبسلاحه ، فأبى القائد الانكليزي قبول هذا الشرط ، فاستسلم الجيش التركيبلا قيد او شرط ، وكان عدده ( 1200 ) جندي و 42 ظابطا، واُسر القائد صبحيبك .وعلى أثر هذه الحادثة أقالت الحكومة جاويد باشا القائد العام للجيشالعراقي ، وعينت سليمان بك العسكري ، وهو من زعماء الاتحاديين ، قائداًعاماً للجيش في العراق . وقد دارت بعد ذلك معارك دامية بين الفريقين كاناشدها واعظمها شأنا معركة (( الشعيبة )) التي هجم فيها سليمان العسكري علىالمعسكر البريطاني المحصن فيها هجمة المستميت فارتد خائباً ، وخسر من جيشهجنوداً كثيرين لا يستهان بهم ، ما بين قتيل وجريح وأسير ومعهم كثير منالمجاهدين العراقيين ومنهمالسيد محمد الحبوبيوكان لهذه الوقعة تأثيرها السيء على نفس سليمان بك العسكري فقتل نفسه مماأصابه من الاخفاق ، فضلا عن أنه أصيب من قبل بشظية قنبلة , فأرسلت الحكومةنور الدين بك ( باشا ) لاستلام القيادة العامة في العراق وكان الانكليزحين ذاك قد احتلوا العمارة من جهة دجلة واحتلوا من جهة الفرات الناصرية . فجمع نور الدين بك القوى المبعثرة وضافها الى النجدات الجديدة فحشد معظمهافي ( السن ) الذي يبعد عن الكوت نحو ثمانية أميال تقريبا من الشرق ، وهناكاشتبك الجيشان في القتال فانتهى بفوز الانكليز فانسحب الجيش العثماني الىبلدة سلمان باك وزحف الانكليز على بلدة سلمان ، وهجموا على قلب الجيشالعثماني وعلى جناحه الايسر ، وكاد الفوز يحالفهم لولا وصول نجدة قوية منالاتراك يقودها خليل بك باشا في تلك الساعة الرهيبة ، فدحروا الجيشالانكليزي وأرغموه على ترك الخطوط التي تغلب عليها ، فارتد الى الكوتفطارده الجيش العثماني والقى الحصار عليه وعليها . وعلى الرغم مما بذلهالانكليز من الجهود لانقاذ هذا الجيش المحصور لم يستطيعوا انقاذه ،فاستسلم في 29 نيسان 1916 بعد ان اتلف معداته الحربية . وكان عدد افراده ( 13500 ) عدا الظباط ، فأرسلوا اسرى الى الانضول أما قائده الجنرال تاوسندفقد اعدت الحكومة لاقامته قصراً فخماً في جزيرة الامراء ( بيوك أطه( فاقام فيه حتى زمن عقد الهدنة .وبعد هذه الحادثة أرسل الانكليزلتقوية جيشهم حملة بلغ عددها 40,000 مقاتل تحت قيادة الجنرال مود فبدأالهجوم على الجيش العثماني في 9 كانون الثاني 1917 فاحتلوا الخطوطالامامية بعد عدة معارك هائلة ثم استولوا على الفلاحية في 22 منه وضعضعواالجيش العثماني فانسحب الى سلمان باك ثانية فأخذ الانكليز يطاردونه فلميقو على الثبات ، وارتد الى بغداد ، فطارده القائد مود واضطره الى تركبغداد ، ودخل بغداد صباح 11 آذار 1917 ، وبعد ان سقطت بغداد استولى الجيشالانكليزي على سائر المدن العراقية بعد مناوشات ومناهدات ، وبذلك انطوتآخر صفحة من تاريخ بني عثمان في العراق


    شرارة الثورة الاولى قام حاكم لواء الديوانية الانجليزى ديللى بارسال مبعوث الى حاكم ناحيةالرميثة (اللفتنت هيات) يطلب منه ان يرسل له رؤساء الرميثة أجمعين بمافيهم الشيخ شعلان ابوالجون والشيخ غثيث الحرجان لينتقم منهم اشد انتقام وذلك لاعمالهم على تحريضالناس للمطالبة بالاستقلال ومحاولة اشعال الثورة هناك وعندها ارسل حاكمالرميثة من يبلغهم للمثول امامه فاتفق كل من الشيوخ شعلان وغثيث وبعضالمشايخ ان يذهب لهم الشيخ شعلان ويبقى الاخرون بانتضار معرفة نتيجة هذاالطلب وقد ارسلوا برفقة الشيخ شعلان عم الشيخ غثيث وكان الاتفاق ان اذاالقى به بالسجن بان يقول لمرافقه ان يرسلوا له عشر ليرات المانية وذلك بمايعنى ان يرسلوا له عشر رجال مسلحين اكفاء لتخليصه من هذا السجن , وعندوصول الشيخ شعلان الى حاكم الرميثة استقبله بالعنف والتوبيخ واسمعه كلامالا يليق بزعيم الظوالم فرد عليه الشيخ شعلان بالمثل وهدده بان سياسةبريطانيا ستجرها الى عاقبة لا تحمد عقباها فانتم بالعراق وليس بهندستانوان العراقيين غير الهنود , فستشاط الحاكم غضبا وادخله الى السجن لحينحضور القطار الى الرميثه وارساله مخفورا الى الديوانية , وعندها ذهبالمرافق معه وابلغ الظوالم بما حدث لزعيمهم , فارسل الشيخ غثيث الحرجانالرجال العشرة وتوجهوا الى الرميثة برئاسة حبشان الحاج كاطع , وعند وصولالابطال العشرة الى الرميثة عصر30 حزيران 1920 دخل الرميثة الابطال العشرةفقتلوا شرطيين من أفراد الشرطة الاربعة الذين كانوا في السراي ، واخرجوا « شعلان » من سجنه وهم يرددون هوساتهم الشعبية . . . فكانت تلك الرصاصةالاولى التي انطلقت في هذا اليوم « الشرارة الاولى » للثورة العراقيةالكبرى .
    ولم تكن بين هذه الحادثة وبين أولي الحل والعقد في الحواضروالارياف المهمة اية سابقة فلما وقعت وقف المخلصون تجاه الامر الواقع اذلا يمكن ترك ابطال الرميثة ويصطلون بنار العدو منعزلين عن اخوانهم ، فكانلا بد من الاشتراك والاشتباك .
    وفي اليوم الاول من شهر تموز وصلت الانباء الى الميجر ديلي عن الاضطراباتالتي وقعت في جنوبي الرميثة ، وعلى مسافة طويلة منها وقد قلع الثوار هناكقضبان السكة الحديدية وهدموا عددا من الجسور . وفي اليوم نفسه حاصرواالقطار الذي كان مسافراً بين البصرة وبغداد وقد جلبت سلطات الاحتلال بعضقطعات جيشها الى الرميثة واسندت قيادتها الى « الكابتن براك » .
    وبدأ الثوار يحفرون خنادقهم ، منذ اليوم الرابع من شهر تموز ، ويقيمونالاستحكامات اللازمة لهم ، وذلك في الشمال الغربي من الرميثة ، كما شرعوافي توزيع قواتهم بصورة متقنة . وقد امطر الثوار الجنود البريطانيين بوابلمن الرصاص ، واوقعوا فيهم ( 22 ) اصابة بين قتيل وجريح . وعلم الثوار انقطاراً مدرعاً خاصاً يحمل المؤن والارزاق والمياه لنجدة حامية الرمثيةوفيه القوات التالية :
    قائد الفرقة اللفتننت كولونيل مارمن ، كتيبة واحدة من الفرقة الـ 37 لانسرس ، فصيل من بطارية الاسناد 45 فصيل من الفرقة 45 السيك ، فصيل منالفرقة 99 المشاة ثلاثون جندياً من الاكراد الفيلي .
    الا أن الثوار قد صمموا على الفتك بها واعادتها الى الدينوانية مهما بلغتخساراتهم ، وفشلت محاولة في فك الحصار الذي ضربه ولكن الثوار كانوا قدقطعوا خط رجعتها ، واشتبكوا في معركة شديدة استمرت من الظهر حتى مطلعالفجر ، وبلغت خسائر القوات الانكليزية
    ( 47 ) قتيلاً وظابطاً بريطانياًواحدا ، و ( 167 ) جريحاً بينهم احد الظباط ، اما خسارة الثوار فكانتطفيفة جداً بالقياس الى هذه الارقام .




    معركة العارضيات كان عدد الثوار قد تجاوز الخمسة الاف وقد تحصنوا في العارضيات ( والعارضياتعبارة عن اربعة جداول متوازية تقطع ) وقد تحصن فيها بنو عارض بقيادةرئيسهمالشيخ سوادي الحسونثم قامت طائفة منهم بقطع السكة الحديد من الامام ومن الخلف وبدأت المعركةالمسماة ( بالعارضيات ) التي لقي من ثقلها الشيء الكثير حيث قتل منالانجليز 125 جندي وضابط، ولم تستطع القوة العسكرية ان تتقدم شيئاً يذكرواضطرت الى الاستعانة بقوات اخرى تأتيها من الديوانية لربط السكة الحديد .




    معركة ابي صخير كانت قضية اشراك الشيخ مزهر الفرعون « كبير رؤساء آل فتلة » في الثورة منالامور التي اولاها الرؤساء كافة ، عناية خاصة ، فلما ظفرو بذلك انقسمتالقبائل الى قسمين :
    سار الاول على الضفة اليسرى من الفرات ، وكان مؤلفاً من << آل فتلة>>واتباعهم ، وسار الثاني على ضفته اليمنى وكان مؤلفاً من آل فتلة و « آلابراهيم » و « الغزالات » وجماعة « السيد هادي آل زوين » فلما اقتربالطرفان من أبي صخير وصلت الباخرة « فاير فلاي » القسم الاول ناراً حامية، فهاجما القسم الثاني هجوماً عنيفاً ، ثم انصرف الطرفان الى مناجزةالحامية البريطانية في القرية ، حتى ارغموها على التحصن وقطعوا عليها سبيلالوصول الى الماء .
    وقد اصبحت الشامية وأبو صخير والجعارة والديوانية والرميثة حتى السماوةبايدي الثوار كما ان السلطة اخلت كربلاء والنجف من تلقاء نفسها ، واصبحتالكوفة في ايدي الثوار على الرغم من وجود الحامية البريطانية متحصنة فيبعض خاناتها . واتجه الثوار نحو « الكفل » فهرب موظفوها ، واحتلها الثوارفي العشرين من شهر تموز 1920 .

    معركةالرستمية ( الرارنجية) الرستمية اسم لمقاطعة زراعية واسعة تقع بين الحلة والكفل تبعد عن الاولى 18كيلومتراً وعن الثانية 12 كيلومتراً وفي يوم 7 ذي القعدة ، 23 تموزاستعرضت القوة البريطانية مدينة الحلة وكان يقودها ( الكولونيل هاردكاستل ) وهي مؤلفة بحسب رواية الجنرال هالدن من :
    فصيلين من كتيبة خيالةالسند 35 ، البطرية 39 من المدفعية الملكية ، الفوج الثاني من رتل مانجستر، سرية واحدة من رتل مانجستر ، سرية من فوج السيك الفني 32 ، حضيرة منسرية المستشفى السيار 24 .
    وفي عصر هذا اليوم الثاني وبينما كان الجنود البريطانيون يحفرون الخنادقويحصنون المعسكر بحسب الاوامر الصادرة ، اذا بقوة الاستطلاع تنبئ عن زحفالثوار من ( الكفل ) بقوة تتراوح بين 2500 الى 3000 مقاتل ، فذعرت القوةلهذا النبأ , وقد قام رئيس عشيرة العوابدالشيخ مرزوك العوادبحركة التفاف خطيرة .
    واصبحت الجيوش الانكليزية بين نارين حاميتين ، واقد اظهر الثوار في حركةالاتفاف هذه ، من الفنون الحربية والتفنن في القتال ما حير عقول الانكليزوقادتهم . فلما كان المساء ذعرت حيوانات النقل ، العائدة للقوة فسارت فيوسط الجند ، ونجم عن ذلك اضطراب شديد وشقت العجلات طريقاً لها في وسطالقوة فتفرق الجند وصار يقتلون بعضهم بعضاً وهم يعتقدون انهم يقتلونالثوار ، فكانت الهزيمة ولم ينج من المعركة إلا النـزر اليسير . وقدرتخسائر الانكليز في هذه الواقعة ( 800 ) بين قتيل وجريح واسير . كما غنموامدفعاً من عيار 18 رطلاً استعملوه في ضرب الباخرة ( فايرفلاي ) واغراقهافي « شط الكوفة » بينما لم يخسر الثوار اكثر من بضعة عشر قتيلاً وبضعة عشرجريحاً وقد غنمواً 59 مدفعاً رشاشاً وكميات كبيرة من العتاد .
    ان معركة الرستمية مونت الثوار بكل ما يحتاجون اليه من عتاد وذخيرة لمدةطويلة مضافاً الى السلاح الذي غنموه من العارضيات .
    ولقد سجلت معركة الرارنجية البطولة النادرة للثوار العراقيينوذلكبقيادة كل منالشيخ عبدالواحد الحج سكروالشيخ سرتيب الفرعونوكثير من مشايخ آل فتله واصبحت مثلا يحتذى به في بسالة الثوار الذين كانوالا يملكون سوى « الفالات والمكاوير والسيوف » في الكوفة والحلة والهنديةوالديوانية وديالى وتلّعفر وبعقوبة وشهربان وفي ذرى الشمال قاتل ثوار ثورةالعشرين قتالاً باسلاً وهزموا القوات البريطانية شر هزيمة ، لقد سجلت ثورةالعشرين بطولات ناصعة خلال الشهور الثلاثة والنصف التي استمر فيها القتالضد قراصنة الشعوب ومصاصي دمائها قل ان تفت في عضدهم مساومات الخونة وعملاءالاستعمار .




    جبهة الحلة الحلة مدينة واسعة تحيط بها قبائل الجبور والبوسلطان وخفاجة وطفيل واليسار والبعض من آل فتلة فبعد ان مني ( رتل مانجستر ) بنكبته في معركةالرستمية وزرعت ارض المعركة بجثث رجاله تقدمت القبائل الثائرة نحو ( نهرالطهمازية ) في موضع يبعد عن الحلة غرباً خمسة كيلو مترات وفي هذه الاثناءقامت قبائل ( بني حسن ) من سكنة الهندية التابعة للشيخ عمران الحاج سعدونفاحتلت ( قصبة طويريج ) بدون مقاومة .وهاجمت في الوقت نفسه قبائل اخرى مدينة الحلة في الليلتين 27 و 28 تموزهجمات خفيفة لجس النبض فردتها الحامية بيسر فاتجهت قبائل الشيخ سماوي الجلوب والشيخ عبادي الحسين وعمران الحاج سعدون الى سدة الهندية فاحتلتها دون مقاومة .




    جبهةالسماوة اصدرت القيادة العسكرية اوامرها الى القوات بان تتحرك الى ( السماوة ) فوراً فتحركت في يوم 16 شوال الموافق 3 تموز سنة 1920 م الباخرتان ( كرينفلاي ) و ( اف ـ 10 ) وقد كانتا في الناصرية ، قطار مدرع يحمل المؤن ،وكان في البصرة ، قوة مختلطة برئاسة الميجر ( مي ) وكانت في الناصرية قوةمن الدرك المحلي بقيادة اللفتننت ( سميسن ) لخفارة محطة الخضر , وبينماالقطار المدرع يجد السير للذهاب الى ( السماوة ) خرج عن السكة ، على مسافةثمانية اميال في شمالي( محطة الخضر ) فتأخر وصوله الى يوم 21 شوال ، 8تموز وفي الوقت نفسه خصصت السلطة قطارين مدرعين لحماية السكة بين الناصريةوالسماوة خشية ان يهاجمها الثوار او يقلعوا قضبانها .وكانت قبائل ( بني حجيم ) مشغولة بمناجزة القوة المحصورة في ( الرميثة)ومقاومة حملة الانقاذ التي جاءت لفك الحصار عن هذه القوة ولم تم اجلاءالرميثة والديوانية تفرغ عرب القبيلة المذكورة الى حشد جموعهم قرب السماوةوعلى رأسهم ( الشيخ شعلان أبو الجون ) وبدأوا يخربون السكة في مواضعمختلفة ، بالقرب من ( محطة الخضر ) حيث قوة الدرك المحلي برئاسة اللفتننت(سمبسون ) فادى الضرر الكلي الذي الحقوه بالخط ، الى انتهاء حمايةالقطارين لخطوط المواصلات بين الناصرية والسماوة ، وهكذا اصبح الخط تحترحمة الثوار .وصدرت الاوامر في الوقت نفسه الى القطار المدرع بالدخول في المعركة فلميكد يقترب من ميدانها ، حتى تعلق العرب بمركباته ليفتكوا بمن فيه ،ويغنموا ما فيه ، ولا سيما وقد قدروا اهمية الفوز في هذه المعركة فالحقوابه اضراراً جمة ، واضطره في الاخير الى العودة مدحوراً ، فصدرت الاوامرانذاك الى اللفتننت ( سمبسن ) ان ينسحب وحاميته من الخضر بعد ان منوابخسائر ثقيلة فانسحبوا ونار الثورة الحامية تنصب عليه انصباباً ، وقد تحركمعهما قطاران مدرعان ، وآخر للنقل فضايق الثوار هذه القطر الثلاثة ،واخرجوا بعض مركباتها عن الخط واستولوا ـ عند أخذهم مخفر الخضر ـ علىمدفعين فاستعملوا احدهما في محاربة القوة التي كانت في محطة السماوةواستعملوا الثاني في محاربة القوة المحصورة في ( جسر البربوتي ) الذي يبعدعن شمالي السماوة ثلاثة كيلومترات . وكانت اعادة مركبات القطر الى الخطمحفوفة بمخاطر ومصاعب غير منكورة ، وهكذا تمكنت ( قبائل بني احجيم ) انتبدد بضربة واحدة آمام الحاكم السياسي في السماوة التي كان يعلقها علىبقاء ( مخفر الخضر ) بيد الحامية الانكليزية .




    جبهة الكوفة عهد الثوار الى قبيلة بني حسن بقيادة الشيخ علوان الحاج سعدون المجاورة لقصبة الجسر بالكوفة حصار الحامية الانكليزية ومنع الطعام عنها حتى تذعن الى الاستسلام ، وقد اتخذت السطلة مختلف التدابير لفك الحصار عنالحامية فلم توفق ، وما النكبة التي منيت بها القوة العسكرية في جبهةالرستمية إلا احدى الوسائل التي تذرعت بها لهذا الغرض .وقد استعملالثوار مختلف الاساليب البارعة لحمل الحامية المذكورة على التسليم فقدتفننوا في هدم البيوت ، وحفر الخنادق وثقب الجدران للوصول اليها ومنعالطعام عنها ولولا اكياس الدقيق والعقاقير التي كانت ترميها الطياراتعليها ، لماتت جوعاً ، ولفتكت الامراض بها فتكاً ذريعاً .وكان الثوار قد غنموا مدفعاً من عيار 18 رطلاً وكانت الباخرة ( فايرفلاي)في ( شط الكوفة ) تقلق بال الزعماء وتقض مضاجعهم بما كانت تصبه على الثوارمن النيران المتواصلة لتحول وبين الحامية ، لانها كانت مجهزة بمدفعينواثني عشر رشاشاً وقد صوب الثوار النار على الباخرة فقلبوها ودمروها في 17آب 1920 وذلك بالمدفع الذى غنموه من الرارنجية والذى احضرها الشيخ عباس لهوف وبعد تدميرها ولجوء افرادها الى معامل الحامية بعد ان فقدوا بضعة انفارفاستراح الزعماء من شرورها , ولكن الانكليز ركنوا الى طياراتهم ، مع انالثوار لم يكونوا يملكون غير البنادق والمكاوير والسيوف , فكانت هذهالطيارات تصب حممها على الجموع ، غير مبالية بما يكون تحتها من مساجد اومعابد او نساك او زهاد او اطفال او ارامل ، ولعل افجع ما قامت به القاؤهاالقنابل على النساك والمتعبدين في مسجد الكوفة في يوم 8 ذي القعدة سنة 1338 هـ ، فقتلت جملة من الابرياء وجرحت اكثر من عشرين ناسكاً في محاريبهم، كما قتلت النساء والاطفال وهدمت المسجد المذكور .



    جبهة الدليم كان الشيخ ضاري المحمود، زعيم عشيرة الزوبع ، عدواً لدوداً للانكليز ، وقد دعاه الكولونيل لجمنالى مقابلته في ( خان النقطة ) بين بغداد والفلوجة في الساعة العاشرةوالنصف من صباح يوم الخميس الموافق 12 آب 1920فحضر الشيخ ضاري ، وحضر معهاولاده « خميسوسلمان وصليبي » مع جماعة من اولادعمه ولما حضر لجمن صار يقص عليه قصة قبض سلطاتالاحتلال علىالشيخ احمد الداودوافلات كل منجعفر ابو التمن، والشيخ يوسفالسويدي، وعلي افندي وهروبهم الى منطقة الفرات الاوسط ومن ثم وجه له الاهانةباتهامه انه قاطع للطريق هو وعشيرته فخرج من الخان والالم يحز في نفسه ،وبعد لحظات عاد ومعه ولده سلمان وابناء عمه صكب وصعب فوجهوا فوهات بنادقهمالى رأس لجمن واطلقوا النار عليه فاردوه قتيلاً ثم اجهز عليه الشيخ ضاريبسيفه ، واتجه الجميع الى قبيلة المحامدة ، قرب الصقلاوية حيث اخذ الشيخضاري يراسل زعماء الثورة في كربلاء فعم الهياج منطقة الدليم من ( خانالنقطة ) الى ( عانة ) وقد اشتركت عشيرة زوبع اشتراكاً فعلياً ، حيث انتقلالشيخ ضاري الى ( خان العطيشي ) بين كربلاء والمسيب واتخذه مركزاً لقيادةالحديدية الذاهبة الى الفلوجة وعرقلوا بذلك وصول الامدادات الى جيوشالاحتلال وفي 18 أيلول 1920 اضطرت احدى الطائرات البريطانية الى الهبوطقرب الفلوجة فحطموها الثوار واسروا ركابها اما الشيخ ضاري المحمود ، فقداستثناه المندوب السامي ( السير برسي كوكس ) من قرار العفو العام الذياصدره في 30 ايار 1921 فبقي يجوب الفيافي والقفار ، وقد اصدرت الحكومةالبريطانية مبلغاً من المال لمن يأتي به حياً او ميتاً .وفي خريف سنة 1927 استاجر الشيخ ضاري سيارة للذهاب الى ( حلب ) فجاء به سائق السيارةالارمني ( ميكائيل كريم ) الى السلطات الحكومية في ( سنجار ) فاعتقلتهوحوكم امام محكمة الجزاء الكبرى في بغداد ، فقضت بالحكم عليه بالاعدام ،ولكنها ابدلت العقوبة الى السجن المؤبد ، ولم يبق في السجن أكثر من بضعةأيام حتى توفاه الاجل المحتوم في يوم أول شباط 1928 .



    جبهة ديالى في الثامن من شهر آب شرعت القبائل من البوهيازع والعزة في تخريب السكةالحديدية ،وذلك بعد ان اشعلالشيخ حبيب الخيزران شيخ عشيرة العزة فتعطلت المواصلات بين العراق وايران ، وهو ما اراده زعماءالثورة ، وانقطع سير القطار فوراً ، وشعر الحاكم العسكري السياسي في « بعقوبة » بالخطر يحيق به فخرج منها هارباً فاحتلها الاهلون واقاموا السيدمحمود المتولي حاكماً عليهم ، وتخذوا دائرة البريد مقراً للحكومة ورفعواعليها العلم العراقي وما كادت انباء الثورة في ( لواء ديالى ) تصل مسامعالقيادة العامة في بغداد حتى جن جنونها فجهزت قوتين ، ولكن فقدانالمواصلات بين بغداد وبعقوبة وعدم انتظامها حال دون وصولها ، كما انالثوار سرعان ما تقدموا الى قرية ( قزلرباط ) ( السعدية ) واحتلوها وتحركتالقوتان المذكورتان من ( بغداد ) في اليوم العاشر من شهر آب ، وقد هاجمهاالثوار في 27 ذي القعدة 12 آب هجوماً عنيفاً اذهل خيالتها وجعل الذعريتسرب الى حيواناتها فلما استرجعت رشدها وتجمعت قواها شرعت مدفعيتها فيقصف الثوار قصفاً شديداً كما قامت القوة الثانية بحرق القرى .
    وفياليوم التاسع من شهر أيلول 1920 احتل الجيش البريطاني « شهربان » وبعد انوطد الاحتلال قدمه في بعقوبة وشهربان سار اللواء الخامس والسبعون الى قصبة « دلتاوه » التي تبعد 20 كيلومتراً عن بعقوبة شمالاً بشرق فاحتلها بعدمقاومة طفيفة واعلن الاحكام العرفية فيها وقد حرقت بيوت جميع الذيناشتركوا في الثورة في دلتاوه وصودرت اموالهم ، ثم انتقل الجيش الى السعديةالقائمة على ( نهر ديالى ) تسانده الطيارات من الجو والمدافع من البر ،وفي 28 ايلول احتل الجيش قزلرباط بدون مقاومة ، وبذلك انتهت الثورة فيلواء ديالى .



    جبهة كفري وكركوك جمع الشيخ ابراهيم خان رئيس عشائر الدلو ، لفيفاً من افراد عشيرته وجماعةمن الجاف وصعد بهم الى جبل ( بابا شهوار ) الذي يطل على كفري وشرع اطلاقالرصاص على سراي الحكومة فيها وقد اصر الكابتن سلمن ان يصعد الى الجبللملاقاة زعيم الحركة ، وما كاد يرتقي الجبل حتى اوقفه الثوار فيه ، وهجمواعلى السراي وجردوا « الشبانة » من سلاحها ، ونزعوا العلم البريطاني عنساريته ونهبوا ما كان في الدوائر الاميرية من مال وعتاد واثاث . وقامالثوار بقتل الحاكم سلمن في يوم 26 آب 1920 .

    وفي كركوك تشكلت جمعية سرية تبشر بعودة الاتراك اليها ، وتعمل من الناحيةالاخرى مع الوطنيين في سائر انحاء العراق على مناهضة الاحتلال وكان الشيخقادر الباه منصور الطالباني قد انتخب متعمداً لرؤساء القبائل الذين انتمواالى هذه الجمعية السرية في حينه وتجاوباً مع الثورة في كفري اتخذ الشيخقادر الياه منصور الطالباني التدابير اللازمة لقطع المواصلات ، وقد هاجمجيش الاحتلال قرية الشيخ قادر بالمشاة والطائرات ، فما وسع الشيخ غيرالفرار بعد ان دحرت قريته واهلكت مواشيه فبقي شريداً حتى شمله قرار العفوالعام الصادر في 30 أيار سنة 1921 اما بقية اعضاء الجمعية فقد قبضت السلطةعلى بعضهم واستطاع البعض الاخر ان يفلت من اجراءتها
    .



    الثورة في قلعة سكر كانت عندما اندلعت الثورة في « الرميثة » و « أبو صخير » وغيرهما في قرىالفرات الاوسط حاول « الكابتن كراوفورد » حاكم قلعة سكر . السياسي ان يخففمن نشاط الوطنيين في القلعة ، فصمد له بعض المتحمسين واطلق النار عليه ،ولكنه نجا من الموت وطلب الى الحاكم الملكي العام ان يوافيه ببعض الطائراتلارهاب الاهلين ولكن الحاكم اوعز اليه بالسفر الى الناصرية وذلك لحراجةالوضع الذي تعانيه قوات الاحتلال .وعندما غادر « الكابتن كراوفورد » قلعة سكر من منتصف ذي الحجة 1338 هـ ،عمد الاهلون الى دار الحكومة فاتحلوها ، والى الحرس المحلي « الشبانة » فجردوه من السلاح والى العلم البريطاني فأنزلوه ، واجتمع لفيف من الزعماءوالرؤساء ، في جوار القلعة ، في موضع يسمى « المصيفي » ووقعوا هذا الميثاق :

    1
    ـ المطالبة باستقلال العراق استقلالاً تاماً ناجزاً .
    2
    ـ المحافظة على المؤسسات الحكومية المفيدة : كالمستشفيات ، والجسور ،وغيرها والانتفاع بها عند الحاجة .
    3
    ـ اتباع ما يأمر به العلماء المجتهدون .
    4
    ـ ان تتعهد كل قبيلة بمحافظة الطريق الذي يخترق حدودها ، وان تضمنارواح المسافرين فيها واموالهم .
    5
    ـ تأليف هيئة محلية في كل بلد يحتله الثوار تكون مهمتها المحافظة علىالامن والسهر على ارواح الاهلين .


    الثورة في الشطرة كان من اسباب عدم نهوض العشائر في الشطرة بقسطها في الثورة تواطؤ الشيخخيون العبيد مع الحاكم البريطاني وبطانته .
    ويقول « برترام توماس » حاكم الشطرة السياسي انه لما تلقى الامر بمغادرةالشطرة اصطحب الشيخ خيون العبيد وسائر الشيوخ الموالين الى المطار ومعهقائد الشبانة وخاطبهم بانه سيعود اليهم بعد ان يستتب الامن والنظام ، وانهاودع منصبه الى الشيخ خيون
    .
    ويقول الجنرال هالدن « ان الشيخ خيون لم يصغ لنداء الجهاد الذي اعلنهالعلماء ضدنا ، واحتفظ بولائه لنا حتى الاخير » . و « ان جهود الشيخالمذكور كانت السبب الريئسي في عدم توسع الثورة وشمولها لمنطقة شط الحيولكن وفي هذه الفترة نفسها وصل من النجف « الشيخ محمد نجل المجتهد الشيخحبيب الله » حاملاً راية خضراء لاستنهاض القبائل فجمع حوله لفيفاً منالمسلمين التابيعن لقبائل خفاجة آل ازيرج واهل الشطرة والقرى المجاورةوعسر بهم في « البطيخة وتبعهم جمهور كبير من « البو سعيد» «بني زيد» فمكثوا مع الثوار زهاء اربعة اشهر يهاجمون الناصرية بين الفينة والفينة دون نجاح
    .

    الثورة في سوق الشيوخ لم يكد رؤساء سوق الشيوخ وزعماؤها يتلقون انباء الثورة في الرميثةواطرافها حتى اعلنوا خصومتهم للسلطة الحاكمة فاضطر معاون الحاكم السياسيفيها الى ترك القصبة ، والفرار الى الناصرية وقد اطلقت عليه النار ذات يوموهو في زورقه البخاري فنجا من الموت باعجوبة ، وتسلم الثوار ادارة القصبة، ورفعوا العلم العراقي بدل العلم البريطاني على المؤسسات الحكومية وكونواحرساً محلياً لحفظ الامر على نحو ما فعلوه في قلعة سكر والشطرة ثم جردواقوة وطنية تمثل سوق الشيوخ والقبائل المحيطة بها وعسكرت في جبهة الناصريةالشرقية لتشديد الحصار على الحامية البريطانية المتجمعة فيها من اطرافاللواء واستمرت في المناوشات معها طوال ايام الثورة على شدة القصف الجويالذي كانت قد تعرضت اليه .




    بوادر فشل الثورة لما انسحبت الحاميات البريطانية والممثلون السياسيون في قلعة سكر والشطرةوسوق الشيوخ الى الناصرية ، تجمعت حول الناصرية جموع غفيرة من بني سعيدبرئاسةالشيخ مظهر الحاج صكب وبني زيد وبني ركاب ولفيف من خفاجة والازيرج برئاسة الشيخ خوام العبدالعباس وحجام وغيرها ، فكانت هذه الجموع تغير على معسكرات الجيش البريطاني في بعضالليالي وتوقع فيها بعض الاضرار ، ولكن عند انتهاء الثورة في الفراتالاوسط ذابت جبهة المنتفك قبل ان يحدث اي التحام منظم بينها وبين قواتالاحتلال كما حدث في اواسط الفرات ، وعاد الثائرون الى منازلهم لمجرد انترامت اليه الاخبار بانصراف اخوانهم ، فاصدرت سلطات الاحتلال في بغدادالبيان التالي :
    «
    اشعر حاكم سياسي الناصرية في 17 تشرين الثاني انالموقف في المنتفك اخذ بالتحسن وقد جاء الينا اربعة شيوخ من البو سعيد فيالغراف . وقد كتب لنا موحان الخير الله يقول انه ينتظر ان يسود الامن فيالطريق ليأتي الينا . وفاتحنا بالمفاوضة ثلاثة آخرون من كبار الشيوخ التيكانت قرب السكة والزعماء الآن في المدينة يتفاوضون مع الحكومة » .
    ويقول ايرلند في كتابه « وعندما ضغطت على امير ربيعة بدفع ما كان مستحقاًعليه من بقايا الضرائب في 1922 افاد بانه كان قد وعد من قبل البريطانيينفي سنة 1920 بان يعفى من الضرائب لقاء مساعدتهم في ايقاف انتشار نيرانالثورة في وادي دجلة وهو وحده الذي حال دون نشوبها هناك
    .


    الهجوم البريطاني العام يقول « الجنرال هالدن » قائد الجيوش البريطانية في العراق ، انه ابرق الىوزارة الحربية البريطانية في لندن ان تأذن له بسحب فرقة كاملة من الهندلاخماد الثورة التي شب اوارها في الفرات الاوسط .
    ولما انتهى شهر تموز اخذت القوات البريطانية تتوارد على العراق ، وانتقلتالقيادة البريطانية في الوقت نفسه من « كرند » الى بغداد ؛ فتعزز موقفسلطات الاحتلال ، وكثر الاحتياطي لديها
    .
    اما الثوار ، فانهم كانوا قد صرفوا القسم الاعظم من نشاطهم وجهودهم حتىعتادهم خلال شهري تموز وآب سنة 1920 . ولما كان امد الثورة قد تجاوزالخمسة اشهر ، كان لزاماً ، والحالة هذه ان تهبط كميات من المؤن لديهم ،وان يتسرب الوهن الى قواتهم ، لا سيما ولم تأتهم امدادات ولا ذخائر ولاأموال لا من خارج العراق ولا من داخله . يضاف الى سبب رئيسي وهو ان بعضشيوخ العشائر كانوا يهدفون الى انتهاز الفرصة للحصول على اكبر المغانموالاقطاعيات بممالأة سلطات الاحتلال والدفاع عنها احياناً ومنع انتشارالثورة الى مناطق اخرى وذلك بالوقوف في وجه الثوار ، وفعلاً فقد استفادهؤلاء فوائد جمة وتوسعت رقع اقطاعياتهم وامتلأت خزائنهم باموال الخيانةوالسحت الحرام
    .
    كما ان سلطات الاحتلال عمدت الى استعمال القصف الجوي بالطائرات واكتساحالمناطق الثائرة بالمصفحات ، وفي وقت لم يكن بأيدي الثورا غير البنادقوالمكاوير والسيوف والعزيمة الصادقة في القتال والايمان بشرعية ما يدافعونعنه
    .

    احتلال طويريج بعد ان استطاعت سلطات الاحتلال اخماد نار الثورة في لواء ديالى وارجعتالفلوجة الى قيود الاحتلال واستردت هيت . رأت ان الوقت قد حال للقيامبهجوم عام على جبهات القتال في الفرات الاوسط فعهدت الى اللوائين 53 و 55بالهجوم ، فتحرك اللواء 53 عليها في يوم الثلاثاء 28 محرم سنة 1339 هـ ، 12 تشرين الاول سنة 1920 م واشتبك مع الثوار مع معركة حامية واستطاع احتلال طويريج .




    استسلام كربلاء لم تر كربلاء بعد دخول الانكليز طويريج بدا من الاستسلام للسلطة فقررتحكومتها المؤقتة ارسال وفد يعرض على مقر اللواء 53 طاعة المدينة ويعلناستعدادها للتسليم ، ويقبل بشروط الاستسلام القاسية التي فرضتها سلطاتالاحتلال .

    احتلال سدة الهندية وقد اتجه قسم من الرتل 53 من الحلة الى المحاويل في العاشر من تشرين الاولفاحتلها بيسر ثم تقدم نحو « خان الحصوة » فسيطر عليها واتجه نحو قصبةالمسيب فتصدى له الثوار بشدة ولكنه تغلب على تصديهم هذا واستولى علىالقصبة ثم تقدم نحو السدة .
    وباحتلال السدة يكون الجيش البريطاني قد امتلك « مقتاح الفرات الاوسط » واصبحت المبادرة بيده ، فكان لا بد من اتخاذ الثوار جميع الخطوات اللازمةلانهاء القتال ، على انهم لم يتخلوا عن قتال المشاغلة .

    الزحف على الكفل في اليوم الذي خرج فيه اللواء الى ( 53 ) من الحلة لاحتلال طويريج خرجمنها ايضاً اللواء ( 55 ) لاتسرجاع الكفل من ايدي الثوار ، فتقدم نحو « خطقناة الحمصانية » الى مسافة 6 اميال على طريق الكفل وقناة الشاه فأنشأ بينالحصون ، وسوى الطريق ، وكان الثوار قابضين على خط قناة الحمصانية بقواتكبيرة مع 14 علماً فأجلاهم عنه ، تعضده المدافع بعد معركة استغرقت عدةساعات وانتهت بالاخلاء المذكور اذ لم يكن في امكان الثور الصمود امام قواتتفوقهم عدة وعدداً .
    على ان القيادة البريطانية لم تكتف بالجيش الزاحف على « الكفل » فأمدتهبقوات اضافية كبيرة وقد اسقط الثوار احدى الطائرات واسروا ملاحيها ولكن مالبث اللواء ( 55 ) ان واصل تقدمه نحو القصبة فاحتلها ، ونصب جسراً لعبورالفرات الى الضفة الاخرى ، فحاول الثوار تخريب الجسر ، إلا أن الجيش دحرهم، وعبر النهر فهدم البيوت وفتك بالابرياء وسبى النساء فانسحبت القبائل الىجهة جسر الكوفة ، تاركة وراءها بعض الخسائر الطفيفة فلحق الجيش بها . وقدابلى الثوار في الدفاع عنها بلاء مجيداً ولكن دون جدوى لان الحاميةالمحصورة في أسواق الجسر اشتركت في القتال .



    فك الحصار عن حاميةالكوفة لم يمكن الثوار اللواء ( 55 ) من احتلال الكوفة بيسر فقد استمروا في اطلاقالنار على الفرسان الكشافة وعلى الطيارات التي كانت ترمي الرسائل الىالحامية ، بشدة ثم اشتبك الطرفان في معركة حامية ، وامطرت الطائرات ابناءالقبائل وابلا من قنابلها حتى الجأتهم الى الانسحاب من مواضعهم الدفاعية ،فدخل الجيش الكوفة في الساعة التاسعة والنصف من صباح اليوم الخامس من شهرصفر سنة 1339 هـ الموافق 18 تشرين الاول 1920 م ، وافرج عن الحاميةالمحصورة .
    اما مجموع الخسائر في الكوفة من الحصار ، فأنه يبلغ 22 قتيلاً ومائة منجراء الجروح بينهم ضابطان بريطانيان وثلاثة مفقودين و 27 مجروحاً
    .
    على ان مناوشات الجيش البريطاني الذي استقر في ضواحي الكوفة ظلت مستمرةمدة شهر كما ابدت ذلك البلاغات الحكومية
    .
    احتلال النجف : تبعد النجف عن الكوفة غرباً نحو عشرة كيلومترات ، وتربطهابها سكة حديد ترامواي انشأتها شركة أهلية عام 1325 هـ وقد رأى « المجلسالعلمي الاعلى » في هذه المدينة المقدسة ، ان مدينة النجف التي اخذت عاصمةللثورة ، اصبحت هدفاً للواء ( 55 ) كما ان المجلس المذكور تلقى انذاراً منالقادة في هذا اللواء بوجوب تسليم الاسرى المعتقلين في المدينة قبل بزوغشمس اليوم السابع من شهر صفر ، العشرين من شهر تشرين الاول ، فقرر ارسالوفد يمثل المدينة ليعرض طاعتها على مركز اللواء من جهة وليوصل الاسرىالمعتقلين في النجف الى المقر المذكور من جهة اُخرى . وقد جرى تسليمالاسرى في الموعد المحدد
    .
    وفرضت على النجف كمية كبيرة من السلاح والعتاد كغرامة حربية ، فبلغ مجموعما سلمته 1176 بندقية حديثة الصنع و 14291 بندقية صالحة للاستعمال ، معثمانية رشاشات لويس ، ورشاشتين من طراز هوشكس ونحو 200000 خرطوشة
    .
    وفي يوم 15 ربيع الاول 1339 ، 27 تشرين الثاني 1920 زحف اللواء الـ ( 55 ) على مدينة النجف ودخلها قبيل الظهر ، ولما كانت المدينة مسورة ، وكانللسور اربع بوابات فقط فقد أمر الاهلين بالدخول الى المدينة ، وما لبث انسد ابواب السور تاركاً ستين الف نسمة بدون ماء ولا طعام ، فانتشرت المجاعةبين السكان وفتكت الامراض بهم ، واضطر الاهلون الى استعمال مياه الابارالمالحة ، ولم يسمح لاحد بالدخول الى المدينة او الخروج منها إلا بجوازواستمرت الحال على هذا المنوال شهراً لقي خلاله من البلايا والرزايا ما لاطاقة للبشر بتحمله .



    استمرار الكفاح بعد ان احتل اللواء ( 55 ) جسر الكوفة وافرج عن الحامية المحصورة فيالخانات ، على النحو الذي فصلناه ، بدأ الثوار يحتشدون في بساتين ابو صخيرللدفاع عن انفسهم اذ لم يبق امامهم غير احد امرين اما الاستسلام للسلطة ،أو الدفاع حتى النهاية فاختاروا الدفاع حتى ينجلي الموقف وتعلن سياسةالمحتلين .
    يقول البلاغ البريطاني الصادر في 26 تشرين الثاني 1920
    .
    «
    هجمت الطيارات على أبو صخير ، وعلى الحيرة ،في 23 تشرين الاول وقذفتعليهما طنين ونصف طن من القنابل ففتكت بهما
    » .
    وفي بلاغ آخر « هجمت الطيارات في 27 تشرين الاول على جموع من الثائرين فيجوار ابو صخير ، وفي ليلة الـ ( 27 ) هجم مقدار 400 او 500 ثائر على معسكراللواء الـ ( 55 ) في الكوفة وكانت تساندهم قوة كبيرة ، وعندما اصبحوا علىمسافة اربعمائة ياردة صوبت النار عليهم فجأة فتقهقروا تحت نيران مدافعنا » .وقد استمر تبادل اطلاق الرصاص بين الثوار وبين رجال الجيش البريطاني اكثرمن اسبوعين وباستسلام كافة شيوخ ورؤساء عشائر الفرات الاوسط تم لسلطاتالاحتلال السيطرة على هذه المنطقة الحيوية التي استطاعت ان ترعب الانكليزوان تكبدهم الخسائر الفادحة
    .

    استمرار الحركات حول السماوة كانت جبهة السماوة اقوى جبهات القتال في الثورة العراقية وقد كانت السماوةما تزال في قبضة الثوار ، يوم استردت القوات البريطانية المبادأة وساقتقواتها على طويريج والسدة والمسيب والكوفة ، ويوم بسطت سلطانها على كربلاءوالنجف وسائر اجزاء الشامية . وقد جردت الحكومة البريطانية قواتها الخاصةلاسترداد السماوة ، فتحركت عليها في اليوم الثاني عشر من شهر تشرين الاولاللواءان ( 53 ) والـ ( 55).
    والواقع ان قبائل بين احجيم التابعة لقضاء السماوة ابت ان تلقي السلاح وهيصاغرة فندبت سلطات الاحتلال السيد محمد السيد محمود
    ( من وجوه السماوة)لمفاوضة روؤسائها في امر انهاء القتال صلحاً ، فقبل الرؤساء هذا العرض ،وعينوا وفداً برئاسة غثيث الحرجان للمفاوضة والظاهر ان السطلة ندمت على ماعرضته ، او انها ارادت اذلالا للقبائل حرباً لحملها على قبول الشروط التيتفرضها هي ، فاشتبكت معهم من جديد في معركة حامية كلفت الطرفين خسائرفادحة في الاموال والانفس
    .
    على اثر ذلك استؤنفت المفاوضات فتوصل الطرفان الى توقيع الاتفاق التاليفي 20 تشرين الثاني 1920
    :


    1 ـ ان تكون للعراق حكومة عربية مستقلة .
    2 ـ ان لا تطالب عرب قبائل بني احجيم بكل شيء خسرته الحكومة اثناء الثورة، عدا ما تراه اعين رجال الحكومة باقياً في ايديهم .
    3 ـ ان لا يؤدي عرب القبائل المذكورة شيئاً من الضرائب الاميرية لسنة 1920لانهم لا يستطيعون ان يسلموا هذه الضرائب بسبب ما لحقهم من الاضرارالفادحة من جراء القيام بالثورة .

    4 ـ ان يأخذوا على عهدتهم محافظة السكة الحديدية التي تمر بهم على طولمنطقتهم .
    5 ـ ان يتعهدوا بتوطيد الامن وحماية السلم في جميع اراضيهم .
    6 ـ ان يسلموا الى الحكومة 2400 بندقية .









  2. #2

    ƸӁƷخ ـرافية الـ ح ـسن ƸӁƷ

    الصورة الرمزية المـــلاك البــرئ
     رقم العضوية : 3175
     تاريخ التسجيل : Jan 2006
     المشاركات : 30,794
     الجنس : Female
     الدولة : Egypt
     الإقامة : Cairo, Egypt
     هواياتي : الرسم_عزف البيانو
     اغنيتي المفضلة : صباحك سكــــــــــر
     إعجاب متلقى : 7558 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 2266 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 50
     الحالة :  المـــلاك البــرئ غير متصل


     

    افتراضي

    تسلم ايدك علاوى على التقرير الرائع

    والله يخلى العراق وأهلها الطيبن أمثالك

    تحيتى لك

    Renaad

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •