النتائج 1 إلى 4 من 4
Like Tree3إعجاب
  • 3 المشاركة بواسطة المـــلاك البــرئ

الموضوع: محمود درويش.. مغني الشهداء

  1. #1

    ƸӁƷخ ـرافية الـ ح ـسن ƸӁƷ

    الصورة الرمزية المـــلاك البــرئ
     رقم العضوية : 3175
     تاريخ التسجيل : Jan 2006
     المشاركات : 30,792
     الجنس : Female
     الدولة : Egypt
     الإقامة : Cairo, Egypt
     هواياتي : الرسم_عزف البيانو
     اغنيتي المفضلة : صباحك سكــــــــــر
     إعجاب متلقى : 7558 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 2266 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 50
     الحالة :  المـــلاك البــرئ غير متصل


     

    محمود درويش.. مغني الشهداء


    الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش
    محمود درويش.. مغني الشهداء




    مصطفى الغرافي

    لقد كان لقاء درويش بالموت في فترة مبكرة من حياته. تجسد أول مرة في مواكب الشهداء الذين يسقطون تباعا واقفين مثل النخيل وأشجار البرتقال الحزين. يشيعهم الشباب الفلسطيني الذي يؤمن كل واحد منهم في قرارة نفسه أنه مشروع شهيد يسير على الأرض التي سيرويها ذات لحظة استثنائية من عمره بدمائه التي تسيل لكي تصنع من ملحمة الموت ملحمة الحياة. إنه العرس الفلسطيني حيث لا يلتقي الحبيب حبيبه إلا شهيدا أو شريدا: "محاولة رقم 7، ديوان محمود درويش، ج 1 ص:509"

    هذا هو العرس الذي لا ينتهي
    في ساحة لا تنتهي
    في ليلة لا تنتهي
    هذا هو العرس الفلسطيني
    لا يصل الحبيب إلى الحبيب

    يظهر التأمل الدقيق في شعر درويش أن الموت الذي اعتنى بتصويره الشاعر منذ قصائد الأولى ليس الموت العادي ولكنه الموت الذي ينجم عن فعل مواجهة أو مقاومة. ولذلك كان الموت الذي يحتفي به درويش جماليا هو موت الشهداء؛ أي فعل التضحية الذي يجعل من الموت تجربة إنسانية فريدة تستحق التمجيد والاحتفاء.

    تكشف القصائد الأولى التي كتبها درويش عن تصور رومانسي للموت، حيث لا يعني الموت في نصوصه المبكرة العدم والنهاية ولكنه يعني التجدد والانبعاث؛ أي البداية: "محاولة رقم 7، ديوان محمود درويش، "ج 1 ص:502"

    ثلاثة أشياء لا تنتهي:
    أنت، والحبّ، والموت.

    الموت مثل الحب ولادة ثانية. ولذلك كان الموت عند درويش لا يعني النهاية بل هو البداية. ومن هنا زخرت مراثيه للشهداء وأغنياته لهم بالدعوة إلى استمرار الحياة، لأن الحياة لا تتوقف بالغياب الجسدي ولكن الموت مناسبة لدفع عجلة الحياة إلى الأمام "حبيبتي تنهض من نومها، ديوان محمود درويش، ج 1 ص:364":

    "نعيش معك
    نسير معك
    نجوع معك
    و حين تموت
    نحاول ألا نموت معك
    ففوق ضريحك ينبت قمح جديد

    و ينزل ماء جديد
    و أنت ترانا
    نسير
    نسير
    نسير."

    تكشف مراثي درويش للشهداء عن جماليات جديدة في التعامل مع فعل الموت. لقد أضافت قيما جمالية جديدة إلى شعر الرثاء في التراث العربي؛ فدرويش لا يحصر مراثيه في تقديم التعازي وتمجيد الأعمال التي أنجزها الشهيد في حياته ولكنه يعمل على توليد أسباب الحياة من رحم الموت مما يجعل المراثي تتحول في كثير من الأحيان على قوة دفع تدعو إلى الحياة ممثلة في فعل السير بعد دفن الشهيد من اجل إكمال الطريق والوصول إلى الأفق الذي أشار إليه ورسمه بدمه: الانحياز لخط المقاومة حتى تحرير الأرض واسترجاع الكرامة.

    يظهر ذلك بشكل واضح في قصيدة درويش "أحمد الزعتر" التي يمكن اعتبارها رثاء جماعيا لكل الذين استشهدوا في "تل الزعتر"، حيث ينصهر في هذه القصيدة الفردي والجماعي في ملحمة الدم الفلسطيني لتنطلق الدعوة عالية إلى المقاومة باعتبارها التجسيد الحقيقي لفعل الحياة المنبثق من رحم الموت: "أعراس، ديوان محمود درويش ج 1 ص:653"

    " فاذهب عميقا في دمي
    اذهب براعم
    و اذهب عميقا في دمي
    اذهب خواتم
    و اذهب عميقا في دمي
    اذهب سلالم
    يا أحمد العربيّ… قاوم!"

    إن قوة الحياة تنبعث وتتولد من فعل الموت. ذلك ما يريد درويش أن يستخلصه قراؤه من مراثيه للشهداء، حيث يتحول الموت إلى قوة حركية تفعل في الأحياء وتدفعهم الحياة/ الفعل التي تتخذ في كثير من قصائد درويش الرثائية شكل السير أو المشي: "حصار لمدائح البحر ديوان محمود درويش، ج 2 ص:141"

    "صباح الخير يا ماجدْ
    صباح الخيرْ
    قُمْ اقرأ سورة العائدْ
    وحثَّ السيرْ
    إلى بلدٍ فقدناهُ
    بحادث سيرْ.."

    تنطوي مراثي درويش للشهداء على احتفاء واضح بالحياة المتولدة من رحم الموت ويرجع ذلك إلى أن الفلسطيني لا يملك غير دمه في مواجهة الترسانة العسكرية المتطورة لغاصبي أرضه ووطنه فلا ميلاد ولا انبعاث إلا من هذا الدم الذي يجري رقراقا من أجل تحقيق الولادة الثانية لشعب ذخيرته الوحيدة قتلاه وجرحاه:" مديح الظل العالي، ديوان محمود درويش، ج 2 ص: 25"

    قتلاك أو جرحاك فيك ذخيرة
    فاضرب بها اضرب عدوك لا مفر

    لا يملك الفلسطيني غير دمه يحتمي من الواقع العربي الذي يسيطر عليه التآكل والانهيار. من الدم صنع الفلسطيني أسطورته الفذة. ومن بريق هذا الدم المستباح تشكلت معجزة فلسطينية استطاعت أن تجعل من الغياب حضورا بهيا ومن الموت حياة متجددة تقاوم النسيان. ولذلك أطلق درويش على الدم صفة "الأخضر" رمز الخصب والنماء: "أعراس، ديوان محمود درويش، ج 1 ص:653"

    "جَدِّدْ أيها الأخضر صوتي . إنَّ في حنجرتي خارطةَ
    الحلمِ وأسماءَ المسيح الحيّ
    جَدِّدْ أيها الأخضرُ موتي
    إنَّ في جُثَّتيَ الُأخرى فصولاً وبلادْ

    أيها الأخضرُ في هذا السواد السائدِ, الأخضرُ في بحث
    المناديل عن النيل وعن مهر العروس
    الأخضر الأخضر في كل البساتين التي أحرقها السلطانُ والأخضرُ في كلِّ رمادْ
    لن أُسمّيكَ انتقال الرمز من حُلم إلى يومٍ

    أسمّيك الدمَ الطائر في هذا الزمانْ
    وأسمّيك انبعاث السنبلهْ. "

    إن الموت في مراثي درويش للشهداء لا يعني النهاية والغياب؛ فالشهداء يستأنفون حياتهم بعد الموت بطريقة طبيعية ويقومون بنفس الأعمال التي تعودوا على القيام بها في حياتهم السابقة: "مديح الظل العالي، ديوان محمود درويش ج 2 ص: 45"

    "بيروت …… ليلا ً
    يخرج الشهداء من أشجارهم ، يتفقدون صغارهم
    يتجولون على السواحل ، يرصدون الحلم والرؤيا

    يغطون السماء بفائض الألوان ، يفترشون موقعهم
    يسـمـّون الجزيرة ، يغسلون الماء ، ثم يطرزون حصارنا
    قططـــا ً …. ونخلا."

    ويبلغ من تمجيد درويش للفعل البطولي الذي يقوم به الشهداء أن يحرص على توفير شروط الراحة لأرواحهم بعد الموت فيقوم حارسا لنومهم ولأحلامهم: "ورد أقل، ديوان محمود درويش، ج 2 ص: 343"

    "عِنْدمَا يَذْهَبُ الشُّهَدَاءُ إِلَى النَّوْمِ أَصْحُو حصار
    وَأَحْرُسُهُمُ مِنْ هُوَاةَ الرِّثَاءْ
    أَقُولُ لَهُم
    تُصْبحُونَ عَلَى وَطَنٍ
    مِنْ سَحَابٍ ومَنْ شَجَرٍ."

    مما يؤشر على أن فعل الموت- الاستشهاد بالنسبة إلى محمود درويش طريق سالكة إلى الخلود والحياة المتجددة باستمرار حيث يتوحد في شعر درويش فعل الموت - الشهادة بشهوة الحياة – الخلود: "الجدارية ص:37"

    "يا مَوْتَنا ! خُذْنَا إليكَ على طريقتنا ، فقد نتعلَّمُ الإشراق"
    لم يمتْ أحد تماما ، تلك أرواح
    تغيٌ..ر شكْلها ومقامها /

    يكشف هذا القول الشعري عن فهم رومانسي لفكرة الموت التي ترتبط في قصائد درويش بدلالات وإيحاءات عميقة تحيل إلى عوالم رمزية وتخييلية لا تنفصل عن الأبعاد المجازية البانية للأنظمة البلاغية والجمالية التي ما يفتأ درويش يؤسس لها في منجزه الشعري بصبر وأناة. فالموت كما تكشف قصائد محمود صنو التجدد وطريق الانبعاث والخلود. وقد عبر درويش عن هذه الرؤيا بكثافة شعرية شفافة في قصيدته "آه... عبد الله" الواردة في ديوانه "العصافير تموت في الجليل" الديوان الذي كرسه للاحتفاء بمواكب الشهداء الذين يولدون من رحم الموت: "العصافير تموت في الجليل، ديوان محمود درويش، ج1 ص: 260"

    "عادة، لا يخرج الموتى إلى النزهة
    لكن صديقي
    كان مفتونا بها.
    كلّ مساء
    يتدلّى جسمه، كالغصن، من كل الشقوق

    وأنا أفتح شباكي
    لكي يدخل عبد الله
    كي يجمعني بالأنبياء!.. "

    إن موت الشهيد، كما يكشف هذا المقطع الشعري، ليس غيابا مطلقا ولكنه انتقال من حال إلى حال؛ فالشهيد يخرج من قبره ويتنزه ويلتقي الشاعر ليجمعه بالأنبياء لأنه بموته يغادر منزلة البشر العاديين ليرتقي إلى مقام النبوة التي تستطيع اجتراح الخوارق والمعجزات فتنفذ من المرئي إلى اللامرئي حيث الكشوفات الروحية الخصبة فالشهيد يدخل من الشباك كالعطر والنسيم لأنه تحرر من كل القيود المادية التي تشد الروحي إلى الجسدي.

    تتجاور في مراثي درويش للشهداء فجيعة الغياب وبهجة الحياة، حيث يغدو الرثاء احتفاء بالموت وتمجيدا للشهيد؛ فالفلسطيني لا يملك غير دمه، معجزته التي تجعل من ملحمة الموت ملحمة للحياة.

    Renaad

  2. #2

    الصورة الرمزية عاشقة القيصر1
     رقم العضوية : 22863
     تاريخ التسجيل : Aug 2010
     المشاركات : 4,392
     الإقامة : روحي
     هواياتي : الكتابة
     اغنيتي المفضلة : انا وليلى ، كثر الحديث
     إعجاب متلقى : 2462 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 2948 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 13
     الحالة :  عاشقة القيصر1 غير متصل


     

    افتراضي

    "نعيش معك
    نسير معك
    نجوع معك
    و حين تموت
    نحاول ألا نموت معك
    ففوق ضريحك ينبت قمح جديد

    و ينزل ماء جديد
    و أنت ترانا
    نسير
    نسير
    نسير."

    ابدعتي باختيارك رائع




    اسد الثورة أنت أبيت الظلم........... فلبيت مقبلا للثورة النداء

    عرفناك حرا عرفناك بطلا ..............وها أنت شهيد الشهــداء

    سنذكرك دوما ويوم نزحـف ........... وندك عقر دار الطغـاة

    سنذكــرك يوم نثأر قسمـــا ...........يوم نقتص لكل الشهـداء

    رحيلك عنا أليما صاعقا ............... ولكن ثمن الحرية الفداء

    على دربك سنسير عهدا............... على أبواب النصر اللقاء

    جنة الخلد مقامك أبــــدا ............. وسنحمل من بعدك اللواء

    لا نهاب في سبيل الوطن ............ الموت وأرواحنا له فداء

    وداعا يا حبيب الثوار ولن ............. نرضى دون النصر عزاء

  3. #3

    إنّ إلى ربِّكَ الرُّجعَى.
    الصورة الرمزية أسيل
     رقم العضوية : 23337
     تاريخ التسجيل : Nov 2010
     المشاركات : 6,919
     الجنس : Female
     الدولة : Palestine
     إعجاب متلقى : 3805 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 5161 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 18
     الحالة :  أسيل غير متصل


     

    افتراضي

    "عِنْدمَا يَذْهَبُ الشُّهَدَاءُ إِلَى النَّوْمِ أَصْحُو حصار
    وَأَحْرُسُهُمُ مِنْ هُوَاةَ الرِّثَاءْ
    أَقُولُ لَهُم
    تُصْبحُونَ عَلَى وَطَنٍ
    مِنْ سَحَابٍ ومَنْ شَجَرٍ."



    الله يرحمه

  4. #4

    رحم الله وجهها لم أنسآه

    الصورة الرمزية أحاسيس كاظمية
     رقم العضوية : 23031
     تاريخ التسجيل : Sep 2010
     المشاركات : 21,910
     الجنس : Female
     الدولة : Saudi Arabia
     الإقامة : تحت التراب معه
     هواياتي : إحتواء داخلي من الشتات
     اغنيتي المفضلة : كُل إحاسيس القيصر
     إعجاب متلقى : 1354 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 14181 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 34
     الحالة :  أحاسيس كاظمية غير متصل


     

    افتراضي

    تسلم يمينك


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •