المهرجان انتصر لرأى الوزير التونسى بدعوة صفوة المطربين
تحت شعار (لا ابتذال.. لا إهدار للمال العام).. قرطاج يستعيد هيبة الغناء

أمجد مصطفى

الأسماء التى أعلنتها إدارة مهرجان قرطاج فى دورته الـ48 التى تبدأ فى يوليو المقبل وتنتهى فى أغسطس. تؤكد أنه يسير نحو الأفضل. تضم القائمة نجوما كبارا فى عالم الغناء العربى تتجمع لأول مرة منذ سنوات فى مهرجان عربى. فمن مصر هانى شاكر وآمال ماهر ومن لبنان ماجدة الرومى ونجوى كرم وراغب علامة ووائل جسار، ومارسيل خليفة. ومن العراق كاظم الساهر ومن تونس صابر الرباعى. وهى تؤكد العديد من الظواهر أبرزها أن المهرجان خرج من سيطرة بعض شركات الإنتاج والتى كانت تفرض أسماء معينة من المطربين وترفض آخرين وهى أحد الأسباب التى ادت إلى ابتعاد مطرب فى حجم هانى شاكر لسنوات طويلة رغم أنه كان أحد نجومه الدائمين وكذلك عادت آمال ماهر الصوت المبهر. والباب اصبح مفتوحا لنجوم آخرين مثل محمد منير ومدحت صالح وعلى الحجار ومحمد الحلو ومحمد ثروت وكانت تبعد لأسباب غير متعلقة بالغناء.

الأسماء التى تم اختيارها هذا العام تؤكد أن قرطاج مصمم على أن يقصى كل من لهم علاقة بأسباب انهيار الأغنيه العربية مهما كانت نجوميته. الدنيا قامت ولم تقعد عندما أعلن الوزير التونسى قبل اشهر قليلة عن إقصاء أسماء محددة ذكرها مثل نانسى عجرم وإليسا وهيفاء وشرين عبدالوهاب وكانت للرجل اسبابه وهو رغبته فى إعادة المهرجان إلى صوابه بحيث تتواجد فيه كل النجوم الجادة نعم هناك اسماء مما ذكرها لا يجب ان توضع ضمن القائمة لأنها أصوات حقيقية لكننا لا ننكر أن بعضهن أحيانا يبالغ فى ملابسهن والوضع فى عالمنا العربى لا يتحمل الآن المغامرة بهن. وبعد الزوبعة التى حدثت قيل إن الرجل تراجع لكن الأسماء التى أعلنها المهرجان والتصريحات التى صدرت من القائمين عليه تؤكد أن الوضع كما هو وأن الغناء فى قرطاج لنجوم الغناء الجاد فقط. ماذا قال مسئولى قرطاج فى بيانهم الأخير الثلاثاء الماضى؟..

«أكدت إدارة الدورة 48 لمهرجان قرطاج الدولى أن دورة هذا العام ستحاول الاستفادة من مناخ الحرية الذى تعيشه تونس حيث لا وصاية على أى مبدع أو فنان ولا فضل لفنان على آخر إلا بالإبداع الجدى والأصيل.

وفى هذا السياق فإن اختيار عروض مهرجان قرطاج هذه السنة يعتمد على رؤية واضحة فى المسائل الجوهرية إلا وهى حرية المبدع وضرورة ملء الفضاء العمومى بالتعبيرات الثقافية والفنية، وستكون برمجة المهرجان حسب نفس الهدف خلاصة عمل جماعى لأطراف مشهود لها بالخبرة والكفاءة فى تنظيم المهرجانات، حيث تعمل اللجنة المكلفة باختيار العروض منذ أسابيع على ضبط مقاييس ترتكز بالأساس على جودة العروض والتوازن بين مختلف التعبيرات الفنية من موسيقى ورقص وشعر وغناء وسينما.

كما تراعى اللجنة العامل المادى والاقتصادى حتى لا يثقل المهرجان على المجموعة الوطنية باعتباره ممولا من المال العام ليوفق بذلك بين الجودة وعدم الوقوع فى الإسفاف والابتذال.

وأوضح البيان فى هذا الصدد ان السياسة التى توختها اللجنة تتمثل فى لا إفراط فى الانفاق وجلب فنانين اجورهم مرتفعة جدا ولا افراط فى انتقاء عروض نخبوية جدا وكذلك عدم الإفراط فى مسايرة ضروب من الفن السائد الذى لا يعتمد على الإمكانيات والمواهب الفنية بل على عناصر أخرى على غرار الإبهار التكنولوجى والحملات الترويجية أو مخاطبة الغرائز.

ورأت اللجنة كذلك ضرورة مراعاة تنوع الميول والأذواق حيث هناك جمهور شبابى إيقاعه غير إيقاع الكهول الذين يشدهم الحنين إلى ايقاعات معينة وهناك جمهور ايضا يميل إلى الاسترخاء والتأمل وجمهور له خلفية ومرجعيات ثقافية وفكرية».

البيان واضح وصريح لا إسفاف أو مخاطبة غرائز ولا إنفاق يضر بمصلحة المال العام. ومع ضرورة التنوع وبالتالى يظل قرطاج على عهدة كما كان يفعل فى الماضى عندما كنا نشاهد فية نجاة وفيروز ووديع الصافى ووردة رحمها الله وجورج وسوف وكاظم وشاكر وغيرهم ممن لهم أهمية فى الشارع العربى.

قرطاج ليست المرة الاولى التى يعطى فيها دروس جيدة للمهرجانات العربية فهو قبل عامين اعطى الاولوية لأبناء تونس مثل صابر الرباعى ولطفى بو شناق الذى ابتعد هذا العام أيضا للعام الثانى بعد اتهامه قبل الدورة الماضية بأنه كان أحد الداعمين لسياسه زين العابدين بن على وبالتالى تم إقصاؤه بعد سلسلة من الاحتجاجات الشعبية ويبدو أنه هذا العام سيظل خارج القائمة لنفس الأسباب رغم ما أعلنه من أنه لم يساند بن على.

الشىء الثانى أن المهرجان صممت إدارته على استمراره العام الماضى رغم أن الثورة لم يكن قد مر عليها سوى أشهر قليلة وكانت هناك تخوفات من حدوث مشاكل أمنية لكنها وضعت مصلحة تونس فوق الجميع وخرج المهرجان للنور حفاظا على مردوده الفنى والسياحى والثقافى وهذه ثمة الشعوب المتحضرة. يأتى هذا فى الوقت الذى ألغيت 99% من المهرجانات المصرية العام الماضى وهذا العام ربما تلغى المهرجانات الصيفية التى تقام بالإسكندرية والقاهرة.



المصدر

تحت شعار (لا ابتذال.. لا إهدار للمال العام).. قرطاج يستعيد هيبة الغناء - بوابة الشروق