بسم الله الرحمن الرحيم


" قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ "

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرجو منكم أن لا تبخلوا علي بقراءة رسالتي هذه...لا تستكثروا أن تعيروني خمس دقائق من أوقاتكم.....
و من كان غير متهيئ للقراءة الآن فليطبع هذه الكلمات ويقرأها في وقت آخر.... فإنها تستحق الاهتمام والتمعن.


هذه همسات من حديث الحب ، ونفحات من عبير الورد ، وأشجان من قطوف الزهر ، فاضت بها النفس ، وجاد بها القلب ، وسطرها البيان ، وترجمها البنان ، أزفها إليكم..
، أزفها إلى عقل نيّر وقلب زكي ، نعم .. أزفها إليك أنت يا من أعلم أنك مسلم موحّد ، يشتاق قلبك إلى الجنات ، وتهتز روحك إلى الدرجات العاليات ، وتعظم رب الأرض والسماوات ، فأنا ولئن كان الشيطان قد تغلّب عليك تارة فأنت أهلٌ أن تغلبه تارات وتارات ، وأرجوا أن نجتمع سويا في الجنات وبجانب سيد الأنام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .


أقولُ وكُلِي إيمانٌ أن الخيرَ فِيك وأنكَ ما تعمدتَ أن تُشِيعَ الفاحِشةُ فِي الذِين أمنوا

وإنمَا هِي غفلةٌ وقارِبٌ نجاةٍ اضطربَ وتاه بِكَ فِي ظُلُماتِ بحرِ الدنيا وزُخرُفِهَا.


أقُولُ لكَ لا تقنَط ولا تحزن فبرُ الأمانِ قرِيبٌ مِنكَ وأمامُك يرمُقُكَ وينتظِرُكَ


وهذَا أنا أخٌ لكَ فِي الله
وهذِهِ يدِي ملئُهَا الخيرُ والفوزُ, أمدُهَا إليكَ لأنتشِلُكَ وانجوا بكِ إلي برِ الأمانِ

بإذن الله

ما سر الوجود...؟؟

من الذي أوجدك؟؟
أليس الله؟؟

لماذا أوجدك؟؟
هل أوجدك للغناء؟ أم الطرب أم لماذا؟؟

نعم .. لم يخلقك ربك لأجل الغناء والألحان ، والهُيام والأشجان ، لا وألف لا ، بل خلقك لأجل أن تعبده وتدعوه ، وتنصر دينه وتحميه ، نعم .. فهل أدركت سرّ وجودك في هذه الحياة ، فعشتَ لأجله ومت ، وانظر رعاك الباري إلى أناس مثلك يعيشون للإسلام ويحيون لأجله ويموتون لأجله ، ويسفكون دماءهم لأجله ، أُناس مثلك خلقهم الله كغيرك صالحون فُطَنَا ، طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا ، بذلوا لربهم حياتهم ، وأنفقوا لهم أموالهم ، وأذلّوا بين يديه جِباههم ، وفارقوا لأجله أوطانهم ، شباب عرفوا للخالق حقه ، فصدقوا في حبه ، وتنعموا بقربه ، وشكروا له نعمته ، كلما ازدادت نعم الله عليهم ، ازدادوا لفضله شكرا ، وله حبا وتعبدا ، تسامت نفوسهم عن الهوى والألحان ، وتعلقوا بنعيم الجنان ، فلم يجرّهم الشيطان إلى شهوات ، ولا إلى مجالسِ المنكرات ، فلما كانوا كذلك أسكنهم ربهم فسيح الجنات ، مع الحور العين واللذات ، فما التفت وربي أحدهم إلى لهو ومعازف ، ولم يدنس دينه ولم يقارف ، بل سمت نفسه إلى سماع الرحمن ، والتقلب في الجنان ، حتى قال عنهم من خلقهم وسواهم { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديه! م وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم }
أيها المبارك ..
أما سمعت قول الرب الحكيم وهو يقول في القرآن الكريم عن إبليس الرجيم بعد أن أقسم على ربه أن يفسد الخلائق { واستفزز من استطعت منهم بصوتك } [ والصوت هنا صوت الشيطان وهو الغناء ]

ألا ترى أنه يُثير الغرائز والآثام ، ويدعوا إلى الاختلاط وأنواع الحرام ، ولعمر الله كم من حرّة صارت بالغناء من البغايا ، وكم من حرٍّ صار به عبدا للصبيان والصبايا ، وكم من غيور تبدّل به اسما قبيحا بين البرايا ، وكم من معافا أحلّ به أنواع البلايا ، نعم ..

يا من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا ..

لقد قرن رسولك صلى الله عليه وسلم بين الغناء والخمر والزنا فقال « ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرَّ [ أي الزنا ] والحرير والخمر والمعازف » [ رواه البخاري ] وقال صلى الله عليه وسلم « نُهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نعمة بلهو ولعب ومزاميرِ شيطان ، وصوت عند مصيبة لطمِ وجوهٍ وشقِ جيوب » [ رواه الترمذي ]

وسئل بن مسعود عن قوله تعالى { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله }


وقد توعد النبي صلى الله عليه وسلم سُمَّاع الأغاني بالمسخ والخسف والقذف فقال « سيكون في أمتي خسف وقذف ومسخ ، قيل متى ؟ قال : إذا ظهرت القينات [ أي المغنيات ] والمعازف واستحلت الخمر » [ رواه البخاري ]

وقال عليه الصلاة والسلام « ليكونن من أمتي أناس يشربون الخمر ويُعزف على رؤوسهم بالقيان يمسخهم الله قردة وخنازير » [ رواه الترمذي ]


استفتي قلبك ..!! واسأل نفسك ..!!

جاء رجل إلى بن عباس رضي الله عنهما فقال يا بن عباس : أرأيت الغناء أحلال هو أم حرام ؟ فقال له : أرأيت الحق والباطل إذا جاء يوم القيامة ، فأين يكون الغناء ؟ قال الرجل : يكون مع الباطل ، فقال بن عباس ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ..! اذهب فقد أفتيت نفسك !

وأخيرا ..

{ ألم يأن للذين امنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون }

{ ماغرك بربك الكريم ، الذي خلقك فسوك فعدلك ، في أي صورة ما شاء ركبك }

{ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا }

{ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون }

تصوّر نفسك وأنت بين زملائك في لهو طرب وإعراض وزمر ، فإذا بملك الموت قد حل بك ، فكيف يكون جوابك ومصيرك أمام الجبار جل جلاله ،

أرأيت لو سلب الله سمعك ، فصرت تجلس بين الناس ، لا تدري عنهم إذا تكلموا ولا تفهم مرادهم إذا ضحكوا ، تتلفت بينهم بعينيك ، وتشير لهم بيديك ، يا لاهيا بالغناء أين أنت من المؤمنين { الذين إذ ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا }

، أما تخشى سوء الخاتمة ، فتلقى الله سامعا أو مغنيا أو عازفا ،

أما علمت أنك عبد لله ، وكل ذرة من ذرات جسمك وكل نفس من أنفاسك لا يتحرك إلا بإذن خالقك وقد جعل الله لك عينين ولسانا وشفتين فهل سألت نفسك يوما كيف علاقتي معه ؟ هل هو راض عني أولا ؟ كيف سيكون اللقاء يوم القيامة ؟

أما فكرت يوما مع من تجتمع معه ، وقد رحل منهم من رحل ، فهل تتمنى أن تجتمع معهم في مكان واحد يوم القيامة ..؟ والموت إن لم ينزل بك اليوم نزل بك غدا ، فأين وجهك يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ؟

أين وجهك يوم يعلم نبيك صلى الله عليه وسلم أن أمته قد عكفت على الغناء والموسيقى بسببك ؟

أين تذهب بوجهك يوم تعلم أن الناس سهروا على الغناء إلى الفجر بصوتك وزمرك ؟

أين تذهب بوجهك إذا بعثر ما في القبور ، وحُصّل ما الصدور ؟

أين تذهب بوجهك إذا سال عرقك ، وانتفض جسدك ، وطار فؤادك ، فيا أخي ..

يا من بارز الله بهذه المعصية ..
يا من أعجبه بشبابه ، وألهته ثيابه ، وغرّه صوته وجماله ..
اعتزل ذكر الأغاني والغزل وقل الفصل وجانب من هزل
إنّ أهنا عيشةٍ قضيّتَها ذهبت لذاتها والإثم حلّ


هذه نسماتي وهمساتي .. هذه أزهاري ووردي .. زففتها إليك ، وبثثتها بين يديك .. وقد سمعت ما سمعت .. فكن ممن سمع واتعظ ، فالعاقل من وُعظ بغيره لا به ..
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .


فبعد كل هذا إن كنت مازلت مصمما على رأيك في الغناء..والطرب .. فأنت وما تريد..
ولكن هناك رسالة تهمك جدا..أرجو منك أن تستلمها .. على الرابط التالي:

http://saaid.net/Minute/mm1.htm