لا أحد يمكن أن يملك شرعية الحكم في مصر دون أن يضمن إطعام جميع الأفواه الجائعة
الثورة المصرية حرّكت بركة السياسة.. لكن ماذا عن الاقتصاد؟



تبدل المشهد السياسي في مصر منذ الاطاحة بالرئيس حسني مبارك العام الماضي مما ادى لانتخابات جاءت بأول رئيس اسلامي مدني للبلاد أبعد الجيش عن الحكومة التي تتولى تسيير شؤون الحياة اليومية.

لكن الاقتصاد الذي كان في وقت ما اثيرا لدى مستثمري الاسواق الناشئة تضرر من شهور من الفوضى ولا يزال الاسلاميون والليبراليون يتشاحنون بشأن الدستور الجديد كما ان صعود جماعة الاخوان المسلمين اثار بواعث قلق في اسرائيل بشأن مصير اتفاقية السلام التي ابرمتها مع مصر عام 1979 .

وفيما يلي المخاطر السياسية الرئيسية لمصر:


-الاصلاح الاقتصادي وصندوق النقد الدولي..

تلقت مصر تعهدات مساعدات بمليارات الدولارات من دول الخليج لتعزيز اوضاعها المالية الهشة في الاجل القصير وتجري محادثات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار يعتبر حاسما في بناء الثقة في التزام الحكومة باصلاحات مثل كبح برنامج الدعم الهائل.

لكن الحكومة عليها ان توازن الاصلاحات الصارمة مع الحاجة لتوصيل فوائد اقتصادية عاجلة الى سكان ينتظرون نتائج ومن بينهم عدد كبير يعاني من فقر مدقع. وفي الوقت ذاته لا يزال المستثمرون قلقين من المغالاة في قيمة الجنيه المصري امام الدولار.

ما يجب متابعته:

- علامات على تحسن الاحتياطي الاجنبي الذي لا يتحقق من خلال ضخ اموال لمرة واحدة من مساعدات الخليج او المساعدات الاخرى. وانخفضت الاحتياطات الى نحو 15 مليار دولار اي اقل من نصف المستوى الذي كانت عليه قبل الانتفاضة التي اندلعت في يناير كانون الثاني عام 2011 واطاحت بمبارك.

- ضعف الجنيه المصري بدرجة أكبر. واستبعد مرسي خفضا لقيمة الجنيه في 27 اغسطس اب لكن العملة المصرية ضعفت اكثر منذ ذلك الحين وهو ما يوحي بان السلطات قد تتركه ينخفض في هدوء. وانخفاض قيمة العملة أكثر قد يبدأ في اغواء المستثمرين.

- البدء في استخدام كروت ذكية او كوبونات لشراء زيت الطهي وزيت الديزل والبنزين وكلها سلع مدعومة بقوة. وهذه يمكن ان يكون علامة على عزم الحكومة على تطبيق اصلاحات جادة.

- مؤشرات على تزايد الاحتجاجات حيث التركيز على اسعار الطعام والمرتبات لا على السياسة. وقد يشكل هذا ضغطا على الحكومة حتى تخفف اي اصلاحات او اجراءات تقشف.


-صراع مع الجيش..

بعد اسابيع من توليه السلطة واجه مرسي القادة العسكريين الذين كانوا يديرون شؤون البلاد بعد سقوط مبارك وظلوا في السلطة ستة عقود يقفون وراء الرؤساء المتعاقبين الذين قمعوا الاسلاميين. واستعاد بذلك السلطات التي حاولوا حرمانه منها وقت انتخابه.

وربما ساعد استياء الصف الثاني من الضباط مرسي في التخلص من القيادات العليا في 12 اغسطس حين أصدر مرسوما عزز سلطته على الامة والجيش. لكن الجيش احتفظ بنفوذ قوي فيما يتعلق بالامن القومي وله مصالح تجارية متشعبة بدءا من الاسلحة الى تعبئة المياه من المرجح ان يحرسها بقوة.

ما يجب متابعته:

- أي تحرك من جانب مرسي لكبح المصالح التجارية للجيش او اخضاع ميزانيته للمراقبة. ويمكن ان يولد هذا مواجهة جديدة بين الجيش والرئيس.


-العلاقات مع اسرائيل..

تشعر اسرائيل بالقلق من صعود جماعة الاخوان المسلمين التي فازت بمعظم مقاعد البرلمان في الانتخابات والتي دفعت بمرسي الى السلطة. وتصف الجماعة التي ألهمت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" في غزة اسرائيل بانها دولة عنصرية توسعية.

لكن مرسي قال مرارا انه يحترم معاهدات مصر وهي وسيلة لطمأنة اسرائيل دون ذكرها بالاسم. اضافة الى ذلك ثبت حتى الان عدم صحة مخاوف من ان تصاعد الموقف في سيناء - التي اكتسب فيها متشددون اسلاميون موطيء قدم على الحدود مع اسرائيل - يمكن ان يتحول الى نقطة اشتعال.

ما يجب متابعته:

- أي اشتباك جديد على حدود سيناء. وجاء رد فعل الجانبين هادئا حين قتل متشددون جنودا من حرس الحدود المصري خلال غارة في اغسطس. لكن دبلوماسيين يرون ان امكانية حدوث خطأ في الحسابات وتصعيد غير مرغوب فيه لم تتبدد تماما.

- تخفيف القيود على حركة المرور عند حدود غزة. لا توجد علامات حتى الان على ان مرسي يريد حدودا مفتوحة أكثر كلفتة للاسلاميين الذين يحكمون قطاع غزة. واي تخفيف للقيود قد يظهر انه يتحدى أجهزة الامن في مصر التي أبقت القيود مشددة.


-النفوذ الاسلامي..

حصل الاسلاميون على معظم مقاعد البرلمان الذي حل في وقت لاحق بحكم المحكمة بينما كان المجلس الاعلى للقوات المسلحة يدير شؤون البلاد كما فاز مرشح اسلامي بالرئاسة لكن قطاعا كبيرا من المصريين ومن بينهم المسيحيون الذين يشكلون عشرة في المئة من عدد السكان البالغ 83 مليونا وبعض المسلمين لا يزالوا قلقين من حكم الاسلاميين.

وتجري المعركة على تشكيل مصر الجديدة داخل لجنة مكلفة بوضع الدستور الجديد للبلاد. ودور الاسلام هو في قلب الجدل. ودون وضع دستور جديد للبلاد لن تجرى انتخابات جديدة وستظل السلطة التنفيذية والتشريعية في يد الرئيس وهو مثار قلق لليبراليين.

ما يجب متابعته..

- ان ينظم الليبراليون او معارضو مرسي أنفسهم بشكل أكثر فاعلية في الشارع المصري او في أحزاب سياسية. وحتى الان لا يمثلون سوى تحد محدود لكنهم قد ينشطون اذا بدأت اصلاحات مرسي تجيء بأثر سلبي او أصبح أكثر جرأة في تطبيق الشريعة الاسلامية.

- تحقيق تقدم في اللجنة التأسيسية. والى اي مدى سيكون السلفيون وهم ثاني أكبر كتلة في الانتخابات البرلمانية مستعدين للقبول بحلول وسط في مطالبتهم بدور أكبر للاسلام في الدستور؟.."رويترز".