النتائج 1 إلى 5 من 5
Like Tree2إعجاب
  • 2 المشاركة بواسطة المـــلاك البــرئ

الموضوع: لا تَحْلمْ هَذا المَساء !

  1. #1

    ƸӁƷخ ـرافية الـ ح ـسن ƸӁƷ

    الصورة الرمزية المـــلاك البــرئ
     رقم العضوية : 3175
     تاريخ التسجيل : Jan 2006
     المشاركات : 30,792
     الجنس : Female
     الدولة : Egypt
     الإقامة : Cairo, Egypt
     هواياتي : الرسم_عزف البيانو
     اغنيتي المفضلة : صباحك سكــــــــــر
     إعجاب متلقى : 7558 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 2266 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 50
     الحالة :  المـــلاك البــرئ غير متصل


     

    Mmyz3 لا تَحْلمْ هَذا المَساء !

    ليسَ مُهِمًّا كمْ سَهْمًا تمْلكُ في جُعْبةِ أحْلامكَ , المُهِم : كمْ أطْلَقتَ منْها و أصابَتْ أهدافَها !!

    لا تَحْلمْ هَذا المَساء !!!

    مثلما يَغمرُ الربيعُ الأرض , جاءني بوَجه تَغمرهُ الفرحَة . اقتربَ مني ليُخبِرني أنه حلُمَ بأبي ليلَة البارحَة . أنا أيضًا كنتُ أحْلُمُ بأبي عندما كنتُ في عُمره و سذاجَته . و عندما أستيقظ أكونُ غاضبًا لأن الحلمَ انتهى سريعًا , مهما طالَ كنتُ أشعرُ أنه انتهى قبلَ أوانه دونَ أن أفطن أن الأحلامَ لئيمَة كالأوجاعِ , لا تَنتَهي عند حدّ بلْ تتناسَلُ كما تتناسل الأحقاد . في الليلَة التاليَة أنامُ مبكّرًا ظنًّا منّي أنني سأكملُ الحلمَ من حيثُ انتهى !! حتّى الأحلام تمارسُ الغوايَة , تُغوينا ثم تستَمتعُ بِمُطاردتنا لها . حالما نَقتربُ من لَثمِها تُشيحُ بوجوهها عنّا , و إذا اعترانا اليأسُ و قرّرنا الانسِحاب اقتربت منّا لنَشعُرَ بأنفاسِها على صَفحَة وجوهِنا المُجْدبَة . و لِسَذاجتنا لم نسألْ أنفسنا يومًا : كيفَ سَنقبضُ عليْها و نَحنُ نطاردُها بعكّازينِ خَشبيّيْن ؟
    يَصغرني بخمسَة عشَر عامًا , و بأوجاعٍ كثيرَة . مَرّرتُ يدي على شَعره الناعمِ كأحلامه , و سألتُه :
    - كيفَ رأيتَ أبي ؟
    - رأيْته يحملُ حقائبَه الكبيرَة .
    كنتُ أودّ سماعَ إجابَةٍ لا حقائبَ فيها . ما إن سمعتُ لفظةَ الحقائب حتى هبطتْ على رأسي ذكرى حقائبِ أبي , هَبَطتْ هبوطًا اضطراريًّا في أجواءٍ مُلبّدةٍ بالحزن . كانتْ حَقائِبُه مُرهَقَة و مُمْتلئة دائِمًا . و كنتُ أكرَهُها لأنها تَنْعمُ بلَمسَته الحانيَة أكثَرَ مني . أراقِبُه و هوَ يَفتَحها بِرِفق , أراقِبُه منْ بعيد . يَملؤها و يُرتبها , و أنا القابِعُ في ركنٍ ركين لا أحدَ يَملَؤني أو يُرتبني ! وحدي , فارغٌ إلا من فوضاي !! سرَقتها مرّة و اشترى غيرَها . كانت فكرة سرقَة الحقيبَة فكرة ساذجة , تشبهُ تفكيري حينها . تمضي الأيام و يتضخّم عقلي لأدرك جيدًا أن الحقيبَة كانت في رأسه لا تحتَ سريره , و أنني بحاجة إلى سرقة تلك التي في رأسه !!
    رفعتُ نظري فرأيتُ النافذة التي كنتُ أفتحها و أراقبُ منها مجيء أبي من سفره . هكذا كانوا يقولون لنا كلما سألنا عنه . يقولون : " مسافر " و لمْ يكُنْ يخطر ببالنا أنّ الكبارَ يضلّون طريقَ العودَة , تمامًا كالصغار !! أمي أيضا كانت تعرفُ هذا الشيء . لذلكَ تقول لي كلّما فتحتُ النافذة : " نحنُ في الجنوب , و الجنوبُ بعيد و الحافلاتُ لا تأتي إليه كثيرًا " كانت الحافلاتُ تحرجُ أمي , عندما تأتي و لا يأتي أبي !! مازالَ طاهرًا كورَقةٍ بيضاء أخشى أن تُنْهِكَها الأخطاء المطبعيّة . أخشى عليه من الأحلام . أخافُ أنْ يُسرفَ في تَعاطيها و تَجاوُزِ الجُرعةِ المَسْموحِ بها !!! الأحلامُ و إنْ بدَتْ جميلَة إلا أنّها تحترقُ و تقتلُ أصحابَها اختناقًا بدخانها .
    انسلّ بخفّة من بينِ يديّ . غابَ لدقيقَة ثمّ عاد ببطاقةِ دعوةٍ لحضور مجلسِ الآباء ليذكّرني بالموعد . غدًا سيُقام في المدرسَة حفلٌ للطلاب بحضور آبائهم , و لهذا هو ممتلئٌ بالحبور . و عليّ أن أمثّلَ دورَ الأب و لهذا أنا ممتلئٌ بمزيجٍ من القلقِ و الحزن . في العام الماضي كانَ مستمتعًا بالحفل , لمْ يكنْ يعنيه كثيرًا أن الآخرينَ حضروا بصحبة آبائهم بينما حضرَ هو بصحبة أخيه . لم يُفسد الحفل سوى تذكيرِ زملائه له بعدمِ مجيء أبيه . صاحبُ الطرفِ الصناعيّ , يستمتعُ بمشاهدة العدائينَ يركضونَ في المضمار و لا يسأل نفسه لماذا لستُ مثلَهم , لقد سألَ نفسه ذاتَ السؤال و وجدَ إجابَةً مُقنعة و تصالحَ مع آلامه , لكنّه ينزعجُ كثيرًا و يتألم لو سألَه الجالسُ عن يمينه في المدرج : " هل جرّبتَ سباقَ الماراثون ؟ إنه ممتعٌ للغايَة " نبذلُ جهدًا كبيرًا لرميِ آلامنا في مربّعٍ بعيدٍ في الذاكرَة , لكنْ , هناكَ دائمًا من يُعيدها للمربّع الأول . كانوا يسألونه في ذروةِ انشغالِه بالضحك و اللعب , فيقول إجابته المعتادة و الباردَة كالأسماك المثلّجة : " إنه مسافر " ثمّ لا يحدثُ شيء سوى أنّ الحفلَ ينتهي بالنسبَة إليه . دائمًا نسألُ عن الأشياء التي نملكُها و يفقدها الآخرون . نسألُ لنشعرَ بتفرّدنا بامتلاكها . أما تلك التي لا نملكها فإننا لا نسألُ عنها , و لهذا لمْ يكنْ مصطفى يسأل ؛ لأنّ أباهُ هو الآخرُ كان مُسافرًا , و الحافلاتُ لا تأتي إلى الجنوبِ كثيرًا , و نوافذ بيتهم مفتوحَة على الأرجح !!
    في البطاقَة من الداخل بيانٌ بفقرات الحفل :
    كلمة عن الأب , قصيدة عن الأب , أنشودة عن الأب , مسرحيّة عن الأب .
    لا أدري كيفَ أقنعه أنْ لا شيْء منْ فقرات الحفل يَخصّه . هذه الفقرات أعِدّتْ للأطفال مكتملي الأعضاء و النموّ . و حضوره ـ لو كانَ يفهم ـ خطرٌ على صحته . غابَ مرّةً أخرى و أنا تلوكني أفكاري و هواجسي . فكّرتُ أنْ أثنيه عن الحضور , و فكّرتُ أخرى أن أدفعَهُ إليهِ دفعًا ليكتَسبَ مناعَةً ضد فيروسِ الألم . مريضُ النيكوتين ليسَ بالضرورَة أن يموتَ بسيجارَة , بل قد يموتُ بخطأٍ طبيّ . عادَ و بيده ورقَةٌ مُهتَرئة كأيامه , مُهترئَةٌ من كثر فتحها و طيّها , فَتحَها و أمطارُ الفَرحُ تَغسِلُ أرصِفَةَ وجهِهِ البريْء , و قال : " هذه أنشودَة عن أبي , سأنشدُها في الحفل و سيصفّقون لي " .. و أردف : " و زملائي أيضًا سيُنْشدون " .. و رغبْتُ أنْ أكملَ : " نعم , سينشدُ كلّ واحدٍ منْهم , و سيَجد في كلّ مرّةٍ يُنْشِدُ فيها كفّيْنِ تُصفّقانِ بحرارَة أكثر منْ باقي الأكفّ , و أذنيْنِ مُرهَفَتينِ أكثرَ من باقي الآذان , و عينيْنِ تُحدّقانِ بفرَحٍ أكثرَ منْ باقي الأعيُن , و شفتيْن مُنْفرجتَيْن عن ابْتسامَة أكثر صدقًا من باقي الابتِسامات , .. أما أنتَ فسَتَمتطي ظهر المسْرح و ستُنشدُ و ستَجِدُ كلّ الأعيُنِ و الآذانِ و الابتساماتِ متشابِهَهٌ كتشابُهِ أزياء الجنودِ في عروضِهم العسكريّة !!! "
    سألتُه :
    - لمنْ سَتُلقيها ؟؟
    - للحضور .
    - و لكنّ زملاءكَ ـ حينَ يُنْشدونَ أناشيدَهم ـ لا يُلقونَها للحضور !!
    لمْ يَفهم شيئًا مما قلت , و هذا شيءٌ جيّد . الفَهمُ في مثلِ هذهِ المواقف مُضرّ , مثلما يضرّ أخذُ جرعَةٍ زائدَةٍ من الدواء . في المساء و قبلَ أنْ يَنامَ جاءتْ أمي لتحكي له قصَّة كما اعتادتْ أنْ تفعلَ . اقتَرَبَتْ منْه , و دخلَتْ مَعَهُ تَحتَ بطانيّته لِتُشعرَه بالدفء . ضمّتْهُ بجِفنيْها قبلَ ذراعيْها , نظرَ إليْها و قال بهدوء و فرح : " أمي , البارِحَة حَلُمْتُ بأبي " وضعتْ أمي القصَّة جانبًا , و لقّنَتْهُ تعويذَة ما قبل النّوم !!! .



    مما راق لي



    دان 2 و أحاسيس كاظمية معجبان بهذا.

    Renaad

  2. #2

    بكفي ....
    الصورة الرمزية دان 2
     رقم العضوية : 25118
     تاريخ التسجيل : Aug 2011
     المشاركات : 1,247
     الجنس : Male
     الدولة : Syria
     الإقامة : سوريا
     اغنيتي المفضلة : الرسم بالكلمات
     إعجاب متلقى : 555 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 982 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 10
     الحالة :  دان 2 غير متصل


     

    افتراضي

    غياب الأب صعب جداً جداً
    يسلمو لانتقاءك القصة المعبرة هي


  3. #3

    وعنداللہ لآتموت الآمنيات

    الصورة الرمزية edo maria
     رقم العضوية : 11512
     تاريخ التسجيل : Nov 2006
     المشاركات : 8,245
     الجنس : Female
     الدولة : Iraq
     الإقامة : في قلبهْ
     هواياتي : احبه موت..كل شي ء بعده زائف
     اغنيتي المفضلة : ومااللذي لااحبه فيه؟!
     إعجاب متلقى : 1405 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 203 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 24
     الحالة :  edo maria غير متصل


     

    افتراضي

    قصة رائعة ياقلبي


  4. #4

    رحم الله وجهها لم أنسآه

    الصورة الرمزية أحاسيس كاظمية
     رقم العضوية : 23031
     تاريخ التسجيل : Sep 2010
     المشاركات : 21,910
     الجنس : Female
     الدولة : Saudi Arabia
     الإقامة : تحت التراب معه
     هواياتي : إحتواء داخلي من الشتات
     اغنيتي المفضلة : كُل إحاسيس القيصر
     إعجاب متلقى : 1354 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 14181 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 34
     الحالة :  أحاسيس كاظمية غير متصل


     

    افتراضي

    تسلم يمينك


  5. #5

    الحالمه للبعيد
    الصورة الرمزية حبيت الحياة
     رقم العضوية : 25394
     تاريخ التسجيل : Oct 2011
     المشاركات : 808
     الجنس : Female
     الدولة : Saudi Arabia
     الإقامة : حيث حلمي
     هواياتي : الغناء وكتابه الخواطر وكل الفن ...
     اغنيتي المفضلة : سنين وياك...
     إعجاب متلقى : 722 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 986 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 8
     الحالة :  حبيت الحياة غير متصل


     

    افتراضي

    أحسنتي الانتقاء
    سلمت يداك ....




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •