النتائج 1 إلى 4 من 4
Like Tree3إعجاب
  • 3 المشاركة بواسطة المـــلاك البــرئ

الموضوع: {ريشة مصرية )}

  1. #1

    ƸӁƷخ ـرافية الـ ح ـسن ƸӁƷ

    الصورة الرمزية المـــلاك البــرئ
     رقم العضوية : 3175
     تاريخ التسجيل : Jan 2006
     المشاركات : 30,794
     الجنس : Female
     الدولة : Egypt
     الإقامة : Cairo, Egypt
     هواياتي : الرسم_عزف البيانو
     اغنيتي المفضلة : صباحك سكــــــــــر
     إعجاب متلقى : 7558 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 2266 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 50
     الحالة :  المـــلاك البــرئ غير متصل


     

    Mmyz3 {ريشة مصرية )}

    ريشة مصرية





    فاطمة ناعوت

    سألتني الصديقة "حذام خريف" عن اسم العمود الذي سأشرُف على كتابته أسبوعيًّا لجريدة "العرب" اللندنية، فطارت "ريشةٌ" أمام عيني. سأحاول معكم أن أكتشف طبيعة هذه الريشة.

    أما جريدة العرب، فهي المنبرُ الذي عوّدنا على نشر المواد المميزة، والأقلام الرفيعة، وارتفاع سقف حرية التعبير، واختراق المسكوت عنه من القضايا الشائكة. عكس العديد من الصحف العربية التي تؤسرُ السلامةَ و"تمشي جوار الحائط" تلك الصحف "تُكبّل" أقلامَ الكُتّاب، فتَهزُل سنونُ أقلامهم مع الوقت، حتى تبلُد. وكيف لكاتب أن يُبدع وهو مُكبّلُ القلم، وكيف لطائر أن يُحلِّقَ وهو مُصفّدُ الجناح؟

    كتبتُ هنا في هذه الجريدة الجميلة كثيرًا من المقالات على نحو غير منتظم، كما كتب غيري من الكتّاب. فما حذفتِ الجريدةُ لي حرفًا، وما بّدلت لي قولاً. كما يليق بالصحف المحترمة، مع الكتّاب الذين يلتزمون أصول المهنية الصحافية. لذلك كانت فرحتي حين استكتبني السادةُ القائمون عليها لأكتب بانتظام في الجريدة التي أحببتُها، في ثوبها الجديد، الواعد بإذن الله.

    وأما "ريشة مصرية"، العنوان الثابث الذي اخترته لعمودي كل يوم جمعة، فلأي سبب اخترته؟ ربما هي "ريشةُ ماعت" ربّة العدل في الميثولوجيا الفرعونية، حضارة بلادي القديمة التي أعشق. الإلهة ماعت، تلك التي تمسك في يدها ميزانًا وتضع على عينيها عُصبةً كيلا تُفرِّق بين الناس، لتحكم على الموتى بأعمالهم، فيدخلون الفردوسَ الأبديّ، أو يُلقى بهم في ظلمات الجحيم. كان ذلك ما وصل إليه العقلُ البشريّ بشأن الثواب والعقاب في الحياة الأخرى قبل خمسين قرنًا. أي قبل نزول الرسالات السماوية الثلاث.

    قبل أن يُحسمُ الأمرُ بشأن عدل الله ورحمته، معنا نحن البشرَ التعساء بخطايانا، الفرحين بأعمالنا الخيّرة القليلة، وإن كثُرت. لنعرف أننا لن نستحق الفردوسَ إلا برحمة الله، لا بعدله. تضع "ماعت" الريشة في كفّة الميزان، وفي الكفّة الأخرى تضع قلبَ المتوفَى. فإن ثَقُل القلبُ عن الريشة، فإنما أثقلته الآثامُ والخطايا، وإن خفّ القلبُ الحرُّ من الأدران، طار صاحبه إلى حيث ملكوت الربّ "رع"، بحسب المعتقد المصريّ القديم.

    وربما هي "الريشة" التي يغمسها الكاتبُ في قارورة الحبر، فتخرجُ مُحمّلةً بالأفكار والرؤى والأحلام والنزق والرغبة الأبدية في إصلاح العالم، ذلك الذي لا ينصلح! وربما هي "ريشة" طائر يجوب الأفقَ بحثًا عن الحقيقة البعيدة. تلك التي كلما ظننا أنّنا اقتربنا منها، فرّت ونأت إلى آمادٍ أبعدَ وأوغلَ في عمق الأفق السحيق. وقد تكون "الريشةُ" فكرةً نائمةً في كتاب. ستفتحه بنتٌ صغيرةٌ تحاول أن تعرف سرَّ الوجود، فتتلصص على أفكار الفلاسفة والمفكرين والعلماء الذين مرّوا فوق هذا الكوكب عبر ملايين السنين.

    تفتحُ أول كتاب وهي بعد صبيّة نحيلة. وتمرُّ السنوات بها، لنطوي معها آلافَ الصفحات والكتب. وفي الأخير، تغلق آخرَ كتابٍ، وقد غدتِ الصَّبيةُ عجوزًا في الثمانين من عمرها. ومع طي الصفحة الأخيرة تعلن السيدةُ العجوز: "سرُّ الكون عَصِيٌّ على الفهم. جَمالُه وسِحرُه في أنه لُغزٌ لن يُفضُّ أبدًا. وُضعتِ الأقلامُ وجفّتِ الصُّحفُ، وها بلغتُ من العمر ما بلغتُ، ولم أقف إلا على أن سرَّ الوجود سرٌّ، سيظلُّ سرا، إلى أن يستردَ اللهُ الأرضَ، بمن عليها."

    كلًّ جمعة، سألتقي بكم هنا لأضعَ ريشتي فوق طاولاتكم. مرّةً، ستكون الريشةُ كتابًا جميلا قرأتُه وأودُّ أن أشارك قرائي متعتَه. ومرّةً ستكون الريشةُ قصيدةً من الأدب الغربي، أترجمُها إلى العربية. ومرّةً ستكون الريشةُ فكرةً احتلّت رأسي الصغير، أشاغبُ بها رؤوسكم، كنوع من "العصف الذهني"، علّنا نقفُ معًا على دليل ما أو مفتاح ما، يفتح لنا سردابًا مغلقًا، من ملايين السراديب في الحياة/ اللغز. ومرّةً ستكون ريشتي رؤية أو سؤالا حول ظاهرة ثقافية أو اجتماعية أو وجودية، علّني أجد إجابة سؤالي عندكم. "ريشتي المصريةُ" بين أياديكم مع نهار كل جمعةٍ، مثل وردةٍ أصافحُ بها وجوهكم، ونصافحُ بها الحياةَ العذبةَ المُعذِّبة. تلك التي تعذبنا وتتعذب بنا، لكنها لا تبخلُ علينا رغم ذلك، بشيء من الفرح، بين الحين والآخر.

    الآن، تدقُّ ساعةُ الحائط في بيتي الخامسةَ صباحًا. تموءُ "آشي"، قطتي الشيرازي الرمادية، ثم تقفزُ فوق المكتب، وتنزع من يدي "الريشة". تجذبني من ثوبي نحو المطبخ. قطتي جائعةٌ. وحان موعد فطورها. ألتقي بكم الأسبوعَ القادم، بإذن الله.

    Renaad

  2. #2

    إنّ إلى ربِّكَ الرُّجعَى.
    الصورة الرمزية أسيل
     رقم العضوية : 23337
     تاريخ التسجيل : Nov 2010
     المشاركات : 6,919
     الجنس : Female
     الدولة : Palestine
     إعجاب متلقى : 3805 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 5161 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 18
     الحالة :  أسيل غير متصل


     

    افتراضي

    وكيف لكاتب أن يُبدع وهو مُكبّلُ القلم، وكيف لطائر أن يُحلِّقَ وهو مُصفّدُ الجناح؟

    ان شاء الله تكون ريشتك محملة بافكار ورسائل ناضجه
    للاصلاح والتغيير

    انتقاء جميل
    يسلموووو

  3. #3

    رحم الله وجهها لم أنسآه

    الصورة الرمزية أحاسيس كاظمية
     رقم العضوية : 23031
     تاريخ التسجيل : Sep 2010
     المشاركات : 21,910
     الجنس : Female
     الدولة : Saudi Arabia
     الإقامة : تحت التراب معه
     هواياتي : إحتواء داخلي من الشتات
     اغنيتي المفضلة : كُل إحاسيس القيصر
     إعجاب متلقى : 1354 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 14181 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 35
     الحالة :  أحاسيس كاظمية غير متصل


     

    افتراضي

    تسلم يمينك


  4. #4

    ضـياء من المعرفه
    الصورة الرمزية أســـير الهمس
     رقم العضوية : 24124
     تاريخ التسجيل : Feb 2011
     المشاركات : 9,046
     الجنس : Male
     الدولة : Saudi Arabia
     الإقامة : السعوديه
     هواياتي : الخواطر
     اغنيتي المفضلة : كل الأغانى
     إعجاب متلقى : 7004 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 9098 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 22
     الحالة :  أســـير الهمس غير متصل


     

    افتراضي


    .


    تسلم يمينك
    ما شاء الله




    .



    لا إله إلا الله محمد رسول الله





معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •