النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: جنون الطرب في بلاد العرب

  1. #1

    الصورة الرمزية عبدالله محمد
     رقم العضوية : 4484
     تاريخ التسجيل : Mar 2006
     المشاركات : 1,578
     إعجاب متلقى : 12 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 15 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 15
     الحالة :  عبدالله محمد غير متصل


     

    جنون الطرب في بلاد العرب

    شهد العالم ظواهر مرضية ولجت نسيج التركيبة الاجتماعية في كثير كيانات، واشتغلت على إتلاف الذوق والذائقة، وفتكت ليس فقط بأحاسيس الناس، بل وبأجسادهم أيضاً. وهذا واقع مجتمعات كثيرة.. أمّا أن نقتل وبإرادتنا الرغبة في التذوّق السليم، والحسّ الراقي للموسيقي والطرب.؟ هنا تكبر الكارثة.؟

    تشهد أوطاننا في زمن الخرس الجماعي تشويهاً متعمداً للفن، والفن في معيار الشعوب هو الأكثر والأسهل انتشارا لأنه يمسّ الروح. وحلّ محل هذه الروحانيات الساحرة والسليمة..

    صخب وضجيج.. وحركات بهلوانية وأقنعة تجميل من مساحيق شيطانية الغاية منها إخفاء العيوب.. ولعلّ أكبر العيوب وأخطرها هو عيب فقدان الأصالة في الأداء والسمو الحسّي بالموسيقى، وتعويض هذه العيوب بهذا الكم الهائل من أشرطة الأغاني وما يسمى بأغاني شبابية.

    وفي متابعةٍ لواقع الحال نكتشف بيسر إن الشعوب العربية وفي عملية تدجين وترويض واصلت السقوط إلى الأعلى، وهضمت ثم تقبّلت بتصفيق كل مسّوق لها بما يدل على حالة انهزام جماعي بشكل يثير التساؤل أحيانا، ويثير السخط غالباً.. لتتضح فكرة أن الفن مرآة الشعوب فعلا..

    هل هو بفعل الضائقة الاقتصادية، نتابع ولادة صرعات متلاحقة من فن غير مفهوم.؟

    أم هو مجرد جنون في ما يسمى غناء عربي، كسبيل للحصول على المال بأسرع وقت.!

    وهل هو سبيل مشروع يبرر حالة إتلاف الذوق العام.؟

    نستطيع أن نتفهم ونفهم موجة ألحان وأغنيات "شبابية" وهي تختص بحقبة من عمر المرء في كل مكان، نقول هي ضرورية وساحة تنفس.. لكنها بالتأكيد رغم ضجيجها وحرارتها فهي مؤسسة لبناء ذوق المتلقي على المدى الأبعد.. فكيف يمكن أن نقبلها وهي تخدش الذوق والأذن وتؤذيهما.؟

    ولا أريد أن أدرج أمثلة فهي أكثر من أن تحصى بل أصبحت سمة شبه عامّة.. نسمع فنقول دون أن نجرؤ على القول: أين الصوت الجميل.؟ وأين الموسيقى التي تدغدغ الروح.؟

    ولو أوغلنا بحثاً لوجدنا أنها أغنيات مشغولة دون جهد اللهم جهد الغواية والإثارة الرخيصة.. فماذا يعني أن تغني (مؤدية ولا أقول مطربة) وهي مستلقية ونصف جسدها مباح.؟

    أو تحت صنبور ماء تغتسل.؟ أو في بركة سباحة.؟ أو على طيّات غيوم مصطنعة.؟

    ولو عادت بنا الذاكرة إلى الوراء "وأنا لست ضد الحداثة أبداً" ولكن لو استعرضنا الأعمال الفنية التي كانت تقدم للمشاهد سابقاً وإلى وقت ليس بعيد لوجدنا في كثير منها جهوداً ملفتة، وتتضمن على مفاهيم، وتتحدث عن فكرة.. بمعنى أنها تقول شيئاً فأين ما يقال الآن.؟!

    ولو ظهرت بعض مشاهد لرقص أو لامرأة فهي لخدمة النص وليست مسخرّة لغاية الإثارة فقط.

    ولا زلنا نذكر الفنانة الكبيرة شادية ذات الأنوثة الطاغية. ولكن بالمقابل كان صوتها الدافئ عبر اللحن الجميل يحملنا إلى عالم هادئ وجميل، وما برز من أنوثتها كان موظفاً لخدمة النص والأغنية.

    المعروف أن وراء نجاح أي عمل فني غنائي طربي متميز ثالوث عمل.. هو الصوت والأداء والموسيقى.. أي اللحن.. حتى ولو كان من خلال مشهد سينمائي فهو تابع للسرب وليس مقتحماً أو قاطعاً.

    الآن ونحن نتابع جنون ما يقدم لنا على الفضائيات وأشرطة الفيديو، وكأن الشروط الثلاثة خرجت من قاموس الفن وحلّت محلها ألوان صاخبة برّاقة، وملابس فاضحة، ومكان غائب وضائع وسط نقلات كاميرا سريعة وغريبة.. والأهم.. بل والمروّج الأهم لـ هكذا أغنيات هو فعل الانبهار بحركات إغواء يرقص على وقعها مؤدي أو مؤدية ما يشغلها ألوانها وأكثر ما تبرز من مفاتنها..

    ولعل هذا السبيل هو الأسهل للوصول إلى الشهرة والانتشار والمال فتلجأ إليه كثيرات لا يملكن أي ثقافة فنيّة من المفترض أن تكون الأساس لفهم مسألة رسالة الفن.

    منهن من كانت عارضة أزياء وتقاعدت بفعل الزمن تبحث عن مورد للرزق ولا بأس من أن تؤدي بشكل وبطريقة مثيرة ولا علاقة للطرب أو للغناء بالموضوع، وتتشدق بكلمات رخيصة وحركات أكثر رخصاً إلى درجة نشعر بحاجة للأقياء..

    من الصعوبة تفهم جرأة تلك المرتدية ملابس الرقص الكاشفة عن صدرها وساقيها وسط شارع في بلاد الجلد الأبيض مزدحم.. والملفت أنها وهي تسعى للإثارة لم يلتفت إليها أحد، وكانت كمن يرقص على الماء..

    وهذه بالذات أتحفتنا مؤخراً بصورتها المزينة "ألبوماتها" الغنائية ترتدي الجاكيت.. فقط!!..

    ثم العبث بالتراث.. أغنيات نحترمها ومشت معنا شوط عمر صارت مستهلكة بسخف على ألسنة مغنيات أتلفن فيها كل قيمة وصارت على ألسنة العامة دون مضامين، وبعيدة عن مفهوم الطرب والإطراب.. فالغاية من ذلك كله لم يكن غير إبراز مفاتن وانحلال الفن بحد ذاته.

    وجبة سريعة كما الأطعمة التي تنتشر.. نسأل أين المضمون.؟! تنتهي هذه الوجبة السريعة بشعور حسرة على ما وصل إليه الفن في الغناء العربي.

    لست ضد الأغاني الشبابية على الإطلاق بل أقول هي ضرورة.. وهذا كان في كل الأوقات..

    وكثير من المطربين غنوا الأغنيات الشبابية لكنها كانت تحمل معانيها ومضامينها.. ولم تسقط الفن كما يحدث الآن في دوامات التفاهة والضياع.

    وأنا أيضاً لست ضدّ الأغنية المصورة ولا الألوان ولكن على أن لا تفقد الأغنية خامة الصوت الجميل وهناك أمثلة جديرة أن تحتذى لمطربين شباب لهم أغنيات مصورة ويتميزون بخامة صوتية جميلة.

    ولكن حتى هؤلاء يتعرّضون إلى ضغوطات من المستثمرين للأغنية العربية بشروطها العبثية الجديدة وسرعان ما ينطفئ بعدها صوت هذا المطرب أو ذاك.

    لندرك خطورة هذه الأغاني الهابطة على الذوق العام وخاصة ذوق الناشئة من أولادنا والخوف الأخطر في أن تحل هذه الأغاني باستمرارها والتكرار مكان الغناء العربي الراقي لتصبح أغاني فيروز وأم كلثوم وعبد الوهاب وكارم محمود وفيروز في عالم النسيان.

    هل هي ثقافة العولمة الجديدة.؟

    هل هو زمن الضجيج وإثارة الغرائز ولمعان الأجساد.؟

    ومن هو المسؤول عن إفساد الأذواق.؟

    وهل هناك سياسة مبرمجة موجهة لتراثنا الفني الطربي والموسيقي لإسقاطه.؟

    وهل هو استمرار أو مقدمة أو لاحقة لسيل الغزوات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية التي تأخذنا إلى العدم.؟

    وكيف أفهم غياب الحياء من أخلاق فتياتنا وهن يتبخترن أنصاف عاريات دون خجل يعرضن مفاتنهن رخيصة على العيان.؟ كم تساءلت: أليس هناك من شعور غيرة عند فتاة تبرز أكثر ما فيها من مفاتن.؟ وماذا بقي منها لتظهر كل ما لديها وللجميع، وتقدمه على أنه فن عربي للعالم.

    هذا الجنون نعيش عصره الرديء يعمل على أن يجهز على ما تبقى منا..

    لا هوية ولا كرامة ولا أخلاق.. ولا حتى ذوق وحسّ حضاري. فالغزو الثقافي هو الأخطر فهو الذي يهدم كل أثر لنا كأمّة..

    عذرا للاطاله/عبدالله محمد

    ارجع حبيبي ارجع
    ارجع اغلى احبابي
    وحشه وفراغ دمرت اعصابي
    تاركني وحدي بين اربع جدران
    انام واصحى على الاسى والحرمان

  2. #2

    ساهري

     رقم العضوية : 4426
     تاريخ التسجيل : Mar 2006
     المشاركات : 147
     الإقامة : دنيا الساهرية
     هواياتي : النزف
     اغنيتي المفضلة : ممنوعة أنتِ
     قوة السمعة : 14
     الحالة :  البرنس غير متصل


     

    افتراضي

    اخي ان ما نشاهدة الان ليس الا هو امتداد للغزوات العسكريه
    لكن بشكل جديد ((الغزو الفكري))


  3. #3

    الصورة الرمزية ليان الساهر
     رقم العضوية : 231
     تاريخ التسجيل : May 2005
     المشاركات : 2,780
     إعجاب متلقى : 3 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 0 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 17
     الحالة :  ليان الساهر غير متصل


     

    افتراضي

    شكرا لك يا عبدلله

    ليان الساهر

    [align=center][flash=http://m.domaindlx.com/alsaher/layan.swf]WIDTH=450 HEIGHT=250[/flash][/align]

  4. #4

    الصورة الرمزية عبدالله محمد
     رقم العضوية : 4484
     تاريخ التسجيل : Mar 2006
     المشاركات : 1,578
     إعجاب متلقى : 12 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 15 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 15
     الحالة :  عبدالله محمد غير متصل


     

    افتراضي

    مشكورين للرد

    ارجع حبيبي ارجع
    ارجع اغلى احبابي
    وحشه وفراغ دمرت اعصابي
    تاركني وحدي بين اربع جدران
    انام واصحى على الاسى والحرمان

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •