الدمار والخراب أبرز ما جنته المدن السورية بعد عامين من الانتفاضة
بعد عامين من "الثورة" سوريا على سكة الاهتراء والتدمير





لا تزال الحرب في سوريا مستمرة بوتيرة متصاعدة دون توقعات بحسم عسكري أو بحلول سياسية للأزمة ما يزيد من حجم الدمار في البلاد كل يوم.

بيروت – في سوريا، تحولت "الثورة" ضد نظام الرئيس بشار الأسد الى حرب أهلية مدمرة تسببت بحصيلة سبعين ألف قتيل ومليون نازح: بعد سنتين على اندلاعها، لا تزال الأزمة عصية على كل محاولات الحل السياسي.

في منتصف آذار "مارس" 2011، لفحت ريح "الربيع العربي" الآتية من تونس واليمن وليبيا ومصر، السوريين، فخرج فتيان صغار في درعا في جنوب البلاد، وخربشوا على أحد جدران المدينة شعار "الشعب يريد اسقاط النظام".

رد النظام بعنف… سيق الفتيان الى السجن حيث تعرضوا لأبشع انواع الضرب والتنكيل. ومن درعا، عم الغضب مناطق عديدة، وخرج المتظاهرون بالآلاف يصرخون "حرية"، ليسقط الى غير رجعة، "جدار الخوف" الذي بناه نظام حزب البعث على مدى خمسين عاما.

على مدى أشهر طويلة، حاول الناشطون الذين انشؤوا تنسيقيات على الأرض ومكاتب إعلامية واجتاحوا مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت، الحفاظ على سلمية تحركهم، بينما كان المتظاهرون يقتلون برصاص قوات النظام ويعتقلون يوميا… الى ان ارتفعت أصوات تطالب بحق الدفاع عن النفس.

وفي حرب الاستنزاف الدائرة حاليا، يبدو واضحا أنه لا يوجد طرف قادر على الحسم العسكري. ورغم الاختلال الكبير في ميزان القوى، يسيطر "الجيش السوري الحر" المؤلف من جنود منشقين ومدنيين مسلحين أبرزهم الإسلاميون، والذي يحظى بتعاطف شعبي، على أجزاء واسعة من الشمال والشرق أبرزها مدينة الرقة "شمال"، أول مركز محافظة يخسره النظام.

في هذه المناطق، بدأت تنشأ "ديناميات بديلة عن الدولة" تشمل استحداث مجالس محلية وهيئات قضائية لإدارة الخدمات وشؤون الناس، لكن أيضا، بحسب أبو دياب، "تصنيع السلاح والمخدرات والتهريب بكل أنواعه". وفي ظل الفوضى وغياب القانون والمؤسسات، انتشرت عمليات خطف وثأر طائفي بين السنة والعلويين.

في المقابل، يقول خبراء عسكريون ان النظام يركز قواته في دمشق، ويسعى الى الحفاظ على الخط الممتد من العاصمة صعودا نحو محافظتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين والجبل العلوي، معولا في ذلك على ترسانة ضخمة من الأسلحة والطائرات الحربية وصواريخ سكود.
تسبب النزاع بملايين النازحين والمتضررين وعشرات آلاف المفقودين والمعتقلين. واعتبرت الأمم المتحدة أخيرا ان سوريا دخلت مرحلة "الكارثة المطلقة".

ويقول استاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس-جنوب خطار أبو دياب لوكالة فرانس برس "في سوريا، الاهتراء هو العنوان الآن، أي المزيد من التدمير والتفتيت، ولا أرى أفقا جديا غير ذلك".

في النفق المظلم، بدا قبل أسابيع ان كوة يمكن ان تفتح بعد اعلان كل من دمشق والمعارضة استعدادهما للتحاور، واعتبار كل من واشنطن وموسكو ان لا حل إلا بالتفاوض. لكن تبين سريعا ان حوارا كهذا يصطدم بعائق أساسي: هل يجري في ظل بقاء الأسد على رأس السلطة كما يريد النظام وحلفاؤه؟ أم يكون حوارا على رحيل الأسد وأركان النظام، كما تطالب المعارضة؟

وكرر الأسد في مقابلة أخيرا مع أسبوعية "صنداي تايمز" البريطانية، انه لن يتنحى عن السلطة، في موقف يلقى دعم حليفتيه البارزتين موسكو وطهران.

وأبدى رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب في نهاية كانون الثاني "يناير"، استعداده المشروط للتفاوض مع ممثلين عن النظام.
واعتبر هذا الموقف تطورا كبيرا في موقف المعارضة التي كانت ترفض الحديث عن أي حل أو مرحلة انتقالية دون تنحي الأسد.

ويرى ابو دياب ان "كل حوار، ان حصل، سيكون لعبا في الوقت الضائع".
ويقول الباحث نديم شحادة من مركز "شاتام هاوس" في لندن، انه "كلما امتنعت الإدارة الأميركية عن التدخل في سوريا، وهي لا تريد التدخل، كلما شعر الأسد بالاطمئنان"، مضيفا ان "الأميركيين يخشون ما سيحصل بعد الأسد أكثر من الأسد نفسه".