دنيا الوطن - نجاح الزهراوي: تضارب التصريحات و المواقف الصادرة من جانب مسؤولي النظام الايراني بشأن إتفاقية جنيف و تقديم تفسيرات متناقضة و مختلفة تماما مع أصل الاتفاقية، يفتح الباب على مصراعيه أمام إختلاق و إفتعال الحجج و المبررات للتهرب من مسؤولية تنفيذ الاتفاقية و التنصل منها بصورة او بأخرى.

عمليات الخداع و المراوغة التي يمتلك النظام الايراني باعا طويلا بشأنها، يتفنن في إستخدامها بطرق و اساليب مختلفة من أجل بلوغ أهدافه لکسب عامل الزمن المهم و الحساس جدا بالنسبة إليه ذلك أن همه الاکبر هو إنجاز مشروعه النووي و إنتاج القنبلة النووية، وان توجهه لجنيف کان بسبب من تفاقم و تردي أوضاعه على مختلف الاصعدة و کونه قد وجد أن کافة الابواب موصدة بوجهه و کان يعلم ان الاستمرار بتلك الصورة کان المستحيل بعينه ولذلك توجه الى جنيف مضطرا على أمل أن يجد سبيلا للعودة الى مشروعه فيما بعد.


ابرام إتفاقية جنيف بتلك الصورة و ماقد أشاعه النظام الايراني من أن الاتفاقية قد إستغرقت ساعة واحدة و کذلك وصفها من جانب مسؤول رفيع المستوى في النظام بأنها مجرد بيان سياسي و ليس فيها إلتزامات قانونية، أعطى النظام أکثر من متنفس و مجال و فرصة لکي يلجأ الى إطلاق هکذا تصريحات تمس الاتفاقية و تحط من شأنها، في الوقت الذي کان هو أحوج مايکون إليها، وان السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية قد کانت محقة عندما إنتقدت مجموعة خمسة زائد واحد لتسرعهم في الاتفاقية و عدم إيلائها الاهتمام الکافي لدفع النظام الى الرضوخ النهائي بقولها:

( في الوقت الذي أضعفت الأزمات الداخلية المستعصية حكم الملالي بشده ولو كانت القوى العظمى قد عملت بحزم ووضعت جانبا الاعتبارات الاقتصادية والسياسية لكان بامكانهم تفكيك برنامج النظام لصنع القنبلة النووية بالكامل في المفاوضات الحالية.)، ذلك أن النظام قد أتى لجنيف صاغرا مجبرا و يعاني الکثير من جراء أوضاعه المتفاقمة داخليا و خارجيا، لکن إبرام هکذا إتفاقية"فضفاضة"لنظام مراوغ و مخادع و مستغل للفرص، يمکن إعتباره خطئا إستراتيجيا يجب تدارکه عبر متابعة تنفيذ النظام للبنود بمنتهى الحدية و الجدية و عدم إتاحة الفرصـة أمامه کي يعود الى ألاعيبه السابقة.

واننا نرى أن ماقد نوهت عنه السيدة مريم رجوي في تصريحاتها الهامة جدا بمناسبة توقيع إتفاقية جنيف لضمان لجم النظام و عدم إتاحة الفرص له کي يعود مجددا الى سابق عهده من خلال التأکيد على التطبيق الكامل لقرارات مجلس الأمن الدولي لاسيما وقف كامل للتخصيب وقبول البروتكول الاضافي ووصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى المراكز والمواقع المشكوك فيها لأمر ضروري للتخلي عن السلاح النووي، وان الايام القادمة ستثبت مصداقية و عملية ماطرحته السيدة رجوي.