وردة ٌ ورسالة ....
في الصباح وفي يوم خريفي هاديء الملامح فاتر الطباع ، ومع أغنيات أصوات الرياح وهي تراقص أوراق الأشجار مصفــّــرة اللون ، لتــُــبقــِــي البعض ولتــُــسقــِط البعض الآخر ، فتلبس الأرض حينها رداءها الخريفي .
ولتختال الأوراق الساقطة بحــُـسنها حين تداعبها أشعة الشمس فتبدو لامعة ً كسبائك من الذهب تزيــّــن الأرض .
هناك وعلى ناحية من الشارع خرجــَــت ْ كعادتها تتفقد صندوق بريدها الصامد في وجه برد الرياح ليضم بدفء ٍ رسائل الحب ، لتبقى المشاعر دافئة حانية .

فتحــَــتــْــه ،، أدخلــَــت ْ يدها ،، لا مســَــت ْ شيئا ً رقيقا ً نديــّــاً ومن فورها سحبته فإذا بها وردة جوريـّة حمراء ليست عادية !! فأشواكها لم تــُـقــَــلـّم ...
ماذا ؟! ... أنسي أن يـُـقــَــلـّمها أم كان مسرعا ً حين بعثها ؟؟!! ... حارت بها الأسئلة ، عادت إلى الصندوق مـُـدخـِلـَة يدها لتسحب رسالة حب جديدة ... غلافها مبتكر أنيق كالعادة ، تزيـّـنه شريطة ذهبية ناسبت لون الخريف .. فتحَتْها وبدأَتْ تقرأ .. لم تكن عيناها تقرآن الرسالة ، بل بدا وكأن الحروف تنطق نفسها ، ارتسم الذهول على محياها وعيناها تتنقلان بين أسطر تلك الرسالة ..
انتهت من قراءتها ومن فورها ألقتها على الأرض وأمسكت بالوردة ولكن ليس من أوراقها وإنما من أشواكها !! لتنزف يدها دما ً وعيناها تسكب دمعا ً ،، وأنا هناك في ركن الشارع المقابل أرقب الموقف منذ خروج تلك الفتاة من منزلها وحتى حين سكبت مقلتيها الدمع ..

اقتربت ُ فأمسكت ُ الرسالة أنيقة الغلاف وفتحتــُها وأخذت ُ أقرأ ...
" ارحلي اليوم عني .. وخذي بقايا بقايا الذكريات .. لم يعد يعنيني أمركِ .. فقط ابتعدي عن عالمي الذي كنت ِ يوما ً سحره ، فلا أراكِ اليوم سوى خيالا ً كلما مر بذهني وارتسم أمام عيني سارعتُ إلى نسيانه ..
يا من كنتِ تجلسين على عرش نصّبتـُه لكِ في قلبي .. أنت ِالآن خارج الأسوار ، فقد أغلقتُ حصون قلبي دونكِ ... فارحلي فأنتِ مجرد وهم .

أنا لا أندم على لحظاتي التي ذهبت هباء معكِ !! بل أندم على أنكِ كنتِ أنتِ لحظاتي وساعاتي !! هل تذكرين كم مرة قلت لكِ ليت الزمان يتوقف فنبقى سويا ً دون فراق ؟! ..
وكم من صافي الحب أهديتكِ أجمل العبارات ،، ولم أرى إلا أنكِ أهديتني أقسى عبارات اللوم والعتاب ، لا لسبب !! فقط لترضي غرورك الآسر لك حين تسمعين مني عبارة أسف نادمة .

سيدتي .. سيدة الجفاء والهجر والنوى .. سأهمس في أذنك سرا ً لم أبح به قط .. وها أنا أكشفه لكِ .
عند كل لقاء كان قلبي يسبقني شوقاً للقياكِ ، وحين كنت أراكِ كانت لا تقوى خطاي على حملي ، وحين كنت أجلس إلى جواركِ كنتُ أتأمل وجهك بكل تفاصيله وكأني أراك لأول مرة ، وأنت يا سيدة الغرور كنت تُقلّبين عينيك كالشخص الملول ، ولربما نظرتِ إلى ساعتك أكثر من أن تنظري إلى .. لا لشيء !! فقط كي تـُسمعِي أذنيك أغنيات الرجاء بالبقاء والتي كنتُ أشدو بها على نغمات نبضات قلبي الراغب ببقائك .

أنا لا أعلم .. ألديكِ قلب ؟؟!! .. أم تراك تحملين قلبا ً متحجرا ً بين أضلعك ِ ...
اذهبي الآن وارحلي بكل قسوتكِ ،، فشكرا ً لك ِ فقد دمرتي حقولا ً من الورود بداخلي ، وأحلت ِ زهور الحب وبساتينه الغنــّــاء إلى صحراء جرداء .. لا أخضر فيها سوى الشوك .
وأخيرا ً تقبــّــلي هذه الوردة المخمليــّــة ، ولكن أمسكيها من أشواكها ؛ لأن مثلك ِ ممن يئدون الحب لا يستحقون سوى ( شوك الفراق ) ..... "


التوقيع
رجل ٌ أحــَــبك ِ !! ...

وانتهت الرسالة ،، وكم هزني ذلك الشعور الحزين وقتها ، وأنا أرى حبا ً وئد في مهده ..
كم هي متألمة تلك العبارات متوجعة ، تماثل ألم ووجع كاتبها ..
ومع تلاطم أمواج الأفكار في ذهني .. سألتُ نفسي : أيقسو القلب حين يعلم أن هناك من يحبه ؟؟!!
أم هي غطرسة الغرور ، وسطوة الكبرياء حين تتملكه فيرفض صدق مشاعر الحب ؟؟!! ....
فلا يملك من باح بها سوى ( الندم ) على كل اللحظات التي قضاها مع من " تصوّر عبثا ً " أنه يبادله ذات الشعور ،، ويلامس نبضاته دفيء ذلك الحب .......