قرّر القيصر كاظم الساهر أخيرا أن يستجيب إلى نداء الفنّ، وأن يعود إلى جمهوره الذي ينتظره، بعد فترة الحداد التي دخل فيها منذ موت شقيقه عازف الناي سالم الساهر، الذي وافته المنية قبل شهرين، إثر تدهور صحيّ مفاجيء.
فقد أنهى الساهر مفاوضات وتساؤلات كانت تدور حول احتمال غيابه هذا العام بسبب حزنه. واستقرّ أخيرا على قرار إقامة حفلة ليلة رأس السنة الجديدة في لبنان، على غرار السنة الماضية، التي كانت أيضا في فندق الفنيسيا ببيروت، وشاركه الغناء فيها الفنان اللبناني وائل كفوري.
من جهة أخرى، جاء هذا القرار مخيّبا لآمال عشّاق الساهر في مصر، بعدما فشل رئيس التلفزيون المصري مجدي لاشين في مساعيه من أجل إقناعه بإحياء حفل ليلة رأس السنة بالقاهرة، وذلك في إطار استعادة فعاليات حفلات "ليالي التلفزيون" التي توقّفت منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني. إذ إن آخر حفل للساهر في هذه الفعاليات كان في العام 2009، وبهذا يكون غيابه عن القاهرة قد دام أطول من اللازم، عن بلد يملك فيه قاعدة جماهيرية واسعة جدا تبقى تنتظره بفارغ الصبر.

وسيكون الساهريون المقيمون في دولة الإمارات المتحدة أكثر حظّاً من أولئك المتواجدين في القاهرة، إذ إنّه من المنتظر أن يطلّ عليهم الساهر في "مهرجان الشارقة للموسيقى العالمية"، الذي سيُقام في الفترة الممتدة بين 16 و25 يناير/كانون الثاني الآتي. وهو كان استضاف العام الماضي نخبة من الفنانين أبرزهم العازف العراقي نصير شمّة، والفنانة اللبنانية جاهدة وهبة، والمغنية الأردنية مكّادي نحاس، إضافة إلى مجموعة من الفنانين الأجانب مثل أوكسيانا أونكو وألكسندر فالس وهاروكا هوري وفيستني أندي. ولا بدّ أن يحقّق وجود الساهر في هذا المهرجان نقلة نوعية في عروضه التي تقام بالقصباء.
كما تفيد بعض الأخبار بأنّ شركة "قبنض للإنتاج والتوزيع الفنيّ"، التي تشرف على مسلسل "مدرسة الحب"، تحاول إقناع الساهر بالمرور في إحدى حلقات المسلسل من خلال دور الراوي، بمشاركة صوتية فقط، دون أن يظهر أمام المشاهدين. وهو عمل سيمتدّ على 60 حلقة وسيجمع عدداً من المطربين الآخرين في قصص منفصلة، منهم مروان خوري ووليد توفيق ولطيفة التونسية. وسيكون من إخراج مصطفى نعمو، كما سيضمّ كوكبة من الممثلين أبرزهم حسين فهمي وحسن حسني ومحمود ياسين، وسيُعرض في شهر رمضان المقبل.
وبهذا يكون كاظم الساهر قد استأنف نشاطه الفني، بعدما طال حزنه و"امتدّ مثل سرب حمام من بغداد إلى الصين". لينتصر الفنّ والحياة على الحزن والموت.