ربما لم تحصل شخصية فنية عراقية في العصر الحديث مثلما حصل عليه الفنان الكبير قيصر الغناء العربي الأصيل كاظم الساهر ، من تقدير لدى ملايين المعجبين من عراقيين وعرب وحتى على مستوى العالمية ، وهو يعد الان قمة من قمم المجد الشامخة التي ترفع رؤوس العراقيين الى السماء!!

قيصر الطرب والفن الأصيل كاظم الساهر لاينتمي الى أي تشكيل او تكتل سياسي او مذهبي ، وهو عراقي عربي أصيل ، إعتلى عرش الفن وأقام مملكته في دول الغربة حتى بنى لنا جمهورية العشق العراقي العربي الأصيل ، بلا طوائف وأعراقا ، نهل من عالمه وغنائه الأصيل كل عشاق العالم ومن أوقعتهم الأقدار في بحور الغرام ليجدوا في الساهر من يلهمهم سحر الابداع وان يبحروا في سفنه الى حيث تستقر سفن العشق الحالم والحب المتوقد نيرانا لاتحرق قلوب العشاق بل تحيلهم الى جناته بردا وسلاما!!

الفنان الكبير كاظم الساهر نهل من فحول الشعراء ، ومنهم الشاعر الكبير نزار قباني ، أروع وأجمل قصائد العشق والغرام وحرك فينا كل قيم الخير والمحبة والفضائل الانسانية ، حتى راح ملايين العرب يهيمون في بحور مقاماته والوانه الغنائية مما حفلت به قريحته من صوت هادر وشاعرية عذبة ، وقد وهبه الله جلت قدرته صوتا قويا نادرا ، يجلل في الاصقاع ، رقة وسحرا غنائيا مفعما بالأصالة وقد أهله هذا الصعود على مراكب الغناء وسفنه لأن يحتل عرش عمالقة الطرب العريي بلا منازع!!

وها قد تحول الساهر القيصر الى مدرسة كبيرة وأكاديمية عملاقة تخرج منها عشرات المبدعين ومتذوقي الفن الأصيل من الشباب العربي، ليكونوا أجيال المستقبل التي تغرس الأمل في النفوس ، وهم من يبنون لنا قلاعا شامخة ، بعد ان أحال سياسيونا ممالك العراق وجمهورياته الى دكتاتوريات فوضوية أهلكت الأرض والحرث ، وقتلت شعبها بعد ان حركت كل براكين الشر لتفعل فعلها في الجسد العراقي وتحيله الى ركام هامد لايقوى على الوقوف على قدميه!!

والفنان الكبير كاظم الساهر ، يكظم هموم العراق وأحزانه وبلواه من رجال ساسته ومن تولوا أمره ، وهم من خذلوه وأذلوه ، وهم من جرعوه كؤوس المرارة ولظى النيران المحرقة والموت الزؤام ، ولهذا يبقى هذا العملاق ساهرا لكي يغرس فينا بقايا أمل بأن هناك فجرا ساطعا وقمرا منيرا بالرغم من كل الوان العتمة القاتمة التي احالت نهارات العراقيين الى ليال حالكة!!

ولكي نتذكر فضائل هذا الفنان الكبير مع فنانين عراقيين آخرين كبار لانبخس حقهم في سماء الابداع ، علينا ان نشيد بفضائل هؤلاء العمالقة ومنهم قيصر الطرب العربي كاظم الساهر ، وهو من رفع رؤوسنا عاليا الى السماء بعد ان طأطا ساستنا شعبهم وأوصلوه الى أدنى قعر الانحطاط والتراجع القيمي ، ولم يتبق من مكانة لهذا البلد المعطاء لولا فضائل هذه الكنوز من رجالات الثقافة والفن والاعلام والشعر والادب عموما ، وهم من يلهمونا معنى الوجود ، ومعني ان يبقى الانسان يعتاش على بقايا أمل ان في الامكان اصلاح الحال بالرغم مما كل ما وصلت اليه دنيانا من سوء الأحوال!!

ونحن إذ نتابع ابداعات هذا القيصر الكبير في كل ملاحمه الغنائية ومشاركته الفاعلة في البرنامج الشهير ( فويس ) من قناة الأم بي سي العربية ، نجد أنفسنا في غاية الارتياح والغبطة والتفاؤل بأن العراق العظيم الذي أنجب عملاق الطرب العربي كاظم الساهر يستحق منه ان يتذكر فضائل هذا الرجل الذي اوصل سمعة العراق الى أقاصي الدنيا ، وهو يتدفق عطاء ثرا وملاحم غنائية غاية في الروعة تذكرنا ببطولات كل عمالقة العراق الشواهق في الزمن الصعب!!

الفنان كاظم الساهر معجزة عراقية ان صح التعبير ، وقد الهمه الله جلت قدرته بكل هذه المواهب والابداعات ليبقى ذخرنا في الملمات ومن نتفاخر بهم بين مدن الدنيا على انهم هم شموسنا واقمارنا التي تضيء الدنيا بهجة وحبورا وعزة وكبرياء..وهم سفننا التي نبحر بها الى مدن الدنيا!!

ومن حق الساهر علينا ومن حق هذا العملاق الذي يملأ أجواءنا فرحا ومرحا وفخرا وأملا وحضارة وفنون وثقافة وتراثا زاخرا بالمفاخر ان نذكر فضائل هذا القيصر ، لا لكي نرفع من شأنه وان كان ذلك واجبا علينا ، ولكن لنرفع من معنويات شعبنا الذي يعاني شتى أنواع الهموم ويقاسي ظلم الساسة وعجرفتهم وسرقتهم لثروات هذا الشعب ولم يبقوا له سوى خزائن خاوية ، وقد أضاعوا دم شعبهم بين القبائل..!!

تحية من ملايين العراقيين وكل عشاق الطرب الأصيل للقيصر كاظم الساهر ، ودعاؤنا ان يبقي رب العرش لنا هذا العملاق الكبير لكي نتفاخر به بين مدن الدنيا ، وهو يعيد بنا عصر كل عمالقة العراق طوال تاريخه ، وهو من يستحق منا كلمة طيبة ، تبقي رأسه مرفوعا يعانق كبرياء المجد والابداع في أبهى صوره.