وهبها الله أجمل عينين في تاريخ السينما المصرية والعربية حتى لقبت بـ"قطة السينما العربية"، جاء ظهورها على الساحة الفنية بعدما حصلت على لقب "ملكة جمال المراهقات"، حينما نشرت صورتها مجلة "الجيل" في مسابقة لأجمل فتيات الشرق في الخمسينيات، وحصلت على تقدم بفارق 5 آلاف صوت عن الفتاة التي حصلت على المركز الثاني بعدها.ونشرت المجلة صورة "زبيدة" على الغلاف بعد حصولها على موافقة والدها الضابط بالبحرية، ووالدتها، واستطاعت أن تنشر صورتها لتحصل على اللقب الذي لم يحمله أحد غيرها في تاريخ السينما المصرية، الأمر الذي لفت أنظار المخرجين والمنتجين لها، حتى التحقت بكلية الحقوق في جامعة الإسكندرية بعد سنوات من دخولها الفن.وُلدت الفنانة زبيدة ثروت بمحافظة الإسكندرية في 14 يونيو عام 1940، وشاركت في أول فيلم سينمائي حمل اسم "دليلة" في عام 1956، حيث ظهرت فيه بضع دقائق مع شادية، والفنان الكبير عبدالحليم حافظ، حتى حظيت بدور البطولة في عمل لها مع عبدالحليم حافظ وهو "يوم من عمري"، حيث أطلق عليها بعض النقاد لقب "ملكة الرومانسية" بعد عرض الفيلم.شاركت ثروت في مجموعة كبيرة من الأفلام مثل "نساء في حياتي" مع الفنان القدير رشدي أباظة وهند رستم، وفيلم "الملاك الصغير" مع يوسف وهبي ويحيى شاهين، و"بنت 17" مع أحمد رمزي وزوزو ماضي، وفي فيلم "شمس لا تغيب" الذي حظي بدور البطولة فيه الفنان الراحل كمال الشناوي.قدمت "ملكة جمال الشاشة المصرية"، خلال مشوارها الفني، العديد من الأفلام والتي جاء في مقدمتها "في بيتنا رجل" مع عمر الشريف وحسين رياض وحسن يوسف، وفيلم "زمان يا حب" مع الموسيقار فريد الأطرش.وقفت "ملكة جمال فتيات مصر" في الخمسينيات، على خشبة المسرح مرتين، الأولى ظهرت في مسرحية "20 فرخة وديك"، والثانية "عائلة سعيدة جدا"، إلا أنها ومنذ اعتزالها الفن في أواخر السبعينيات غابت عن الساحة الفنية وابتعدت عن جمهورها الذي ارتبط بها منذ أواخر الخمسينيات وحتى اليوم.قررت "ملكة الرومانسية" الاعتزال منذ أواخر السبعينيات بعد ظهورها في فيلم "المذنبون"، الذي أخرجه سعيد مرزوق، ومن ثم فضلت الجلوس في بيتها لمراعاة أبنائها الثلاثة وزوجها، إلى أن ظهرت بعد فترة غياب 39 عاما في حوار لها مع عمرو الليثي، في مايو 2015، أعلنت خلاله أنها تعاني من سرطان الرئة، والذي أصيبت به بسبب شراهتها في تدخين السجائر.تُعتبر ثروت واحدة من أفراد العائلة المالكة، حيث كانت إحدى حفيدات السلطان حسين كامل، سلطان مصر، وكان خالها نجل الخديوي إسماعيل، ولكنها أخفت تلك المعلومة عن أقرب المقربين إليها في الوسط الفني والإعلاميين بعد ثورة 1952.عشقها الفنان الراحل عبدالحليم حافظ، وحاول جاهدا أكثر من مرة التقدم لخطبتها من أسرتها ولكن الأمر كان دائما ما يبوء بالفشل، حتى رد والدها على "العندليب" في آخر مرة تقدم لها فيها وقال له: "لن أزوج ابنتي لمغنواتي"، وأدركت زبيدة عشقه لها بعد وفاته فأوصت حين موتها أن تدفن بجانبه، وذلك لأنها تأكدت من حبه لها بعد وفاته، وبعدما قال لها عدد من المقربين لعبدالحليم حافظ إنه قد طلب لصق صورة لزبيدة ثروت في مدفنه.توفيت الفنانة زبيدة ثروت، اليوم، عن عمر ناهز الـ76 عاما لتنفرط إحدى حبات الجمال التي شهدت عليها السينما المصرية في فترة طويلة ومهمة من تاريخها