النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: ديوان قصائد متوحشه ل نزار قبانى

  1. #1

    الصورة الرمزية عمرو الساهرى
     رقم العضوية : 339
     تاريخ التسجيل : Jun 2005
     المشاركات : 487
     قوة السمعة : 15
     الحالة :  عمرو الساهرى غير متصل


     

    ديوان قصائد متوحشه ل نزار قبانى

    إختاري



    إني خيرتك .. فاختاري
    ما بين الموت على صدري
    أو فوق دفاتر أشعاري
    إختاري الحب .. أو اللاحب
    فجبنٌ أن لا تختاري ..
    لا توجد منطقة وسطى
    ما بين الجنة والنارِ ..
    إرمي أوراقكِ كاملةً ..
    وسأرضى عن أي قرارِ
    قولي .. إنفعلي .. إنفجري
    لا تقفي مثل المسمار
    لا يمكن أن أبقى أبداً
    كالقشة تحت الأمطار ..
    إختاري قدراً بين اثنين
    وما أعنفها أقداري ..

    *
    مرهقةٌ أنت .. وخائفةٌ
    وطويل جداً .. مشواري
    غوصي في البحر .. أو ابتعدي
    لا بحر .. من غير دوارِ ..
    الحب .. مواجهة كبرى
    إبحارٌ ضد التيار ..
    صلبٌ ، وعذابٌ ، ودموعٌ
    ورحيل بين الأقمارِ ..
    يقتلني جبنكِ .. يا امرأةً
    تتسلى من خلف ستارِ
    إني لا أؤمن في حب
    لا يحملُ نزق الثوار ..
    لا يكسر كل الأسوارِ
    لا يضربُ مثل الإعصارِ
    آهٍ .. لو حبكِ يبلغني
    يقلعني مثل الإعصار ..
    *
    إني خيرتكِ .. فاختاري
    ما بين الموت على صدري
    أو فوق دفاتر أشعاري
    لا توجد منطقةٌ وسطى
    ما بين الجنة والنارِ ..








    قارئة الفنجان


    جلست .. والخوف بعينيها
    تتأمل فنجاني المقلوب
    قالت : يا ولدي ، لا تحزن
    فالحب عليك هو المكتوب
    يا ولدي ، قد مات شهيداً ..
    من مات على دين المحبوب ..
    فنجانك .. دنيا مرعبةٌ
    وحياتك أسفار .. وحروب
    ستحب كثيراً وكثيرا
    وتموت كثيراً وكثيرا
    وستعشق كل نساء الأرض ..
    وترجع .. كالملكِ المغلوب ..
    *
    بحياتك ، يا ولدي ، امرأة
    عيناها .. سبحان المعبود
    فمها .. مرسوم كالعنقود
    ضحكتها .. موسيقى و ورود
    لكن سماءك ممطرةٌ
    وطريقك .. مسدود .. مسدود ..
    فحبيبة قلبك .. يا ولدي
    نائمةٌ .. في قصرٍ مرصود
    والقصر كبير .. يا ولدي
    وكلاب تحرسه وجنود
    وأميرة قلبك .. نائمةٌ
    من يدخل حجرتها مفقود ..
    من يطلب يدها .. من يدنو ..
    من سورِ حديقتها مفقود
    من حاول فك ضفائرها
    يا ولدي .. مفقود .. مفقود ..
    *
    بصرتُ .. ونجمتُ كثيراً
    لكني .. لم أقرأ أبداً ..
    فنجاناً يشبه فنجانك
    لم أعرف أبداً .. يا ولدي
    أحزاناً تشبهُ أحزانك ..
    مقدورك أن تمشي أبداً
    في الحب .. على حد الخنجر ..
    وتظل وحيداً كالأصداف
    وتظل جزيناً كالصفصاف
    مقدورك أن تمضي أبداً
    في بحر الحب بغير قلوع
    وتحب ملايين المرات ..
    وترجع .. كالملكِ المخلوع ..


    القصيدة المتوحشة

    أحبيني .. بلا عقدِ
    وضيعي في خطوطِ يدي
    أحبيني .. لأسبوعٍ .. لأيامٍ .. لساعاتٍ ..
    فلستُ أنا الذي يهتم بالأبدِ ..
    أنا تشرين .. شهر الريح
    والأمطارِ .. والبردِ ..
    أنا تشرين .. فانسحقي ..
    كصاعقةٍ على جسدي ..
    أحبيني ..
    بكل توحشِ التترِ ..
    بكل حرارةِ الأدغالِ
    كل شراسة المطرِ
    ولا تبقي ولا تذري ..
    ولا تتحضري أبداً ..
    فقد سقطت على شفتيكِ
    كل حضارة الحضرِ
    أحبيني ..
    كزلزالٍ .. كموت غير منتظرِ ..
    وحلي نهدكِ المعجونَ ..
    بالكبريت والشررِ ..
    يهاجمني .. كذئبٍ جائعٍ خطِرِ
    و ينهشني .. ويضربني ..
    كما الأمطارُ تضربُ ساحل الجزرِ ..
    أنا رجلٌ بلا قدرٍ
    فكوني .. أنت لي قدري
    وأبقيني .. على نهديكِ ..
    مثل النقش في الحجرِ ..
    *
    أحبيني .. ولا تتساءلي كيفا ..
    ولا تتلعثمي خجلاً
    ولا تتساقطي خوفاً
    أحبيني .. بلا شكوى
    أيشكو الغمدُ .. إذ يستقبل السيفا ؟
    وكوني البحر والميناء ..
    كوني الأرض والمنفى
    وكوني الصحو و الإعصار
    كوني اللين والعنفا ..
    أحبيني .. بألفِ وألفِ أسلوبٍ
    ولا تتكرري كالصيف ..
    إني أكرهُ الصيفا ..
    أحبيني .. وقوليها
    لأرفض أن تحبي بلا صوتِ
    وأرفض أن أواري الحب
    في قبر من الصمتِ
    أحبيني .. بعيداً عن بلاد القهر والكبْت
    بعيداً عن مدينتنا التي شبعت من الموت ..
    بعيداً عن تعصبها ..
    بعيداً عن تخشبها ..
    أحبيني .. بعيداً عن مدينتنا
    التي من يوم أن كانت
    إليها الحب لا يأتي ..
    إليها الله .. لا يأتي ..
    *
    أحبيني .. ولا تخشي على قدميكِ
    __ سيدتي __ من الماءِ
    فلن تتعمدي امرأة
    وجسمكِ خارج الماءِ
    وشعركِ خارج الماءِ
    فنهدكِ .. بطةٌ بيضاءُ ..
    لا تحيا بلا ماءِ ..
    أحبيني .. بطهر ي .. أو بأخطائي
    بصحوي .. أو بأنوائي
    وغطيني ..
    أيا سقفاً من الأزهارِ ..
    يا غاباتِ حناءِ ..
    تعري ..
    واسقطي مطراً
    على عطشي وصحرائي ..
    وذُوبي في فمي .. كالشمع
    وانعجِني بأجزائي
    تعري .. واشطري شفتي
    إلى نصفينِ .. يا موسى بسيناءِ ..



    أنا قطار الحزن ..

    أركب آلاف القطاراتِ ..
    وأمتطي فجيعتي ..
    وأمتطي غيم سجاراتي
    حقيبة واحدةٌ .. أحملها
    فيها عناوين حبيباتي ..
    من كُن ، بالأمسِ ، حبيباتي ..
    يمضي قطاري مسرعاً .. مسرعاً
    يمضغُ في طريقه لحم المسافاتِ ..
    يفترس الحقول في طريقهِ
    يلتهم الأشجار في طريقهِ
    يلحس أقدام البحيراتِ ..
    يسألني مفتش القطار عن تذكرتي
    وموقفي الآتي ..
    .. وهل هناك موقف آتي ؟
    فنادق العالم لا تعرفني
    ولا عناوين حبيباتي ..
    *
    أنا قطار الحزن ..
    لا رصيف لي ..
    أقصدهُ .. في كل رحلاتي
    أر صفتي جميعها .. هاربةٌ
    هاربةٌ .. مني محطاتي ..








    الخــــــــرافــة



    حين كنا .. في الكتاتيبِ صغارا
    حقنونا .. بسخيف القولِ .. ليلاً ونهارا
    درسونا :
    " ركبةُ المرأة عوره .. "
    " ضحكةُ المرأة عوره .. "
    " صوتها ..
    ـــــ من خلف ثقبِ الباب ــــ عوره "
    صوروا الجنس لنا ..
    غولاً .. بأنيابٍ كبيره ..
    يخنق الأطفال ..
    يقتاتُ العذارى ..
    خوفونا .. من عذاب الله إن نحن عشقنا
    هددونا .. بالسكاكين .. إذا نحن حلمنا ..
    فنشأنا .. كنباتات الصحارى ..
    نلعق الملح ، ونستاف الغبارا ..
    *
    يوم كان العلم في أيامنا
    فلغةً تمسكُ رجلينا وشيخاً .. وحصيرا ..
    شوهونا ..
    شوهوا الإحساس فينا والشعورا ..
    فصلوا أجسادنا عنا ..
    عصوراً .. وعصورا ..
    صوروا الحب لنا .. باباً خطيرا
    لو فتحناهُ .. سقطنا ميتين
    فنشأنا ساذجين
    نحسب المرأة .. شاةً أو بعيرا
    ونرى العالم .. جنساً وسريرا ..



    إلى نهدين مغرورين

    عندي المزيد من الغرور ..
    فلا تبيعيني غرورا ..
    إن كنتُ أرضى أن أحبكِ
    فاشكري المولى كثيرا ..
    من حسنِ حظكِ ..
    أن غدوتِ حبيبتي ..
    زمناً قصيرا ..
    فأنا نفخت النار فيكِ ..
    وكنتِ قبلي زمهريرا ..
    وأنا الذي ..
    أنقذتُ نهدكِ من تسكعِهِ
    لأجعلهُ أميرا ..
    وأدرتُهُ .. لولا يدايَ ..
    أكان نهدكِ مستديرا ؟
    وأنا الذي ..
    حرضتُ حلمتكِ الجبانةَ كي تثورا ..
    وأنا الذي ..
    في أرضكِ العذراء .. ألقيت البذُورا ..
    فتفجرت .. ذهباً ..
    وأطفالاً .. وياقوتاً مثيرا ..
    من حسن حظكِ ..
    أن تحبيني .. ولو كذباً .. وزُورا ..
    فأنا بأشعاري ..
    فتحتُ أمامك الباب الكبيرا ..
    وأنا دللتُ على أنوثتك ِ
    المراكبَ .. والطيورا ..
    وجعلتُ منكِ مليكةً ..
    ومنحتكِ ..
    التاج المرصع .. والسريرا ..
    حسبي غروراً أنني ..
    علمتُ نهديكِ الغرورا ..
    فلتشكري المولى كثيرا ..
    أني عشقتكِ .. ذاتَ يومٍ ..
    أشكري المولى كثيرا ..



    خارج صدري ..

    خارج صدري ..
    أنتِ لا توجدين ..
    خارج عشقي .. أنتِ سلطانةٌ
    مخلوعةٌ ..
    في الأرض لا تحكمين ..
    أنا الذي ..
    سواكِ إنسانةً
    فكور الثدي .. وصاغ الجبين
    لولا كتاباتي .. ولولا يدي ..
    لولاهما .. من أنتِ في العالمين ؟
    رابيةٌ ماتت عصافيرها ..
    لا تنبتُ الدفلى ، ولا الياسمين ..
    *



    خارج صدري ..
    أنتِ مفقودة ..
    خارج شعري .. أنتِ مجهولة
    مدفونة تحت جليد السنين
    مليكةً .. كُنتِ معي دائماً
    وصرتِ بعدي ..
    صرتِ كالآخرين ..



    قطتي الشامية


    أضناني البرد .. فكومني
    داخل قبضتك السحريه
    خبئني فيها أياما ..
    إحبسني فيها أعواما ..
    إحبسني كالطير المرسوم ..
    على مروحةٍ صينيه ..
    فالحبس لذيذ ومثير ..
    داخل قبضتك السحريه ..
    لا تفتح كفك .. واتركني ..
    أرعى كالأرنبِ ..
    في غابات يديك الوحشيه
    لا تغضب مني .. لا تغضب
    فأنا قطتك الشاميه
    هل أحدٌ ..
    يغضب من قطتهِ الشاميه ؟
    *
    أتركني .. ألعب كالسنجاب ..
    على الأدراج العاجيه
    وفتاتُ السكرِ .. ألحسه
    داخل قبضتك السحريه
    أمنيتي تلك .. وما عندي
    أغلى من تلك الأمنيه ..
    لو أملك زاويةً البشريه ..
    خبئني .. في خلجان يديك ..
    فإن الريح شماليه
    خبئني .. في أصداف البحر
    وفي الأعشاب المائيه ..
    خبئني .. في يدك اليمنى ..
    خبئني .. في يدك اليسرى
    لن أطلب منك الحريه ..
    فيداك .. هما المنفى .. وهما ..
    أروع أشكال الحريه ..
    أنت السجان .. وأنت السجِنُ
    وأنت قيودي الذهبيه
    قيدني .. يا ملكي الشرقي ..
    فإني امرأة شرقيه ..
    تحلم بالخيل .. وبالفرسان
    وبالكلماتِ الشعريه
    إني مولاتُكَ .. يامولاي
    فغص في صدري كالمدبه
    سافر في جسدي كالأفيون
    وكالرائحة المنسيه
    سافر في شعري في نهدي
    كطعنةِ رمحٍ وثنيه ..
    سافر .. يا ملكي حيث تريد ..
    فكل شطُوطي رمليه ..
    سافر .. فالريح مواتية ..
    وأنا .. راضيةٌ مرضيه ..
    ضيعني ..
    في أحراج يديكَ
    سئمتُ .. سئمتُ المدينة
    حيث الأشجار بلا عُمرٍ ..
    حيث الأزمانُ خرافيه ..
    أرجعني .. صافيةً كالنار ..
    وكالزلزالِ بدائيه ..
    حررني .. من عُقدي الأولى ..
    مزق .. أقنعتي الشمعيه ..
    وادفني .. تحت رماد يديك
    شهيدةَ عِشق صوفيه ..
    أدفني ..
    حيث يشاءُ الحب ..
    أنا رابعةُ العدويه ..



    أحبك جداً

    أُحبك جداً ..
    وأعرف أني تورطتُ جداً
    وأحرقتُ خلفي جميع المراكب ..
    وأعرف أني سأهزمُ جِداً ..
    برغم ألوف النساء
    ورغم ألوف التجارب ..
    أُحبك جِداً ..
    وأعرف أني بغابات عينيك ..
    وحدي أحارب ..
    وأني .. ككل المجانين ..
    حاولت صيد الكواكب ..
    وأبقى أُحبكِ .. رغم اقتناعي
    بأن بقائي إلى الآن حياً
    أقاوم نهديكِ .. إحدى العجائب ..
    *
    أُحبكِ جِداً ..
    وأعرف أني أقامر
    برأسي . . وأن حصاني خاسر
    وأن الطريق لبيت أبيكِ
    محاصرة بألوف العساكر
    وأبقى أُجبكِ .. رغم يقيني
    بأن التلفظ باسمكِ كُفرٌ
    وأني أحارب .. فوق الدفاتر
    أُجبكِ جداً ..
    وأعرف أن هواكِ انتحار
    وأني حينَ سأ كما دوري
    سيرخىَ على الستار ..
    وألقي برأسي على ساعديكِ
    وأعرفُ أن لن يجيء النهار
    وأُقنعُ نفسي بأن سقوطي ..
    قتيلاً على شفتيكِ .. انتصار
    *
    أُحبكِ جداً ..
    وأعرفُ منذُ البدايه ..
    بأني سأفشل
    وأني خلال فصولِ الرواية
    سأقتل ..
    ويحمل رأسي إليك
    وأني سأبقى ثلاثين يوماً
    مسجى كطفلٍ على رُكبتيك
    وأفرح جِداً .. بروعة تلك النهاية ..






    رسالة من تحت الماء

    إن كنت صديقي ..
    ساعدني .. كي أرحل عنك
    أو كنت حبيبي ..
    ساعدني .. كي أشفى منك ..
    لو أني أعرف ..
    أن البحر عميق جداً .. ما أبحرت ..
    لو أني أعرف خاتمتي ..
    ما كنتُ بدأت ..
    إشتقتُ إليك .. فعلمني
    أن لا أشتاق ..
    علمني ..
    كيف أقص جذور هواك من الأعماق
    علمني ..
    كيف تموت الدمعة في الأحداق ..
    علمني .. كيف يموت القلب ..
    وتنتحر الأشواق ..
    *
    إن كنت نبياً ..
    خلصني من هذا السحر ..
    من هذا الكفر ..
    حبك كالكفرِ .. فطهرني
    من هذا الكفر ..
    إن كنت قوياً ..
    أخرجني من هذا اليم
    فأنا لا أعرف فن العوم ..
    الموجُ الأزرق .. في عينيك ..
    يُجرجرُني .. نحو الأعمق ..
    أزرق ..
    أزرق ..
    لا شيء سوى اللون الأزرق
    وأنا ما عندي تجربةٌ
    في الحب .. ولا عندي زورق
    إن كنت أعز عليك ..
    فخذ بيدي ..
    فأنا عاشقة .. من رأسي
    حتى قدمي ..
    إني أتنفس تحت الماء
    إني أغرق ..
    أغرق ..
    أغرق ..






    ها ملت شاعراً


    أن تكوني امرأةً .. أو لا تكوني ..
    تلك .. تلك المسألة
    أن تكوني امرأتي المفضلة
    قطتي التركية المدللة ..
    أن تكوني الشمس .. يا شمس عيوني
    ويداً طيبةً فوق جبيني
    أن تكوني في حياتي المقبلة
    نجمةً .. أو وردةً .. أو سنبله
    تلك .. تلك المشكلة
    أن تكوني كل شي ..
    أو تضيعي كل شي ..
    إن طبعي عندما أهوى
    كطبع البربري ..
    أن تكوني ..
    كل ما يحمله نوار من عشبٍ ندي
    أن تكوني .. دفتري الأزرق ..
    أوراقي .. مدادي الذهبي ..
    أن تكوني .. كلمةً
    تبحث عن عنوانها في شفتي
    طفلةً تكبر ما بين يدي
    آه يا حوريةً أرسلها البحر إلي ..
    آه .. يا رُمحاً بأعماقي
    ويا جرحي الطري ..
    آه يا ناري .. وأمطاري ..
    ويا قرع الطبول الهمجي
    *
    إفهميني ..
    أتمني مخلصاً أن تفهميني
    ربما .. أخطأت في شرح ظنوني
    ربما .. لم أحسن التعبير عما يعتر يني
    ربما سرت إلى حبكِ معصوب العيونِ
    ونسفت الجسر ما بين اتزاني وجنوني
    أنا لا يمكن أن أعشق إلا بجنوني
    فاقبليني هكذا .. أو فارفضيني ..
    *
    إنصتي لي ..
    أتمني مخلصاً أن تنصتي لي ..
    ما هناك امرأة دون بديل
    فاتن وجهكِ .. لكن في الهوى
    ليس تكفي فتنةُ الوجه الجميلِ
    إفعلي ما شئتِ .. لكن حاذري ..
    حاذري أن تقتلي في فضولي ..
    تعبت كفاي .. يا سيدتي
    وأنا أطرق باب المستحيل ..
    فاعشقي كالناس .. أو لا تعشقي
    إنني أرفض أنصاف الحلول ..




    يوميات رجلٍ مهزوم

    لم يحدث أبداً .. أن أحببت بهذا العمق
    لم يحدث .. لم يحدث أبداً ..
    أني سافرت مع امرأةٍ ..
    لبلاد الشوق ..
    وضربت شواطيء نهديها
    كالرعد الغاضب ، أو كالبرق
    فأنا في الماضي لم أعشق
    بل كنت أمثل دور العشق ..
    لم يحدث أبداً ..
    أن أو صلني حب امرأةٍ حتى الشنق
    لم أعرف قبلك واحدةً
    غلبتني .. أخذت أسلحتي ..
    هزمتني .. داخل مملكتي
    نزعت عن وجهي أقنعتي ..
    لم يحدث أبداً سيدتي
    أن ذقت النار .. وذقت الحرق
    *
    كوني واثقةً .. سيدتي
    سيحبكِ .. آلاف غيري
    وستستلمين بريد الشوق
    لكنكِ .. لن تجدي بعدي
    رجلاً يهواك بهذا الصدق
    لن تجدي أبداً ..
    لا في الغرب .. ولا في الشرق







    بالأحمر فقط ..

    في كل مكان في الدفتر
    اسمك مكتوب بالأحمر
    حبك تلميذ شيطان
    يتسلى بالقلم الأحمر
    يرسم أسماكاً من ذهب
    ونساءً من قصب السكر
    وهنوداً حمراً .. وقطاراً
    ويحرك آلاف العسكر
    يرسم .. طاحوناً ، وحصاناً
    يرسم طاووساً يتبختر ..
    وامرأة يرسم .. عاريةً
    ولها ثديان .. من المرمر
    يرسم عصفوراً من نارٍ
    مشتعل الريش .. ولا يحذر
    وقوارب صيد ، وطيوراً
    وغروباً وردي المئزر
    يرسم بالورد وبالياقوت
    ويترك جرحاً في الدفتر
    حُبُكِ رسام مجنون
    لا يرسم إلا .. بالأحمر
    ويخربش فوق جدار الشمس
    ولا يرتاح .. ولا يضجر ..
    ويصور عنترة العبسي
    يصور عرش الإسكندر ..
    ما كل قياصرةِ الدنيا ؟
    ما دمتِ معي .. فأنا القيصر ..






    إلى صامتة

    تكلمي .. تكلمي ..
    أيتها الجميلة الخرساء
    فالحب .. مثل الزهرة البيضاء
    تكون أحلى .. عندما
    توضع في إناء ..
    *
    تحدثي إلي .. في بساطةِ
    كالطير في السماء ..
    والأسماك في البحار
    واعتبريني منك يا حبيبتي
    هل بيننا أسرار ؟
    أبعد عامين معاً ..
    تبقي لنا أسرار ؟
    تحدثي ..
    عن كل ما يخطر في بالك من أفكار
    عن قطة المنزل ..
    عن آنية الأزهار
    عن الصديقات اللواتي
    زرتِ في النهار ..
    والمسرحيات التي شاهدتها ..
    والطقس .. والأسفار
    تحدثي ..
    عما تحبين من الأشعار
    عن عودة الغيم وعن رائحة الأمطار
    تحدثي إلي عن بيروت
    وحبنا المنقوش ..
    فوق الرمال والمحار
    فإن أخباركِ يا حبيبتي
    سيدة الأخبار ..
    تصرفي حبيبتي ..
    كسائر النساء
    تكلمي .. عن أبسط الأشياء
    وأصغر الأشياء
    عن ثوبك الجديد ..
    عن قبعة الشتاء
    عن الأزاهير التي اشريتها
    من ( شارع الحمراء ) ..
    *
    تكلمي .. عما فعلتِ اليوم
    أي كتابٍ مثلاً ..
    قرأت قبل النوم ؟
    أين قضيت عطلة الأسبوع ؟
    وما الذي شاهدت من أفلام ؟
    بأي شط كنت تسبحين ؟
    هل صرتِ ..
    لون التبغ والورد ككل عام ؟
    تحدثي .. تحدثي ..
    من الذي دعاك ..
    هذا السبت للعشاء ؟
    بأي ثوب كنت ترقصين ؟
    وأي عقدٍ كنت تلبسين ؟
    فكل أنبائكِ يا أميرتي ..
    أميرة الأنباء ..
    *
    عادية ...
    تبدو لك الأشياء ...
    سطحية ...
    تبدو لك الأشياء
    لكن ما يهمني ...
    أنت مع الأشياء
    وأنتِ .. في الأشياء ...


    مع بيروتية

    لم يبق سوانا في المطعم ..
    لم يبق سوى
    ظل الرأسين الملتصقين ..
    لم يبق سوى
    حركات يدينا العاشقتين ..
    وبقايا البن الراسب
    في أعماق الفنجانين ..
    *
    لم يبق سوانا في المطعم ..
    بيروت ، تغوص كلؤلؤةٍ
    داخل عينيك السوداوين
    بيروت تغيب بأكملها ..
    رملاً .. وسماءً .. وبيوتاً
    تحت الجفنين المنسبلين ..
    بيروت ، أفتش عن بيروت
    على أهدابكِ والشفتين ..
    فأراها .. طيراً بحرياً
    وأرها .. عقداً ماسياً
    وأراها .. امرأة فاتنةً
    تلبس قبعتةً من ريشٍ
    تشبك دبوساً ذهبياً
    وتخبيء .. زهرة غاردِ ينــيا
    خلف الأذنين
    بيروت ! وأنت على صدري ..
    شيء .. لا يحدث في الرؤيا
    من يوم تلاقينا فيها ..
    صارت بيروت .. هي الدنيا ..
    *
    لم يبق سوانا في المطعم
    شال الكشمير .. على كتفيك ..
    يرف حديقة ريحان ..
    يدك الممدودةُ .. فوق يدي ..
    أعظم من كل التيجان ..
    عيناك .. أمامي صافيتان ..
    صفاء سماء حزيران ..
    وطفولة وجهك مقنعةٌ
    أكثر من كل الأديان ..
    ما دامت مملكتي عينيكِ
    فإني سلطان زماني ..
    المطعم أصبح مهجوراً ..
    وأنا أتأمل فنجاني ..
    ماذا سيكون بفنجاني ؟
    غير الأمطار .. وغير الريح
    وغير طيور الأحزان ..
    تذبحني امرأة من لبنان ..
    تساوي ملك سليمان ..
    آهٍ .. يا حبي اللبناني ..
    آهٍ .. يا جرحي اللبناني ..
    لا غيرك يسكن ذاكرتي
    لا غيرك يسكن أجفاني
    قد ماتت كل نساء الأرض ..
    وأنت بقيتِ بفنجاني ..




    رفقاً بأعصابي

    شر شت ..
    في لحمي وأعصابي ..
    وملكتني بذكاء سنجابِ
    شر شت .. في صوتي ، وفي لغتي
    ودفاتري ، وخيوطِ أثوابي ..
    شر شت بي .. شمساً وعافيةً
    وكسا ربيعكِ كل أبوابي ..
    شر شت .. حتى في عروق يدي
    وحوائجي .. وزجاج أكوابي ..
    شر شت بي .. رعداً .. وصاعقةً
    وسنابلاً ، وكروم أعنابِ
    شر شت .. حتى صار جوف يدي
    مرعى فراشاتٍ .. وأعشابِ
    تتساقط الأمطار .. من شفتي ..
    والقمح ينبتُ فوق أهدابي ..
    شر شت .. حتى العظم .. يا امرأةً
    فتوقفي .. رفقاً بأعصابي ..





    أين أذهب ؟

    لم أعد دارياً .. إلى أين أذهب
    كل يومٍ .. أحس أنك أقرب
    كل يومٍ .. يصير وجهك جزءاً
    من حياتي .. ويصبحُ العمرُ أخصب
    وتصير الأشكال أجمل شكلاً
    وتصير الأشياء أحلى وأطيب
    قد تسربت في مسامات جلدي
    مثلما قطرةُ الندى .. تتسرب
    اعتيادي على غيابكِ صعب ..
    كم أنا .. كم أنا أُحبُكِ .. حتى
    أن نفسي من نفسها .. تتعجب
    يسكن الشعر في حدائق عينيكِ
    فلولا عيناكِ .. لا شعر يكتب
    منذ أحببتك الشموس استدارت
    والسماوات .. صرن أنقى وأرحب
    منذ أحببتك .. البحار جميعاً
    أصبحت من مياه عينيك تشرب
    حبك البربري .. أكبر مني
    فلماذا .. على ذراعيكِ أُصلب ؟
    خطأي .. أنني تصورت نفسي
    ملكاً ، يا صديقتي ، ليس يُغلب
    وتصرفتُ مثل طفلٍ صغيرٍ ..
    يشتهي أن يطول أبعد كوكب ..
    سامحيني .. إذا تماديت في الحلمِ
    وألبستك الحرير المُــقصب ..
    أتمنى .. لو كنت بؤبؤ عيني
    أتراني طلبتُ ما ليس يطلب ؟
    أخبريني من أنتِ ؟ إن شعوري
    كشعور الذي يطارد أرنب
    أنتِ أحلى خرافةٍ في حياتي
    والذي يتبع الخرافاتِ يتعب ..



    أقدم اعتذاري

    أقدم اعتذاري ..
    لوجهك الحزين مثل شمس آخر النهار
    عن الكتابات التي كتبتُها ..
    عن الحماقات التي ارتكبتُها ..
    عن كل ما أحدثته ..
    في جسمك النقي من دمار
    وكل ما أثرته حولك من غبار
    أقدم اعتذاري ..
    عن كل ما كتبتُ من قصائد شريرةٍ
    في لحظة انهياري ..
    فالشعرُ يا صديقتي .. منفاي واحتضاري
    طهارتي وعاري ..
    ولا أريدُ مطلقاً أن توصمي بعاري
    من أجل هذا .. جئتُ يا صديقتي
    أقدم اعتذاري ..



    يا زوجة الخليفة

    يا زوجة الخليفة ..
    لا يفهم الحراس ما قضيتي
    يا زوجة الخليفة ..
    رسائلي إليكِ .. يرفضونها ..
    أزاهِري الحمراء .. يرفضونها ..
    يا زوجة الخليفة ..
    قصائدي الكتبتها بالضوء والقطيفة
    لم يقبلوا استلامها
    يا زوجة الخليفة
    لا يفهم الحراس يا حبيبتي
    أنك كنت زوجتي
    قبل وجود القصر .. والخليفة
    حراسك الغلاظُ .. يا سيدتي ..
    لا يقرأون الشعر
    لا يفهمون الشعر
    حاولت أن أقنعهم
    أنك شمس العمر
    جربت سحري معهم
    فما أفاد السحر ..
    جربت أن أرشوهم
    بالمال .. أو بالخمر ..
    لكنهم .. لم يقبلوا ..
    أن يدخلوني القصر
    كل القصورِ __ منذ أن كانت __
    تخاف الشعر ..





    قصيدة الحزن

    علمني حبكِ .. أن أحزن
    وأنا محتاج منذ عصور
    لامرأةٍ تجعلني أحزن
    لامرأةٍ أبكي فوق ذراعيها
    مثل العصفور
    لامرأةٍ .. تجمع أجزائي
    كشظايا البلور المكسور
    علني حُبكِ ، سيدتي ، أسوأ عادات ..
    علني .. أفتح فِنجاني
    في الليلةِ ، آلاف المرات ..
    وأجرب طب العطارين ..
    وأطرق باب العرافات ..
    علمني .. أخرج من بيتي ..
    لأمشط .. أرصفة الطرقات
    وأطارد وجهكِ ..
    في الأمطار ..
    وفي أضواء السيارات ..
    وأطارد ثوبكِ ..
    في أثواب المجهولات
    وأطارد طيفكِ ..
    حتى .. حتى ..
    في أوراق الإعلانات ..
    علني حُبكِ ..
    كيف أهيم على وجهي .. ساعات
    بحثاً عن شعر غجري
    تحسده كل الغجريات
    بحثاً عن وجهٍ .. عن صوتٍ ..
    هو كل الأوجهِ والأصوات
    *
    أدخلني حُبكِ .. سيدتي
    مُدن الأحزان ..
    وأنا من قبلكِ لم أدخل ..
    مدن الأحزان ..
    لم أعرف أبداً ..
    أن الدمع هو الإنسان
    أن الإنسان بلا حُزنٍ
    ذكرى إنسان ..
    *
    علمني حُبكِ ..
    أن أتصرف كالصبيان
    أن أرسم وجهك بالطبشورِ
    على الحيطان ..
    وعلى أشرعة الصيادين
    على الأجراسِ ، على الصلبان
    علمني حُبكِ .. كيف الحب
    يغير خارطة الأزمان ..
    علمني .. أني حين أُحب ..
    تكف الأرض عن الدوران
    علمني حبُكِ أشياءً ..
    ما كانت أبداً في الحسبان
    فقرأت أقاصيص الأطفال ..
    دخلت قصور ملوك الجان
    وحلمت بأن تتزوجني
    بنت السلطان ..
    تلك العيناها ..
    أصفى من ماء الخلجان
    تلك الشفتاها ..
    أشهى من زهر الرمان
    وحلمت باني أخطفها مثل الفرسان ..
    وحلمت بأني أُهديها أطواق اللؤلؤ والمرجان
    علمني حبُكِ ، ياسيدتي ، ما الهذيان
    علمني .. كيف يمر العمر ..
    ولا تأتي بنت السلطان ..
    *
    علمني حُبكِ ..
    كيف أُحبكِ في كل الأشياء
    في الشجر العاري ، في الأوراق اليابسةِ الصفراء
    في الجو الماطرِ .. في الأنواء ..
    في أصغر مقهى .. نشرب فيهِ ..
    مساءً .. قهوتنا السوداء ..
    علمني حُبكِ .. أن آوي ..
    لفنادق ليس لها أسماء
    وكنائس ليس لها أسماء
    ومقاهٍ ليس لها أسماء
    علمني حبُكِ .. كيف الليل
    يضخم أحزان الغُرباء ..
    علمني .. كيف أرى بيروت
    إمرأةً .. طاغيةَ الإغراء ..
    إمرأةً .. تلبس كل مساء
    أجمل ما تملك من أزياء
    وترش العطر على نهديها
    للبحارةِ .. والأمراء ..
    علمني حبُكِ أن أبكي من غير بكاء
    علمني كيف ينام الحزن
    كغلام مقطوع القدمين ..
    في طرقِ ( الروشةِ ) و ( الحمراء ) ..
    علمني حبُكِ أن أحزن ..
    وأنا محتاج منذ عصور
    لامرأةٍ .. تجعلني أحزن ..
    لامرأةٍ أبكي فوق ذراعيها
    مثل العصفور ..
    لامرأةٍ تجمع أجزائي ..
    كشظايا البلور المكسور ..




    تذكرة سفر لامرأةٍ أحبها ..

    أرجوك يا سيدتي .. أن تتركي لبنان
    أرجوك باسم الخبزِ .. باسم الملحِ ..
    أن تغادري لبنان
    فالبحر لا لون لهُ ..
    والشكل لاشكل لهُ ..
    والموج __ حتى الموج __ لا يكلم الشطآن
    أرجوك يا سيدتي أن ترحلي ..
    حتى أرى لبنان ..
    أرجوك يا سيدتي أن تختفي
    بأي شكلٍ كان ..
    بأي سعرٍ كان ..
    أن ترجعي البحر إلى حدودهِ
    وترجعي الشمس إلى مكانها
    وترجعي الجبال والوديان
    أرجوك يا سيدتي ..
    أن تُرجعي براءتي ..
    والزمن المكسور .. فوق ساعتي ..
    وترحلي عني .. وعن لبنان ..
    بأي شكلٍ كان ..
    بأي سعرٍ كان ..
    *
    أرجوك يا سيدتي
    أن تدركي بأنني إنسان
    وتسحبي السيف الذي زرعتهِ في فوهةِ الشريان
    أرجوك .. باسم الزعتر البري
    والشربين .. والريحان
    والثلج ، والضباب ، والرعاة ، والقطعان ..
    وباسم عامينِ .. هما ..
    خُلاصة الزمان
    باسم ( جعيتا ) واليدانِ فوقها يدان
    ونحن مبحران في عُرسٍ من الألوان
    وباسم نادي الصيد في (جبيل )
    والنبيذِ .. والُدخان ..
    وبيتنا المهجور في ( طبرجةٍ )
    وشعركِ المنثور فوق الأرض والحيطان
    وباسم ثوبٍ أحمرٍ
    كنتِ به رائعةً كزهرةِ الرُمان
    أرجوكِ يا سيدتي
    باسم جميع الكتب المقدسه
    والشمعِ .. والبخورِ .. والصلبان ..
    أرجوك بالأحزان يا سيدتي
    إن كنتِ تعرفين ما الأحزان
    أرجوك .. بالأوثان يا سيدتي
    إن كنتِ تؤمنين في عبادةِ الأوثان
    أرجوك .. باسم الأنس
    أرجوك .. باسم الجان ..
    أن تتركي لبنان ..
    *
    أرجوك .. ياسيدتي أن تأخذي ..
    كل هداياكِ التي تُحرك الشجون ..
    كل المناديل التي تحمل حرف ( النون ) ..
    أزرار قمصاني التي تحمل حرف ( النون ) ..
    فكلها أفيون ..
    يا أنتِ .. يا أخطر ما عرفتُ من أفيون
    أرجوك أن تسترجعي
    مصابيحكِ القريب من وسادتي ..
    وكلبك الأبيض من سيارتي
    فإنها قد أصبحت نوعاً من الإدمان
    يا امرأةً .. قد جعلتني أُدمن الإدمان ..
    *
    رفيقتي .. على دروب ( اليرزةِ ) الخضراء
    رفيقتي .. بالصندل الصيفي ، والقبعة البيضاء
    رفيقتي .. أمام باب مريم العذراء
    رفيقتي بالحزن والبكاء
    أرجوك يا سيدتي .. أن تُرجعي
    علاقتي الأولى مع الأشياء
    أن تُرجعي الأشجار مستقيمةً ..
    والأرض مستديرةً ..
    والقمح .. والنجوم ..
    والسنابل الصفراء ..
    أرجوك يا سيدتي ..
    أن تُرجعي .. إلى البحار الماء
    والرب للسماء ..
    *
    أرجوك يا سيدتي
    أن تحزمي حقائب النسيان
    فإن حجم دمعتي ..
    أكبرُ من مساحة الأجفان
    أرجوك يا سيدتي
    أن تتركي بيروت في عناية الرحمن
    وتتركي لي الحزن ..
    فهو صاحبي الوحيد من زمان ..
    *
    لبنانُ ..
    كان أنتِ .. يا حبيبتي
    ويوم ترحلين عن صدري ..
    فلا لبنان ..









    أسألك الرحيلا

    لنفترق قليلا ..
    لخير هذا الحب ، يا حبيبتي
    وخيرنا ..
    لنفترق قليلا ..
    لأنني أريد أن تزيد في محبتي
    أريد أن تكرهيني قليلا ..
    بحق ما لدينا ..
    من ذِكر غاليةٍ كانت على كلينا ..
    بحق حُب رائعٍ ..
    ما زال منقوشاً على فمينا
    ما زال محفوراً على يدينا ..
    بحق ما كتبتهُ .. إلي من رسائلِ ..
    ووجهكِ المزروع مثل وردة في داخلي ..
    وحبُكَ الباقي على شعري .. على أنا ملي
    بحق ذكرياتنا
    وحزننا الجميل وابتسامنا ..
    وحبنا الذي غدا أكبر من كلامنا
    أكبر من شفاهنا ..
    بحق أحلى قصةٍ للحب في حياتنا
    أسألك الرحيلا ...
    لنفترق أحبابا ..
    فالطيرُ كل موسمٍ ..
    تفارق الهضابا ..
    والشمس يا حبيبتي ..
    تكون أحلى عندما تحاول الغيابا
    كُن في حياتي الشك والعذابا
    كُن مرةً أسطورةً ..
    كُن مرةً سرابا ..
    وكُن سؤلاً في فمي
    لا يعرفُ الجوابا ..
    من أجمل حب رائعٍ
    يسكن منا القلب والأهدابا
    وكي أكون دائماً جميلةً
    وكي تكون أكثر اقترابا
    أسألك الذهابا ..
    لنفترق .. ونحن عاشقانِ ..
    لنفترق برغم كُل الحُب والحنان
    فمن خلال الدمع يا حبيبي
    أريد أن تراني
    ومن خلال النار والدُخان
    أريد أن تراني ..
    لنحترق .. لنبكِ يا حبيبي
    فقد نسينا ..
    نعمة البكاءِ من زمان
    لنفترق ..
    كي لا يصير حُبنا اعتيادا
    وشوقنا رمادا ..
    وتذبل الأزهار في الأواني ..
    *
    كُن مطمئن النفس يا صغيري
    فلم يزل حبُك .. ملء العين والضمير
    ولم أزل مأخوذةً بحبك الكبير
    ولم أزل أحلم أن تكون لي ..
    يا فارسي أنت .. ويا أميري
    لكنني .. لكنني ..
    أخاف من عاطفي
    أخاف من شعوري
    أخاف أن نسأم من أشواقنا
    أخاف من وصالنا ..
    أخاف من عناقنا ..
    فباسم حُب رائعٍ
    أزهر كالربيع في أعماقنا ..
    أضاء مثل الشمس في أحداقنا
    وباسم أحلى قصةٍ للحب في زماننا
    أسألك الرحيلا ..
    حتى يظل حُبنا جميلا ..
    حتى يكون عُمره طويلا ..
    أسألك الرحيلا ..











    إلى رَجُل

    متى ستعرف كم أهواك .. يا رجلاً
    أبيع من أجله الدنيا .. وما فيها
    يا من تحديت في حبي لهُ .. مُدناً
    بحالها .. وسأمضي في تحديها
    لو تطلُب البحر .. في عينيك أسكبه
    أو تطلبُ الشمس .. في كفيك أرميها
    أنا أُحبك ، فوق الغيم أكتبها
    وللعصافير ، والأشجار .. أحكيها
    أنا أُحبك ، فوق الماء أنقشها
    وللعناقيد .. والأقداح .. أسقيها ..
    أنا أُحبك ، يا سيفاً أسال دمي
    يا قصةً لستُ أدري .. ما أُسميها
    أنا أُحبك ، حاول أن تساعدني
    فإن من بدأ المأساة .. ينهيها
    وإن من فتح الأبواب .. يغلقها
    وإن من أشعل النيران .. يطفيها
    يا من يدخنُ في صمتٍ .. ويتركني
    في البحر .. أرفع مرساتي وألقيها
    ألا تراني ببحر الحب .. غارقةً
    والموج يمضغُ آمالي ويرميها
    إنزال قليلاً عن الأهدابِ .. يا رجلاً
    ما زال يقتل أحلامي .. ويحييها
    كفاك .. تلعب دور العاشقين معي
    وتنتقي كلماتٍ .. لستَ تعنيها
    كم اخترعت مكاتيباً .. سترسلها
    وأسعدتني ورود .. سوف تهديها
    وكم ذهبت لوعدٍ .. لا وجود لهُ
    وكم حلمتُ بأثوابٍ سأشريها
    وكم تمنيتُ لو للرقص تطلبني ..
    وحيرتني ذراعي .. أين أُلقيها ؟
    إرجع إلي .. فإن الأرض واقفةٌ
    كأنما الأرض فرت من ثوانيها ..
    إرجع .. فبعدك لا عقدٌ أعلقهُ
    ولا لمستُ عطوري في أوانيها ..
    لمن جمالي ؟ لمن شال الحرير ؟ لمن ؟
    ضفائري منذ أعوامٍ أُربيها ؟
    إرجع كما أنت ، صحواً كنت أم مطراً
    فما حياتي أنا .. إن لم تكن فيها ؟









    أعنفُ حُبٍ عشتهُ

    تلومني الدنيا إذا أحببتُهُ
    كأنني .. أنا خلقتُ الحُب واخترعتهُ
    كأنني أنا على خدود الورد قد رسمتُهُ
    كأنني أنا التي ..
    للطير في السماء قد علمتُهُ
    وفي حقول القمح قد زرعتُهُ
    وفي مياه البحر قد ذوبتُهُ ..
    كأنني .. أنا التي
    كالقمر الجميل في السماء ..
    قد علقتُهُ ..
    تلومني الدنيا إذا ..
    سميت من أُحب .. أو ذكرتُهُ ..
    كأنني أنا الهوى ..
    وأمهُ .. وأُختُهُ ..
    *
    هذا الهوى الذي أتى ..
    من حيثُ ما انتظرتُهُ
    مختلفٌ عن كل ما عرفتُهُ
    مختلفٌ عن كل ما قرأتُهُ
    وكل ما سمعتُهُ ..
    أو كنتُ أدري أنهُ ..
    نوع من الإدمان .. ما أدمنتُهُ
    لو كنتُ أدري أنهُ ..
    باب كثير الريح .. ما فتحتُهُ
    لو كنتُ أدري أنهُ ..
    عودٌ من الكبريتِ .. ما أشعلتُهُ
    هذا الهوى ، أعنف حبً عشتُهُ
    فليتني حين أتاني فاتحاً ..
    يديهِ لي .. رددتُهُ
    وليتني من قبل أن يقتلني .. قتلتُهُ ..
    *
    هذا الهوى الذي أراه في الليل ..
    إلى ستائري ..
    أراهُ .. في ثوبي ..
    وفي عطري .. وفي أساوري
    أراهُ .. منقوشاً على مشاعري
    لو أخبروني أنهُ ..
    طفلٌ كثير اللهو والضوضاءِ ما أدخلتُهُ
    وأنهُ سيكسر الزجاج في قلبي لما تركتُهُ
    لو أخبروني أنهُ ..
    سيضم النيران في دقائقٍ
    ويقلبُ الأشياء في دقائقِ
    ويصبغُ الجدران بالأحمر والأزرق في دقائقِ
    لكنتُ قد طرتُهُ ..
    *

    يا أيُها الغالي الذي ..
    أرضيت عني الله .. إذ أحببتُهُ
    هذا الهوى أجملُ حُبً عشتُهُ
    أروعُ حُبً عشتُهُ
    فليتني حين أتاني زائراً
    بالورد قد طوقتُهُ ..
    وليتني حين أتاني باكياً
    فتحتُ أبوابي لهُ .. وبستُهُ
    وبستُهُ .. وبستُهُ ..







    بانتظار سيدتي ..

    أجلس في المقهى منتظراً ..
    أن تأتي سيدتي الحُــلوه ..
    أبتاعُ الصحف اليوميه
    أفعلُ أشياء طفوليه
    *
    في باب الحظ ..
    أُفتشُ عن "برج الحمل "
    ساعدني يا " برج الحمل "
    طمئني .. يا " برج الحمل "
    هل تأتي سيدتي الحُـلوه ؟
    هل ترضى أن تتزوجني
    هل ترضى سيدتي الحُلوه ؟
    يُخبرني بُرجي عن يومٍ ..
    يُشرقُ بالحب وبالأمل ..
    يُخبرُ .. عن خمسةٍ أطفالٍ يأتون ..
    وعن شهر العسل ..
    *
    أبقى .. في المقهى منتظراً
    عشرة أعوامٍ شمسيه
    عشرة أعوامٍ قمريه ..
    منتظراً .. سيدتي الحلوه ..
    تقر أني الصحف اليوميه
    ينفخُني غيم سجاراتي ..
    يشربُني .. فنجانُ القهوه ..






    قصيدة واقعية

    لو كنتِ امرأةً مثل سِواكِ ..
    لما أكملتِ معي شهرا ..
    لو أطلبُ مُلكاً في نهديكِ ..
    ملكتُهُما .. شبراً .. شبرا
    أو أطلب نصراً من شفتيكِ
    لكنتُ تركتُهُما قِشرا ..
    لو كانت تعنيني الأرقام ..
    لكنتِ بأوراقي صِفرا ..
    لو كنتِ مجرد عابرةٍ ..
    تأتي .. وامرأةً تتعرى ..
    لغدوت الآن .. مع الذكرى ..
    لو أسأل عن جحرٍ ..
    لحصلت عليه .. من امرأةٍ
    من أيةِ واحدةٍ أُخرى ..
    لكنكِ .. معجزةٌ كُبرى ..
    معجزةٌ أكبرُ من كبرى
    تمطرني .. تُمطرني .. شعراً
    وأنا يا سيدتي رجُلٌ ..
    لا يقدرُ أن ينسى الشعرا ..
    *
    يا امرأةً ..
    سوداء العينين ..
    تساوي عيناها عصرا ..
    لو عندي امرأةٌ .. مثلكِ أنتِ ..
    لكنتُ هرقلاً ..
    أو كسرى ...







    لحمُها .. وأظافري

    لا تقولي : أرادتِ الأقدارُ ..
    إنكِ اخترتِ ، والحياةُ اختيارُ
    إذهبي .. إذهبي إليه .. فبعدي
    لن تعيش الدفلى ولا الجلنارُ ..
    بِعتِ شعري .. بحفنةٍ من حجارٍ
    أخبريني ، هل أسعدتك الحجارُ
    وظننتِ السراب جنةَ عدن
    حين لا جنةٌ .. ولا أنهارُ
    لا تقولي : خَسِرتُ أيام عُمري
    هكذا .. هكذا .. يكون القمارُ ..
    كنتُ في معصميكِ .. إسوار شعرٍ
    وعلى الدرب .. ضاع منكِ السوار
    أوهذا .. الذي انتهتِ إليهِ ؟
    مجدكِ الآن .. قُنبٌ .. وغبارُ
    كنتِ سلطانة النساءِ جميعاً
    ولكِ الأرضُ كُلها .. والبحارُ ..
    ثم أصبحتِ ، يا شقيهُ ، بعدي
    ربوةً .. لا تزورُها الأمطار
    شامتٌ ..شامتٌ أنا بكِ جداً
    لا يُريحُ المقتول إلا الثارُ ..
    إنني منكِ .. لا أُريد اعتذاراً
    ما تفيدُ الدموع والأعذارُ ؟
    ما بوسعي أن أفعل الآن شيءاً
    كُل ما حولنا .. دمار .. دمار
    ما بوُسعي إنقاذُ وجهٍ جميلٍ
    أكلَتهُ من جانبيهِ النارُ ..
    *
    أنتِ .. أنتِ هربتِ من الحُب ..
    وسهلٌ على النساء الفرارُ ..




    حارقة روُما

    كُفي عن الكلام يا ثرثاره ..
    كُفي عن المشي ..
    على أعصابي المنهاره
    ماذا أُسمي كل ما فعلتيِهِ ؟
    ساديةٌ ..
    نفعيةٌ ..
    قرصنةٌ ..
    حقاره ..
    ماذا أُسمي كل ما فعلتِهِ ؟
    يا من مزجتِ الحب بالتجاره
    والطهر بالدعاره ..
    ماذا أُسمي كل ما فعلتِهِ ؟
    فإنني لا أجدُ العباره
    أحرقتِ روما كلها
    لتشعلي سجاره ..

    نزار قبانى


  2. #2

    الصورة الرمزية بنت الفلوجه
     رقم العضوية : 3630
     تاريخ التسجيل : Feb 2006
     المشاركات : 288
     الإقامة : كوكب حبيبي
     هواياتي : الشـــعر
     اغنيتي المفضلة : بعد الحب
     قوة السمعة : 14
     الحالة :  بنت الفلوجه غير متصل


     

    افتراضي

    عاشت ايدك على هذا التميز

    تحــ يامتألق ـــياتي


  3. #3

    الصورة الرمزية عاشقة المستحيل
     رقم العضوية : 2238
     تاريخ التسجيل : Dec 2005
     المشاركات : 1,906
     الإقامة : السعوديه
     هواياتي : تصفح النت
     اغنيتي المفضلة : البوم حبيبتي والمطر
     قوة السمعة : 15
     الحالة :  عاشقة المستحيل غير متصل


     

    افتراضي

    يسلمو هالايادي

    يعطيك العافيه

    ان صاحبة هذا الموضوع في أمس الحاجة اليكم فلا تردوا حاجتها.... كانت بالامس معنا وتقف اليوم بين يدي خالقها ليثيبها على ما عملت ويسامحها ان شاء الله على ما اساءت.......


    ولذلك فهي بحاجة لدعائكم ولقراءة الفاتحة ونتمنى ان لا تبخلوا عليها بذلك فهي اختنا وفرد من عائلتنا لن ننساه مهما حصل....







  4. #4


     رقم العضوية : 13342
     تاريخ التسجيل : Jan 2007
     المشاركات : 3
     الإقامة : ليبيا / كطرابلس
     قوة السمعة : 0
     الحالة :  محمد الباروني غير متصل


     

    والله أشعار جميلة جداً

    :36_15_3[1]:
    أنا أحد عشاق كاظم الساهر وأود أن أشكركم على هذه الصور الجميلة وأشعار نزار قباني


    وشكراً


  5. #5

    مالعمر إلا عبور في
    الصورة الرمزية انجيلينا جولى
     رقم العضوية : 11894
     تاريخ التسجيل : Dec 2006
     المشاركات : 1,186
     الإقامة : بلاد القهر والكبت
     إعجاب متلقى : 50 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 5 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 14
     الحالة :  انجيلينا جولى غير متصل


     

    افتراضي

    مرسى جدا على الديوان ده من اجمل واروع اشعار نرار القبانى

    ميرسى يااحلى ملاك (رينوده)

  6. #6

    الصورة الرمزية الساهر(العاشق)
     رقم العضوية : 12003
     تاريخ التسجيل : Dec 2006
     المشاركات : 2,113
     الإقامة : بغداد..وهل اجمل.
     هواياتي : الشعر..كرة القدم
     اغنيتي المفضلة : الحب المستحيل
     قوة السمعة : 15
     الحالة :  الساهر(العاشق) غير متصل


     

    افتراضي

    شكرا لك اخي العزيز....على هذا الجمل عاشت ايدك..


  7. #7

    ساهري
    الصورة الرمزية ابن الفرات
     رقم العضوية : 8234
     تاريخ التسجيل : Sep 2006
     المشاركات : 3,276
     الإقامة : العـــــــــــــــراق
     هواياتي : استغفر الله موقع الأفلام الوثائقية Najwa Karam, pascale machalani, Cyrine Abdelnour, شبكة بغدادي الح
     اغنيتي المفضلة : مو حرااااااااااااام
     إعجاب متلقى : 5 إعجاب متلقى
     إعجاب مرسل : 0 إعجاب مرسل
     قوة السمعة : 16
     الحالة :  ابن الفرات غير متصل


     

    افتراضي

    مشكور اخى على هذه القصائد



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •