ثقافتنا


فقاقيع من الصابون والوحل[media]http://[/media]
فمازالت بداخلنا
"رواسب من " أبي جهل
ومازلنا
نعيش بمنطق المفتاح والقفل
نلف نساءنا بالقطن
ندفنهن في الرمل
ونملكهن كالسجاد
كالأبقار في الحقل
ونهذا من قوارير
بلا دين ولا عقل
ونرجع أخر الليل
نمارس حقنا الزوجي كالثيران والخيل
نمارسه خلال دقائق خمسه
بلا شوق ... ولا ذوق
ولا ميل
نمارسه .. كالات
تؤدي الفعل للفعل
ونرقد بعدها موتى
ونتركهن وسط النار
وسط الطين والوحل
قتيلات بلا قتل
بنصف الدرب نتركهن
يا لفظاظة الخيل
قضينا العمر في المخدع
وجيش حريمنا معنا
وصك زواجنا معنا
وقلنا : الله قد شرع
ليالينا موزعه
على زوجاتنا الأربعه
هنا شفه
هنا ساق
هنا ظفر
هنا إصبع
كأن الدين حانوت
فتحناه لكي نشبع
تمتعنا " بما أيماننا ملكت "
وعشنا من غرائزنا بمستنقع
وزورنا كلام الله
بالشكل الذي ينفع
ولم نخجل بما نصنع
عبثنا في قداسته
نسينا نبل غايته
ولم نذكر
سوى المضجع
ولم نأخذ سوى
زوجاتنا الأربع يدكِ

يدك
يدكِ التي حطت على كتفي
كحمامة نزلت لكي تشرب
عندي تساوي آلف أمنية
يا ليتها تبقى ولا تذهب
الشمس نائمة على كتفي
قبلتها آلف ولم اتعب
●●●●
تلك الجميلة كيف ارفضها
من يرفض السكنى على كوكب
قولي لها تمضي برحلتها
فلها جميع ما ترغب
تلك الجميلة كيف أقنعها
آني بها معجب
●●●●
يدك الصغيرة طفلة هربت
ماذا أقول لطفلة تلعب
أنا ساهر و معي يد امرأة
بيضاء هل أشهى وهل أطيب

يوميات امرأة

لماذا في مدينتنا ؟
نعيش الحب تهريباً وتزويراً ؟
ونسرق من شقوق الباب موعدنا
ونستعطي الرسائل
والمشاويرا
لماذا في مدينتنا ؟
يصيدون العواطف والعصافيرا
لماذا نحن قصديرا ؟
وما يبقى من الإنسان
حين يصير قصديرا ؟
لماذا نحن مزدوجون
إحساسا وتفكيرا ؟
لماذا نحن ارضيون ..
تحتيون .. نخشى الشمس والنورا ؟
لماذا أهل بلدتنا ؟
يمزقهم تناقضهم
ففي ساعات يقظتهم
يسبون الضفائر والتنانيرا
وحين الليل يطويهم
يضمون التصاويرا
أسائل نفسي دائماً
لماذا لا يكون الحب في الدنيا ؟
لكل الناس
كل الناس
مثل أشعة الفجر
لماذا لا يكون الحب مثل الخبز والخمر ؟
ومثل الماء في النهر
ومثل الغيم ، والأمطار ،
والأعشاب والزهر
أليس الحب للإنسان
عمراً داخل العمر ؟
لماذا لايكون الحب في بلدي ؟
طبيعياً
كلقيا الثغر بالثغر
ومنساباً
كما شعري على ظهري
لماذا لا يحب الناس في لين ويسر ؟
كما الأسماك في البحر
كما الأقمار في أفلاكها تجري
لماذا لا يكون الحب في بلدي
ضرورياً
كديوان من الشعر
انا نهدي في صدري
كعصفورين
قد ماتا من الحر
كقديسين شرقيين متهمين بالكفر
كم اضطهدا
وكم رقدا على الجمر
وكم رفضا مصيرهما
وكم ثارا على القهر
وكم قطعا لجامهما
وكم هربا من القبر
متى سيفك قيدهما
متى ؟
يا ليتني ادري
نزلت إلى حديقتنا
ازور ربيعها الراجع
عجنت ترابها بيدي
حضنت حشيشها الطالع
رأيت شجيرة الدراق
تلبس ثوبها الفاقع
رأيت الطير محتفلاً
بعودة طيره الساجع
رأيت المقعد الخشبي
مثل الناسك الراجع
سقطت عليه باكية
كأني مركب ضائع
احتى الأرض ياربي ؟
تعبر عن مشاعرها
بشكل بارع ... بارع
احتى الأرض ياربي
لها يوم .. تحب فيه ..
تبوح به ..
تضم حبيبها الراجع
وفوق العشب من حولي
لها سبب .. لها الدافع
فليس الزنبق الفارع
وليس الحقل ، ليس النحل
ليس الجدول النابع
سوى كلمات هذى الأرض ..
غير حديثها الرائع
أحس بداخلي بعثاً
يمزق قشرتي عني
ويدفعني لان أعدو
مع الأطفال في الشارع
أريد..
أريد..
كايه زهرة في الروض
تفتح جفنها الدامع
كايه نحله في الحقل
تمنح شهدها النافع
أريد..
أريد أن أحيا
بكل خليه مني
مفاتن هذه الدنيا
بمخمل ليلها الواسع
وبرد شتائها اللاذع
أريد..
أريد أن أحيا
بكل حرارة الواقع
بكل حماقة الواقع
يعود أخي من الماخور ...
عند الفجر سكرانا ...
يعود .. كأنه السلطان ..
من سماه سلطانا ؟
ويبقى في عيون الأهل
أجملنا ... وأغلانا ..
ويبقى في ثياب العهر
اطهرنا ... وأنقانا
يعود أخي من الماخور
مثل الديك .. نشوانا
فسبحان الذي سواه من ضوء
ومن فحم رخيص نحن سوانا
وسبحان الذي يمحو خطاياه
ولا يمحو خطايانا
تخيف أبي مراهقتي
يدق لها
طبول الذعر والخطر
يقاومها
يقاوم رغوة الخلجان
يلعن جراة المطر
يقاوم دونما جدوى
مرور النسغ في الذهر
أبي يشقى
إذا سالت رياح الصيف عن شعري
ويشقى إن رأى نهداي
يرتفحان في كبر
ويغتسلان كالأطفال
تحت أشعه القمر
فما ذنبي وذنبهما
هما مني هما قدري
متى يأتي ترى بطلي
لقد خبأت في صدري
له ، زوجا من الحجل
وقد خبأت في ثغري
له ، كوزا من العسل متى يأتي على فرس
له ، مجدولة الخصل
ليخطفني
ليكسر باب معتقلي
فمنذ طفولتي وأنا
أمد على شبابيكي
حبال الشوق والأمل
واجدل شعري الذهبي كي يصعد
على خصلاته .. بطلي
يروعني ..
شحوب شقيقتي الكبرى
هي الأخرى
تعاني ما أعانيه
تعيش الساعة الصفرا
تعاني عقده سوداء
تعصر قلبها عصرا
قطار الحسن مر بها
ولم يترك سوى الذكرى
ولم يترك من النهدين
إلا الليف والقشرا
لقد بدأت سفينتها
تغوص .. وتلمس القعرا
أراقبها وقد جلست
بركن ، تصلح الشعرا
تصففه .. وتخربه
وترسل زفرة حرى
تلوب .. تلوب .. في الردهات
مثل ذبابة حيرى
وتقبح في محارتها
كنهر .. لم يجد مجرى
سأكتب عن صديقاتي
فقصه كل واحده
أرى فيها .. أرى ذاتي
ومأساة كمأساتي
سأكتب عن صديقاتي
عن السجن الذي يمتص أعمار السجينات
عند الزمن الذي أكلته أعمدة المجلات
عن الأبواب لا تفتح
عن الرغبات وهي بمهدها تذبح
عن الحلمات تحت حريرها تنبح
عن الزنزانة الكبرى
وعن جدارنها السود
وعن آلاف .. آلاف الشهيداتِ
دفن بغير أسماء
بمقبرة التقاليد
صديقاتي دمى ملفوفة بالقطن
داخل متحف مغلق
نقود صكها التاريخ ، لا تهدى ولا تنفق
مجاميع من الأسماك في أحواضها تخنق
وأوعيه من البلور مات فراشها الأزرق
بلا خوف
سأكتب عن صديقاتي
عن الأغلال دامية بأقدام الجميلات
عن الهذيان .. والغثيان .. عن ليل الضرعات
عن الأشواق تدفن في المخدات
عن الدوران في اللاشيء
عن موت الهنيهات
صديقاتي
رهائن تشترى وتباع في سوق الخرافات
سبايا في حريم الشرق
موتى غير أموات
يعشن ، يمتن مثل الفطر في جوف الزجاجات
صديقاتي
طيور في مغائرها
تموت بغير أصوات
خلوت اليوم ساعات
إلى جسدي
أفكر في قضاياه
أليس هوالثاني قضاياه ؟
وجنته وحماه ؟
لقد أهملته زمنا
ولم اعبا بشكواه
نظرت إليه في شغف
نظرت إليه من أحلى زواياه
لمست قبابه البيضاء
غابته ومرعاه
إن لوني حليبي
كان الفجر قطره وصفاه
أسفت لا نه جسدي
أسفت على ملاسته
وثرت على مصممه ، وعاجنه وناحته
رثيت له
لهذا الوحش يأكل من وسادته
لهذا الطفل ليس تنام عيناه
نزعت غلالتي عني
رأيت الظل يخرج من مراياه
رأيت النهر كالعصفور ... لم يتعب جناحاه
تحرر من قطيفته
ومزق عنه " تفتاه "
حزنت انا لمرآه
لماذا الله كوره ودوره .. وسواه ؟
لماذا الله أشقاني
بفتنته .. وأشقاه ؟
وعلقه بأعلى الصدر
جرحاً .. لست أنساه
لماذا يستبد ابي ؟
ويرهقني بسلطته .. وينظر لي كانيه
كسطر في جريدته
ويحرص على أن أظل له
كأني بعض ثروته
وان أبقى بجانبه
ككرسي بحجرته
أيكفي أنني ابنته
أني من سلالته
أيطعمني أبي خبزاً ؟
أيغمرني بنعمته ؟
كفرت انا .. بمال أبي
بلؤلؤة ... بفضته
أبي لم ينتبه يوماً
إلى جسدي .. وثورته
أبي رجل أناني
مريض في محبته
مريض في تعنته
يثور إذا رأى صدري
تمادى في استدارته
يثور إذا رأى رجلاً
يقرب من حديقته
أبي ...
لن يمنع التفاح عن إكمال دورته
سيأتي ألف عصفور
ليسرق من حديقته
على كراستي الزرقاء .. استلقي يمريه
وابسط فوقها في فرح وعفوية
أمشط فوقها شعري
وارمي كل أثوابي الحريرية
أنام , أفيق , عارية ..
أسير .. أسير حافية
على صفحات أوراقي السماوية
على كراستي الزرقاء
استرخي على كيفي
واهرب من أفاعي الجنس
والإرهاب ..
والخوف ..
واصرخ ملء حنجرتي
انا امرأة .. انا امرأة
انا انسانة حية
أيا مدن التوابيت الرخامية
على كراستي الزرقاء
تسقط كل أقنعتي الحضارية
ولا يبقى سوى نهدي
تكوم فوق أغطيتي
كشمس استوائية
ولا يبقى سوى جسدي
يعبر عن مشاعره
بلهجته البدائية
ولا يبقى .. ولا يبقى ..
سوى الأنثى الحقيقة
صباح اليوم فاجأني
دليل أنوثتي الأول
كتمت تمزقي
وأخذت ارقب روعة الجدول
واتبع موجه الذهبي
اتبعه ولا أسال
هنا .. أحجار ياقوت
وكنز لألي مهمل
هنا .. نافورة جذلى
هنا .. جسر من المخمل
..هنا
سفن من التوليب
ترجوا الأجمل الأجمل
هنا .. حبر بغير يد
هنا .. جرح ولا مقتل
أأخجل منه ..
هل بحر بعزة موجه يخجل ؟
انا للخصب مصدره وأنا يده
وأنا المغزل ...




طريق واحد





أريدُ بندقيّه..

خاتمُ أمّي بعتهُ

من أجلِ بندقيه

محفظتي رهنتُها

من أجلِ بندقيه..

اللغةُ التي بها درسنا

الكتبُ التي بها قرأنا..

قصائدُ الشعرِ التي حفظنا

ليست تساوي درهماً..

أمامَ بندقيه..



أصبحَ عندي الآنَ بندقيه..

إلى فلسطينَ خذوني معكم

إلى ربىً حزينةٍ كوجهِ مجدليّه

إلى القبابِ الخضرِ.. والحجارةِ النبيّه

عشرونَ عاماً.. وأنا

أبحثُ عن أرضٍ وعن هويّه

أبحثُ عن بيتي الذي هناك

عن وطني المحاطِ بالأسلاك

أبحثُ عن طفولتي..

وعن رفاقِ حارتي..

عن كتبي.. عن صوري..

عن كلِّ ركنٍ دافئٍ.. وكلِّ مزهريّه..



أصبحَ عندي الآنَ بندقيّه

إلى فلسطينَ خذوني معكم

يا أيّها الرجال..

أريدُ أن أعيشَ أو أموتَ كالرجال

أريدُ.. أن أنبتَ في ترابها

زيتونةً، أو حقلَ برتقال..

أو زهرةً شذيّه

قولوا.. لمن يسألُ عن قضيّتي

بارودتي.. صارت هي القضيّه..



أصبحَ عندي الآنَ بندقيّه..

أصبحتُ في قائمةِ الثوّار

أفترشُ الأشواكَ والغبار

وألبسُ المنيّه..

مشيئةُ الأقدارِ لا تردُّني

أنا الذي أغيّرُ الأقدار



يا أيّها الثوار..

في القدسِ، في الخليلِ،

في بيسانَ، في الأغوار..

في بيتِ لحمٍ، حيثُ كنتم أيّها الأحرار

تقدموا..

تقدموا..

فقصةُ السلام مسرحيّه..

والعدلُ مسرحيّه..

إلى فلسطينَ طريقٌ واحدٌ

يمرُّ من فوهةِ بندقيّه..




ترصيع بالذهب على سيف دمشقي





أتراها تحبني ميسـون..؟

أم توهمت والنساء ظنون



يا ابنـة العمّ... والهوى أمويٌ

كيف أخفي الهوى وكيف أبين



هل مرايا دمشق تعرف وجهي

من جديد أم غيّرتني السنيـنُ؟



يا زماناً في الصالحية سـمحاً

أين مني الغِوى وأين الفتونُ؟



يا سريري.. ويا شراشف أمي

يا عصافير.. يا شذا، يا غصون



يا زورايب حارتي.. خبئني

بين جفنيك فالزمان ضنين



واعذريني إن بدوت حزيناً

إن وجه المحب وجه حزين



ها هي الشام بعد فرقة دهر

أنهر سبعـة ..وحـور عين



آه يا شام.. كيف أشرح ما بي

وأنا فيـكِ دائمـاً مسكونُ



يا دمشق التي تفشى شذاها

تحت جلدي كأنه الزيزفونُ



قادم من مدائن الريح وحـدي

فاحتضني ،كالطفل، يا قاسيونُ



أهي مجنونة بشوقي إليها...

هذه الشام، أم أنا المجنون؟



إن تخلت كل المقادير عني

فبعيـني حبيبتي أستعيـنُ



جاء تشرين يا حبيبة عمري

أحسن وقت للهوى تشرين



ولنا موعد على جبل الشيخ

كم الثلج دافئ.. وحنـونُ



سنوات سبع من الحزن مرت

مات فيها الصفصاف والزيتون



شام.. يا شام.. يا أميرة حبي

كيف ينسى غرامـه المجنون؟



شمس غرناطةَ أطلت علينا

بعد يأس وزغردت ميسلون



جاء تشرين.. إن وجهك أحلى

بكثير... ما سـره تشـرينُ ؟



إن أرض الجولان تشبه عينيك

فماءٌ يجري.. ولـوز.. وتيـنُ



مزقي يا دمشق خارطة الذل

وقولي للـدهر كُن فيـكون



استردت أيامها بكِ بدرٌ

واستعادت شبابها حطينُ



كتب الله أن تكوني دمشقاً

بكِ يبدا وينتهي التكويـنُ



هزم الروم بعد سبع عجاف

وتعافى وجداننا المـطعـونُ



اسحبي الذيلَ يا قنيطرةَ المجدِ

وكحِّل جفنيك يـا حرمونُ



علمينا فقه العروبـة يا شام

فأنتِ البيـان والتبيـيـنُ



وطني، يا قصيدة النارِ والورد

تغنـت بما صنعتَ القـرونُ



إركبي الشمس يا دمشق حصاناً

ولك الله ... حـافظ و أميـنُ





طوق الياسمين





شكراً.. لطوقِ الياسَمينْ

وضحكتِ لي.. وظننتُ أنّكِ تعرفينْ

معنى سوارِ الياسمينْ

يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..

ظننتُ أنّك تُدركينْ..



وجلستِ في ركنٍ ركينْ

تتسرَّحينْ

وتُنقِّطين العطرَ من قارورةٍ وتدمدمينْ

لحناً فرنسيَّ الرنينْ

لحناً كأيّامي حزينْ

قَدماكِ في الخُفِّ المُقَصَّبِ

جَدولانِ منَ الحنينْ



وقصدتِ دولابَ الملابسِ

تَقلعينَ.. وترتدينْ

وطلبتِ أن أختارَ ماذا تلبسينْ

أَفَلي إذنْ؟

أَفَلي إذنْ تتجمَّلينْ؟

ووقفتُ.. في دوّامةِ الألوانِ ملتهبَ الجبينْ

الأسودُ المكشوفُ من كتفيهِ..

هل تتردّدينْ؟

لكنّهُ لونٌ حزينْ

لونٌ كأيّامي حزينْ

ولبستِهِ

وربطتِ طوقَ الياسمينْ

وظننتُ أنّكِ تَعرفينْ

معنى سوارَ الياسمينْ

يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..

ظننتُ أنّكِ تُدركينْ..



هذا المساءْ..

بحانةٍ صُغرى رأيتُكِ ترقصينْ

تتكسَّرينَ على زنودِ المُعجَبينْ

تتكسَّرينْ..

وتُدَمدمينْ..

في أُذنِ فارسِكِ الأمينْ

لحناً فرنسيَّ الرنينْ

لحناً كأيّامي حزينْ



وبدأتُ أكتشفُ اليقينْ

وعرفتُ أنّكِ للسّوى تتجمَّلينْ

ولهُ ترُشِّينَ العطورَ..

وتقلعينَ..

وترتدينْ..

ولمحتُ طوقَ الياسمينْ

في الأرضِ.. مكتومَ الأنينْ

كالجُثَّةِ البيضاءَ ..

تدفعُهُ جموعُ الراقصينْ

ويهمُّ فارسُكِ الجميلُ بأخذِه ..

فتُمانعينْ..

وتُقَهقِهينْ..

" لا شيءَ يستدعي انحناءَكَ ..

ذاكَ طوقُ الياسمينْ.. "






حوار ثوري مع طه حسين





ضـوءُ عينَيْـكَ أمْ هُمْ نَجمَتانِ؟

كُلُّهمْ لا يَـرى .. وأنـتَ تَراني



لسـتُ أدري مِن أينَ أبدأُ بَوْحي

شجرُ الدمـعِ شـاخَ في أجفاني



كُتِبَ العشقُ ، يا حبيبـي ، علينا

فـهـوَ أبكـاكَ مثلما أبكـانـي



عُمْرُ جُرحي .. مليونَ عامٍ وعامٍ

هلْ تَرى الجُرحَ من خِلال الدُخانِ؟



نَقَشَ الحـبُّ في دفاتـرِ قـلبـي

كُـلَّ أسمـائِهِ ... وما سَـمَّـاني



قالَ : لا بُدَّ أن تَمـوتَ شـهـيداً

مثلَ كُلِّ العشّـاقِ ، قلتُ عَسَـاني



وطويـتُ الدُّجـى أُسـائلُ نفسي

أَبِسَيْفٍ .. أم وردةٍ قد رمـاني ؟



كيفَ يأتي الهوى، ومن أينَ يأتي؟

يعـرفُ الحـبُّ دائماً عـنواني



صَدَقَ الموعدُ الجميلُ .. أخيـراً

يا حبيبي ، ويا حَبيـبَ البَيَـانِ



ما عَلَينـا إذا جَلَسْـنا بـِرُكـنٍ

وَفَتَحْنـا حَـقائِـبَ الأحـزانِ



وقـرأنـا أبـا العـلاءِ قـليـلاً

وقَـرَأنـا (رِسَـالةَ الغُـفْـرانِ)



أنا في حضـرةِ العُصورِ جميعاً

فزمانُ الأديبِ .. كـلُّ الزّمانِ ..



*



ضوءُ عينَيْكَ .. أم حوارُ المَـرايا

أم هُـما طائِـرانِ يحتـرِقانِ ؟



هل عيـونُ الأديبِ نهورُ لهيبٍ

أم عيـونُ الأديبِ نَهرُ أغاني ؟



آهِ يا سـيّدي الذي جعلَ اللّيـلَ

نهاراً .. والأرضَ كالمهرجانِ ..



إرمِ نـظّارَتَيْـكَ كـي أتملّـى

كيف تبكي شـواطئُ المرجـانِ



إرمِ نظّارَتَيْكَ ... ما أنـتَ أعمى

إنّمـا نحـنُ جـوقـةُ العميـانِ



*



أيّها الفارسُ الذي اقتحمَ الشـمسَ

وألـقـى رِداءَهُ الأُرجـوانـي



فَعلى الفجرِ موجةٌ مِـن صهيـلٍ

وعلى النجـمِ حافـرٌ لحصـانِ ..



أزْهَرَ البـرقُ في أنامِلكَ الخمـسِ

وطارَتْ للغـربِ عُصفـورَتـانِ



إنّكَ النهـرُ .. كم سـقانا كؤوسـاً

وكَسـانا بالـوردِ وَ الأقـحُـوانِ



لم يَزَلْ ما كَتَبْتَهُ يُسـكِـرُ الكـونَ

ويجـري كالشّهـدِ تحـتَ لساني



في كتابِ (الأيّامِ) نوعٌ منَ الرّسمِ

وفـيهِ التـفـكيـرُ بالألـوانِ ..



إنَّ تلكَ الأوراقِ حقـلٌ من القمحِ

فمِـنْ أيـنَ تبـدأُ الشّـفـتـانِ؟



وحدُكَ المُبصرُ الذي كَشَفَ النَّفْسَ

وأسْـرى في عُـتمـةِ الوجـدانِ



ليـسَ صـعباً لقـاؤنـا بإلـهٍ ..

بلْ لقاءُ الإنسـانِ .. بالإنسـانِ ..



*



أيّها الأزْهَـرِيُّ ... يا سارقَ النّارِ

ويـا كاسـراً حـدودَ الثـوانـي



عُـدْ إلينا .. فإنَّ عصـرَكَ عصرٌ

ذهبـيٌّ .. ونحـنُ عصـرٌ ثاني



سَـقَطَ الفِكـرُ في النفاقِ السياسيِّ

وصـارَ الأديـبُ كالـبَهْـلَـوَانِ



يتعاطى التبخيرَ.. يحترفُ الرقصَ

ويـدعـو بالنّصـرِ للسّـلطانِ ..



عُـدْ إلينا .. فإنَّ مـا يُكتَبُ اليومَ

صغيرُ الـرؤى .. صغيرُ المعاني



ذُبِحَ الشِّعـرُ .. والقصيدةُ صارَتْ

قينـةً تُـشتَـرى كَكُـلِّ القِيَـانِ



جَـرَّدوها من كلِّ شيءٍ .. وأدمَوا

قَـدَمَيْهـا .. باللّـفِ والـدّورانِ



لا تَسَـلْ عـن روائـعِ المُـتنبّي

والشَريفِ الرّضـيِّ ، أو حَسَّانِ ..



ما هوَ الشّعرُ ؟ لـن تُلاقي مُجيباً

هـوَ بيـنَ الجنـونِ والهذيـانِ



*



عُـدْ إلينا ، يا سيّدي ، عُـدْ إلينا

وانتَشِلنا من قبضـةِ الطـوفـانِ



أنتَ أرضعتَنـا حليـبَ التّحـدّي

فَطحَنَّـا الـنجـومَ بالأسـنانِ ..



واقـتَـلَعنـا جـلودَنـا بيدَيْنـا

وفَـكَكْنـا حـجـارةَ الأكـوانِ



ورَفَضْنا كُلَّ السّلاطينِ في الأرضِ

رَفـَضْنـا عـِبـادةَ الأوثـانِ



أيّها الغاضبُ الكبيـرُ .. تأمَّـلْ

كيفَ صارَ الكُتَّـابُ كالخِرفـانِ



قَنعـوا بالحياةِ شَمسَاً .. ومرعىً

و اطمَأنّـوا للمـاءِ و الغُـدْرانِ



إنَّ أقسـى الأشياءِ للنفسِ ظُلماً ..

قَلَمٌ في يَـدِ الجَبَـانِ الجَبَـانِ ..



يا أميرَ الحُروفِ .. ها هيَ مِصرٌ

وردةٌ تَسـتَحِمُّ في شِـريـانـي



إنّني في حُمّى الحُسينِ، وفي اللّيلِ

بقايـا من سـورةِ الـرّحمـنِ ..



تَسـتَبِدُّ الأحـزانُ بي ... فأُنادي

آهِ يا مِصْـرُ مِـن بني قَحطـانِ



تاجروا فيكِ.. ساوَموكِ.. استَباحوكِ

وبَـاعُـوكِ كَـاذِبَاتِ الأَمَـانِـي



حَبَسـوا الماءَ عن شـفاهِ اليَتامى

وأراقـوهُ في شِـفاهِ الغَـوانـي



تَركوا السّـيفَ والحصانَ حَزينَيْنِ

وباعـوا التاريـخَ للشّـيطـانِ



يشترونَ القصورَ .. هل ثَمَّ شـارٍ

لقبـورِ الأبطـالِ في الجَـولانِ ؟



يشـترونَ النساءَ .. هل ثَمَّ شـارٍ

لدمـوعِ الأطـفالِ في بَيسـانِ ؟



يشترونَ الزوجاتِ باللحمِ والعظمِ

أيُشـرى الجـمـالُ بالميزانِ ؟



يشـترونَ الدُّنيا .. وأهـلُ بلادي

ينكُشـونَ التُّـرابَ كالدّيـدانِ ...



آهِ يا مِصـرُ .. كَم تُعانينَ مِنـهمْ

والكبيـرُ الكبيـرُ .. دوماً يُعاني



لِمَنِ الأحمـرُ المُـراقُ بسَـيناءَ

يُحاكي شـقـائـقَ النُعـمانِ ؟



أكَلَتْ مِصْـرُ كِبْدَها .. وسِـواها

رَافِـلٌ بالحـريرِ والطيلَسَـانِ ..



يا هَوَانَ الهَوانِ.. هَلْ أصبحَ النفطُ

لَـدَينا .. أَغْـلى من الإنسـانِ ؟



أيّها الغارقـونَ في نِـعَـمِ اللهِ ..

ونُعـمَى المُرَبْرَباتِ الحِسـانِ ...



قدْ رَدَدْنا جحافلَ الـرّومِ عنكـمْ

ورَدَدْنا كِـسـرى أنـوشِـرْوانِ



وحَـمَيْنا مُحَـمَّـداً .. وعَـلِيَّـاً

وحَـفَظْنـا كَـرامَـةَ القُـرآنِ ..



فادفعـوا جِـزيَةَ السّيوفِ عليكُمْ

لا تعيـشُ السّـيوفُ بالإحسانِ ..



*



سامِحيني يا مِصرُ إنْ جَمَحَ الشِّعرُ

فَطَعْمُ الحـريقِ تحـتَ لِسـاني



سامحيني .. فأنتِ أمُّ المروءَاتِ

وأمُّ السّماحِ والغُفرانِ ..



سامِحيني .. إذا احترَقتُ وأحرَقْتُ

فليسَ الحِيادُ في إمكاني



مِصرُ .. يا مِصرُ .. إنَّ عِشقي خَطيرٌ

فاغفري لي إذا أَضَعْتُ اتِّزاني ...




قصيدة التحدّيات





أتحدّى..

من إلى عينيكِ، يا سيّدتي، قد سبقوني

يحملونَ الشمسَ في راحاتهمْ

وعقودَ الياسمينِ..

أتحدّى كلَّ من عاشترتِهمْ

من مجانينَ، ومفقودينَ في بحرِ الحنينِ

أن يحبّوكِ بأسلوبي، وطيشي، وجنوني..



أتحدّى..

كتبَ العشقِ ومخطوطاتهِ

منذُ آلافِ القرونِ..

أن ترَيْ فيها كتاباً واحداً

فيهِ، يا سيّدتي، ما ذكروني

أتحدّاكِ أنا.. أنْ تجدي

وطناً مثلَ فمي..

وسريراً دافئاً.. مثلَ عيوني



أتحدّاهُم جميعاً..

أن يخطّوا لكِ مكتوبَ هوىً

كمكاتيبِ غرامي..

أو يجيؤوكِ –على كثرتهم-

بحروفٍ كحروفي، وكلامٍ ككلامي..



أتحداكِ أنا أن تذكُري

رجلاً من بينِ من أحببتهم

أفرغَ الصيفَ بعينيكِ.. وفيروزَ البحورْ

أتحدّى..

مفرداتِ الحبِّ في شتّى العصورْ

والكتاباتِ على جدرانِ صيدونَ وصورْ

فاقرأي أقدمَ أوراقَ الهوى..

تجديني دائماً بينَ السطورْ

إنني أسكنُ في الحبّ..

فما من قبلةٍ..

أُخذتْ.. أو أُعطيتْ

ليسَ لي فيها حلولٌ أو حضورْ...



أتحدّى أشجعَ الفرسانِ.. يا سيّدتي

وبواريدَ القبيلهْ..

أتحدّى من أحبُّوكِ ومن أحببتِهمْ

منذُ ميلادكِ.. حتّى صرتِ كالنخلِ العراقيِّ.. طويلهْ

أتحدّاهم جميعاً..

أن يكونوا قطرةً صُغرى ببحري..

أو يكونوا أطفأوا أعمارَهمْ

مثلما أطفأتُ في عينيكِ عُمري..

أتحدّاكِ أنا.. أن تجدي

عاشقاً مثلي..

وعصراً ذهبياً.. مثلَ عصري



فارحلي، حيثُ تريدينَ.. ارحلي..

واضحكي،

وابكي،

وجوعي،

فأنا أعرفُ أنْ لنْ تجدي

موطناً فيهِ تنامينَ كصدري..

تلومني الدنيا





تلومني الدنيا إذا أحببتهُ

كأنني.. أنا خلقتُ الحبَّ واخترعتُهُ

كأنني أنا على خدودِ الوردِ قد رسمتهُ

كأنني أنا التي..

للطيرِ في السماءِ قد علّمتهُ

وفي حقولِ القمحِ قد زرعتهُ

وفي مياهِ البحرِ قد ذوّبتهُ..

كأنني.. أنا التي

كالقمرِ الجميلِ في السماءِ..

قد علّقتُه..

تلومُني الدنيا إذا..

سمّيتُ منْ أحبُّ.. أو ذكرتُهُ..

كأنني أنا الهوى..

وأمُّهُ.. وأختُهُ..



هذا الهوى الذي أتى..

من حيثُ ما انتظرتهُ

مختلفٌ عن كلِّ ما عرفتهُ

مختلفٌ عن كلِّ ما قرأتهُ

وكلِّ ما سمعتهُ

لو كنتُ أدري أنهُ..

نوعٌ منَ الإدمانِ.. ما أدمنتهُ

لو كنتُ أدري أنهُ..

بابٌ كثيرُ الريحِ.. ما فتحتهُ

لو كنتُ أدري أنهُ..

عودٌ من الكبريتِ.. ما أشعلتهُ

هذا الهوى.. أعنفُ حبٍّ عشتهُ

فليتني حينَ أتاني فاتحاً

يديهِ لي.. رددْتُهُ

وليتني من قبلِ أن يقتلَني.. قتلتُهُ..



هذا الهوى الذي أراهُ في الليلِ..

على ستائري..

أراهُ.. في ثوبي..

وفي عطري.. وفي أساوري

أراهُ.. مرسوماً على وجهِ يدي..

أراهُ منقوشاً على مشاعري

لو أخبروني أنهُ

طفلٌ كثيرُ اللهوِ والضوضاءِ ما أدخلتهُ

وأنهُ سيكسرُ الزجاجَ في قلبي لما تركتهُ

لو أخبروني أنهُ..

سيضرمُ النيرانَ في دقائقٍ

ويقلبُ الأشياءَ في دقائقٍ

ويصبغُ الجدرانَ بالأحمرِ والأزرقِ في دقائقٍ

لكنتُ قد طردتهُ..



يا أيّها الغالي الذي..

أرضيتُ عني الله.. إذْ أحببتهُ

هذا الهوى أجملُ حبٍّ عشتُهُ

أروعُ حبٍّ عشتهُ

فليتني حينَ أتاني زائراً

بالوردِ قد طوّقتهُ..

وليتني حينَ أتاني باكياً

فتحتُ أبوابي لهُ.. وبستهُ




جريمة شرف أمام المحاكم العربية





1

... وفقدتَ يا وطني البكارهْ

لم يكترثْ أحدٌ ..

وسُجّلتِ الجريمةُ ضدَّ مجهولٍ ،

وأُرخيتِ السّتارهْ

نسيتْ قبائلُنا أظافرَها ،

تشابهتِ الأنوثةُ والذكورةُ في وظائفِها ،

تحوّلتِ الخيولُ إلى حجارهْ ..

لم تبقَ للأمواسِ فائدةٌ ..

ولا للقتلِ فائدةٌ ..

فإنَّ اللحمَ قد فقدَ الإثارهْ ..



2

دخلوا علينا ..

كانَ عنترةُ يبيعُ حصانهُ بلفافتَيْ تبغٍ ،

وقمصانٍ مشجَّرةٍ ،

ومعجونٍ جديدٍ للحلاقةِ ،

كانَ عنترةُ يبيعُ الجاهليّهْ ..

دخلوا علينا ..

كانَ إخوانُ القتيلةِ يشربونَ (الجِنَّ) بالليمونِ ،

يصطافونَ في لُبنانَ ،

يرتاحونَ في أسوانَ ،

يبتاعونَ من (خانِ الخليليِّ) الخواتمَ ..

والأساورَ ..

والعيونَ الفاطميّهْ ..



3

ما زالَ يكتبُ شعرهُ العُذريَّ ، قَيسٌ

واليهودُ تسرّبوا لفراشِ ليلى العامريّهْ

حتى كلابُ الحيِّ لم تنبحْ ..

ولم تُطلَقْ على الزاني رصاصةُ بندقيّهْ

" لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ " !

ونحنُ ضاجعنا الغزاةَ ثلاثَ مرّاتٍ ..

وضيّعنا العفافَ ثلاثَ مرّاتٍ ..

وشيّعنا المروءةَ بالمراسمِ ، والطقوسِ العسكريّهْ

" لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ " !

ونحنُ غيّرنا شهادَتنا ..

وأنكرنا علاقَتنا ..

وأحرقنا ملفّاتِ القضيّهْ ..



4

الشمسُ تشرقُ مرّةً أخرى ..

وعُمّالُ النظافةِ يجمعونَ أصابعَ الموتى ،

وألعابَ الصّغارْ

الشمسُ تشرقُ مرّةً أخرى ..

وذاكرةُ المدائنِ ،

مثلُ ذاكرةِ البغايا والبحارْ

الشمسُ تشرقُ مرّةً أخرى ،

وتمتلئُ المقاهي مرّةً أخرى ،

ويحتدمُ الحوارْ

- إنَّ الجريمةَ عاطفيّهْ

- إنَّ النساءَ جميعهنَّ مغامِراتٌ ، والشريعةُ

عندنا ضدَّ الضحيّهْ ..

- يا سادتي : إنَّ المخطّطَ كلَّهُ من صنعِ أمريكا،

وبترولُ الخليجِ هو الأساسُ ، وكلُّ ما يبقى

أمورٌ جانبيّهْ

- ملعونةٌ أمُّ السياسةِ .. نحنُ نحبُّ أزنافورَ ،

والوسكيَّ بالثلجِ المكسّرِ ، والعطورَ الأجنبيّهْ

- إنَّ النساءَ بنصفِ عقلٍ ، والشريعةُ عندَنا ضدَّ الضحيّهْ



5

العالمُ العربيُّ ، يبلعُ حبّةَ (البثِّ المباشرْ) ..

(يا عيني عالصبر يا عيني عليهْ)

والعالمُ العربيُّ يضحكُ لليهودِ القادمينَ إليه

من تحتِ الأظافرْ ..



6

يأتي حزيرانُ ويذهبُ ..

والفرزدقُ يغرزُ السكّينَ في رئتَيْ جريرْ

والعالمُ العربيُّ شطرنجٌ ..

وأحجارٌ مبعثرةٌ ..

وأوراقٌ تطيرْ ..

والخيلُ عطشى ،

والقبائلُ تُستجارُ ، فلا تُجيرْ ..

(الناطقُ الرسميُّ يعلنُ أنهُ في السّاعةَ الأولى وخمس دقائق ،

شربَ اليهودُ الشايَ في بيروتَ ، وارتاحوا قليلاً في فنادقها ،

وعادوا للمراكبِ سالمينْ)



- لا شيءَ مثلَ (الجنِّ) بالليمونِ .. في زمنِ الحروبِ

- وأجملُ الأثداءِ ، في اللمسِ ، المليءُ المستديرْ ..



(الناطقُ الرسميُّ يعلنُ أنّهم طافوا بأسواقِ المدينة ،

واشتروا صُحفاً وتفّاحاً ، وكانوا يرقصونَ الجيركَ في حقدٍ ،

ويغتالونَ كلَّ الراقصينْ)



- إنَّ السّويدياتِ أحسنُ من يمارسنَ الهوى

- والجنسُ في استوكهولمَ يُشربُ كالنبيذِ على الموائدْ ..

- الجنسُ يُقرأُ في السّويدِ مع الجرائدْ



(الناطقُ الرسميُّ يعلنُ في بلاغٍ لاحقٍ ،

أنَّ اليهودَ تزوّجوا زوجاتِنا ، ومضوا بهنَّ .. فبالرفاهِ وبالبنينْ)



7

العالمُ العربيُّ غانيةٌ ..

تنامُ على وسادةِ ياسمينْ

فالحربُ من تقديرِ ربِّ العالمينْ

والسّلمُ من تقديرِ ربِّ العالمين ْ



8

قرّرتُ يا وطني اغتيالَكَ بالسفَرْ

وحجزتُ تذكرتي ،

وودّعتُ السّنابلَ ، والجداولَ ، والشَّجرْ

وأخذتُ في جيبي تصاويرَ الحقولِ ،

أخذتُ إمضاءَ القمرْ

وأخذتُ وجهَ حبيبتي

وأخذتُ رائحةَ المطرْ ..

قلبي عليكَ .. وأنتَ يا وطني تنامُ على حَجَرْ



9

يا أيّها الوطنُ المسافرُ ..

في الخطابةِ ، والقصائدِ ، والنصوصِ المسرحيّهْ

يا أيّها الوطنُ المصوَّرُ ..

في بطاقاتِ السّياحةِ ، والخرائطِ ، والأغاني المدرسيّهْ

يا أيّها الوطنُ المحاصَرُ ..

بينَ أسنانِ الخلافةِ ، والوراثةِ ، والأمارهْ

وجميعِ أسماءِ التعجّبِ والإشارهْ

يا أيّها الوطنُ ، الذي شعراؤهُ

يضَعونَ - كي يُرضوا السّلاطينَ -

الرموشَ المستعارهْ ..



10

يا سيّدي الجمهورَ .. إنّي مستقيلْ

إنَّ الروايةَ لا تُناسبني ، وأثوابي مرقّعةٌ ،

ودَوري مستحيلْ ..

لم يبقَ للإخراجِ فائدةٌ ..

ولا لمكبّراتِ الصوتِ فائدةٌ ..

ولا للشّعرِ فائدةٌ ، وأوزانِ الخليلْ

يا سيّدي الجمهورَ .. سامحني ..

إذا ضيّعتُ ذاكرتي ، وضيّعتُ الكتابةَ والأصابعْ

ونسيتُ أسماءَ الشوارعْ ..

إني قتلتُكَ ، أيّها الوطنُ الممدّدُ ..

فوقَ أختامِ البريدِ .. وفوقَ أوراقِ الطوابعْ ..

وذبحتُ خيلي المُضرباتِ عن الصهيلْ

إنّي قتلتُكَ .. واكتشفتُ بأنني كنتُ القتيلْ

يا سيّدي الجمهورَ .. سامحني

فدَورُ مهرّجِ السّلطانِ .. دَورٌ مستحيلْ



جريمة شرف أمام المحاكم العربية





1

... وفقدتَ يا وطني البكارهْ

لم يكترثْ أحدٌ ..

وسُجّلتِ الجريمةُ ضدَّ مجهولٍ ،

وأُرخيتِ السّتارهْ

نسيتْ قبائلُنا أظافرَها ،

تشابهتِ الأنوثةُ والذكورةُ في وظائفِها ،

تحوّلتِ الخيولُ إلى حجارهْ ..

لم تبقَ للأمواسِ فائدةٌ ..

ولا للقتلِ فائدةٌ ..

فإنَّ اللحمَ قد فقدَ الإثارهْ ..



2

دخلوا علينا ..

كانَ عنترةُ يبيعُ حصانهُ بلفافتَيْ تبغٍ ،

وقمصانٍ مشجَّرةٍ ،

ومعجونٍ جديدٍ للحلاقةِ ،

كانَ عنترةُ يبيعُ الجاهليّهْ ..

دخلوا علينا ..

كانَ إخوانُ القتيلةِ يشربونَ (الجِنَّ) بالليمونِ ،

يصطافونَ في لُبنانَ ،

يرتاحونَ في أسوانَ ،

يبتاعونَ من (خانِ الخليليِّ) الخواتمَ ..

والأساورَ ..

والعيونَ الفاطميّهْ ..



3

ما زالَ يكتبُ شعرهُ العُذريَّ ، قَيسٌ

واليهودُ تسرّبوا لفراشِ ليلى العامريّهْ

حتى كلابُ الحيِّ لم تنبحْ ..

ولم تُطلَقْ على الزاني رصاصةُ بندقيّهْ

" لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ " !

ونحنُ ضاجعنا الغزاةَ ثلاثَ مرّاتٍ ..

وضيّعنا العفافَ ثلاثَ مرّاتٍ ..

وشيّعنا المروءةَ بالمراسمِ ، والطقوسِ العسكريّهْ

" لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ " !

ونحنُ غيّرنا شهادَتنا ..

وأنكرنا علاقَتنا ..

وأحرقنا ملفّاتِ القضيّهْ ..



4

الشمسُ تشرقُ مرّةً أخرى ..

وعُمّالُ النظافةِ يجمعونَ أصابعَ الموتى ،

وألعابَ الصّغارْ

الشمسُ تشرقُ مرّةً أخرى ..

وذاكرةُ المدائنِ ،

مثلُ ذاكرةِ البغايا والبحارْ

الشمسُ تشرقُ مرّةً أخرى ،

وتمتلئُ المقاهي مرّةً أخرى ،

ويحتدمُ الحوارْ

- إنَّ الجريمةَ عاطفيّهْ

- إنَّ النساءَ جميعهنَّ مغامِراتٌ ، والشريعةُ

عندنا ضدَّ الضحيّهْ ..

- يا سادتي : إنَّ المخطّطَ كلَّهُ من صنعِ أمريكا،

وبترولُ الخليجِ هو الأساسُ ، وكلُّ ما يبقى

أمورٌ جانبيّهْ

- ملعونةٌ أمُّ السياسةِ .. نحنُ نحبُّ أزنافورَ ،

والوسكيَّ بالثلجِ المكسّرِ ، والعطورَ الأجنبيّهْ

- إنَّ النساءَ بنصفِ عقلٍ ، والشريعةُ عندَنا ضدَّ الضحيّهْ



5

العالمُ العربيُّ ، يبلعُ حبّةَ (البثِّ المباشرْ) ..

(يا عيني عالصبر يا عيني عليهْ)

والعالمُ العربيُّ يضحكُ لليهودِ القادمينَ إليه

من تحتِ الأظافرْ ..



6

يأتي حزيرانُ ويذهبُ ..

والفرزدقُ يغرزُ السكّينَ في رئتَيْ جريرْ

والعالمُ العربيُّ شطرنجٌ ..

وأحجارٌ مبعثرةٌ ..

وأوراقٌ تطيرْ ..

والخيلُ عطشى ،

والقبائلُ تُستجارُ ، فلا تُجيرْ ..

(الناطقُ الرسميُّ يعلنُ أنهُ في السّاعةَ الأولى وخمس دقائق ،

شربَ اليهودُ الشايَ في بيروتَ ، وارتاحوا قليلاً في فنادقها ،

وعادوا للمراكبِ سالمينْ)



- لا شيءَ مثلَ (الجنِّ) بالليمونِ .. في زمنِ الحروبِ

- وأجملُ الأثداءِ ، في اللمسِ ، المليءُ المستديرْ ..



(الناطقُ الرسميُّ يعلنُ أنّهم طافوا بأسواقِ المدينة ،

واشتروا صُحفاً وتفّاحاً ، وكانوا يرقصونَ الجيركَ في حقدٍ ،

ويغتالونَ كلَّ الراقصينْ)



- إنَّ السّويدياتِ أحسنُ من يمارسنَ الهوى

- والجنسُ في استوكهولمَ يُشربُ كالنبيذِ على الموائدْ ..

- الجنسُ يُقرأُ في السّويدِ مع الجرائدْ



(الناطقُ الرسميُّ يعلنُ في بلاغٍ لاحقٍ ،

أنَّ اليهودَ تزوّجوا زوجاتِنا ، ومضوا بهنَّ .. فبالرفاهِ وبالبنينْ)



7

العالمُ العربيُّ غانيةٌ ..

تنامُ على وسادةِ ياسمينْ

فالحربُ من تقديرِ ربِّ العالمينْ

والسّلمُ من تقديرِ ربِّ العالمين ْ



8

قرّرتُ يا وطني اغتيالَكَ بالسفَرْ

وحجزتُ تذكرتي ،

وودّعتُ السّنابلَ ، والجداولَ ، والشَّجرْ

وأخذتُ في جيبي تصاويرَ الحقولِ ،

أخذتُ إمضاءَ القمرْ

وأخذتُ وجهَ حبيبتي

وأخذتُ رائحةَ المطرْ ..

قلبي عليكَ .. وأنتَ يا وطني تنامُ على حَجَرْ



9

يا أيّها الوطنُ المسافرُ ..

في الخطابةِ ، والقصائدِ ، والنصوصِ المسرحيّهْ

يا أيّها الوطنُ المصوَّرُ ..

في بطاقاتِ السّياحةِ ، والخرائطِ ، والأغاني المدرسيّهْ

يا أيّها الوطنُ المحاصَرُ ..

بينَ أسنانِ الخلافةِ ، والوراثةِ ، والأمارهْ

وجميعِ أسماءِ التعجّبِ والإشارهْ

يا أيّها الوطنُ ، الذي شعراؤهُ

يضَعونَ - كي يُرضوا السّلاطينَ -

الرموشَ المستعارهْ ..



10

يا سيّدي الجمهورَ .. إنّي مستقيلْ

إنَّ الروايةَ لا تُناسبني ، وأثوابي مرقّعةٌ ،

ودَوري مستحيلْ ..

لم يبقَ للإخراجِ فائدةٌ ..

ولا لمكبّراتِ الصوتِ فائدةٌ ..

ولا للشّعرِ فائدةٌ ، وأوزانِ الخليلْ

يا سيّدي الجمهورَ .. سامحني ..

إذا ضيّعتُ ذاكرتي ، وضيّعتُ الكتابةَ والأصابعْ

ونسيتُ أسماءَ الشوارعْ ..

إني قتلتُكَ ، أيّها الوطنُ الممدّدُ ..

فوقَ أختامِ البريدِ .. وفوقَ أوراقِ الطوابعْ ..

وذبحتُ خيلي المُضرباتِ عن الصهيلْ

إنّي قتلتُكَ .. واكتشفتُ بأنني كنتُ القتيلْ

يا سيّدي الجمهورَ .. سامحني

فدَورُ مهرّجِ السّلطانِ .. دَورٌ مستحيلْ